الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حبيبة رضي الله عنها عند موتها فقالت: قد كاد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، وتوفيت سنة أربع وأربعين ف خلافة معاوية رضي الله عنه وروي عن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم قال: حفرت ناحيةً من منزلي في دار جدي علي بن أبي طالب فأخرجنا منه حجراً، فإذا فيه مكتوب، هذا قبر رملة أم المؤمنين بنت صخر، فأعدناه مكانه، وكذا في كتب التواريخ والسير والله تعالى بذلك أعلم توفيت سنة 43.
[30]
أم سلمة هند رضي الله عنها
أم المؤمنين بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقيل: اسمها رملة وأبوها أبو أمية أحد أجواد العرب، وكان يسمى زاد الراكب لأنه كان يغني رفيقه في السفر عن الزاد، وكانت أم سلمة عند أبي سلمة بن عبد الأسد، وهما أو لن هاجر إلى الحبشة، وثم قدما إلى المدينة المنورة وتوفي أبو سلمة سنة ثلاث، وترك من الأولاد سلمة وعمرو وزينب ودرة وأم كلثوم، ولما خطبها، صلى الله عليه وسلم قالت: إني امرأة غيراء ولي صبية، وقد دخلت في السن وليس أحد من، ليائي حاضراً، فقال صلى الله عليه وسلم: أما الصبية فلهم الله ورسوله، وأما الغيرة فيذهبها الله، وأما السن فأنا أسن منك، وأما أولياؤك فليس فيهم من يكره ذلك.
فتزوجها صلى الله عليه وسلم فكانت من أفضل نسائه، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة أربع قيل: إن زوجها أبا سلمة لما مات قال: اللهم اخلفني في أهلي بخير، فخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر في "حاشية الأشباه للحموي" روى الطبراني "في الكبير" و"الأوسط" عن أم سلمة رضي الله عنها ولفظه: قلت: يا رسول الله، المرأة تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة، في الدنيا ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها منهم؟ قال:"يا أم سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقاً فتقول: أي رب إن هذا كان أحسنهم معي خلقاً فزوجنيه، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة"، وذكر في السيرة لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم أسكنها بيت زوجته أم المساكين، وكانت قد توفيت قال أم سلمة رضي الله عنها فوجدت جرة من شعيرٍ، ورحى، وبرمة، وقدراً، وكعباً أي ضرفاً من أديم، فطحنت الِعير ثم عصدته في البرمة وأدمته من الكعب فكان ذلك طعام رسول الله وطعام ليلة عرسه، وتوفيت أم سلمة رضي اله عنها سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة ستين، وقيل: سنة إحدى وستين، وقيل: اثنتين وستين، وعمرها أربع وثمانون سنة، وصلى عليا أبو هريرة رضي الله عنه وقيل: سعيد بن زيد، ودخل قبرها ابناها وعبد الله بن ونهب بن زمعة وهي آخر من مات من نسائه صلى الله عليه وسلم ودفنت بالبقيع رضي الله عنها.
