الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
660 -
أحمد [4] بن محمد بن سعيد بن أبان.
يروي عن القاسم بن الحكم، حدثنا عنه شيوخنا، يُغرب (1).
وقال ابن أبي حاتم (2): هو ابن أبان بن صالح بن قيس القرشي المعروف بالتبعي الهمذَاني، روى عن الحسن بن موسى الأشيب، كتبت عنه، وهو صدوق.
وقال الخطيب: حدث عن أصرم بن حوشب، والعلاء بن عمرو الحنفي.
حدث عنه: محمد بن عبد الله الحضرمي مُطَيِّن، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، وعبد الله بن محمد بن ناجية، ويحيى بن محمد بن صاعد، والحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن مخلد وغيرهم، وكان ثقة، بلغني أنه توفى سنة سبع وستين ومائتين (3).
661 -
أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عَجْلان أبو العباس الكُوفيُّ، المعروف بابن عُقدة
.
سمع محمد بن عبيد الله المنادي، وعلي بن داود القنطري، والحسن بن مكرم، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن أبي خيثمة، وعبد الله بن روح المدائني، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، وعبد الله بن أسامة الكلبي، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم العُقيلي، وأحمد بن يحيى الصُّوفي، والحسن بن علي بن عفان
(1)«الثقات» : (8/ 50).
(2)
«الجرح والتعديل» : (2/ 72).
(3)
«تاريخ بغداد» : (6/ 145 - 146).
العامري، ومحمد بن الحسين الحُنَيْنِيِ، ويعقوب بن يوسف بن زياد، ومحمد بن إسماعيل الرَّاشدي، ومحمد بن أحمد بن الحسن القَطَواني، والحسن بن عُتبة الكِندي، وعبد الله بن أحمد بن المستورد، والحسن بن جعفر بن مِدْرار، وعبد العزيز بن محمد بن زَبَالة المديني، وعبد الله بن أبي مسَرّة المكي، وغيرهم.
قال الخطيب: كان حافظاً عالماً مكثراً، جمع التراجم والأبواب والمشيخة، وأكثر الرواية، وانتشر حديثه، وروى عنه الحفاظ والأكابر مثل أبي بكر بن الجعابي، وعبد الله بن عدي الجرجاني، وأبي القاسم الطبراني، ومحمد بن المظفر، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي حفص بن شاهين، وعبد الله بن موسى الهاشمي، وعمر بن إبراهيم الكتَّاني، وأبي عبيد الله المرزباني، ومن في طبقتهم وبعدهم.
وحدثنا عنه أبو عمر بن مهدي، وأبو الحسين بن المتيم، وأبو الحسن (1) بن الصلت (2).
وروى الخطيب عن أبي علي البقال (3): كان أبو العباس أحفظ من كان في عصرنا للحديث. وعن أبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ النيسابوري، قال: قال لي أبو العباس بن عقدة: دخل البرديجي الكوفة فزعم
(1) في الأصل: الحسين. وما أثبتناه من المصدر.
(2)
«تاريخ بغداد» : (6/ 147 - 148).
(3)
كذا في الأصل، وهذا إنما هو من كلام محمد بن جعفر بن النجار، ساقه الخطيب بعد أن ساق كلاماً عنه عن أبي علي النَّقَّار. ويظهر لي أن المصنف ظن أن هذا من كلام النَّقَّار فأراد أن ينسبه إليه ثم تصحفت النقار عليه أو على الناسخ إلى البقال، والله أعلم.
أنه أحفظ مني فقلت: لا تطول نقدم (1) إلى دكان وراق، ونضع (2) القبان، ونرى (3) من الكتب ما شئت ثم تُلْقَي [35 - ب] علينا فَنَذْكره، فبقي.
وعن أبي علي الحافظ: ما رأيت أحداً أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة (4).
وعن الدارقطني: أجمع أهل الكوفة أنه لم يُرَ من زمن عبد الله بن مسعود إلى زمن أبي العباس بن عقدة أحفظ منه.
وعنه سمعت أبا العباس بن عقدة يقول: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت خاصة.
قال: وكان أبوه عُقْدَة أنحى الناس.
عن أبي الطيب أحمد بن الحسن بن هَرْثَمة قال: كنا بحضرة أبي العباس بن عقدة نكتب عنه وفي المجلس رجل هاشمي إلى جانبه فجرى حديث حفاظ الحديث فقال أبو العباس: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم، وضرب بيده على الهاشمي.
