الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مغافير: صمغ العوسج، له رائحة كريهة، وحرم [على نفسه] صلى الله عليه وسلم العسل، فأنزل الله تعالى عليه:(يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك) وذكر في "شرح ذات الشفا" أنه صلى الله عليه وسلم شرب عسلاً عند زينب بنت جحش، فغارت حفصة وعائشة، وقالتا له: أكلت مغافير؟ وفي "المعالم": كان صلى الله عليه وسلم يقسط بين نسائه. فلما كان يوم حفصة رضي الله عنها استأذنت في زيارة أبيها فأذن لها. فلما خرجت دعا صلى الله عليه وسلم جاريته مارية وأدخلها بيت حفصة وواقعها، فعادت حفصة ووجدت الباب مغلقاً فجلست تبكي، فخرج صلى الله عليه وسلم فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: إنما أذنت لي من أجل هذا، أدخلت أمتك بيتي ثم واقعتها في يومي على فراشي! فقال لها:"اسكتي فهي علي حرام فلا تخبري بهذا امرأة منهن" فلما خرج صلى الله عليه وسلم أخبرت حفصة عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم حرم على نفسه مارية، وذلك قوله تعالى:(وغذ اسر النبي إلى بعض أزواجه) إلى قوله تعالى: (.. أظهره الله) فعند ذلك طلق حفصة رضي الله عنها فلما بلغ عمر رضي الله عنه قال: لو كان خيراً في آل الخطاب ما طلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه جبرائيل وأمره بمراجعتها، وذكر في "شرح ذات الشفاء": أن حفصة رضي الله عنها لما عادت من عند أبيها أبصرت مارية في بيتها مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت وقالت له: إني رأيت من كان معك في البيت، وغضبت وبكت وقالت: يا رسول الله في يومي وفي بيتي وعلى فراشي جئت إلي بشيء ما جئت به إلى أحد من أزواجك؟ ورأى الغيرة في وجهها، فقال: اسكتي فهي علي حرام، ابتغي بذلك رضاك، ثم أخبرها بخلافة أبيها بعد أبى بكر رضي الله عنه واستكتمها ذلك، فأخبرت به عائشة رضي الله عنها فقالت: أراحنا الله من مارية، وقصت عليها القصة. فغضب حين أطلعه الله على ذلك، ونزلت:(يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) وطلقها طلقة رجعية جبرائيل وأمره بمراجعتها، وقال: إنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة.
وقيل: إن سبب نزول الآية ما ذكره في "المعالم": حين حرم على نفسه العسل. وفي رواية: أن عمر، رضي الله عنه، لما سمع غضب النبي على حفصة وطلاقها حثا على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها، فجاء جبرائيل من الغد، فقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر، وقيل: إنه لم يطلقها ولكنه هم بطلاقها. وتوفيت حفصة، رضي الله عنها في شعبان سنة خمس وأربعين بالمدينة، وعمرها ثلاث وستون سنة. وصلى عليها مروان بن الحكم، أمير المدينة يومئذ، وحمل سريرها، وحمله أبو هريرة، ودفنت بالمدينة، وقيل: توفيت سنة إحدى وأربعين لما بويع معاوية بالخلافة، والله أعلم.
