المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في زوجاته وأولاده - مسند أحمد - ت شاكر - ط دار الحديث - جـ ١

[أحمد بن حنبل]

الفصل: ‌فصل في زوجاته وأولاده

والفعل" غضب ورمى بها، فقال: هذاْ مثل قول الكرابيسي، إنما أراد الحركات مخلوقة، إذا قال الإيمان مخلوق فأي شيء بقى؟ ليس يفلح أصحاب الكلام.

قلت: إنما حط عليه أحمد بن حنبل لكونه خاض ودقق وقسم، وفى هذا عبرة وزاجر، والله أعلم. فقد زجر الإمام أحمد كما ترى في قصة الرقعة التي في الإيمان، وهي والله بحث صحيح وتقسيم مليح، وبعد هذا فقد ذم من أطلق الخلق على الإيمان باعتبار قول العبد لا باعتبار مقوله، لأن ذلك نوع من الكلام وهو كان يذم الكلام وأهله وإن أصابوا، وينهى عن تدقيق النظر في أسماء الله وصفاته، مع أن محمد بن نصر المروزي قد سمع إسحق بن راهويه يقول: خلق الله الإيمان والكفر والخير والشر.

‌فصل في زوجاته وأولاده

قال زهير بن صالح بن أحمد: تزوج جدي بأم أبي عبَّاسة بنت الفضل (1)، من العرب من الربض (2)، لم يولد منها غير أبي، ثم ماتت.

قال المرُّوذي سمعت أبا عبد الله يقول: أقامت معي، أم صالح ثلاثين سنة فما اختلفت أنا وهي في كلمة.

وقال زهير: لما ماتت عبَّاسة تزوج جدي بعدها امرأة من العرب يقال لها ريحانة، فولدت له عبد الله وحده.

(1) في ابن الجوزي 298 "عائشه" وذكر مصححه بالهامش أن في النسخة الأخرى في جميع المواضع "عباسة" فما هنا يرجح تلك النسخة الأخرى.

(2)

"الربض" بفتح الراء والباء: الفضاء يكون حول المدن. فلعله يريد من ضواحي بغداد.

ص: 96

وقال أبو بكر الخلال: حدثنا أحمد بن محمد بن خلف البراثي (1) أخبرني أحمد بن عبثر قال: لما ماتت أم صالح قال أحمد لامرأة عندهم: اذهبى الى فلانة ابنة عمى فاخطبيها لي من نفسها، قالت: فأتيتها فأجابته، فلما رجعت إليه قال: كانت أختها تسمع كلامك؟ قال: وكانت بعين واحدة، فقالت له: نعم، قال فاذهبي فاخطبي تلك التي بعينٍ واحدة، فأتتها فأجابته، وهي أم عبد الله ابنه، فأقام معها سبعا، ثم قالت له: كيف رأيت يا ابن عمى؟ أنكرت شيئا؟ قال: لا، إلا أن نعلك هذه تصرّ (2).

فيما تقدم وهم، من أن أحمد رحمه الله تزوج بهذه بعد موت أم صالح وذلك لا يستقيم، لأن عبد الله ولد لأحمد ولأحمد خمسون سنة غير أشهر، وكان صالح أكبر من عبد الله بسنوات، لأنه سمع من عفان وأبي الوليد، وذكر أبو يعقوب الهروي وغيره أن صالحا ولد سنة ثلاث ومائتين ولأبيه إذ ذاك تسع وثلاثون سنة، فصالح أكبر من عبد الله بعشرين سنة. والله أعلم.

وقال الخلال: حدثني محمد بن العباس حدثنا محمد بن علي حدثني أبو بكر بن يحيى قال: قال أبو يوسف بن بختان: لما أمرنا أبو عبد الله أن نشتري له الجارية، مضيت أنا وفوران، فتبعني أبو عبد الله فقال لي: يا أبا يوسف ويكون لها لحم.

قال زهير بن صالح: لما توفيت أم عبد الله اشترى "حُسْنَ" فولدت منه زينب ثم الحسن والحسين توأماً (3)، وماتا بالقرب من ولادتهما، ثم ولدت

(1)"البراثي" بفتح الباء والراء وبالثاء المثلثة، نسبة إلى "براث" وهو موضع ببغداد.

(2)

في ابن الجوزي 299 أن هذه الزوجة اسمها "ريحانة" ولها أخ اسمه "محمد بن ريحان".

(3)

قال ابن سيدة: "يقال الذكر توأم، وللأنثى توأمة، فإذا جمعوهما قالوا: هما توأمان، وهما توأم".

ص: 97

الحسن ومحمدا، فعاشا ثَم، حتى صارا من السن إلى نحو من الأربعين سنة، ثم ولدت، بعدهما سعيداً.

قال الخلال: وحدثنا محمد بن علي بن بحر سمعت حُسْنَ أم ولد أبي عبد الله تقول: قلت لمولاي، أصرف فرد خلخالي؟ قال: وتطيب نفسك؟ قلت: نعم، قال: الحمد لله الذي وفقك لهذا، قالت: فأعطيته أبا الحسن بن صالح فباعه بثمانية دنانير ونصف، وفرقها وقت حملي، فلما ولدت حسنا أعطى مولاتي كرَّامة درهمَّا، وهي امرأة كبيرة كانت تخدمهم، وقال لها: اذهبي إلى ابن شجاع القصَّاب يشترِي لك بهذا رأسا، فاشترى لنا رأسا وجاءت به، فأكلنا، فقال لي يا حسْن، ما أملك غير هذا الدرهم، ومالك عندي غير هذا اليوم، قالت: وكان إذا لم يكن عند مولاي شيء فرح يومه ذلك، فدخل يوما فقال لي أريد أن احتجم اليوم، وليس معه شيء، فجئت إلى جرة لي فيها غزل فبعته بأربعة دراهم، فاشتريت لحمًا بنصف درهم، وأعطى الحجام درهمًا، واشتريت طيبا بدرهم، ولما خرج إلى سُرَّ مَن رأى كنت قد غزلت غزلا لينًا وعملت ثوبًا حسنًا، فلما قدم أخرجته إليه، قال: ما أريده، فدفعته إلى فوران فباعه باثنين وأربعين درهما، واشتريت منه قطنا فغزلته ثوبًا كبيرًا، فلما أعلمته قال: لا تقطعيه، دعيه، فكان كفنه، كفِّنَ فيه، وأخرجت الغليظ فقطعه.

وعن أحمد بن جعفر بن المنادي: أن أبا عبد الله اشترى جارية بثمن يسير، سماها ريحانة، ليتسرى بها.

لم يتابع ابن المنادي على هذا.

قال حنبل: ولد سعيد قبل موت أحمد بنحو من خمسين يوما.

ص: 98