وعن أبي بكر بن أبي دارم سمعت أبا العباس يقول: أحفظ لأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث.
(1) في مطبوعة تاريخ بغداد: تتقدم.
(2)
في مطبوعة تاريخ بغداد: تضع.
(3)
في مطبوعة تاريخ بغداد: تزن، ورسم الكلمة في الأصل يحتمله.
(4)
«تاريخ بغداد» : (6/ 150).
ثنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب من حفظه غير مرة، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن عمر بن يحيى العلوي يقول: حضر أبو العباس بن عقدة عند أبي في بعض الأيام فقال له: يا أبا العباس قد أكثر الناس علي في حفظك للحديث، فأحب أن تخبرني بقدر ما تحفظ؟ فامتنع، وأظهر كراهة لذلك، فأعاد المسألة وقال: عزمت عليك إلا أخبرتني، فقال أبو العباس: أحفظ مائة ألف حديث بالإسناد والمتن وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث.
قال أبو العلاء: وقد سمعت جماعة من أهل الكوفة وبغداد يذكرون عن أبي العباس بن عقدة مثل ذلك (1).
حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المُحَسِّن التنوخي من حفظه قال: سمعت أبا الحسن محمد بن عمر العلوي يقول: كانت الرياسة بالكوفة في بني الغُدان قبلنا، ثم فشت رياسة بني عبيد الله، فعزم أبي على قتالهم وجمع الجموع، فدخل عليه أبو العباس بن عقدة وقد جمع جزءاً فيه ست وثلاثون ورقة فيها حديث كثير لا أحفظ قدره في صلة الرحم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أهل البيت وعن أصحاب الحديث، فاستعظم أبي ذلك واستكثره فقال له: يا أبا العباس بلغني من حفظك للحديث ما استكثرته واستنكرته فكم تحفظ؟ فقال له: أنا أحفظ متسقاً من الحديث بالأسانيد والمتون خمسين ومائتي ألف حديث، وأذاكر بالأسانيد وبعض المتون والمراسيل والمقاطيع ستمائة ألف حديث (2).
حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن مُخلد الوَرَّاق بحضرة أبي بكر الدقاق
(1)«تاريخ بغداد» : (6/ 151).
(2)
«تاريخ بغداد» : (6/ 151 - 152).
قال: سمعت عبد الله الفارسي، وعرفة البرقاني يقول: أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة فلما أردنا الانصراف ودعناه فقال ابن عقدة: قد اكتفيتم بما سمعتم مني؟ أقل شيخ سمعت منه عندي عنه مائة ألف حديث. قال: فقلت أيها الشيخ نحن أخوة أربعة قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث.
حدثني الصوري قال: قال لي عبد الغني بن سعيد سمعت الدارقطني يقول: كان ابن عقدة يعلم ما عند الناس، ولا تعلم الناس ما عنده (1).
قال الصوري: وقال لي أبو سعد الماليني: أراد ابن عقدة أن ينتقل من الموضع الذي كان فيه إلى موضع آخر، فاستأجر من يحمل كتبه، وشارط الحمَّالين أن يدفع إلى كل واحد منهم دانقاً لكل كرَّة، فوزن لهم أجورهم مائة درهم، وكانت كتبه ستمائة حَمْلة.
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهَمَذَاني ثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله الزعفراني [36 - أ] يقول:
روى ابن صاعد ببغداد في أيامه حديثاً أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة الحافظ، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى، وحبس ابن عقدة، فقال الوزير من نسأل ونرجع إليه؟ فقالوا ابن أبي حاتم. فكتب إليه الوزير يسأله عن ذلك فنظر وتأمل، فإذا الحديث على ما قال ابن عقدة، فكتب إليه بذلك، فأُطْلِق (2) ابن عقدة، وارتفع شأنه (3).
(1)«تاريخ بغداد» : (6/ 152).
(2)
في مطبوعة «تاريخ بغداد» : فأحلق عنه.
(3)
«تاريخ بغداد» : (6/ 152 - 153).
