المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ذكر خبر دال على صحة ما تأولت إنما يخرج من النار شاهد أن لا إله إلا الله، إذا كان مصدقا بقلبه بما شهد به لسانه إلا أنه كنى عن التصديق بالقلب بالخير، فعاند بعض أهل الجهاد والعناد، وادعى أن ذكر الخير في هذا الخبر ليس بإيمان قلة علم بدين الله وجرأة - التوحيد لابن خزيمة - جـ ٢

[ابن خزيمة]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ عز وجل يَنْظُرُ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَرُّهُمْ وَفَاجِرُهُمْ وَإِنْ رَغِمَتْ أُنُوفُ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ الْمُنْكِرَةِ لِصِفَاتِ خَالِقِنَا جَلَّ ذِكْرُهُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ جَمِيعَ أُمَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ، مُؤْمِنَهُمْ وَمُنَافِقَهُمْ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَرَوْنَ اللَّهَ عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَاهُ بَعْضُهُمْ رُؤْيَةَ امْتِحَانٍ، لَا رُؤْيَةَ سُرُورٍ وَفَرَحٍ، وَتَلَذُّذٍ بِالنَّظَرِ فِي وَجْهِ رَبِّهِمْ عز وجل ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ: قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ إِنَّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَخْلِيًّا بِهِ عز وجل وَذِكْرُ تَشْبِيهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ، خَالِقَهُمْ، ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ، فِي الدُّنْيَا عِيَانًا وَنَظَرًا وَرُؤْيَةً

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ فِي إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَالِقَهُ الْعَزِيزَ الْعَلِيمَ الْمُحْتَجِبَ عَنْ أَبْصَارِ بَرِيَّتِهِ، قَبْلَ الْيَوْمِ الَّذِي تُجْزَى فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ وَذِكْرِ اخْتِصَاصِ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالرُؤْيَةِ كَمَا خَصَّ نَبِيَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِالْخَلَّةِ

- ‌أَخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

- ‌بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي إِنْكَارِ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَسْلِيمًا قَبْلَ نُزُولِ الْمَنِيَّةِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِذْ أَهْلُ قِبْلَتِنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَاتِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى مَنْ شَاهَدَنَا مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا، لَمْ يَخْتَلِفُوا وَلَمْ يَشُكُّوا وَلَمْ

- ‌بَابُ ذِكْرِ إِثْبَاتِ ضَحِكِ رَبِّنَا عز وجل بِلَا صِفَةٍ تَصِفُ ضَحِكَهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، لَا وَلَا يُشَبِّهُ ضَحِكَهُ بِضَحِكِ الْمَخْلُوقِينَ، وَضَحِكُهُمْ كَذَلِكَ، بَلْ نُؤْمِنُ بِأَنَّهُ يَضْحَكُ، كَمَا أَعْلَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَنَسْكُتُ عَنْ صِفَةِ ضَحِكِهِ جَلَّ وَعَلَا، إِذِ اللَّهُ عز وجل اسْتَأْثَرَ بِصِفَةِ ضَحِكِهِ، لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَى ذَلِكَ، فَنَحْنُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ أَبْوَابِ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتِي قَدْ خَصَّ بِهَا دُونَ الْأَنْبِيَاءِ سِوَاهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِأُمَّتِهِ، وَشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَشَفَاعَةِ بَعْضِ أُمَّتِهِ لِبَعْضِ أُمَّتِهِ، مِمَّنْ قَدْ أَوْبَقَتْهُمْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبُهُمْ فَأُدْخِلُوا النَّارَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ الَّتِي وَصَفْنَا أَنَّهَا أَوَّلُ الشَّفَاعَاتِ هِيَ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ الْخَلْقِ فَعِنْدَهَا يَأْمُرُهُ اللَّهُ عز وجل أَنْ يُدْخِلَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنَ، فَهُوَ أَوَّلُ النَّاسِ دُخُولًا الْجَنَّةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ الَّتِي ذَكَرْتُ أَنَّهَا أَوَّلُ الشَّفَاعَاتِ إِنَّمَا هِيَ قَبْلَ مُرُورِ النَّاسِ عَلَى الصِّرَاطِ حِينَ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} [

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَفَاعَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، أَوَّلُهَا: مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، وَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهِيَ شَفَاعَتُهُ لِأُمَّتِهِ لِيُخْلِصُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، وَلْيُعَجِّلِ اللَّهُ حِسَابَهُمْ وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ، ثُمَّ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ يَشْفَعُ بَعْدَ نَبِيِّنَا غَيْرُهُ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ أَوَّلُ لِمَا لَا ثَانِيَ لَهُ بَعْدُ وَلَا ثَالِثٌ

