الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر في كتاب "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة". السحر عزائم ورمي وعقد يؤثر في الأبدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرأة وزوجها وله حقيقة عند الأئمة الثلاثة وقال أبو حنيفة لا حقيقة له ولا تأثير في الجسم وقال الاستربادي من الشافعية وتعلمه حرام بالإجماع واختلفوا فيمن يتعلم السحر ويعلمه فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يكفر بذلك ومن أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه من قال إن تعلمه ليتجنبه أو ليتقيه لم يكفر وإن تعلمه معتقداً جوازه أو معتقداً بنفعه كفر وإن اعتقد أن الشياطين تفعل للساحر ما يشاء فهو كافر وهل يقتل الساحر بمجرد تعلمه أو استعماله؟ قال مالك وأحمد يقتل وقال أبو حنيفة لا يقتل حتى يتكرر منه وهل تقبل توبة الساحر أم لا؟ قال أبو حنيفة ومالك لا تقبل وقال أحمد روايتين أظهرهما لا تقبل وقال الشافعي تقبل توبته واختلفوا في ساحر أهل الكتاب فقال الشافعي ومالك وأحمد لا يقتل وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يقتل كما يقتل الساحر المسلم وهل حكم الساحرة المسلمة حكم الساحر المسلم؟ فقال مالك والشافعي وأحمد حكمها حكم الرجل وقال أبو حنيفة تحبس ولا تقتل وذكر في "الفتاوى الخانية" رجل يتخذ لعبة ليفرق بين المرأة وزوجها بتلك المرأة قال هو مرتد يقتل بردته ويقتل إذا كان يعتقد بها وذكر في "نصاب الاحتساب". الساحر إذا تاب قبل أن يؤخذ تقبل توبته وإن أخذ ثم تاب لم تقبل توبته وذكر في "سير المحيط". سئل القاضي الفضيلي عن معنى قول صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهناً وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" فقال الكاهن هو الساحر وذكر في "شرح الجوهرة" إن السحر من الخوارق إذ هو عبارة عن ظهور أمر خبيث في خيوط ينفث عليها وفي "شرح المقاصد" السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة لمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلم والتعليم وذكر في "شرح الجوهرة" حكى الأوزاعي عن يهودي كان معه في سفر فأخذ اليهودي ضفدعاً وسحرها فصارت خنزيراً فباعه للنصارى فلما صاروا إلى بيوتهم عاد ضفدعا فلحقوا اليهودي وهو مع الأوزاعي فلما قربوا منه رأوا رأسه قد سقط ففزعوا وولوا هاربين وبقي الرأس يقول للأوزاعي يا أبا عمر هل غابوا؟ إلا أن بعدوا عنه فصار الرأس متصلاً بالجسد وقال إمام الحرمين لا يظهر السحر إلا على فاسق وقال مالك السحر زندقة وإذا قال الرجل ما أحسنه قتل ولم تقبل توبته وقال النووي في "الروضة" إتيان الكاهن وتعلم الكهانة والتنجيم والضرب بالرمل والشعوذة وتعليمها حرام بالنص الصحيح وقال ابن قدامة في "الكافي" الكاهن له رثي من الجن وذكر في كتاب "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة" سئل ابن المسيب عن الرجل يؤخذ عن امرأته فليلتمس من يداويه؟ فقال إنما نهى الله غما يضر ولم ينه عما ينفع إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل وهذا يدل على أن من يفعل مثل هذا لا يكفر صاحبه ولا يقتل.
وفي شرح البخاري ومما ينفع الرجل إذا حبس عن أهله أي منع الجماع، يأخذ سبع ورقات من شجرة سدر أخضر وتدق بين حجرين ويخلطه بماء ويقرأ عليه آية الكرسي وكل سورة أولها (قل) ويلحس منه ثلاث لحسات ثم يغتسل بالباقي.
وذكر في "نزهة المجالس"قتال كعب الأحبار: لولا هذه الكلمات لجعلتني اليهود حماراً، يعني من سحرهم، وهي: أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها ومل لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ. ونقل العلامة عن ابن عباس رضي الله عنه: من قرأ عند النوم (قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) الآية. لم يضره كيد ساحر ولا تكتم على مسحور إلا رفع الله عنه السحر. ومما جربته مراراً: يكتب على ثلاث بيضات مسلوقات بعد التقشير على الأولى: (قال موسى ما جئتم به من السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) وغلى الثانية (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا تؤمنون) وعلى الثالثة (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً) ويأكل المربوط عن النساء، وهو المسحور كل ليلة واحدة، ينحل بإذن الله. وقد جربته مراراً.
[2]
دلوكة بنت الزباء
كانت صاحبة عقل وكمال، وتجارب ومعرفة وكانت في زمن موسى عليه السلام ولما أغرق الله فرعون كان لها من العمر مائة وستين سنة، وذكر في كتاب "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة": إنه لما أغرق الله فرعون في النيل هو وجنوده وأشراف أهل مصر وأكابرهم ووجوههم، كانوا أكثر من ألفي ألف فبقيت مصر خالية من الأشراف، ولم يبق بها إلا العبيد والأجراء والنساء، وصارت المرأة تعتق عبدها وتتزوجه، وتتزوج الأخرى أجيرها، فاجتمع أشراف من بمصر من النساء، وعقدت رأيهن على أن يولين عليهن دلوكة بنت الزباء، فملكوها عليهن فخافت أن يتناولها ملوك الأرض، فجمعت نساء الأشراف وقالت لهن: إن بلادنا لم يكن يطمع فيها أحد، وقد هلك أكابرنا وأشرافنا وذهب السحرة الذين كن نتقوى بهم، وقد رأيت أن أبني حصناً أحدق به جميع بلادنا، وأضع عليه المحارس، فبنت جداراً أحاطت على جميع أرض مصر كلها حتى المزارع والمدن والقرى، وجعلت دونه خليجاً يجري فيه الماء، وأقامت عليه القناطر، وجعلت فيه محارس ومسالح. على كل ثلاثة أميال محرس ومسلحة، وفيما بين ذلك محارس صغار، وجعلت في كل محرس رجالاً وأجرت عليهم الأرزاق، وأمرتهم أن يحرسوا بالأجراس، فإذا أتاهم أحد يخافونه ضربوا الأجراس من أية جهة كانت فيتحصنون، وفرغت من بنائه في ستة أشهر، وكان عندهم عجوز ساحرة اسمها تدورة، وكانت السحرة تعظمها وتقدمها في السحر، فأرسلت إليها دلوكة تقول: إنا قد احتجنا إلى سحرك فاعملي لنا شيئاً نغلب به من حولنا، فقد كان فرعون مع ملكه محتاجاً إليك، فقدمت إليهم وعملت بيتاً من حجارة في وسط مدينة منف، وجعلت له أربعة أبواب، وصورت فيه صور الخيل والبغال والحمير والسفن والرجال، وقالت لهم: هذا يغنيكم عن الحصن، فما أتاكم من أية جهة فتتحرك الصور من تلك الجهة يأتون منها، فما فعلتم بالصور من شيء أصاب العدو ذلك في أنفسهم، ولما بلغ الملوك ولاية النساء النساء طمعوا فيها، ولما دنوا منها، تحركت تلك الصور [التي في البيت] ، وأصاب ذلك الجيش الذي أقبل من قطع الرؤوس، وقلع العيون، وبقر البطون، فيعودون بالخيبة، وملكتهم دلوكة عشرين سنة حتى بلغ من أبناء أكابرهم رجل يقال له دركون بن بطلوس فملكوه عليهم.