المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[20]عباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي - الروضة الفيحاء في أعلام النساء

[ياسين الخطيب]

فهرس الكتاب

- ‌المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات

- ‌[1]حواء أم البشر

- ‌[2]سارة بنت هارون

- ‌[3]هاجر زوجة إبراهيم عليه السلام

- ‌[4]يوحانذ بنت لاوي بن يعقوب عليه السلام

- ‌[5]صفورة بنت نبي الله شعيب

- ‌[6]آسية عليها السلام

- ‌[7]زليخا زوجة يوسف عليه السلام

- ‌[8]رحمة

- ‌[9]حنة بنت فاقوذا

- ‌[10]مريم عليها السلام

- ‌[11]إيشاع بنت فاقوذا

- ‌[12]سارة

- ‌[13]?بلقيس

- ‌[14] آمنة، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌[15]أم أيمن بركة الحبشية

- ‌[16]الشّفّاء رضي الله عنها

- ‌[17]ثويبة الإسلمية

- ‌[18]حليمة السعدية رضي الله عنها

- ‌[19]عاتكة عمة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[20]البيضاء بنت عبد المطلب

- ‌[21]أروى

- ‌[22]برة

- ‌[23]أميمة

- ‌[24]صفية رضي الله عنها

- ‌[25]خديجة الكبرى رضي الله عنها

- ‌[26]سودة رضي الله عنها

- ‌[27]عائشة رضي الله عنها

- ‌[28]حفصة رضي الله عنها

- ‌[29]أم حبيبة رضي الله عنها

- ‌[30]أم سلمة هند رضي الله عنها

- ‌[31]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

- ‌[32]أم المؤمنين صفية رضي الله عنها

- ‌[33]أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها

- ‌[34]أم المؤمنين ميمونة

- ‌[35]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

- ‌[36]مارية القبطية رضي الله عنها

- ‌[37]زينب رضي الله عنها

- ‌[38]رقية رضي الله تعالى عنها

- ‌[39]فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها

- ‌[40]أم كلثوم رضي اله عنها

- ‌[41]أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية

- ‌[42]هند بنت عتبة

- ‌[43]أم حرام رضي الله عنها

- ‌[44]أم عمارة رضي الله عنها

- ‌[45]أسماء رضي الله تعالى عنها

- ‌[46]أم كلثوم

- ‌[47]رقية رضي الله عنها

- ‌[48]زينب الصغرى رضي الله عنها

- ‌[49]أم كلثوم رضي الله عنها

- ‌[50]أم هانئ

- ‌[51]جمانة بت أبي طالب

- ‌[52]ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها

- ‌[53]أم حكيم بنت الزبير

- ‌[54]درة بنت أبي لهب

- ‌[55]أمامة بنت حمزة رضي الله عنها

- ‌[56]أم الفضل بنت حمزة

- ‌[57]فاطمة بنت حمزة رضي الله عنها

- ‌[58]أم حبيبة بنت العباس رضي الله عنها

- ‌[59]عائشة بنت معاوية

- ‌[60]عاتكة بنت أسيد

- ‌[61]أم الحكم بنت أبي سفيان

- ‌[62]عزة بنت أبي سفيان

- ‌[63]أم كلثوم

- ‌[64]هند بنت عتبة

- ‌[65]فاطمة بنت عتبة

- ‌[66]فاطمة بنت الوليد

- ‌[67]رملة بنت شيبة

- ‌[68]قتيلة بنت النضر

- ‌[69]بسرة بنت صفوان

- ‌[70]الحولاء بنت تويت

- ‌[71]أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌[72]أم كلثوم بنت الصديق رضي الله عنها

- ‌[73]أم فروة أخت الصديق رضي الله عنه

- ‌[74]أم الخير بنت صخر

- ‌[75]أُمُّ حَكِيم بِنْتُ الَحارِثِ

- ‌[76]دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي جَهْل

- ‌[77]جُويْرِيَّةُ بِنْتُ أَبِي جَهْل

- ‌[78]دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَة

- ‌[79]زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَة

- ‌[80]أمُّ كُلْوُم بِنْتُ أبِي سلمة رضي الله عنها

- ‌[81]أَمُّ جَمِيل فَاطمَةُ بِنْتُ الخطَّابِ رضي الله عنها

- ‌[82]عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيدِ بْنِ عَمْرو

- ‌[83]الشَّفَّاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌[84]سهلة بنت سهيل