- ‌بَابُ ذِكْرِ شِدَّةِ شَفَقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ بِأُمَّتِهِ وَفَضْلِ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ، عَلَى شَفَقَةِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، عَلَى أُمَمِهِمْ إِذِ اللَّهُ عز وجل أَعْطَى كُلَّ نَبِيٍّ دَعْوَةً وُعِدَ إِجَابَتَهَا، فَجَعَلَ كُلُّ نَبِيٍّ مِنْهُمْ صلى الله عليه وسلم مَسْأَلَتَهُ فَأُعْطِيَ سُؤْلَهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَخَّرَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا أَوَّلْتُ قَوْلَهُ يَدْعُو بِهَا أَنَّ مَعْنَاهَا قَدْ دَعَا بِهَا عَلَى مَا حَكَيْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ: يَفْعَلُ فِي مَوْضِعِ: فَعَلَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا كَانَ مِنْ تَخْيِيرِ اللَّهِ عز وجل نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بَيْنَ إِدْخَالِ نِصْفِ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأُمَّتِهِ الشَّفَاعَةَ إِذْ هِيَ أَعَمُّ وَأَكْثَرُ وَأَنْفَعُ لِأُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ مِنْ إِدْخَالِ بَعْضِهِمُ الْجَنَّةَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ، قَبْلَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ إِنَّمَا دَعَا بَعْضُهُمْ فِيمَا كَانَ اللَّهُ جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الدَّعْوَةِ الْمُجَابَةِ سَأَلُوهَا رَبَّهُمْ، وَدَعَا بَعْضُهُمْ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ، عَلَى قَوْمِهِ، لِيَهْلِكُوا فِي الدُّنْيَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَرْأَفَ بِأُمَّتِهِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ لَفْظَةٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ حَسِبَتِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَغَيْرِهِمْ لِجَهْلِهِمْ بِالْعِلْمِ وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا تُضَادُّ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ أَنَّهَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَتْ كَمَا

- ‌بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا أَرَادَ بِالْكَبَائِرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا هُوَ دُونَ الشِّرْكِ مِنَ الذُّنُوبِ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الشِّرْكَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» إِنَّمَا أَرَادَ أُمَّتَهُ الَّذِينَ أَجَابُوهُ فَآمَنُوا بِهِ وَتَابُوا عَنِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ شَفَاعَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتِي ذُكِرَتْ أَنَّهَا لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَهِيَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتُهُ، وَأَنَّهَا لِمَنْ قَدْ أُدْخِلَ النَّارَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ النَّارِ، وَالَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا أَهْلُ الْخُلُودِ فِيهَا، بَلْ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ارْتَكَبُوا ذُنُوبًا وَخَطَايَا فَأُدْخِلُوا النَّارَ لِيُصِيبَهُمْ سَفَعًا مِنْهَا

- ‌بَابُ ذِكْرِ إِرْضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فِي الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يُقِرَّ بِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِمَا قَدْ أُعْطِيَ فِي أُمَّتِهِ مِنَ الشَّفَاعَةِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ عز وجل، إِخْرَاجُهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِالشَّفَاعَةِ يَصِيرُونَ فِيهَا فَحْمًا يُمِيتَهُمُ اللَّهُ فِيهَا إِمَاتَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُؤْذَنُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الشَّفَاعَةِ وَصِفَةُ إِحْيَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، بَعْدَ إِخْرَاجِهِمْ مِنَ النَّارِ، وَقَبْلَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةِ بِلَفْظَةٍ عَامَّةٍ مُرَادُهَا خَاصٌّ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِنَّمَا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ فِي خَبَرِ ابْنِ عُلَيَّةَ، أَذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَيَصِيرُونَ فَحْمًا، أَيْ أَبْدَانُهُمْ خَلَا صُوَرِهِمْ وَآثَارِ السُّجُودِ مِنْهُمْ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل حَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَكْلَ أَثَرِ السُّجُودِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِاللَّهِ، فَنَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَعَذَابِهَا

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ مَنْ قَضَى اللَّهُ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَهْلِ النَّارِ، أَهْلُ الْخُلُودِ فِيهَا، يَمُوتُونَ فِيهَا إِمَاتَةً وَاحِدَةً، تُمِيتُهُمُ النَّارُ إِمَاتَةً ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، لَا أَنَّهُمْ يَكُونُونَ أَحْيَاءَ يَذُوقُونَ الْعَذَابَ، وَيَأْلَمُونَ مِنْ حَرِّ النَّارِ حَتَّى يَخْرُجُوا

