المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ثانيا أقسام السرف من حيث فاعله] - مشكلة السرف في المجتمع المسلم وعلاجها في ضوء الإسلام

[عبد الله الطريقي]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة]

- ‌[تمهيد]

- ‌[المبحث الأول مفهوم السرف]

- ‌[أولا التعريف بالسرف]

- ‌[ثانيا التعريف بالمصطلحات والألفاظ ذات الصلة]

- ‌[التبذير]

- ‌[إضاعة المال]

- ‌[الترف]

- ‌[الاقتصاد]

- ‌[الإنفاق]

- ‌[الجود]

- ‌[البخل]

- ‌[المبحث الثاني السرف في نصوص القرآن والسنة وكلام العلماء والحكماء]

- ‌[أولا السرف في نصوص القرآن الكريم]

- ‌[ثانيا السرف في نصوص السنة النبوية]

- ‌[ثالثا الإسراف في نصوص العلماء والحكماء]

- ‌[المبحث الثالث أقسام السرف ومجالاته]

- ‌[المطلب الأول أقسام السرف]

- ‌[أولا أقسام السرف من حيث متعلقه]

- ‌[ثانيا أقسام السرف من حيث فاعله]

- ‌[ثالثا أقسام السرف من حيث طبيعة ما يقع عليه الإسراف]

- ‌[المطلب الثاني مجالات السرف]

- ‌[المبحث الرابع الآثار السلبية للسرف]

- ‌[مدخل]

- ‌[المطلب الأول الآثار الدينية]

- ‌[المطلب الثاني الآثار النفسية]

- ‌[المطلب الثالث الآثار الاجتماعية]

- ‌[المطلب الرابع الآثار الاقتصادية]

- ‌[المطلب الخامس الآثار البدنية]

- ‌[المبحث الخامس علاج مشكلة السرف]

- ‌[المطلب الأول وسائل علاج مشكلة السرف]

- ‌[المطلب الثاني أساليب العلاج]

الفصل: ‌[ثانيا أقسام السرف من حيث فاعله]

ويقسم ابن حجر الإنفاق في المباحات إلى قسمين:

" أحدهما: أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله، فهذا ليس بإسراف، والثاني: ما لا يليق به عرفا، وهو ينقسم أيضا إلى قسمين: أحدهما: ما يكون لدفع مفسدة إما ناجزة أو متوقعة، فهذا ليس بإسراف، والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك، فالجمهور على أنه إسراف، وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس بإسراف قال: لأنه تقوم به مصلحة البدن، وهو غرض صحيح، وإذا كان في غير معصية فهو مباح له، قال ابن دقيق العيد: وظاهر القرآن يمنع ما قال. . . "(1) .

قلت: وهذا تفصيل جيد، وما أورده عن ابن دقيق العيد فصحيح لا شك فيه.

[ثانيا أقسام السرف من حيث فاعله]

ثانيا: أقسام السرف من حيث فاعله: يمكن أن يقسم السرف من حيث فاعله إلى قسمين:

- سرف الأفراد.

- سرف الجماعات.

ونعني بالأول: ما يتم بأسلوب فردي.

وبالثاني: ما يتم بأسلوب جماعي، صادر من مجموعات، أو هيئات، أو مؤسسات، أو دول.

(1)

فسرف الأفراد يصدر عن الإنسان بصفته الفردية، فقد ينفق في المأكول والمشروب ما يزيد عن حاجته، فيأكل ويشرب حتى يصاب بالبطنة والتخمة،

(1) فتح الباري 10 / 408.

ص: 48

بل بالأمراض.

وقد ينفق في لباسه ما يزيد عن حاجته، فيشتري ما لا يحتاجه، أو يلبس ما يدعو إلى الفخر والخيلاء، أو يستغني عن الثياب الجديدة والنظيفة فيرمي بها.

أو ينفق مثل ذلك في أمور أخرى من أمور حياته.

ناهيك بما إذا كان الإنفاق أو التصرف بالمال تبذيرا في سبل متفرقة وجهات مشبوهة، يختلط فيها الحق بالباطل والحلال بالحرام، أو بالمشتبه.

ونظرا لأهمية المال والحافظة عليه من الضياع قرر الإسلام الحجر على السفهاء.

يقول سبحانه: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5](1) .

قال القرطبي (ت 671 هـ) : " دلت الآية على جواز الحجر على السفيه، لأمر الله عز وجل بذلك في قوله: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] وقال:. . {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا} [البقرة: 282] (2) فأثبت الولاية على السفيه كما أثبتها على الضعيف "(3) .

وهذه الآية هي الأصل في الحجر على السفهاء والصبيان والمجانين (4) .

