الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذكر في "الكامل"، لما أكل آدم وحواء من الشجرة، وبدت لهما سوآتهما، ناداه ربه، يا آدم من أين أتيت؟ قال: من قبل حواء يا رب. فقال الله: فإن لها علي أن أدميها في كل شهر، وأن أجعلها تحمل كرهاً وتضع كرهاً وتضع كرهاً، وتشرف على الموت مراراً (وقد كنت جعلته تحمل يسراً وتضع يسراً) ولولا بليتها لكن النساء لا يحضن. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله تعالى قال: يا آدم ماحملك على ماصنعت؟ قال: يا رب زينته لي حواء؟ قال: فإني أعقبتها لا تحمل إلا كرهاً، ودميتها في الشهر مرتين. كذا في"المعالم". قال: في "صدر الشريعة"، الحيض هو دم ينفضه رحم البالغة لا داء بها ولم تبلغ اليأس. وأقله ثلاثة أيام بلياليها، وأكثره عشرة بلياليها، هذا عند أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف أقله يومان، وأكثره الثالث، وعند الشافعي رضي الله عنه أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً، وقال في"الهدية": ويسقط عن الحائض الصلاة ولا تقضيها، ويحرم عليها الصوم، ولا تدخل المسجد ولا يأتيها زوجها لقوله تعالى:(ولا تقربوهن حتى يطهرن (وفي هذا كفاية، وما مضى لبوران أيام قلائل عند المأمون، إلا والمأمون قبض على إبراهيم ابن المهدي وسجنه وهم بقتله، فتشفعت فيه بوران، فعفى عنه وأطلقه، وذكر في "تاريخ المؤيد": إن الحسن بن سهل لما بلغه أن المأمون يخطب ابنته فرح فرحاً عظيماً، ولما عقد عليها كتب الحسن أسماء ضياعه في رقاع ونثرها على القواد رغبة في مصاهرة الخلفة، وافتتن المأمون في بوران لحسنها، وذكائها. ومما حكي عن أذكياء النساء: قال المدني: خرج ابن زياد في فوارس فلقوا رجلاً ومعه جارية لم ير مثلها في الحسن، فصاحوا به: خل عنها، وكان مع الرجل قوس فرمى أحدهم فهابوه، وعاد يرمي فانقطع الوتر فهجموا عليه، وأخذوا الجارية، واشتغلوا عنه بها، فمد أحدهم يده إلى أذنها، وفيها قرط فيه درة نفيسة. فقالت: وما قد ر هذه الدرة، وإنكم لو رأيتم في قلنسوته من درة لاستحقرتم هذه! فتركوها واتبعوا! وقالوا: ألق (ما) في القلنسوة. وكان فيها تر أعد لمثل ذلك نسيه من الدهشة، فلما ذكروه ما في القلنسوة ركبه ف ي القوس، وقاتل القوم، وهزمهم وملك الجارية ونجا بها. وحكي عن بعض أذكياء النساء من بعض الأدباء بحي (مر) للعرب فرأى امرأة فقال لها: ممن المرأة؟ قالت؟ من بني فلان. فأراد العبث بها. فقال لها: أتكتنون؟ قالت: نعم نكتني. فقال لها: لو فعلت لاغتسلت. فأجابته: أتعرف العروض؟ قال: نعم، قالت لي قول الشاعر:
حَوَّلُوا عَتَّا كنِيسَتَكُمْ
…
يَا بَني حَمَّالَة الحَطَبِ
فلما أخذ يقطع قال: حولوا عن نكني. قالت: من هو؟ فتعجب الرجل وقال: الله أكبر إن للباغي مصرعاً. وقيل: مر الأصمعي بثلاث نساء، إحداهن قصيرة، وعن يمينها امرأة طويلة، وعن شمالها امرأة طويلة، فأراد بهن العبث فقال: أنتن لنا. فخرجت القصيرة من الوسط، وقامت في الرأس وقالت: نحن لله، فتعجب من ذكائها وفطنتها. واستمرت بوران عند المأمون في أرغد عيش إلى أن توفي المأمون سنة ثماني عشرة ومائتين، ودفن في طرسوس وفيه يقول الشاعر:
خَلَّفُوهُ بِعَرْصَتي طَرْسُوسِ
…
مِثلَمَا خَلَّفُوا أَبَاهُ بِطَوْسِ
وسبب دفنه في طرسوس أنه سافر إلى مصر، ثم دخل إلى بلاد الروم، وسبب موته أنه كان جالساً على نهر ومعه أخوه المعتصم وأرجلهما في الماء، فتذكر الرطب فأحضروه له، وجيء به في سلتين، وكان قد حملوه من بغداد، وقدموا عليه في تلك الساعة فحمد الله وشكره، وأكلا منه وشربا من الماء، فحما ولم يزل المعتصم مريضاً حتى دخل العراق، ومات المأمون، ودفن هناك. وتوفيت بوران سنة إحدى وسعين ومائتين في بغداد.