- ‌بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي إِخْرَاجِ شَاهِدِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنَ النَّارِ أَفْرَقُ أَنْ يَسْمَعَ بِهِ بَعْضُ الْجُهَّالِ، فَيَتَوَهَّمُ أَنَّ قَائِلَهُ بِلِسَانِهِ، مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِ قَلْبٍ، يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، جَهْلًا وَقِلَّةَ مَعْرِفَةٍ بِدِينِ اللَّهِ، وَأَحْكَامِهِ، وَلِجَهْلِهِ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَشْفَعُ لِلشَّاهِدِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ الْمُوَحِّدِ لِلَّهِ بِلِسَانِهِ إِذَا كَانَ مُخْلِصًا وَمُصَدِّقًا بِذَلِكَ بِقَلْبِهِ، لَا لِمَنْ تَكُونُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ مُنْفَرِدَةً عَنْ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ دَالٍّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ شَاهِدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِذَا كَانَ مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ بِمَا شَهِدَ بِهِ لِسَانُهُ إِلَّا أَنَّهُ كَنَّى عَنِ التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ بِالْخَيْرِ، فَعَانَدَ بَعْضُ أَهْلِ الْجِهَادِ وَالْعِنَادِ، وَادَّعَى أَنَّ ذِكْرَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْخَبَرِ لَيْسَ بِإِيمَانِ قِلَّةِ عِلْمٍ بِدَيْنِ اللَّهِ وَجُرْأَةٍ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الصِّدِّيقِينَ يَتْلُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، يَتْلُونَ الصِّدِّيقِينَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ يَتْلُونَ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ كَثْرَةِ مَنْ شَفَعَ لَهُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا يُعْطِي اللَّهُ عز وجل مِنْ نِعَمِ الْجَنَّةِ وَمُلْكِهَا تَفَضُّلًا مِنْهُ عز وجل، وَسَعَةَ رَحْمَتِهِ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا وَزَحْفًا لَا مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ بَعْدَمَا مَحَشَتْهُمُ النَّارُ وَأَمَاتَهُمْ فَصَارُوا فَحْمًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ بِتَفَضُّلِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرْنَا صِفَتَهُ وَخَبَّرْنَا أَنَّهُ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ زَحْفًا لَا مِمَّنْ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَأَنَّ مَنْ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ يَبْقَى بَعْدَهُمْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ اللَّهُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّارَ إِنَّمَا تَأْخُذُ مِنْ أَجْسَادِ الْمُوَحِّدِينَ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ وَحُوبَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا ارْتَكَبُوهَا فِي الدُّنْيَا مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِمَّنْ لَمْ يَتَحَرَّ الْعِلْمَ وَلَا فَهْمَ أَخْبَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّارَ لَا تُصِيبُ أَهْلَ التَّوْحِيدِ وَلَا تَمَسُّهُمْ

- ‌إِعْلَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِرْمَانَ الْجَنَّةِ لِمُرْتَكِبِ بَعْضِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا مِنَ الَّذِي لَيْسَ بِكُفْرٍ، وَلَا يُزِيلُ الْإِيمَانَ بِأَسْرِهِ، وَلَا عَلَى مَا تَتَوَهَّمُهُ الْخَوَارِجُ، وَالْمُعْتَزِلَةُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ ثَابِتَةِ السِّنْدِ صَحِيحَةِ الْقَوَّامِ قَدْ يَحْسِبُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ أَنَّهَا خِلَافُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا، لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا، وَلَيْسَتْ عِنْدَنَا مُخَالَفَةٌ لِسِرِّ مَعْنَاهَا وَنُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُرَادِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ ذِكْرِنَا الْأَخْبَارَ بِأَلْفَاظِهَا، إِنَّ اللَّهَ وَفَّقَ لِذَلِكَ وَشَاءَهُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ أَيْضًا فِي حِرْمَانِ الْجَنَّةِ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ بَعْضَ الْمَعَاصِي الَّتِي لَا تُزِيلُ الْإِيمَانَ بِأَسْرِهِ وَجَهِلَ مَعْنَاهَا الْمُعْتَزِلَةُ، وَالْخَوَارِجُ، فَأَزَالُوا اسْمَ الْمُؤْمِنِ عَنْ مُرْتَكِبِهَا وَمُرْتَكِبِي بَعْضِهَا أَنَا ذَاكِرُهَا بِأَسَانِيدِهَا وَمُبَيِّنٌ مَعَانِيَهَا، وَمُؤَلِّفٌ بَيْنَ مَعَانِيهَا وَمَعَانِي الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَوْضِعِ عَرْشِ اللَّهِ عز وجل قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ

- ‌وَيُلْحَقُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ

الفصل: ‌باب ذكر خبر دال على صحة ما تأولت إنما يخرج من النار شاهد أن لا إله إلا الله، إذا كان مصدقا بقلبه بما شهد به لسانه إلا أنه كنى عن التصديق بالقلب بالخير، فعاند بعض أهل الجهاد والعناد، وادعى أن ذكر الخير في هذا الخبر ليس بإيمان قلة علم بدين الله وجرأة

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوْلَى مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ نَفْسِهِ»

ص: 699

‌بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ دَالٍّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ شَاهِدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِذَا كَانَ مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ بِمَا شَهِدَ بِهِ لِسَانُهُ إِلَّا أَنَّهُ كَنَّى عَنِ التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ بِالْخَيْرِ، فَعَانَدَ بَعْضُ أَهْلِ الْجِهَادِ وَالْعِنَادِ، وَادَّعَى أَنَّ ذِكْرَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْخَبَرِ لَيْسَ بِإِيمَانِ قِلَّةِ عِلْمٍ بِدَيْنِ اللَّهِ وَجُرْأَةٍ

عَلَى اللَّهِ فِي تَسْمِيَةِ الْمُنَافِقِينَ مُؤْمِنِينَ

ص: 699

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، رحمه الله، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" يَقُولُ اللَّهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ دُودَةً أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:«أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً» ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الدُّودَةَ وَقَالَ فِي كُلِّهَا:«وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ»

⦗ص: 701⦘

، وَثَنَا بُنْدَارٌ فِي عَقِبِهِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ

ص: 700

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ

ص: 701

بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمُصَرِّحَةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ فِي الدُّنْيَا إِيمَانٌ» دُونَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ فِي الدُّنْيَا إِيمَانٌ

⦗ص: 703⦘

مِمَّنْ كَانَ يُقِرُّ بِلِسَانِهِ بِالتَّوْحِيدِ، خَالِيًا قَلْبُهُ مِنَ الْإِيمَانِ مَعَ الْبَيَانِ الْوَاضِحِ أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاضَلُونَ فِي إِيمَانِ الْقَلْبِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِنْ غَالِيَةِ الْمُرْجِئَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ، وَخِلَافَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِنْ غَيْرِ الْمُرْجِئَةِ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ فِي

⦗ص: 704⦘

إِيمَانِ الْجَوَارِحِ، الَّذِي هُوَ كَسْبُ الْأَبْدَانِ، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ مُتَسَاوُونِ فِي إِيمَانِ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ، وَإِيمَانِ اللِّسَانِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ مَعَ الْبَيَانِ أَنَّ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَفَاعَاتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ قَبْلُ، لَا أَنَّ لَهُ شَفَاعَةً وَاحِدَةً فَقَطْ

ص: 702

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، كَاتِبُ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ وَيَدْخُلُ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجُوهُ قَالَ: فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَا، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ أَوِ الْحَيَّةُ «، شَكَّ الرَّبِيعُ» إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ "، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً»

⦗ص: 706⦘

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى: «يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ» ، وَقَالَ:«الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ» ، قَالَ أَحْمَدُ: الْحِبَّةُ وَلَمْ يَشُكَّ، وَقَالَ ثَنَا مَالِكٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ مُخْتَصَرٌ، حُذِفَ مِنْهُ أَوَّلُ الْقِصَّةِ فِي الشَّفَاعَةِ، لِمَنْ أُدْخِلَ النَّارَ، مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَذَكَرَ آخِرَ الْقِصَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ أَنَّ الْخَبَرَ مُخْتَصَرٌ، خَبَرُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" فَيَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ زِنَةُ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ، أَخْرِجُوهُ " ثُمَّ ذَكَرَ زِنَةَ قِيرَاطٍ، ثُمَّ ذَكَرَ زِنَةَ مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، قَدْ خَرَّجْتُ هَذَا الْخَبَرَ، فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ بِتَمَامِهِ

ص: 705

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَيْضًا، بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ، يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: يَأْتُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: فَيَقُولُونَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْتَ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِكَ، وَخَتَمَ بِكَ، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قُمْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَنَا

⦗ص: 707⦘

صَاحِبُكُمْ فَيَخْرُجُ يَحُوشُ النَّارَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَأْخُذُ بِحَلْقَةٍ فِي الْبَابِ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ، قَالَ: فَيَجِيءَ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنُ لَهُ، قَالَ: فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمَجِيدِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ، فَيُنَادَى يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ، ادْعُ يُجَبْ، قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، ثُمَّ يَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ، مَا لَمْ يُفْتَحْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ فَيُنَادَى " يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَادْعُ تَجَبْ، قَالَ: يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَيَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ، أَوْ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ مِنْ إِيمَانٍ " قَالَ سَلْمَانُ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْخَبَرُ أَتَمُّ فِي قِصَّةِ إِخْرَاجِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، مِنْ خَبَرِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، لِأَنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ ذِكْرَ مِثْقَالِ حَبَّةِ الْحِنْطَةِ، وَحَبَّةِ الشَّعِيرِ، وَلَيْسَ فِي خَبَرِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ذِكْرُهُمَا، وَخَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، فِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الشَّعِيرِ وَالْبُرَّةِ، وَفِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الذَّرَّةِ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَبَّةَ الْخَرْدَلِ، وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْأَخْبَارَ رُوِيَتْ عَلَى مَا كَانَ يَحْفَظُهَا رُوَاتُهَا، مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْفَظُ بَعْضَ الْخَبَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْفَظُ الْكَلَّ، فَبَعْضُ الْأَخْبَارِ رُوِيَتْ مُخْتَصَرَةً، وَبَعْضُهَا مُتَقَصَّاةٌ، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمُتَقَصَّى مِنَ الْأَخْبَارِ وَبَيْنَ الْمُخْتَصَرِ مِنْهَا، بَانَ حِينَئِذٍ الْعِلْمُ وَالْحُكْمُ

ص: 706

حَدَّثَنَا بِخَبَرِ، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي ذَكَرْتُ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: ثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَوْ ذَكَرَنِي أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ "

⦗ص: 709⦘

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْخَصِيبُ يَعْنِي ابْنَ نَاصِحٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِي كُلِّهَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ وَقَالَ: قَدْرُ خَرْدَلَةٍ، مَكَانَ ذَرَّةٍ، وَقَالَ أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ، لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْخَبَرَ مُخْتَصَرًا

ص: 708

حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، وَثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يَقُولُ اللَّهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَصَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْمَتْنِ، وَذَكَرَ آخِرَهُ

ص: 710

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ أَبَاهُ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، أَخْبَرَاهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ

