الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ ذِكْرِ إِثْبَاتِ ضَحِكِ رَبِّنَا عز وجل بِلَا صِفَةٍ تَصِفُ ضَحِكَهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، لَا وَلَا يُشَبِّهُ ضَحِكَهُ بِضَحِكِ الْمَخْلُوقِينَ، وَضَحِكُهُمْ كَذَلِكَ، بَلْ نُؤْمِنُ بِأَنَّهُ يَضْحَكُ، كَمَا أَعْلَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَنَسْكُتُ عَنْ صِفَةِ ضَحِكِهِ جَلَّ وَعَلَا، إِذِ اللَّهُ عز وجل اسْتَأْثَرَ بِصِفَةِ ضَحِكِهِ، لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَى ذَلِكَ، فَنَحْنُ
قَائِلُونَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ، بِقُلُوبِنَا مُنْصِتُونَ عَمَّا لَمْ يُبَيَّنْ لَنَا، مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لِرَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ، فَيَنْكَبُّ مَرَّةً، وَيَمْشِي مَرَّةً " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَا فِي آخِرِ الْخَبَرِ: " فَيَقُولُ رَبُّنَا تبارك وتعالى: «مَا
⦗ص: 565⦘
يَصُرُّنِي مِنْكَ، أَيْ عَبْدِي، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِنَ الْجَنَّةِ مِثْلَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟» قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَهْزَأُ بِي، وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ قَالَ: ضَحِكَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي لِمَ ضَحِكْتُ؟ قَالُوا: لِمَ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: لِضَحِكِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَلَا تَسْأَلُونِي لِمَ ضَحِكْتُ؟ قَالُوا: لِمَ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِضَحِكِ الرَّبِّ تبارك وتعالى، حِينَ قَالَ: أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه أَخْبَرَهُمَا أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ: " وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ: اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ فَإِنَّهُ
⦗ص: 566⦘
قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: فَهَلْ عَسَيْتُ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُصِرُّ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ «فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ» : فَيَقُولُ: أَوَ لَسْتَ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ عز وجل مِنْهُ " ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ
⦗ص: 567⦘
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه وَثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عنِ ابْنِ شَهَابٍ، عنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَسَاقَ جَمِيعَ الْأَحَادِيثِ بِهَذَا الْخَبَرِ غَيْرَ أَنَّهُمَا رُبَّمَا اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ وَالشَّيْءِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ
⦗ص: 568⦘
. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَأَبِي سَعِيدٍ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ فِي الْخَبَرِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَشْهَدُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ، قَالَ اللَّهُ:«ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» فَهَذِهِ الْمَقَالَةُ تُثْبِتُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَدْ حَفِظَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، إِلَّا أَنَّهُ حَفِظَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَوْلُهُ:«ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا حَفِظَ:«ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ «وَمِثْلُهُ مَعَهُ» لَا تُضَادُّ اللَّفْظَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِي عَوْدًا وَبَدْءًا أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَذْكُرُ الْعَدَدَ لِلشَّيْءِ ذِي الْأَجْزَاءِ وَالشُّعَبِ، لَا تُرِيدُ نَفْيًا لِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ، وَهَذَا مَفْهُومٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَوْ أَنَّ مُقِرًّا قَالَ لِآخَرَ: " لَكَ عِنْدِي دِرْهَمٌ مَعَهُ دِرْهَمٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لَكَ عِنْدِي دِرْهَمٌ مَعَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، لَمْ تَكُنِ الْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ تَكْذِيبًا لِنَفْسِهِ، لِلْكَلِمَةِ الْأُولَى، لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَمَعَهُ دِرْهَمٌ مِنَ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَزِيَادَةُ تِسْعَةِ دَرَاهِمَ عَلَى الدِّرْهَمِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّكْذِيبُ: لَوْ قَالَ فِي الِابْتِدَاءِ: لَكَ عِنْدِي دِرْهَمٌ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ، أَوْ قَالَ فِي الِابْتِدَاءِ لَيْسَ لَكَ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ
⦗ص: 569⦘
دِرْهَمَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَكَ عِنْدِي عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، كَانَ بِقَوْلِهِ الثَّانِي مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ فِي الْكَلِمَةِ الْأُولَى، لَا شَكَّ وَلَا امْتِرَاءَ وَمَنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَالَ مُخَاطِبٌ لِمُخَاطِبِهِ لِي امْرَأَةٌ مَعَهَا أُخْرَى، ثُمَّ قَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لِي أَرْبَعُ نِسْوَةٍ لَمْ تَكُنْ كَلَّمْتُهُ الْآخِرَةُ تَكْذِيبًا مِنْهُ نَفْسِهِ لِلْكَلِمَةِ الْأُولَى هَذَا بَابٌ يَفْهَمُهُ مَنْ يَفْهَمُ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْبَيَانَ لِأَنَّ أَهْلَ الزَّيْغِ وَالْبِدَعِ لَا يَزَالُونَ يَطْعَنُونَ فِي الْأَخْبَارِ لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الِابْتِدَاءِ: إِنَّ اللَّهِ عز وجل يَقُولُ لَهُ: «أَتَرْضَى أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا» ، ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ أَنْ قَالَ:«لَكَ مِثْلُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا دَاخِلٌ
⦗ص: 570⦘
الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ، فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ» وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: أخبرني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ
حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلٌ، وَثَنَا أَبُو مُوسَى، عَنْ مُؤَمَّلٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ، قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَكِلَاهُمَا فِي الْجَنَّةِ» وَقَالَ بُنْدَارٌ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:«يَضْحَكُ اللَّهُ عز وجل مِنْ رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" ضَحِكَ اللَّهُ مِنْ رَجُلَيْنِ: قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ دَخَلُوا الْجَنَّةَ جَمِيعًا "، قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا، قَالَ: مُشْرِكٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ، فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " يَضْحَكُ اللَّهُ لِرَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَقْتُلُ الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
⦗ص: 573⦘
، قَالُوا: وَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يُقْتَلُ هَذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْآخَرِ، فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُسْتَشْهَدُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه وَقَالَ: قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ "
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُو أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِي قَالَ: ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
⦗ص: 574⦘
مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسِبُهُ قَالَ: «يَعْجَبُ أَوْ يَضْحَكُ تبارك وتعالى مِنْ رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقْتَلُ هَذَا، هَذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْآخَرِ، فَيَهْدِيهِ لِلْإِسْلَامِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَاقَانَ بَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَيَضْحَكُ مِنْ إِيَاسَةِ
⦗ص: 575⦘
الْعِبَادِ وَقُنُوطِهِمْ، وَقُرْبِهِ مِنْهُمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَوَ يَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: أَيْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَضْحَكُ، قَالَ: فَقُلْتُ إِذًا لَا يَعْدِمُنَا مِنْهُ خَيْرًا إِذَا ضَحِكَ "
وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: ثَنَا فَرْقَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْحَسْنَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأُولَى وَالْأُخْرَى، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَاءَ الرَّبُّ تبارك وتعالى إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى كَوْمٍ» ، فَقَالُوا: لِعُقْبَةَ مَا الْكَوْمُ؟ قَالَ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، فَيَقُولُ:" هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: إِنْ عَرَّفَنَا نَفْسَهُ عَرَفْنَاهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمُ الثَّانِيَةَ، فَيَضْحَكُ فِي وُجُوهِهِمْ فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا "
⦗ص: 576⦘
حَدَّثَنَاهُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَتَجَلَّى لَنَا رَبُّنَا عز وجل، يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَاحِكًا»
⦗ص: 577⦘
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
وَثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِينَا أَبُو بُرْدَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا بَعْضُ الطُّوَلِ
⦗ص: 578⦘
وَذَكَرَ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ» فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي ذِكْرِ بَعْضِ أَسْبَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَيَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّنَا ضَاحِكًا، فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، إِلَّا جَعَلْتُ مَكَانَهُ فِي النَّارِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: أَرْدَفَنِي عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ خَلْفَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاغْفِرْ لِي، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ مِمَّ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفَهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِي إِلَى حَرَّةِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى
⦗ص: 579⦘
السَّمَاءِ فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاغْفِرْ لِي» ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، فَقَالَ:«أَلَا تَسْأَلُنِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟» قَالَ: قُلْتُ مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ضَحِكْتُ مِنْ ضَحِكِ رَبِّي، وَتَعَجُّبِهِ مِنْ عَبْدِهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُهُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ بَعْضَ طُرُقِ هَذَا الْخَبَرِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الرُّكُوبِ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ، أَوْ كِتَابِ الْجِهَادِ
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ امْرَأَةٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا، أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، صَاحَتْ أُمُّهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَلَا يَرْقَأُ دَمْعُكُ، وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ، فَإِنَّ ابْنَكِ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَاهْتَزَّ مِنْهُ الْعَرْشُ» حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ بُنْدَارٌ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَالَ يَحْيَى: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أَعْرِفُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاشِدٍ هَذَا، وَلَا أَظُنُّهُ الْجَزَرِيَّ، أَخُو النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ السَّبَائِيِّ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:«يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، حِينَ يَرْكَبُهُ وَيَتَخَلَّى مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَحِينَ يَمِيدُ وَحِينَ يَرَى إِلَى إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا»
⦗ص: 582⦘