حدثني حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال سمعت جماعة يذكرون أن يحيى بن صاعد كان يملي حديثه عن حفظه من غير نسخة، فأملى يوماً في مجلسه حديثاً عن أبي كريب، عن حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمرو، فَعُرِضَ على أبي العباس بن عُقْدَة، فقال: ليس هذا الحديث عند أبي محمد عن أبي كريب، وإنما سمعه من أبي سعيد الأشج، فاتصل هذا القول بابن صاعد فنظر في أصله فوجده كما قال، فلما اجتمع الناس قال لهم: إنا كنا حدثناكم عن أبي كريب عن حفص عن عبيد الله بحديث كذا ووهمنا فيه إنما حدثناه أبو سعيد الأشج عن حفص بن غياث وقد رجعنا عن الرواية الأولى. قلت لحمزة: ابن عقدة الذي نبه يحيى على هذا؟ فتوقف، ثم قال: ابن عقدة أو غيره.
حدثني القاضي أبو عبد الله الحُسين بن علي الصَّيْمري، ثنا أبو إسحاق (1) الطبري قال: سمعت ابن الجعابي يقول: دخل ابن عقدة بغداد ثلاث دفعات، فسمع في الدفعة الأولى من إسماعيل القاضي ونحوه، ودخل الثانية في حياة ابن منيع فطلب مني شيئاً من حديث يحيى بن صاعد لينظر فيه فجئت إلى ابن صاعد وسألته أن يدفع إلي شيئاً من حديثه لأحمله إلى ابن عقدة، فدفع إليَّ مسند علي بن أبي طالب، فتعجبت من ذلك، وقلت في نفسي: كيف دفع إلي هذا وابن عقدة أعرف الناس به، مع اتساعه في حديث الكوفيين وحملته إلى ابن عقدة فنظر فيه ثم رده علي فقلت: أيها الشيخ هل فيه شيء يستغرب؟ فقال: نعم، فيه حديث خطأ فقلت: أخبرني به. فقال: والله لا عرفتك (2) ذلك حتى
(1) في الأصل: أبو الحسن. والتصحيح من المصدر.
(2)
كذا في الأصل. وفي مطبوعة تاريخ بغداد: لا أعرفنك.
أجاوز قنطرة الأشرية (1)، وكان يخاف من أصحاب ابن صاعد فطالت علي الأيام انتظاراً لوعده، فلما خرج إلى الكوفة سرت معه، فلما أردت مفارقته قلت: وعدكم (2)؟! فقال: نعم، الحديث عن أبي سعيد الأشج عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومتى سمع منه؟ وإنما ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، فودعته وجئت إلى ابن صاعد فقلت له: ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة؟ فقال: كذا يقولون. فقلت له: في كتابك حديث عن الأشج عنه فما حاله؟ فقال لي: عَرَّفَك ذلك ابن عقدة؟ فقلت: نعم. فقال: لأجعلن على كل شجرة من لحمه قطعة. ثم رجع يحيى إلى الأصول فوجد الحديث عنده عن شيخ غير أبي سعيد عن ابن أبي زائدة، وقد أخطأ في نقله فجعله على الصواب، أو كما قال (3). حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن نعيم البصري لفظاً، قال: سمعتُ محمد بن عدي بن زَحْر يقول: سمعت محمد بن الفتح القلانسي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: منذ نشأ هذا الغلام أفسد حديث الكوفة، يعني أبا العباس ابن عقدة.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي المقرئ الواسطي، ثنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، ثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: سمعت عَبْدان الأهوازي يقول: ابن عُقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث ولا يذكر حديثه معهم، يعني لما كان يظهر من الكثرة والنسخ، وتكلم فيه مُطَيَّن بأَخَرَةٍ لما حَبَسَ كتبه عنه.
(1) كذا في الأصل، وفي مطبوعة تاريخ بغداد: الياسرية.
(2)
كذا في الأصل، وفي مطبوعة تاريخ بغداد: وعدك.
(3)
«تاريخ بغداد» : (6/ 153 - 154).