⦗ص: 711⦘

، تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، سَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَيَفْتَحُونَ لِي، فَأَسْجُدُ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُ:«ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبُّ، فَيَقُولُ:«اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرَةٍ، مِنْ إِيمَانٍ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» ، فَأُقْبِلُ بِمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَآتِي الْجَبَّارَ، فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ:«ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ، يُقْبَلْ قَوْلُكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ، فَأَقُولُ: أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ حَبَّةٍ، مِنْ شَعِيرٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَأَذْهَبُ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَآتِي الْجَبَّارَ، فَأَسْجُدُ لَهُ فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ، يُسْمَعْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ "، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي، أُمَّتِي، أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ:«اذْهَبْ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، مِنْ إِيمَانٍ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» ، فَأَذْهَبُ، فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ، فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، وَفَرَغَ مِنَ الْحِسَابِ حِسَابِ النَّاسِ، ذَكَرَ الْحَدِيثَ

⦗ص: 712⦘

حَدَّثَنَا بِهَذَا الْخَبَرِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَمِّي قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ يَعْنِي الْحَجْرِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:" وَأَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَإِنِّي آتِي بَابِ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَتِهَا، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي، فَأَدْخَلُ فَأَجِدُ الْجَبَّارَ تبارك وتعالى مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ " فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: " فَأَقْبِلْ بِمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ " فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: «فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا الْجَبَّارُ تبارك وتعالى مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: «وَفَرَغَ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ» ، قَالَ: " أَدْخِلْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِي النَّارَ مَعَ أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ النَّارِ: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَأَنْتُمْ مَعَنَا، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ تبارك وتعالى فَبِعِزَّتِي لَأُعْتِقُهُمْ مِنَ النَّارِ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، وَقَدِ امْتُحِشُوا، فَيَدْخُلُونَ فِي

⦗ص: 713⦘

نَهَرِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، وَيُكْتَبُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونِ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الْجَبَّارِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ، خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ، ذَكَرَ نِصْفَ حَبَّةِ شَعِيرٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ، ذِكْرُ الْبُرَّةِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ زِنَةُ نِصْفِ حَبَّةِ شَعِيرٍ، زِنَةَ حَبَّةِ حِنْطَةٍ

ص: 710

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ: ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْأَشَجَّ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ خَرْدَلَةً مَا يَزِنُ بُرَّةً، مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنَ الْإِيمَانِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ خَبَرُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: " أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً خِلَافُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا، فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ مَا يَزِنُ كَذَا، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ الْإِيمَانَ مِنَ الْخَيْرِ لَا مِنَ الشَّرِّ، وَمَنْ زَعَمَ

⦗ص: 714⦘

مِنَ الْغَالِيَةِ الْمُرْجِئَةِ أَنَّ ذِكْرَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْخَبَرِ لَيْسَ بِإِيمَانٍ، كَانَ مُكَذِّبًا لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ كَذَا، فَيُلْزِمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا: هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ، أَوْ يَقُولُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِإِيمَانٍ، أَوْ يَقُولُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِخَيْرٍ، وَمَا لَيْسَ بِخَيْرٍ فَهُوَ شَرٌّ، وَلَا يَقُولُ مُسْلِمٌ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِخَيْرٍ، فَافْهَمْهُ لَا تُغَالِطْ

ص: 713

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي زَمَنِ الثَّمَرَةِ، وَمَعَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَاسْتَأْذَنَ ثَابِتٌ، فَأُذِنَ لَنَا وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، أَوْ قَالَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا: لَا تَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّا خَرَجْنَا لَهُ، قَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ

⦗ص: 715⦘

الْبَصْرَةِ جَاءُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: فَيُؤْتَى آدَمُ عليه السلام فَيُقَالُ: آدَمُ، اشْفَعْ فِي ذُرِّيَّتِكَ قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى إِبْرَاهِيمُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيُؤْتَى عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَأُوتَى، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا فَأَنْطَلِقُ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ، لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الْآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخَّرُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ إِمَّا إِنْ قَالَ مِثْقَالَ بُرَّةٍ، وَإِمَّا إِنْ قَالَ: مِثْقَالَ شَعِيرَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا، فَأنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، وَأَخَرُّ سَاجِدًا قَالَ: فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي، أُمَّتِي قَالَ: فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، مِنَ الْإِيمَانِ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ "، قَالَ مَعْبَدٌ: فَأَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ، قُلْتُ: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ وَحَدَّثْنَاهُ، حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا، قَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ إِلَّا بِهَذَا؟ قُلْنَا: مَا زَادَنَا عَلَى هَذَا، قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَدْ حَدَّثَنِي مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَمَا أَدْرِي أَنْسِيَ الشَّيْخُ، أَمْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا، قَالَ: فَقَالُوا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا فَضَحِكَ، وَقَالَ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا، إِنِّي

