الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَفَاعَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، أَوَّلُهَا: مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، وَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهِيَ شَفَاعَتُهُ لِأُمَّتِهِ لِيُخْلِصُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، وَلْيُعَجِّلِ اللَّهُ حِسَابَهُمْ وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ، ثُمَّ
بَعْدَهَا مِنَ الشَّفَاعَاتِ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، إِنَّمَا هِيَ: لِإِخْرَاجِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ، بِشَفَاعَتِهِ فِرْقَةً بَعْدَ أُخْرَى، وَعَوْدًا بَعْدَ بَدْءٍ، وَنَذْكُرُ خَبَرًا مُخْتَصَرًا، حُذِفَ مِنْهُ أَوَّلُ الْمَتْنِ، كَمَا حُذِفَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، وَابْنِ عُمَرَ آخِرَ الْمَتْنِ، وَاخْتَصَرَ الْحَدِيثَ اخْتِصَارًا، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«وَاخْتُصِرَ لِيَ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا» ، فَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رُبَّمَا اخْتَصَرُوا أَخْبَارَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا حَدَّثُوا بِهَا، وَرُبَّمَا اقْتَصُّوا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ اخْتِصَارُ بَعْضِ الْأَخْبَارِ، أَوْ بَعْضِ السَّامِعِينَ يَحْفَظُ بَعْضَ الْخَبَرِ وَلَا يَحْفَظُ جَمِيعَ الْخَبَرِ، وَرُبَّمَا نَسِيَ بَعْدَ الْحِفْظِ بَعْضَ الْمَتْنِ، فَإِذَا جُمِعَتِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا عُلِمَ حِينَئِذٍ جَمِيعُ الْمَتْنِ وَالسَّنَدِ، دَلَّ بَعْضُ الْمَتْنِ عَلَى بَعْضٍ، كَذِكْرِنَا أَخْبَارَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي كُتُبِنَا، نَذْكُرُ الْمُخْتَصَرَ مِنْهَا، وَالْمُتَقَصَّى مِنْهَا، وَالْمُجْمَلُ وَالْمُفَسَّرُ، فَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْبَابَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَعَاطِي عِلْمِ الْأَخْبَارِ وَلَا ادِّعَائِهَا
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍوالرَّبَالُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يُجْمَعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوهَمُونَ لِذَلِكَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: أَلَا نَأْتِي مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، قَالَ: فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتَ هُنَاكَ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى الْعَالَمِينَ فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: انْطَلِقْ فَاشْفَعْ لَنَا
⦗ص: 604⦘
إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام عَبْدًا اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا، قَالَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: انْطَلِقْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلِمَّهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: انْطَلِقْ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى، رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، وَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: انْطَلِقْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَا يَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ
⦗ص: 605⦘
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَيَأْتُونِي، فَأَقُومُ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، فَأَسْتَأْذِنُ، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، قَالَ: فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، قَالَ: فَيُخْرِجُ لِي حَدًّا مِنَ النَّارِ، ثُمَّ أَقَعُ سَاجِدًا، فَيَقُولُ لِي:«ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ، تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ» ، قَالَ: فَيُخْرَجُ لِي حَدٌّ مِنَ النَّارِ، حَتَّى أَقُولَ: يَا رَبِّ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثَ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، - قَالَ لَنَا أَحْمَدُ فِي الرِّحْلَةِ الثَّانِيَةِ - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " فَيَأْتِي الْمُؤْمِنُونَ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: أَسْجَدَ اللَّهُ لَكَ الْمَلَائِكَةَ، فَاشْفَعْ لَنَا
⦗ص: 606⦘
إِلَى اللَّهِ فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَائْتُوا نُوحًا، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتَ هُنَاكَ، فِيمَا يَزَالُونَ حَتَّى يُؤْمَرُوا إِلَى خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتَ هُنَاكَ، فَائْتُوا عِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، فَائْتُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم؛ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«فَيَأْتُونِي فَآتِي رَبِّي عز وجل فِي دَارِهِ، فَأَسْتَأْذِنُ، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّيَ» - قَالَ لَنَا أَحْمَدُ -: هِيهِ: فَإِذَا نَظَرْتُ رَبِّي خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي، مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، فَيُقَالُ أَوْ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ يُعَلِّمُنِيهَا، ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرَجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّيَ خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ أَوْ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ يُعَلِّمُنِيهَا، ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي الثَّالِثَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّيَ خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ أَوْ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ يُعَلِّمُنِيهَا، ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُخْرِجُهُمْ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، حَتَّى أَقُولَ لِرَبِّي: مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ "
⦗ص: 607⦘
قَالَ لَنَا أَحْمَدُ مَرَّةً: أَوْ كَمَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَهْتَمُّونَ بِذَلِكَ، أَوْ يُلْهَمُونَ بِهِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا عز وجل فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ
⦗ص: 608⦘
أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ، حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَهُ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ سُؤَالَاتَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ لِلنَّفَسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكَنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ، قَالَ الْحَسَنُ: فَأَمْشِي بَيْنَ
⦗ص: 609⦘
سِمَاطَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، فَأُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فِي الثَّالِثَةِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَعْنِي خَبَرَ شُعْبَةَ فِي أَوَّلِ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ: فَيُخْرِجُ لِي حَدًّا مِنَ النَّارِ دَالٌ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَيْسَتِ الشَّفَاعَةَ الْأُولَى، الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، وَلْيَخْلُصُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الَّذِي ذُكِرَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ عز وجل أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ الْخَلْقِ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يُعَجَّلَ حِسَابُهُمُ ابْتِدَاءً، وَهُوَ الْقَضَاءُ بَيْنَهُمْ، فَمَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِمَّنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي
⦗ص: 610⦘
هُرَيْرَةَ، وَهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنَ، وَأَعْلَمُ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُشَفَّعُ كَذَلِكَ، وَلَا يَزَالُ يُشَفَّعُ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ، لَا يَزَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَثَالِثَةً بَعْدَ ثَانِيَةٍ، وَفِي خَبَرِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا زِلْتُ أُشَفَّعُ، خَرَّجْتُهُ بَعْدُ فِي بَابٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ فِي خَبَرِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ: فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، فِي الِابْتِدَاءِ، قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه الَّذينَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ مِمَّنْ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَخَبَرُ سَعِيدٍ مُنَاقِضٌ لِأَوَّلِ الْحَدِيثِ، وَآخِرِهِ، كَخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَإِنْ كَانَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ شُعْبَةَ مِمَّنْ يُخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَخَبَرُ سَعِيدٍ أَيْضًا مُخْتَصَرٌ كَرِوَايَةِ شُعْبَةَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ، أَوْ غَيْرُهُ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي الْجُرَيْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
⦗ص: 611⦘
مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحْبَسُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُحْبَسُوا، فِيهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، فَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُسَرِّحَنَا مِنْ مَنْزِلِنَا هَذَا، فَيَقْصُدُونَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ ثُمَّ يَقُولُونَ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، لَسْتُ هُنَاكُمْ، ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى آدَمَ، فَيَقُولُ لَهُمْ: يَا بَنِيَّ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ جَعَلَ مَتَاعًا فِي عَيْبَةٍ ثُمَّ خَتَمَ عَلَيْهَا، أَيُؤْتَى مَتَاعَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الْخَاتَمِ وَإِنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَهُوَ يَفْتَحُ السَّاعَةَ، فَعَلَيْكُمْ بِهِ، فَأُوتَى، حَتَّى آتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَأَسْتَفْتِحُ الْبَابَ، فَيُفْتَحُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي سَاجِدًا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُعَلِّمُنِي مَحَامِدَهُ، أَحْمَدُ بِهَا، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: ثُمَّ أَقُولُ: يَا رَبِّ شَفَاعَتِي فِي كُلِّ طِفْلٍ صَغِيرٍ يُرِيدُ مَنْ مَاتَ صَغِيرًا فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَعَظَمَتِي لَا أَدَعُ فِي النَّارِ عَبْدًا مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، إِلَّا أَخْرَجْتُهُ مِنْهَا، وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَجُلًا يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّهُ كَانَ لِي صِدِّيقٌ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُخْرَجُ صَدِيقُه " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْخَبَرَ بِأَنْ يَكُونَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِلَا شَكٍّ، أَوْ عَنْ ثِقَةِ غَيْرِهِ، فَمَعْنَى الْخَبَرِ: ثُمَّ أَقُولُ يَا رَبُّ شَفَاعَتِي فِي كُلِّ طِفْلٍ، لِأَنَّ فِي الْأَخْبَارِ
⦗ص: 612⦘
الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا عَنْ أَنَسٍ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
قَدْ حَدَّثَنَا بِخَبَرِ سَعِيدٍ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيِّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اجْتَمَعَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ: فَآتِيهِ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: يَا رَبُّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ، قَالَ قَتَادَةُ: وَثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً» قَالَ قَتَادَةُ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عز وجل: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَشْفَعُ مَرَّاتٍ، وَلِهَذَا الْفَصْلِ بَابٌ طَوِيلٌ، سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنِ اللَّهُ وَفَّقَ لِذَلِكَ وَشَاءَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِطُولِهِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
⦗ص: 614⦘
وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يَطُولُ يَوْمُ
⦗ص: 615⦘
الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، أَبِي الْبَشَرِ، فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّهِ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ رَأْسُ النَّبِيِّينَ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، لِيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعًا فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ، كَانَ يَقْدِرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَتْمُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ: قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى قَالَ: فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَأَقْرَعُ الْبَابَ: فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ، فَيُفْتَحُ لِي، فَآتِي رَبِّي وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ أَوْ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَأَخَرُّ سَاجِدًا، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ
⦗ص: 616⦘
رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: فَأُخْرِجُهُمْ ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْجُدُ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّي، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ، فَأُخْرِجُهُمْ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ، فَأُخْرِجُهُمْ " وَقَالَ حُمَيْدٌ: فِي الثَّالِثَةِ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ
حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي يَعْبُرُونَ الصِّرَاطَ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَسْأَلُونَكَ أَنْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْكَ، فَتَدْعُوَ
⦗ص: 617⦘
اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ جَمْعِ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ، فَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزَّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ الْمَوْتُ، قَالَ: انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعُ إِلَيْكَ، فَذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَقِيَ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنِ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَشُفِّعْتُ فِي أُمَّتِي إِلَى أَنْ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا وَاحِدًا، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِّي فَلَا أَقُومُ مَقَامًا إِلَّا شُفِّعْتُ، حَتَّى أَعْطَانِي مِنْ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَنْ شَهِدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ "