الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإسلام وآدابه حتى تكون معاملاتهم وتصرفاتهم موافقة لها.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل (1).
مجلة الدعوة، 1037
المسألة التاسعة: التعامل مع البنوك الربوية والعمل فيها
س: قال السائل: ما الحكم الشرعي في كل من:
1ـ الذي يضع ماله في البنك فإذا حال عليه الحول أخذ الفائدة؟.
2ـ المستقرض من البنك بفائدة إلى أجل؟
3ـ الذي يودع ماله في تلك البنوك ولا يأخذ فائدة؟
4ـ الموظف العامل في تلك البنوك سواء كان مديراً أو غيره؟
5ـ صاحب العقار الذي يؤجر محلاته إلى تلك البنوك؟
جـ: لا يجوز الإيداع في البنوك للفائدة، ولا القرض بالفائدة؛ لأن كل ذلك من الربا الصريح.
ولا يجوز أيضاً الإيداع في غير البنوك بالفائدة، وهكذا لا يجوز القرض من أي أحد بالفائدة، بل ذلك محرم عند جميع أهل العلم، لأن الله سبحانه يقول:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} (2)، ويقول سبحانه:{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَات} (3)، ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
(1) فتاوى إسلامية لأصحاب الفضيلة العلماء، 2/ 393.
(2)
سورة البقرة، الآية:275.
(3)
سورة البقرة، الآية:276.
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} (1)، ثم يقول سبحانه بعد هذا كله:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (2)، يُنَبِّه عباده بذلك على أنه لا يجوز مطالبة المعسر بما عليه من الدَّين، ولا تحميله مزيداً من المال من أجل الإنظار، بل يجب إنظاره إلى الميسرة بدون أي زيادة لعجزه عن التسديد، وذلك من رحمة الله سبحانه لعباده، ولطفه بهم، وحمايته لهم من الظلم والجشع الذي يضرهم ولا ينفعهم.
أما الإيداع في البنوك بدون فائدة فلا حرج منه إذا اضطر المسلم إليه، وأما العمل في البنوك الربوية فلا يجوز: سواء كان مديراً، أو كاتباً، أو محاسباً، أو غير ذلك؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (3).
ولِمَا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ((لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه))، وقال:((هم سواء)) (4).
والآيات والأحاديث الدالة على تحريم التعاون على المعاصي كثيرة.
وهكذا تأجير العقارات لأصحاب البنوك الربوية لا يجوز؛ للأدلة
(1) سورة البقرة، الآيتان: 278، 279.
(2)
سورة البقرة، الآية:280.
(3)
سورة المائدة، الآية:2.
(4)
رواه البخاري، برقم 5962، ومسلم، برقم 1567، وتقدم تخريجه.