حدثني محمد بن علي الصوري [36 - ب]، قال: قال لي أبو الحسين زيد بن جعفر العلوي، قال لنا: أبو الحسن علي بن محمد التمار قال لنا أبو العباس بن سعيد كان قدامي كتاب فيه نحو خمسمائة حديث عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي لا أعرف له طريقاً قال: فلما كان يوم من الأيام قال لبعض وراقيه قم بنا إلى بجيلة موضع المغنيات، فقلت: أيش نعمل؟ فقال: بلى تعال فإنها فائدة لك، قال: فامتنعت عليه، فغلبني على المجيء، قال: فجئنا جميعاً إلى الموضع، فقال لي: سل عن قصيعة المخنث. قال: فقلت الله الله يا سيدي يا أبا العباس ذا فضيحة لا يفضحنا قال: فحملني الغيظ فدخلت فسألت عن قصيعة فخرج إلي رجل في عنقه طبل مخضب بالحناء فجئت به إليه، فقلت له: هذا قصيعة، فقال: يا هذا امض فاطرح ما عليك، والبس قميصك، وعاود، فمضى ولبس قميصه وعاد، فقال له: ما اسمك؟ قال قصيعة فقال: دع هذا عنك هذا شيءٌ لَقَّبك هؤلاء ما اسمك على الحقيقة؟ قال: محمد قال: صدقت ابن من؟ قال: ابن علي قال: صدقت ابن من؟ قال: ابن حمزة. قال: ابن من؟ قال: لا أدري والله يا أستاذي، قال: أنت محمد بن علي بن حمزة بن فلان (1) بن حبيب بن ثابت الأسدي، قال فأخرج من كمه الجزء فدفعه إليه، فقال له: امسك هذا، فأخذه [قال](2) ثم ادفعه إلي، ثم قال له: قم انصرف، قال: ثم جعل أبو العباس يقول: دفع إلي فلان بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت كتاب جده فكان فيه كذا وكذا.
(1) كذا في الأصل، وفي مطبوعة «تاريخ بغداد»: حمزة بن فلان بن فلان.
(2)
ما بين المعقوفتين زيادة من المصدر، ليست في الأصل.
قال أبو بكر (1): وسمعت من يذكر أن الحفاظ كانوا إذا أخذوا في المذاكرة شرطوا أن يعدلوا عن حديث أبي العباس بن عقدة لاتساعه وكونه لا (2) ينضبط فحدثني الصوري قال: سمعت عبد الغني بن سعيد يقول: لما قدم أبو الحسن الدارقطني مصر أدرك حمزة بن محمد الكِناني الحافظ في آخر عمره، فاجتمع معه وأخذا يتذاكران، فلم يزالا كذلك حتى ذكر حمزة عن أبي العباس بن عقدة حديثاً، فقال له أبو الحسن: أنت هاهنا؟ ثم فتح ديوان أبي العباس، ولم يزل يذكر من حديثه ما أبهر حمزة وحيره أو كما قال (3).
أخبرنا أبو سعد الماليني إجازةً، وحَدَّثنيه أحمد بن سليمان المقري عن أبي عبد الله بن عدي، قال: سمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقد لا يتدين بالحديث؛ لأنه كان يحمل شيوخاً بالكوفة على الكذب، يُسَوِّي لهم نسخةً، ويأمرهم أن يرووها، فكيف يتدين بالحديث ويعلم أن هذه النسخ هو دفعها إليهم، ثم يرويها عنهم؟ وقد تبينا ذلك منه في غير شيخ بالكوفة (4).
قال ابن عدي: وسمعت محمد بن محمد بن سُليمان الباغندي يحكي فيه شبيهاً بذلك، وقال: كتب إلينا أنه قد خرج شيخٌ بالكوفة عنده نسخ الكوفيين، فقدمنا عليه وقصدنا الشيخ فطالبناه بأصول ما يرويه واستقصينا عليه، فقال لنا: ليس عندي أصل، إنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ، فقال: اروه يكن لك فيه ذكر ويرحل إليك أهل بغداد فيسمعوه منك، أو كما قال.
(1) أي: الخطيب البغدادي.
(2)
في مطبوعة «تاريخ بغداد» : مما لا.
(3)
«تاريخ بغداد» : (6/ 155).
(4)
«تاريخ بغداد» : (6/ 156 - 157).
حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ بالكوفة عن ابن عقدة فقال: وأخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن الحسين المُعَدَّل في كتابه إلينا ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سفيان واللفظ لحديث حمزة، قال: دخلت إلى دهليز ابن عقدة وفيه رجل كان مقيماً عندنا يقال له أبو بكر البُستي، وهو يكتب من أصل عتيق حدثنا محمد بن القاسم السوداني، ثنا أبو كريب، فقلت [37 - أ] له: أرني. فقال: قد أخذ علي بن سعيد أن لا يراه معي أحد، فرفقت به حتى أخذته منه، فإذا أصل كتاب الأشناني الأول من مسند جابر وفيه سماعي، وخَرَجَ ابن سعيد وهو في يدي، فخرج (1) علي البستي وخاصمه. ثم التفتَ إلي فقال: هذا عارضنا به الأصلَ، فأمسكتُ عنه، فقال ابن سفيان: وهو ذا الكتاب عندي. قال حمزة: وسمعت ابن (2) سفيان يقول: كان أمره أبْيَنَ من هذا.