ولذا نجد لدى الفقهاء عامة بابا في المعاملات بعنوان (الحجر) .

والسفيه: هو ضعيف العقل وسيئ التصرف، وسمي سفيها لخفة عقله (5) .

ومن هنا جاء الحجر على السفهاء، يقول الأستاذ علي أحمد الجرجاوي (ت 1340 هـ) : " إن من الحكم الجميلة الجليلة الفائدة حكمة الحجر، وذلك أن

(1) النساء: 5.

(2)

من الآية 282 من سورة البقرة.

(3)

الجامع لأحكام القرآن 5 / 30.

(4)

انظر: المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 4 / 508 - 509.

(5)

المطلع على أبواب المقنع للبعلي الحنبلي ص228 المكتب الإسلامي 1401هـ.

ص: 49

الشارع الحكيم رأى أن من يصاب بخلل في عقله كجنون أو عته تكون أمواله معرضة للضياع؛ لأنه لا يحسن التصرف، فقرر الشارع الحكيم الحجر عليه حتى تكون الأموال مصونة من الأيدي التي تسلب أموال الناس بالباطل والغش والتدليس، وتكون مصونة أيضا من سوء تصرف المالك.

ولما رأى الشارع الحكيم أيضا أن الذين يسترسلون في غلواء الفسق والفجور والخلاعة ويبددون أموالهم ذات اليمين وذات الشمال في حكم المجانين والمعتوهين، قرر الحجر عليهم صونا لأموالهم، وحرصا على أرزاق أولادهم ومن يعولونهم في حياتهم وبعد مماتهم. . . . " (1) .

(2)

وسرف الجماعات يصدر من جهات جماعية، ويأخذ الطابع الجماعي، وهو يصدق على تصرف المؤسسات، والشركات، والجمعيات، والدول، وكذلك الأفراد إذا انتظمهم عقد واحد أو عرف أو تقليد واحد.

وقد يحكم على أي منها بالسرف أو الترف أو التبذير، بالنظر إلى التصرف الغالب عليها.

وهذا النوع من السرف يحمل من الخطورة والسلبيات أضعاف سابقه؛ لما يترتب عليه من الآثار الوخيمة على اقتصاد البلد وثروتها. وكم نسمع أو نقرأ عن خسائر تلك الجهات وإعلان إفلاسها.

بل إن إلقاء نظرة سريعة على واقع دول العالم الإسلامي ترزأ العاقل بالذهول والخجل.

فإن كثيرا منها - وعلى رغم ضخامة ثروتها الوطنية - قد اضطرت إلى الاستدانة من صندوق النقد الدولي، وقد تراكمت عليها الديون فأثقلت

(1) حكمة التشريع وفلسفته / للجرجاوي 2 / 257 - 258 دار الفكر.

ص: 50

كاهلها، وتحولت إلى أزمة كبرى لم تستطع الخلاص منها.

فقد تطور حجم المديونية الأجنبية للدول الإسلامية من (47) مليار دولار في عام 1976إلى (9، 570) مليار دولار في عام 1993م.

ومن بين هذه الدول: أندونيسيا، تركيا، مصر، الجزائر، باكستان، سوريا، السودان، المغرب (1) .

ومما ينكأ تلك الجراح ويزيد الأزمة شدة، أن كثيرا من رءوس الأموال في البلاد الإسلامية قد هربت من أوطانها إلى البلاد الأجنبية (الأوروبية ونحوها) .

" وفي دراسة صادرة عن البنك العربي المحدود (الأردن - عمان) يناير 1990 عن الأموال العربية في الخارج تبين أن الأموال العربية المتدفقة. . . قد بلغت خلال الفترة من 1973م - 1988م (5، 455) بليون دولار، وأن نصيب ست دول خليجية من هذه الأموال هو (342) بليون دولار (180) بليون للقطاع العام، (162) بليون للقطاع الخاص. . . . وذكرت الدراسة أن معظم هذه الأموال قد ذهبت إلى أمريكا 21%، وإنجلترا 14%، والدول الأوروبية 20%، والشرق الأقصى 18%، والباقي للدول الأخرى وصندوق النقد الدولي. . . "(2) .

ومثل هذا السرف الجماعي ينتج عنه أمور خطيرة، أهمها:

1 -

التردي في الإفلاس والفقر.

2 -

التضخم الاقتصادي للدولة.

3 -

حرمان الشعوب من المال.

(1) انظر: أزمة المديونية الأجنبية في العالم الإسلامي للأستاذ عبد سعيد عبد إسماعيل. ص 22 الطبعة الأولى 1416هـ.

(2)

المرجع السابق ص14 - 16.

ص: 51