الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
بلنسية
إحدى حواضر الأندلس. تقع الآن فى جنوب شرق إسبانيا. يحدها
من الشمال مدينة طرطوشة، ومن الجنوب مرسية، ومن الشرق
البحر المتوسط، ومن الغرب مدينة طليطلة. أسسها الرومان سنة
(139 ق. م)، وكانت تُسمى فالنثيا، واستولى عليها القوط
الغربيون، ثم فتحها المسلمون. وكان أول ولاة الأندلس عبد
العزيز بن موسى بن نصير، وظلت الأندلس بكل مدنها ومقاطعاتها
ولاية واحدة عاصمتها إشبيلية حتى سقوط الخلافة الأموية
بالأندلس. وظهر عهد ملوك الطوائف فكانت بلنسية من نصيب بنى
عامر، وظلت عاصمة لهم مدة (66) عامًا، وتوالت الحوادث، ودخل
ألفونسو السادس - ملك قشتالة - طليطلة، وكثر استنجاد الولاة به
للحفاظ على ممالكهم حتى آل الأمر إلى سقوط بلنسية فى يد
النصارى ومعاملة أهلها بوحشية. وظلت بلنسية تحت سيطرة
النصارى حتى استعادها المرابطون سنة (495هـ = 1102م)، ثم
حكمها الموحدون حتى حاصرها النصارى، واستنجد أهلها بمن
حولهم من الممالك الإسلامية دون جدوى، واشتد الحصار فاقترح
أمير بلنسية أبو جميل زيَّان على خايمى ملك أراجون المسيحية
أن يسلم إليهم المدينة، نظير مغادرة المسلمين لها بأمتعتهم دون
أن يتعرض لهم أحد، فوافق على ذلك؛ فغادرها خمسون ألفًا،
ورفع علم أراجون على أعلى قمة برج فى أسوار المدينة،
وحُوِّلت المساجد إلى كنائس، وإن بَقِىَ فيها عدد كبير من
المسلمين، وجاء هذا السقوط بعد أن ظلت بلنسية خمسة قرون
وربع قرن تحت حكم المسلمين. وفى سنة (907هـ = 1501م)
أصدرت الملكة إيزابيلا مرسومًا بتنصير جميع المسلمين، ثم أصدر
فرناندو سنة (914هـ = 1508م) مرسومًا يحظر على المسلمين
استخدام اللغة العربية وارتداء الملابس التقليدية وممارسة أى
عادة إسلامية، وأخمدت الثورات، وتم تنصير المسلمين بالقوة
سنة (928هـ = 1522م) وسموا بالأندلسيين المواركة، أو
الموريسكيين، أى: النصارى الجدد أو النصارى الصغار. ويُنسب
إلى بلنسية عدد من العلماء، وأرضها أخصب أراضى إسبانيا
حاليًّا، وأوفرها محصولاً، ويوجد بها عدد من الصناعات،
كالنسيج والصناعات الخزفية، ولم يبق من الآثار الإسلامية فيها
إلا أطلالها؛ لأن النصارى كانوا حريصين على محو المعالم
الإسلامية منها؛ فأحرقوها ودمروها وحوَّلوا مساجدها كنائس،
وعلى الرغم من ذلك فقد بقيت بعض القرى تحمل أسماءها
العربية إلى اليوم، مثل: بنى قاسم والكدية والبيضاء والقصر.