حدثني أبو عبد الله بن أحمد بن أحمد بن محمد القصري قال: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ يقول: وُجِّه إلى أبي العباس ابن عقدة من خراسان بمال، وأُمِرَ أن يعطيه بعض الضعفاء، وكان على باب داره صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفع هذه الصخرة، فلم يستطع رفعها لعظمها وثقلها، فقال له: أراك ضعيفاً، فخذ هذا المال، ودفعه إليه.
حدثنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقَّاق قال: سئل أبو الحسن الدارقطني وأنا أسمع عن أبي العباس بن عقدة فقال: كان رجل سوء.
(1) كذا في الأصل، وفي مطبوعة «تاريخ بغداد»: فحرد.
(2)
في الأصل: أبي، وما أثبتناه من المصدر.
حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: كان أحمد بن محمد بن سعيد بن عُقدة في جامع بَرَاثا يملي مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال الشيخين: يعني: أبا بكر وعمر، فتركتُ حديثَهُ، لا أحدث عنه بشيء، وما سمعت منه بعد ذلك شيئاً (1).
أخبرنا البرقاني قال: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي العباس بن عُقدة، فقلت: أيش أكثر ما في نفسك عليه؟ فوقف ثم قال: الإكثار بالمناكير (2).
حدثني محمد بن علي المقرئ، ثنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله النيسابوري قال: قلت لأبي علي الحافظ إن بعض الناس يقول في أبي العباس قال في ماذا؟ قلت: في تفرده بهذه المقحمات عن هؤلاء المجهولين. فقال: لا تشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمامٌ حافظٌ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم (3) انتهى.
وقال ابن عدي (4): صاحب معرفة، وحفظ، وتقدُّم في الصنعة، رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه، ولولا أني شرطت أن أذكر كلَّ من تُكُلِّمَ فيه لم أذكرْه للفضل الذي كان فيه والمعرفة ثم لم يسق له شيئاً منكراً وذكر في ترجمة
(1)«تاريخ بغداد» : (6/ 157).
(2)
«تاريخ بغداد» : (6/ 158).
(3)
«تاريخ بغداد» : (6/ 154 - 155).
(4)
«الكامل» : (1/ 206).
العطاردي (1) أن ابن عقدة سمع منه ولم يحدث عنه لضعفه عنده.
قلت: وهذا يرد ما حكي عن ابن أبي غالب من أنه يُسَوِّي النسخ.
وقال يوسف بن أحمد الشيرازي (2): سئل الدارقطني عن ابن عقدة فقال: لم يكن بالقوي، وأُكَذِّبُ من يتهمه بالوضع، وإنما بلاؤه هذه الوجادات.
وقال حمزة السهمي: ما يتهم مثل أبي العباس بالوضع إلا طبل، وقال حمزة عن الدارقطني: أشهد أن من اتهمه بالوضع فقد كذب (3).
وأما قوله رجل سوء أو نحوه فالمراد به التشيع، والناس يختلفون في أمانته فمن راض به ومن متسخط به (4).
وقال الخليلي (5): أبو العباس من الحفاظ الكبار، وهو شيخ الشيعة، في حديثه نظر، فإنه يروي نسخاً عن شيوخ لا يُعْرَفُوْن، ولا يتابع عليها.
وقال المهرواني (6): أراد مُطيَّن أن ينشرَ أنَّ ابن عقدة كذاب، ويصنف في
(1) المصدر السابق: (1/ 191).
(2)
«لسان الميزان» : (1/ 604).
(3)
كذا نقله المصنف عن حمزة تبعاً للحافظ في «اللسان» : (1/ 606)، وإنما وجدت هذين القولين في سياق واحد من كلام الحاكم في سؤالاته للدارقطني (رقم35)، فلعل الحافظ نقله عن حفظه فوهم، وقلده المصنف هنا.
(4)
وقد قال مسلمة مثل ذلك كما في «اللسان» : (1/ 606).
(5)
«الإرشاد» : (2/ 579).
(6)
«لسان الميزان» : (1/ 606).