- ‌[85]حبيبة بنت عبد الله

- ‌[86]حمنةُ بنتُ جحش

- ‌[87]أم حبِيبة بِنتُ جحش

- ‌[88]أم قيس بنت محصن

- ‌[89]أم عبد الله بنت الوليد

- ‌[90]فاطمة بنت عمر رضي الله عنها

- ‌[91]زينب بنت عمر رضي الله عنها

- ‌[92]أمُّ كُلْثُوم بِنتُ علي رضي الله عنها

- ‌ فاطمة

- ‌[93]عَائِشةُ بِنْتُ طَلْحَة الَّتيمَّية

- ‌ ذات جمال، تزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه وأقامت عنده إلى أن توفي رحمه الله فلما حضرته الوفاة قال لها: كأني بعبد الله بن عمرو بن عثمان رضي الله عنه قد رحل عمامته ولبس حلته، وعرض لك ليتزوجك، وهذا أهم شيء عندي. فعاهدته زوجته فاطمة، أن لا تتزوجه، وحلفت بعتق عبيدها وإمائها، وصدقة مالها، فلما توفي الحسن بن الحسن رضي الله عنه وخرجت جنازته إذا بعبد الله بن عمرو بن عثمان قد عرض لفاطمة على الصفة التي ذكرها الحسن، فلما أحلت وانقضت عدتها أرسل يخطبها فقالت: قد حلفت بصدقة مالي وعتق رقيقي. فقال: أنا أخلف لك كل شيء بشيئين. فرضيت وأعتقت عبيدها وتصدقت بمالها فتزوجها عبد الله وضاعف لها العبيد والأموال ودخل بها فولدت له محمداً الذي كان يسمى بالديباج. وتوفيت فاطمة سنة عشر ومائة.‌‌[95]الخيزرانة

- ‌[95]الخيزرانة

- ‌[96]فاطمة بنت عبد الملك بن مروان الأموي

- ‌[97]خَوْلُة بِنْتُ ثَعْلَبَةَ

- ‌[98]?حَبِيبةُ بِنْتُ سَهْل

- ‌[99]الَّسّيدةُ نَفِيسة

- ‌[100]مَيْسُون بِنْتُ َبْحدَل

- ‌[101]أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان بن الحكم

- ‌[102]بوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون

- ‌[103]زُبَيْدةُ بِنتُ جَعْفَرِ بْنِ المَنْصُورِ العَبَّاسي

- ‌[104]الحُرَّةُ سَيّدَةُ بِنْتُ أَحْمَد بنِ جَعْفَر بنِ مُوشَى الصَّليحي

- ‌[105]أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر

- ‌[106]أُمَُ خالَدِ

- ‌[107]قَبِيحَةُ جَارِيَةُ الخَلِيفَة المُتوكل علَىَ اللَّه جَعْفَر

- ‌[108]شَغَب جَارِيَة الخَلِيفَة المُعْتَضِد بِالله أَحْمَد

- ‌[109]جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله

- ‌[110]تركان زوحة السلطان ملك شاه بن البارسلان السلجوقي

- ‌[111]زمرد بنت جاولي صاحب مدينة الموصل

- ‌[112]زمرد زوجة الأمير طغتكين بن أيوب الأيوبي

- ‌[113]ضيفة بنت الملك العادل أبي بكر أيوب

- ‌[115]ملك بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب

- ‌[114]ملكة بنت العادل أبي بكر بن أيوب

- ‌[116]ربيع بنت نجم الدين أيوب

- ‌[117]شجر الدر جارية الصالح أيوب

- ‌[118]أم الواحد بنت القاضي العلامة الحسين المحاملي

- ‌[119]أم الفضل بنت عبد الصمد الهروية

- ‌[120]فاطمة بنت الحسن بنت علي الأقرع

- ‌[121]فاطمة أم الخير بنت علي المعروفة ببنت زعبل

- ‌[122]شهدة بنت أحمد بن الفرج

- ‌[123]تقية بنت غوث بن علي الصوري

- ‌[124]تعيسة أو عبد الله الطرابلسي

- ‌[125]فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني

- ‌[126]خانم سلطان بنت السلطان سليمان

- ‌المقالة الثانيةفي ذكر النساء الطالحات

- ‌[1]الزهرة ملكة فارس

- ‌[2]دلوكة بنت الزباء

- ‌[3]قطام وقبال

- ‌[4]رقاش

- ‌[5]عُفيرةُ بنتُ عباَّد

- ‌[6]الَّنضيرةُ بِنْتُ السَّاطُرون

- ‌[7]الَّزباءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الظَّرِب

- ‌[8] سسودةُ الكاهنة بنت زهرة

- ‌[9]زينت بنت الحارث اليهودية

- ‌[10]سجاح بنت الحارث التميمية

- ‌[11]حبابة جارية الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي

- ‌[12]قطام

- ‌[13]ست الملك بنت العزيز بالله نزار بن المعز لدين اللهمعد بن المنصور إسماعيل بن القائم العبيدي

- ‌[14]زنبى ملكة الروم

- ‌[15]تفانوا ملكة الروم وهي زوجة أرمانوس ملك الروم

- ‌[16]عزة بنت حميل

- ‌[17]مزنة بنت عبد الله الكناني

- ‌[18]عنان جارية الناطفي

- ‌[19]بديعة بنت عبد الله زوجة السلطان قايتباي

- ‌[20]عباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي

- ‌[21]بيرخان بنت الشاه طهماس بن الشاه إسماعيل بن حيدر

- ‌[22]بدونة زوجة توقيل ملك الروم

- ‌[23]أم جنكزخان

- ‌[24]تركان خاتون من قبيلة بيارون من فروع يمك

- ‌[25]سلطان بخت تيمورلنك المغرور

- ‌أذكياء النساء

- ‌منازل السعود في النكاح

الفصل: ‌[20]عباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي

أيا جبلي نعمانَ باللهِ خلِّيا

نسيم الصَّبا يخلصُ إليَّ نسيمها

أجدُ بردها أو تشفّ منّي حرارةً

على كبدٍ لمْ يبقَ إلاّ صميمها

فإنَّ الصَّباريحٌ إذا ما تنسَّمتْ

على نفسِ مهمومٍ تجلَّتْ همومها

[19]

بديعة بنت عبد الله زوجة السلطان قايتباي

الجركسي المحمودي سلطان مصر كانت في نهاية الجمال، يضرب المثل بحسنها، وهي مثل اسمها، وتزوجها السلطان قايتباي في أيام إمارته فولدت له الملك الناصر محمد، وحظيت عنده، وكانت من أغفل النساء، ولما توفي زوجها السلطان قايتباي سنة اثنين وتسعين، وثمانمائة، وكان غرة جبهة السلاطين الجراكسة بالعدل والمروءة والكرم والنباهة، وولي السلطنة وله الناصر محمد فكانت أخلاقه ذميمة، في غاية ضعف العقل أخذه عن أمه بديعة وكان مولعاً في حب النساء، فكان إذا سمع بإمرآة حسناء هجم عليها، وقطع دائرة فرجها ونظمه في خيط أعده لنظم فروج النساء، وكانت أمه تعلم به ولا تنهاه عن أفعاله، فعمدت أمه بديعة إلى جارية لها حسناء ليس يوجد لها نظير فطيبتها وزينتها ووهبتها لولدها الناصر، الخاسر، محمد بزعمها أنه يرتدع عما كان عليه، فأخذ الناصر الجارية، وأغلق الباب وعاد إلى قلة عقله ورأيه الفاسد، وربط الجارية، وشرع يسلخ جلدها، وهي تصرخ، فأرادت أمه بديعة الهجوم عليه، فما أمكنها، إلى أن تم عمله، وسلخ الجارية وحشى جلدها بالثياب النفيسة ثم خرج إلى عند أمه وأظهر لها أستاذيته بالسلخ، واستمر على هذا الفعل إلى أن قتل سنة خمس وتسعين وثمانمائة.

وفي ذكر المغفلين: ماحكي: أن رجلاً من أهل حمص نظر إلى بئر فيه ماء فرأى خيال وجهه في الماء فذهب إلى أمه وقال: يا أماه في البئر لص، فجاءت أمه ونظرت في البئر مع ابنها، فقالت: لص ومعه قحبة.

وتقدم رجل من أهل حمص يصلي المغرب إماماً، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو، فلما أتم قيل له: ما رأيناك سهوت! فقال: نعم، ولكني تذكرت أني صليت بكم على غير وضوء، فسجدت للسهو، والله أعلم.

[20]

عباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي

ص: 108

هي أخت الخليفة الرشيد، وهي التي كانت سبباً لقتل البرامكة، وذلك أن الوزير جعفر بن يحيى البرمكي كان يدخل إلى حرم الرشيد، وكان للرشيد أخت اسمها عباسة، وكانت حسنة جميلة إلا أنها رعنة فقال الرشيد يوماً لوزيره جعفر: إني قد أذنت لك إلى حرمي، ولكن النظر منك إلى أختي عباسة حرام، فإني أريد أنى أعقد النكاح ليحل لك النظر إليها، ولكن بشرط أن لا تقربها، فقبل الوزير فأمر الرشيد بإحضار القاضي والأعيان وعقد الوزير على عباسة وشرط عليه أن لا يقربها، فأقاما على ذلك برهة من الزمان، فاشتاقت عباسة للرجل فلبست أفخر ثيابها، وتطيبت وأمرت دايتها أن تأخذ بيدها، وتذهب بها إلى عند الوزير جعفر، وتقول له: هذه جارية عباسة أخت الخليفة أهدتها إليك، ففعلت العجوز ما أمرتها الرعنة، فأخذت بيدها ودخلت على الوزير جعفر وقد لعب برأسه السكر، وبقي لا يشعر فقالت له الداية: يا جعفر هذه جارية عباسة أهدتها أليك، فتلقاها بالقبول واخذ الجارية، وجعل يلاعبها وهي من تحت الستار إلى أن غلب عليه الباه فواقعها، وقد أطاعته مثل الأرض العطشانة لوابل المطر، فلما تم عمله وحقق النظر بها، فإذا هي عباسة فقال لها: ما هذه الصنيعة؟ قتلتني وقتلت البرامكة! فقلت له: لا بأس عليك! ألست زوجي؟ وحملت من وقتها، وأخفت حملها إلى أن قرب أوان وضعها، فاستشارت جعفر بما تصنع، وقد ظهر حملها، وندمت على ما فعلت وليس ينفعها الندم، خوفاً من القتل، فأشار عليها جعفر بالمسير إلى الحج، فاستأذنت من أخيها الرشيد، فأذن لها وأرسل معها جعفر، فسارت من بغداد، ومن تقدير الله تعالى أنها وضعت غلاماً جميلاً قبل وصولها إلى المدينة المنورة، ومن تقدير الله على جعفر أن أحب ذلك الغلام، ولم يعلم أنه سبباً لقتله، وإلا لو علم لكان قتله وأخفاه ثم أن عباسة الرعنة أعطت الغلام لبعض نساء مكة، وأعطنها مالاً جزيلاً لتربيه إلى أن يكبر، وحجا وعادا ولم يعلم الرشيد بذلك إلى أن كان يوماً من الأيام بلغ الوزير ابن الربيع الفضل خبر الغلام، وكان بينه وبين جعفر عداوة، فقص خبر الغلام على الرشيد فاغتاظ لذلك، وهم بقتل البرامكة، فحذرته بطش ربة زوجته زبيدة وقالت له: أليس هي زوجته؟ ثم حرضه ابن الربيع الفضل على قتل جعفر فقتله سنة سبع وثمانين ومائة وحبس أباه يحيى البرمكي وأخاه الفضل، وأقاما بالحبس إلى أن ماتا. فكانت عباسة سبباً لقتلهم، وذهاب دولتهم، وقد كانوا غرة في جبين الدهر فرحمهم الله، وفي قتلهم يقول الرقاشي، وقيل: أبو نواس:

وقل للمنايا قد ظفرتِ بجعفرٍ

ولمْ تظفرْ من ْ بعدهِ بمسوَّدِ

وقلْ للعطايا بعدَ فضلٍ تعطَّلي

وقلْ للرزايا كلَّ يومٍ تجدَّدي

ودونك سيفاً برمكياً مهنَّداً

أضيفَ بسيفٍ هاشمي مهنَّد

حكي: أن الرشيد سأل يوماً وزيره جعفر عن جواريه فقال: يا أمير المؤمنين. كنت البارحة مضطجعاً وعندي جاريتان، إحداهما مكية، والأخرى مدنية، وهما يكبساني، فتناومت عنهما لأنظر فعلهما، فمدت المدنية يدها إلى ذلك الشيء ولعبت به حتى انتصب قائماً، فوثبت المكية وجلست عليه، فقالت المدنية: أنا أحق به فضحك الرشيد حتى استلقى على قفاه وقال لجعفر، هل سلوت عنهما؟ فقال جعفر: هما ومولاهما إلى أمير المؤمنين، وقريباً من هذا ماحكي في كتاب "تحفة الألباب": أن رجلاً من المترفين قال: تزوجت ثلاث نسوة: عبية وفارسية وقبطية. فقلت ليلة للعربية، أي وقت هذا؟ قالت هو سحر. قلت: وما يدريك؟ قالت: برد سواري وخلخالي، وقلت للفارسية: أي وقت هذا؟ قالت: سحر. قلت: وما يدريك هبوب النسيم، وصبح بسيم، وقلت للقبطية. أي وقت هذا؟ قالت سحر. قلت وما يدريك؟ قالت حركت بطني. فقهقه الرجل ضاحكاً: وقال: سبحان الله خالق الأصول والطباع. وفيه أيضاً. وقد ذكرتها اعتراضاً على الرشيد حيث قتل جعفراً لما واقع زوجته. حكى المفضل قال: دخلت على الرشيد وعنده طبق ورد وجارية جميلة واقفة، قد أهديت له فقال لي: يا مفضل قل بهذا الورد شيئاً، فقلت:

كأنَّه خدُّ معشوقٍ يقبِّله

فم المحبِّ وقد أبقى بهِ خجلا

قال المفضل: فتبسمت الجارية، وأنشدت تقول:

كأنَّه لونُ خدِّي حين تدفعني

كفُّ الرشيدِ لأمرٍ يوجبُ الغسلَا

ص: 109