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أُعْلِمْتُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ خَالِقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ، يَرَى خَالِقَهُ، جَلَّ وَعَزَّ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ، عز وجل، قَبْلَ نُزُولِ الْمَنِيَّةِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَعْطَانِي بَعْضُ أَصْحَابِي كِتَابًا مُنْذُ أَيَّامٍ مَنْسُوبًا إِلَى بَعْضِ الْجَهْمِيَّةِ رَأَيْتُ فِيَ ذَلِكَ الْكِتَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:«مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُرَى جَهْرَةً فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرَاهُ جَهْرَةً فَقَدْ أَشْرَكَ»
⦗ص: 583⦘
، وَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِهَذَا الْخَبَرِ، ادَّعَى: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَا يَرَى رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا الْمُؤْمِنُونَ وَهَذَا الْخَبَرُ كَذُبٌ مَوْضُوعٌ، بَاطِلٌ وَضَعَهُ بَعْضُ الْجَهْمِيَّةِ، وَعِنْدَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ خَبَرَانِ بِإِسْنَادَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، خِلَافَ هَذَا الْخَبَرِ الْمَوْضُوعِ فِي خَبَرِ أَبِي عُبَيْدَةَ
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ إِنْسَانٍ مَا كَانَ يَعْبُدُ فِي الدُّنْيَا، وَيَتَوَلَّى؟ أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلٌ مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ يَتَوَلَّى فِي الدُّنْيَا، قَالَ: يُمَثَّلُ لَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: يُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، حَتَّى يُمَثَّلَ لَهُمُ الشَّجَرَةُ وَالْعَوْدُ، وَالْحَجَرُ وَيَبْقَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ جُثُومًا، فَيَقُولُ لَهُمْ: مَا لَكُمْ لَا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا رَبًّا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ، قَالَ فَيَقُولُ: بِمَ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ، إِنْ
⦗ص: 584⦘
رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةٌ، إِنْ رَأَيْنَاهُ عَرَفْنَاهُ، قَالَ وَمَا هِيَ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، قَالَ: فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ لِظَهْرِهِ طَبَّقَ سَاجِدًا، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِي الْخَبَرِ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ مِرَارًا، فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَ مَوْضِعًا مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكَ. حَدَّثَنَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرَيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
وَفِي خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، قَالَ:" ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ عز وجل لِلْخَلْقِ فَيَقُولُ مَنْ تَعْبُدُونَ؟ وَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: حَتَّى يَبْقَى الْمُسْلِمُونَ، فَيَقُولُ: «مَنْ تَعْبُدُونَ؟» فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَقُولُ: «هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟» فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا " حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، وَقَرَأَهُ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِي، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ ثَنَا سَلَمَةُ وَهُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ
⦗ص: 586⦘
وَحَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، الْحَدِيثَ، بِطُولِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ، وَخَبَرُ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، يُصَرِّحَانِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يُقِرُّ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ، يَرَوْنَ خَالِقَهُمْ عز وجل، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا كَشَفَ عَنْ سَاقٍ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَخِرُّونَ لِلَّهِ سُجَّدًا، إِذَا رَأَوْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَكَيْفَ يَكْفُرُ مَنْ يَقُولُ بِمَا هُوَ عِنْدَهُ حَقٌّ وَصُدْقٌ وَعَدْلٌ وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَكَانَ لِلْخَبَرِ عِنْدَنَا مَعْنًى صَحِيحًا لَا كَمَا تَوَهَّمَهُ الْجَهْمِيُّ، عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُرَى جَهْرَةً فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ كَذَبَ، وَافْتَرَى؛ لِأَنَّ مَا يُرَى جَهْرَةً يَرَاهُ كُلُّ بَصِيرٍ، لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَإِنَّمَا سَأَلَ قَوْمُ مُوسَى مُوسَى، أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً، فَأَمَّا مُوسَى فَإِنَّمَا سَأَلَ عَلَى لَفْظِ الْكِتَابِ {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرُ إِلَيْكَ، قَالَ لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] وَلَمْ يَقُلْ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ جَهْرَةً؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ جَهْرَةً هِيَ الرُّؤْيَةُ الَّتِي يَرَاهُ كُلُّ مَنْ كَانَ بَصَرُهُ مِثْلَ بَصَرِ النَّاظِرِ إِلَى الشَّيْءِ، وَاللَّهُ عز وجل يَحْتَجِبُ عَنْ أَبْصَارِ أَهْلِ
⦗ص: 587⦘
الدُّنْيَا، فِي الدُّنْيَا، لَا يَرَى أَحَدٌ رَبَّهُ فِي الدُّنْيَا جَهْرَةً، وَقَدْ أَعْلَمْنَا قَبْلُ مَعْنَى قَوْلِهِ:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] وَأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَخْصُوصًا بِرُؤْيَةِ خَالِقِهِ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، لَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَبَّهُ وَهُوَ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ أَعْلَمْتُ قَبْلُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ خَالِقَهُمْ فِي الْآخِرَةِ لَا فِي الدُّنْيَا، وَمَنْ أَنْكَرَ رُؤْيَةَ الْمُؤْمِنِينَ خَالِقَهُمْ يَوْمَ الْمَعَادِ، فَلَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ هُمْ أَسْوَأُ حَالًا فِي الدُّنْيَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ:«نَحْنُ نَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَلَا نَقْدِرُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: ثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ
⦗ص: 588⦘
، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ تُعَايِنُونَ اللَّهَ عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِيَانًا»