الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ ذِكْرِ مَا يُعْطِي اللَّهُ عز وجل مِنْ نِعَمِ الْجَنَّةِ وَمُلْكِهَا تَفَضُّلًا مِنْهُ عز وجل، وَسَعَةَ رَحْمَتِهِ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا وَزَحْفًا لَا مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ بَعْدَمَا مَحَشَتْهُمُ النَّارُ وَأَمَاتَهُمْ فَصَارُوا فَحْمًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ بِتَفَضُّلِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى لَهُ: اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، أَوْ إِنَّ لَكَ عَشْرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا "
⦗ص: 752⦘
قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ تَضْحَكُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً " حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: " فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ " لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ
⦗ص: 753⦘
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ
وَثَنَا طَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلَقَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ، قَالَ: فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ أَخَذَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، - يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ -:" إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَدْخُلُ وَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ مَسَاكِنَهُمْ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَمْ أَجِدْ فِيهَا مَسْكَنًا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ فِيهَا مَسْكَنًا، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: فَإِنَّ لَكَ مِثْلُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهَا، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ، هَكَذَا ثَنَا بِحَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَرَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ، فَيَتَلَبَّطُ مَرَّةً، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: فَيَنْكَبُّ مَرَّةً وَقَالَا: فَيَمْشِي مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَ الصِّرَاطَ، الْتَفَتَ، وَقَالَ: اللَّهُ تبارك وتعالى الَّذِي نَجَّانِي مِنْهُ «وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ مِنْكَ وَقَالَ جَمِيعًا لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، لِيَنْظُرَ إِلَيْهَا، فَيَقُولُ؟ يَا رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَفِي الْخَبَرِ " فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ «وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ مَا يُصْرِيكَ أَيْ عَبْدِي، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِنَ الْجَنَّةِ مِثْلَ الدُّنْيَا، وَمِثْلَهَا مَعَهَا» ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ
⦗ص: 756⦘
، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي الْإِسْنَادِ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ أَيْضًا عَنْهُ فِي رَفْعِهِ
فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: ثَنَا بِهِ، مَرَّتَيْنِ مَرَّةً رَفَعَهُ، وَمَرَّةً لَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ:" إِنَّ آخِرَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَخْرِجْنِي مِنَ النَّارِ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، قَالَ: فَإِذَا خَرَجَ مِنَ النَّارِ رُفِعَتْ لَهُ شَجَرَةٌ بَعْدَمَا يَخْرُجُ عَلَى أَدْنَى الصِّرَاطِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ: " يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مِمَّا يَصْرِينِي مِنْكَ، سَلْنِي مِنْ خَيْرَاتِ الْجَنَّةِ، فَيَسْأَلُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَإِذَا انْتَهَتْ نَفْسُهُ " قَالَ أَنَسٌ: فَسَمِعْتُ مِنَ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: «لَكَ مَا سَأَلْتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهِ» ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ:«لَكَ مَا سَأَلْتَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» قَالَ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَلَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ جَمِيعُ النَّاسِ، أَوْ جَمِيعُ وَلَدِ آدَمَ، لَأَوْسَعَهُمْ طَعَامًا وَشَرَابًا وَخَدَمًا، لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًا، فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: مَا جَعَلَنِي اللَّهُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا لِيُعْطِيَنِي مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرِي "
⦗ص: 757⦘
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ آخِرَ، مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَآخَرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، رَجُلٌ يَقُولُ لَهُ رَبُّهُ عز وجل: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا تَسْأَلُنِي؟ فَذَكَرَ الصَّنْعَانِيُّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ: " فَلَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ، أَوْ قَالَ: جَمِيعُ بَنِي آدَمَ، لَأَوْسَعَهُمْ طَعَامًا وَشَرَابًا، وَخَدَمًا لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًا
حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَكُونُ فِي النَّارِ قَوْمٌ، مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَرْحَمُهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ، فَيَخْرُجُونَ فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُونَ فِي نَهَرِ الْحَيَوَانِ، وَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ، لَوْ أَضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا لَأَطْعَمَهُمْ
⦗ص: 758⦘
وَسَقَاهُمْ وَفَرَشَهُمْ وَلَحَفَهُمْ» قَالَ عَطَاءٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَزَوَّجَهُمْ، لَا يَنْقُصُهُ اللَّهُ شَيْئًا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ خَبَرَ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَعَ تَمَامِ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ جَابِرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ خُطْبَةً، فَأَطَالَهَا، وَذَكَرَ فِيهَا أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَذَكَرَ أَنَّ " أَوَّلَ مَا هَلَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّ امْرَأَةَ الْفَقِيرِ كَانَتْ تُكَلِّفُهُ مِنَ الثِّيَابِ أَوِ الصِّبْغِ، أَوْ قَالَ: مِنَ الصِّيغَةِ مَا تُكَلِّفُ امْرَأَةُ الْغَنِيَّ، فَذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ قَصِيرَةً، وَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَخَاتَمًا لَهُ غَلَقٌ وَطَبَقٌ، وَحَشَتْهُ مِسْكًا، وَخَرَجَتْ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ أَوْ جَسِيمِتَيْنِ، فَبَعَثُوا إِنْسَانًا
يَتَّبِعُهُمْ فَعَرَفَ الطَّوِيلَتَيْنِ، وَلَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَةَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، وَأَنَّهُ يَرَى شَجَرَةً، فَيَسْأَلُ أَنْ يُجْعَلَ تَحْتَهَا، فَيُقَالُ لَهُ: لَعَلَّكَ تَسْأَلُ غَيْرَهَا فَيُوَاثِقُ أَنْ لَا يَسْأَلَ غَيْرَهَا، ثُمَّ يَرَى أُخْرَى، فَيَسْأَلُ أَنْ يُؤْذَنَ فِيهَا، فَيُقَالُ: أَلَمْ تُوَاثِقْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ، فَيُوَاثِقُ أَيْضًا أَنْ لَا يَسْأَلَ غَيْرَهَا، ثُمَّ يَسْأَلُ، قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ: وَأَعْجَبَنِي هَذَا أنَّهُ يُوَاثِقُ فَلَا يَفِي، وَهُوَ يُعْطَى الَّذِي يَسْأَلُ، وَنَحْوًا مِنْ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِنَّ آخِرَ رَجُلَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل لِأَحَدِهِمَا: «يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ، هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ رَجَوْتَنِي أَوْ خَشِيتَنِي؟» فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَهُوَ
⦗ص: 760⦘
أَشَدُّ أَهْلِ النَّارِ حَسْرَةً، قَالَ: فَيُقَالُ لِلْآخَرِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ، غَيْرَ أَنِّي أَرْجُوكَ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَقْرِرْنِي تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ:«يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا» ، فَيَقُولُ: بَلَى، وَلَكِنْ هَذِهِ، فَيُقِرُّهُ تَحْتَهَا، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، قَالَ: ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَتَيْنِ، وَأَغْدَقُ مَاءً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَ هَذَا، فَيُدْنِيهِ فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَا يَتَمَالَكُ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل:«سَلْ وَتَمَنَّهْ» فَيَسْأَلُ وَيَتَمَنَّى مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَيُلَقِّنُهُ مَا لَا عَلِمَ لَهُ بِهِ، فَيَسْأَلُ وَيَتَمَنَّى، فَإِذَا فَرَغَ، قَالَ:«لَكَ مَا سَأَلْتَ» ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ:«وَمِثْلُهُ مَعَهُ» وَقَالَ الْجُرَيْرِيُّ: «وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ» ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ، وَأُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْتُ. حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ وَلَمْ يَنْسُبْهُ، فَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ
⦗ص: 761⦘
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَقَالَ فِي قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما، فِي اخْتِلَافِهِمَا، كَمَا قَالَ حَجَّاجٌ، وَقَالَ: مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