[103]
زُبَيْدةُ بِنتُ جَعْفَرِ بْنِ المَنْصُورِ العَبَّاسي
واسمها آمنة، ولقبها جدها المنصور زبيدة لبياضها ونضارتها تزوجها الخليفة هارون الرشيد، فولدت له الأمين، وكانت صاحبة معروف وخير، وكان لها مائة جارية يحفظن القرآن، وكانت قد شرطت على واحدة تقرأ عشرة أجزاء فكان يسمع في دوي كدوي النحل من قراءة القرآن، وأجرت عين ماء من مكة عشرة أميال تحت الجبال والصخور حتى أدخلته من الحل إلى الحرم، وقالت: لو كيلها لما اشتكى كثرة الإنفاق، اعمل ولو ضربت الفأس بدينار، وهي باقية إلى الآن عن يمين الذاهب إلى منى، هكذا ذكره اليافعي، وقيل: إنها بنت حائطاً من بغداد إلى مكة، وحفرت آبار في كل مرحلة، وقيل: حائطين بحيث كان الأعمى إذا أراد الحج لمس الحائط وسار. وإذا عطش شرب من الآبار ولا يقربه شيء من الحيوانات والأسود لأن الطريق محصن بالحيطان، ولها صدقات كثيرة، وعاشت بعد زوجها الرشيد نحو عشرين سنة. ولما توفي الرشيد سنة ثلاث وتسعين ومائة في مدينة طوس، عهد بالخلافة لولده الأمين بن زبيدة، وكان منهمكاً على شرب وجمع المغاني وقسم الجواهر على النساء لشغفه بهن، واشترى عربية المغنية بمائة ألف دينار، واشترى جارية ابن عمه إبراهيم بعشرين ألف دينار، وفيه يقول الشاعر:
إِذَا غَدَا مَلِكاً بِالَّلهْوِ مُشْتَغِلاً
…
فَاحْكُم عَلَى مُلْكِهِ بِالوَيْلِ وَالخَرَبِ
أَما تَرَى الشَّمْسَ فيِ المَيْزَانِ هَابطَةُّ
…
لمَّا غَدَا وهُو بُرْجُ اللُّهوِ والطرب
ولما استقر بالخلافة خلع أخاه المأمون وكتب إليه شعراً:
يَا بْن الّذي بِيعَتْ بِأَبْخَسَ قِيمَةٍ
…
بَيْنَ الوَرَى فيِ سُوقِ هَلْ منْ زَايِدِ
ما فيكَ مَوْضعُ غُرزًةٍ من إِبرةٍ
…
إِلَاّ وَفيهِ نُطْفَةٌ من واحدِ
وكان الأمين يفتخر بأمه زبيدة، فأجابه المأمون.
وَإِنَّمَا أُمَّهَاتُ الَّناسِ أَوعِيَةٌ
…
مُسْتَوْدَعَاتٌ وللإِماءِ آباءُ
فَرُبَّ مُعْرِبةٍ ليْسَتْ بمُنْجِبةٍ
…
وَطَالَ مَا أَنْجَبَتْ في الخدْرِ عَجْمَاءُ
ثم إن المأمون حارب الأمين، وقتله سنة ثمان وتسعين ومائة. وبويع بالخلافة المأمون فاتفق أنه مر يوماً على زبيدة فرآها تتكلم ولا يفهمه، فقال: يا أماه أتدعين علي؟ قالت: لا. فألح فقالت: قبح الله اللحاح. فقال لها: كيف؟ قالت: لعنت يوماً مع أبيك بالشطرنج، على شرط، فغلبني فجردني من ثيابي وطاف بي القصر وأنا عريانة، ثم عاد إلى اللعب فغلبته فأمرته أن يذهب المطبخ يطأ أقبح جارية فيه، فرضي فلم أجد أقبح من أمك ولا أقذر منها فواقعها فحملت من بك، فكنت سبباً لقتل ولدي، فسكت المأمون وذهب وهو يقول: لعن الله اللحاح قتل الأمين، وتوفيت زبيدة سنة ست عشرة ومائتين.
حكي أنه رآها في المنام بعض الصالحين، فقال لها: ما فعل الله بك؟ قالت: غفر لي، قال: بما غفر لك؟ قالت: كنت جالسة يوماً وعندي جوار يغنين، فسمعت صوت المؤذن يؤذن فأمرتهم بالسكوت إلى أن تم الآذان، فغفر لي بذلك. ونظير ذلك ما حكي أن أبا نواس لما توفي رآه رجل في المنام، فقال له: ما هي؟ فقال. شعر.
تأمَّل في رِيَاضِ الأرضِ وانظُر
…
إلى آثارِ مَا صَنعَ المليكُ
عُيُونٌ من لجينٍ شاخصاتٌ
…
على أحدا قها الذهبُ السبيكُ
على قصب الزبرجد شاهداتٌ
…
بِأَنَّ اللَّه ليس له شريكُ
وحكي أن الرشيد العباسي طرقه ذات ليلة قلق وسهر، فدار على جواريه، ودخل على بعضهن، وهي نائمة فكشف عن وجهها وقبلها فانتهيت فزعاً، وقالت: من هذا فقال الرشيد: ضيف. فقالت الجارية: نكرم الضيف بسمعي والبصر، فلما أصبح الرشيد استدعى أبا نواس، قال له: أحب أن تضمن لي هذه هذا الشطر، وقرأه عليه، فقال: حباً وكرامة، وأنشد:
طَالَ لَيليِ وعاوَدَني السَهَرْ
…
ثمَّ فكَّرتُ وأَحسنْتُ النَظرْ
جِئْتُ أَمشِي في زَوَايَاتِ الَخَبا
…
ثمَّ طَورَاً في مقاصيرِ الَحجَر
إِذْ بِوَجهِ قَمَر قَدْ لاحَ لِي
…
زَاَنهُ الرَّحَمنُ من بينِ البَشَرْ
َثمَّ أَقبلتُ إِليهِ مُسرِعاً
…
ثَّم طَأْطَأْتُ وَقَبَّلْتُ الأَثَرْ
فَاسْتَقَامَتْ فَزَعاً قَاِئلَةً
…
يَا أَمِينَ اللَّهِ مَا هَذَا الخَبَرْ