[29]
أم حبيبة رضي الله عنها
بنت [صخري أبي سفيان بن حرب تزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم سنة سبع، وأسلمت قديماً وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الهجرة الثانية فولدت له حبيبة، وبها كانت تكنى وهي ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت في حجره، وتنصر عبيد الله وتثبتت على الإسلام، وبانت منه وهلك بأرض الحبشة فتزوجها صلى الله عليه وسلم وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار. وذكر في كتب التواريخ: أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها سنة ست وبنى بها سنة سبع، وذكر في "شرح ذات الشفاء: أنه لما ارتد عبيد الله وبانت منه أم حبيبة، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة يخطبها وأرسل كتاباً إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام فأسلم، على يد جعفر بعد أن سأل عنه القسوس والرهبان، فقالوا: إنا نجده في التوراة والإنجيل وهو الذي بشر به المسيح، واسلم النجاشي أصحمة، وهو ملك الحبشة ثم كتب له صلى الله عليه وسلم أن يزوجه بأم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت مع المهاجرين عنده فزوجه بها وأعطاها الصداق عنه صلى الله عليه وسلم وكان الذي أرسله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري افتتاح سنة سبع ليزوجه بأم حبيبة، فأرسل النجاشي إليها جاريته تخطبها فقالت: بشرك الله بالحير، فوكلت [خالد] بن سعيد، وأعطت الجارية سوارين وخلخالين وخواتم فضة، وخطب النجاشي على أصحاب رسول الله خطبةً بليغةً حين العقد، وقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله هو، وأن محمداً رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم عليه السلام، أما بعد: فإن رسول الله كتب إلى أن زوجة أم حبيبة، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله، وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار، ثم سكب الدنانير بين يدي القوم، فقال خالد بن سعيد وكيلهما: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأشهد أن لا إله إلا لله، وأن محمداً عبده ورسوله وأرسله بالهدي ودين الحق ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وزوجته أم حبيبة فبارك الله له فيها وقيض خالد الدنانير وأحضر النجاشي الطعام فأكلوا وقيل إنه ولي تزويجها من رسول الله عثمان بن عفان، وبعث رسول الله شرحبيل بن حسنة فجاءه بها، وأرسلت نساء النجاشي إلى أم حبيبة رضي الله عنها، العطر والطيب، وأعادت الجارية عليها ما أعطتاه إياه أم حبيبة رضي لله عنها بأمر النجاشي، وقالت: سلمي لي عليه ففعلت أم حبيبة، رضي الله عنها وذلك ورد، صلى الله عليه وسلم عليها السلام، وقدم جعفر، رضي اله عنه من الحبشة ومعه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم حبيبة رضي الله عنها وصحبته الأشعريون والدوسيون، وسمعوا أنه صلى الله عليه وسلم في خيبر فوافوه هناك، ولما أقبل جعفر رضي الله عنه قام له النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بين عينيه واعتنقه، ولما رآه جعفر حجل إليه، وأي مشى على رجلٍ واحدة إعظاماً له، لأن الحبشة يفعلون ذلك التعظيم، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم والله ما أدري بأيهما أفرح، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر، وكان معه اثنان وستون من الحبشة، وثمانية من أهل الشام أصحاب رهبنة وصوامع فقرأ عليهم (سورة يس) فبكوا واسلموا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى، عليه السلام وكان صلى الله عليه وسلم يخدمهم بنفسه لإكرامهم أصحابه، وكان أبو هريرة رضي الله عنه وقومه في جملة القادمين، وهم ثمانون بيتاً، وقدمت معهم أم حبيبة رضي الله عنها ومكان أبو سفيان مشركاً فأخبر بذلك فقال: ذاك الفحل لا يقرع أنه، وأصل هذا المثل أن الفحل من الإبل إذا أراد ضرب الناقة الكريمة إن كان كرماً لا يقرع أنفه، وإن كان لئيماً قرع أنفه بالعصا ورد عنها، وأم حبيبة رضي الله عنها عمة عثمان بن عفان رضي الله عنهما وقيل: وإن أبا سفيان دخل يوماً على أم حبيبة، رضي الله عنها، وهو مشرك وعمد ليجلس على فراش رسول الله فقامت أم حبيبة ورفعت الفراش حتى لا يجلس عليه فقال لها أبو سفيان: لم رفعت الفراش، علمت أني لا أجلس عليه؟ فقالت: ورب محمد ما رفعته إلا مخافة ينجس لأنك مشرك بالله، فيكف أمكنك أن تجلس على فراش جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اجلس على الأرض فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرح بذلك وأحبها، وذكر في السيرة، قالت عائشة رضي الله عنها: دعتني أم