⦗ص: 716⦘

لَمْ أَذْكُرْهُ إِلَّا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ، حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ:" فَأَقُومُ الرَّابِعَةَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخَّرَ لَهُ سَاجِدًا، قَالَ: فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَيُقَالُ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ زِنَةُ الدِّينَارِ وَلَا نِصْفُهُ وَفِي آخِرِهِ زِيَادَةُ ذِكْرِ أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ

ص: 714

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: يَلْقَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَبْسِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْقَوْهُ، فَيَقُولُونَ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى

⦗ص: 717⦘

رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مَنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَىُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مَنْ جَاءَ الْيَوْمَ مَغْفُورًا لَهُ، لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: أَنَا لَهَا، وَأَنَا صَاحِبُهَا، قَالَ: فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَفْتِحَ بَابَ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَيُفْتَحُ، فَأَدْخُلُ، وَرَبِّي عز وجل عَلَى عَرْشِهِ فَأَخَرُّ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ:«يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ:«أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ» ، قَالَ: فَأَخَرُّ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ:«يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: " أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أًخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِةِ أَدْنَى شَيْءٍ «، فَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ لَهُمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ، وَإِنَّهُ لَفِي الْجَنَّةِ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ يُكَذِّبُ بَعْضُنَا بَعْضًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي الْخَبَرِ ذِكْرُ عِيسَى عليه السلام

⦗ص: 718⦘

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّهُ يَخْطِرُ بِبَالِ مَنْ يَسْمَعُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ، لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِي عَقِبِ هَذَا الْخَبَرِ، خِلَافَ خَبَرِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَخِلَافَ خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ حِينَ ذُكِرَ سَمَاعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ: إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِهِ، فَذَكَرَ فِي الْخَبَرِ كَلَامًا، لَيْسَ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَكَذَلِكَ فِي خَبَرِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَالتَّأْلِيفُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَنَسَ فِيهِمْ فَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْضَ الْخَبَرِ، وَاسْتَثْبَتَ فِي بَاقِي الْخَبَرِ، فَمَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ وَأَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا، وَأَحْفَظَ وَأَوْعَى لِلْحَدِيثِ مِنْهُ، فَرَوَى الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَدْ سَمِعَ بَعْضَهُ، وَشَهِدَ الْمَجْلِسَ الَّذِي حَدَّثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَ بِالْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ، سَمِعَ بَعْضَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَعْضَهُ مِمَّنْ حَفِظَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَوَعَاهُ عَنْهُ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، وَاسْتَثْبَتَهُ مِنْ فُلَانٍ، يُرِيدُ خَفِيَ عَلَيَّ بَعْضُ الْكَلَامِ، فَثَبَّتَنِي فُلَانٌ لِأَنَّ قَوْلَ مَنِ اسْتَفْهَمَ أَنَسًا: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَفْهِمَ إِنَّمَا اسْتَفْهَمَهُ أَسَمِعْتَ جَمِيعَ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ وَأَجَابَ أَنَسٌ: لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ هَذَا الْحَدِيثِ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَقُلْ أَنَسٌ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ: سَمِعْتُ رَسُولَ

⦗ص: 719⦘

اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَكَانَ هَذَا كَلَامًا صَحِيحًا جَائِزًا، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَقَدْ سَمِعَ قِرَاءَتَهُ لِبَعْضِهَا، وَكَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّمَا سَمِعَ بَعْضَهَا لَا كُلَّهَا عَلَى مَا قَدْ أُعْلِمْتُ مِنْ مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الِاسْمَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْأَشْيَاءِ ذِي الْأَجْزَاءِ أَوِ الشُّعَبِ عَلَى بَعْضِ الشَّيْءِ دُونَ بَعْضٍ، كَذَلِكَ اسْمُ الْحَدِيثِ قَدْ يَقَعُ الِاسْمُ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيثِ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْكَلِّ، فَافْهَمُوهُ، لَا تُغَالِطُوا

ص: 716

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَهَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ جُوثَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يُؤْتَى آدَمُ عليه السلام، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَكْبَرُهُمْ، فَيُؤْتَى نُوحٌ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ، عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ

⦗ص: 720⦘

خَلِيلًا فَيُؤْتَى فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ، عَلَيْكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، قَالَ: فَيُؤْتَى مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيُؤْتَى عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ هَذَا، وَلَكِنْ أَدُلُّكُمْ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ: فَأُوتَى، فَأَسْتَفْتِحُ فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ: اذْهَبُوا فَلَا تَدَعُوا فِي النَّارِ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ دِينَارٍ إِيمَانٌ إِلَّا أَخْرَجْتُمُوهُ، وَيُخْرَجُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَقَعُ الثَّانِيَةَ سَاجِدًا، قَالَ: فَيُقَالُ: ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ: اذْهَبُوا فَلَا تَدَعُوا فِي النَّارِ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ نِصْفُ دِينَارٍ إِيمَانٌ إِلَّا أَخْرَجْتُمُوهُ قَالَ: فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ أَقَعُ الثَّالِثَةَ سَاجِدًا قَالَ: فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ، يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، قَالَ: فَأَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَلَا تَدَعُوا فِي النَّارِ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ إِيمَانٌ إِلَّا أَخْرَجْتُمُوهُ، قَالَ: فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ لَنَا بُنْدَارٌ مَرَّةً ائْتُوا عِيسَى، وَقَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَقَالَ: مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ " سَمِعْتُهُ مِنْ بُنْدَارٍ مَرَّتَيْنٍ، مَرَّةً فِي كِتَابِ الْقَوَاعِدِ، وَمَرَّةً فِي كِتَابِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدِ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ هَذَا الشَّيْخِ، فَقَالَ: بَعْضُهُمْ جُوثَةُ بْنُ عُبَيْدٍ

ص: 719

ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ جُوثَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَيْلِيَّ

⦗ص: 721⦘

، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى إِذَا قَضَى بَيْنَ خَلْقِهِ، فَأَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، سَجَدَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَأَطَالَ السُّجُودَ، فَيُنَادَى ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى عز وجل لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرِجُونَ، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ أَطْوَلَ مِنْ سَجْدَتِهِ الْأُولَى، قَالَ: فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّالِثَةَ أَطْوَلَ مِنْ سَجْدَتِهِ، فَيُنَادَى ارْفَعْ رَأْسَكَ، اشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُعْرَضُونَ عَلَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، قَدِ اسْوَدُّوا وَعَادُوا كَالنِّصَالِ الْمُحْرَقَةِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُنَادِي بِهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آذَانَا رِيحُهُمْ؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ

⦗ص: 722⦘

، وَقَدْ أُخْرِجُوا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى نَهَرِ الْحَيَوَانِ فَيَغْسِلُونَ وَيَتَوَضَّئُونَ، فَيَعُودُونَ أُنَاسًا مِنَ النَّاسِ غَيْرَ أَنَّهُمْ يُعْرَفُونَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَمَا الْحَيَوَانُ؟ قَالَ: نَهَرٌ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، هُوَ مِنْ أَدْنَاهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اسْوَدُّوا وَعَادُوا كَالنِّصَالِ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ إِنَّ الْعَوْدَ قَدْ يَكُونُ بَدْءًا، لِأَنَّ أَهْلَ النَّارِ لَمْ يَكُونُوا سُودًا كَالنِّصَالِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ، وَإِنَّمَا اسْوَدُّوا بَعْدَ مَا احْتَرَقُوا فِي النَّارِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَعَادُوا كَالنِّصَالِ الْمُحَرَّقَةِ، أَيْ صَارُوا كَالنِّصَالِ الْمُحَرَّقَةِ، فَأَوْقَعَ اسْمَ الْعَوْدِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ صَارُوا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الشَّيْخُ هُوَ جُوثَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، كَمَا قَالَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ

ص: 720

وَقَدْ رَوَى عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْهُ خَبَرًا آخَرَ، حَدَّثَنَاهُ أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ

⦗ص: 723⦘

الْحَضْرَمِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَفَاضِلِ مَنْ لَقِيتُ بِمِصْرَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُوثَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَيْلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «سَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»

ص: 722

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَقَامَ الَّذِي يَشْفَعُ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأُمَّتِهِ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعْدَهُ اللَّهُ عز وجل فِي قَوْلِهِ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ عِنْدِي مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: عَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ، لَا عَلَى الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ

ص: 724

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وثنا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي أَبَا أُسَامَةَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " فِي قَوْلِهِ:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي "، هَذَا لَفْظُ إِسْمَاعِيلَ

ص: 725

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ وَهُو ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، أَوْ مُغِيثٍ، شَكَّ عُثْمَانُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ، قَالَ: " قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْهَا مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَشَفَاعَتِي لِأُمَّتِي مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ أَوْ لِسَانُهُ قَلْبَهُ

ص: 726

وَرَوَى رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: " الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، مَقَامُ الشَّفَاعَةِ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ رِشْدِينَ

ص: 726

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ صَاحِبَ ذَلِكَ، ثُمَّ بِمُوسَى، فَيَقُولُ كَذَلِكَ، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَيَشْفَعُ بَيْنَ الْخَلْقِ، فَيَمْشِي، حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ "

ص: 727

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنَّ جَمِيعَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرَى لَهَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فِي شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي إِخْرَاجِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ إِنَّمَا هِيَ أَلْفَاظٌ عَامَّةٌ مُرَادُهَا خَاصٌّ

ص: 727

قَوْلُهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ كَذَا مِنَ الْإِيمَانِ أَنَّ مَعْنَاهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ قَدْرُ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنَ الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ يَشْفَعُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَيْضًا غَيْرُهُ، فَيَشْفَعُونَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ غَيْرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَنْ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ، قَدْرُ مَا أَعْلَمَ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ يَشْفَعُ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِنَّمَا يَشْفَعُ بِأَمْرِهِ، كَخَبَرِ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَائِزٌ أَنْ تُنْسَبَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَمْرِهِ بِهَا، كَمَا بَيَّنْتُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِي، أَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمِرِ كَإِضَافَتِهَا إِلَى الْفَاعِلِ، ومَعْرُوفٌ أَيْضًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ خُوطِبْنَا أَنْ يُقَالَ: أَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، وَالْقَوْمُ أَوْ مَنْ كَانَ مَعَهُ كَذَا أَوْ عِنْدَهُ كَذَا وَإِنَّمَا يُرَادُ بَعْضُهُمْ، لَا جَمِيعُهُمْ، لَا يُنْكِرُ مَنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْعَرَبِ أَنَّهَا بِلَفْظٍ عَامٍّ يُرِيدُ الْخَاصَّ، قَدْ بَيَّنَّا مِنْ هَذَا النَّحْوِ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم، فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَفِي كُتُبِنَا الْمُصَنَّفَةِ مِنَ الْمُسْنَدِ فِي الْفِقْهِ، مَا فِي بَعْضِهِ الْغُنْيَةُ وَالْكِفَايَةُ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ، كَانَ مَعْنَى الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهَا فِي شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدِي خَاصَّةً مَعْنَاهَا أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ

ص: 728

كَذَا، أَيْ غَيْرَ مَنْ قَضَيْتُ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّفَعَاءِ غَيْرَهُ مِمَّنْ كَانَ لَهُمْ أُخُوَّةٌ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ مَعَهُمْ وَيَصُومُونَ مَعَهُمْ وَيَحُجُّونَ مَعَهُمْ، وَيَغْزُونَ مَعَهُمْ قَدْ قَضَيْتُ أَنِّي أُشَفِّعُهُمْ فِيهِمْ، فَأَخْرِجُوهُمْ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِهِمْ، فِي خَبَرِ حُذَيْفَةَ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، قَدْ خَرَّجْتُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ بِأَبْوَابٍ

ص: 729

فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ:" ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، قُلْنَا: وَمَا الْجِسْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا؟ قَالَ: " دَحْضُ مَزِلَّةٌ لَهُ كَلَالِيبُ، وَخَطَاطِيفُ، وَحَسَكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ، عَقِيفًا يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، وَكَالطَّرْفِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَالرَّاكِبِ: فَنَاجٍ مُسْلِمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوشٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحَدُكُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشِدٍ فِي الْحَقِّ يَرَاهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِخْوَانِهِمْ

⦗ص: 730⦘

إِذَا رَأَوْا أَنْ قَدْ خَلَصُوا مِنَ النَّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، إِخْوَانَنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ فَأَخْرِجُوهُ وَتُحَرَّمُ صُورَتُهُمْ، فَيَجِدُ الرَّجُلُ قَدْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَإِلَى حِقْوَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَتَكَلَّمُونَ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطِ خَيْرٍ، فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَتَكَلَّمُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ قِيرَاطٍ مِنْ خَيْرٍ، فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فَلَا يَزَالُ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُمْ، حَتَّى يَقُولُ اذْهَبُوا، فَأَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَأَخْرِجُوهُ " وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يُزِيدُ: يَقُولُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِي يَقُولُ ـ: " إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا فَاقْرَءُوا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40] قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ {عَظِيمًا} [النساء: 27] فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا، فَيَقُولُ: هَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَدْ شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ الْأَنْبِيَاءُ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ فَهَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: فَيَأْخُذُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ قَوْمًا قَدْ صَارُوا حُمَمَةً لَمْ يَعْلَمُوا لَهُ عَمَلَ خَيْرٍ قَطُّ فَيُطْرَحُوا فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بَاقِيَ الْحَدِيثِ، خَرَّجْتُهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ

⦗ص: 731⦘

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةَ خَرَّجْتُهُ فِي بَابٍ آخَرَ بَعْدُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْجِسْرَ، وَلَا صِفَةَ الْمُرُورِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ سَاقَ مَا بَعْدَ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ

⦗ص: 732⦘

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ الْعَرَبُ: يُنْفَى الِاسْمُ عَنِ الشَّيْءِ لِنَقْصِهِ عَنِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، فَمَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، لَا عَلَى مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِي

ص: 729

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ: فَمَا أَحَدُكُمْ فِي حَقٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ لَهُ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً مِنْهُمْ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ سَقَطُوا فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ، كُنَّا نَغْزُو جَمِيعًا، وَنَحُجُّ جَمِيعًا، وَنَعْتَمِرُ جَمِيعًا

⦗ص: 733⦘

، فَبِمَ نَجَوْنَا الْيَوْمَ وَهَلَكُوا، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ زِنَةَ دِينَارٍ مِنَ الْإِيمَانِ، فَأَخْرِجُوهُ "، قَالَ: فَيَخْرُجُونَ قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ قِيرَاطٌ مِنَ الْإِيمَانِ، فَأَخْرِجُوهُ، قَالَ: فَيَخْرُجُونَ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: «انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنَ الْإِيمَانِ» ، فَأَخْرِجُوهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَظُنُّهُ يَعْنِي قَوْلَهُ {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] قَالَ: فَيُطْرَحُونَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْا مَا يَكُونُ مِنَ النَّبْتِ إِلَى الشَّمْسِ يَكُونُ أَخْضَرَ، وَمَا يَكُونُ إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَصْفَرَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّكَ قَدْ رَعَيْتَ الْغَنَمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ رَعَيْتُ الْغَنَمَ

⦗ص: 734⦘

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِالْخَبَرِ بِطُولِهِ

ص: 732