[31]
أم المؤمنين زينب رضي الله عنها
بنت جحش بن رئاب بن يعمر، أمها أميمة بنت عبد الطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت من المهاجرات، وكانت امرأة قصيرة، وكانت تكنى أم الحكم، ولما خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمولاه زيد بن حارثة رأى منها ومن أهلها كراهة، ثم رضوا لرضا لله ورسوله بذلك، وذكر في "شرح ذات الشفاء": إن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى من آل قضاعة، وأمه قد ذهبت إلى زيارة أخواله فمر به ناسٌ من العرب فسبوه وباعوه في سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعتمته خديجة رضي الله عنها فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أكبر منه بعشر سنين، ولما فقده حارثة قال يرثيه شعراً:
بكيتُ على زيدٍ ولم أدرِ ما فعلْ
…
أحيٌ يرجى أمْ أتى دونه الأجلُ
فواللهِ ما أدري، وإنْ كنتُ سائلاً
…
أغالكَ سهلُ الأرضِ أم غالك الجبلُ
تذكرنيه الشَّمسُ عند طلوعها
…
وتعرضُ ذكراهُ إذا قاربَ الطفلُ
إذا هبتِ الأرواحُ هيجنَ ذكرهَ
…
فيا طولَ ما حزني عليهِ ويا وجل
وتبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له، حبُّ رسول لله لقوله صلى الله عليه وسلم "أحب الناسِ إليَّ من أنعمَ اله عليهِ وأنعمتُ عليه" يعني زيداً، وزوجه أولاً رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته أم أيمن فولدت أسامة، ولما توفيت أم أيمن زوجه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت عمته، وروى أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لزيد: اذكرها علي، قال: فذهب إليها فجعلت ظهري إلى الباب، فقلت: يا زينب أبشري إن رسول الله [أرسل] يذكرك، فقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن "فلمّا قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها". وفي "المعالم": أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد اشترى زيداً وأعتقه وتبناه، ولما خطب له زينب ظنت أنه خطبها لنفسه، فلما علمت [أنه يخطبها] لزيد أبت، وقالت: أنا ابنة عمتك يا رسول اله فلا أرضاه لنفسي، وكانت بيضاء جميلة، فيها حدة وكبرة، وكذلك [كره] أخوها عبد الله، فأنزل الله تعالى قوله:(وما كان مؤمنٍ) يعني عبد الله بن جحش، (ولا مؤمنةٍ) يعني زينب، (إذا قضى الله ورسوله أمراً) وهو نكاح زيدٌ، (أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) فلما سمعا ذلك رضيا، وجعلت أمرها بيد رسول الله فأنكحها زيداً، وساق رسول الله مهرها عشرة دنانير وستين درهماً، وخماراً، ودرعاً، وإزاراً، وملحفةً، وخمسين مداً من طعام، وثلاثين صاعاً من تمر، ودخل عليها منها شيء، قال: لا والله يا رسول الله، وما رأت منها إلا خيراً، ولكنها تتعظم علي لشرفها، وتؤذيني بلسانها، فقال له رسول الله، أمسك عليك زوجك، واتق الله، ثم طلقها زيدٌ فنزل جبرائيل بقوله تعالى:(وإذْ تقولُ للذي أنعم اللهُ عليهِ) بالإسلام، و (أنعمتَ عليهِ) بالعتق (أمسكْ عليك زوجكَ واتقِ الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه) إلى (فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكهما) فتزوجها صلى الله عليه وسلم سنة خمس وأولم عليها بشاةٍ، وقال انس رضي الله عنه كانت زينب تفخر على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبعه سماوتٍ، وقال أيضاً: ما أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب، أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه، وقالت عائشة رضي الله عنها: كانت زينب هي التي تساميني من أزواج النبي، فعصمها الله بالورع ولم أر امرأة أكثر خيراً، وصدقة، وأوصل رحماً، وأبذل نفساً، في كل شي تتقرب إلى اله تعالى، من زينب ويروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه "إن زينب أواهةٌ" فقال رجلٌ: ما الأواه يا رسول الله؟ فقال: "الخاشع المتضرع" وقالت عائشة رذي الله عنها: قال صلى الله عليه وسلم يوماً لنسائه: "أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً" قالت: فكنا نتطاول بعده في الحائط، حتى توفيت زينب رضي الله عنها، ولم تكن أطول يداً، فعرفنا أنه أراد بطول اليد الصدفة وكانت تعمل بيدها، أي الدبغ، وتتصدق، وعن برزة بنت رافع قالت: لما جاء العطاء بعث عمر، رضي الله عنه إلى زينب بالذي لها، قالت: غفر الله لعمر غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني، قالوا: هذا كله لك؟ قالت: سبحان الله، واستمرت دونه بثوبٍ، وقالت: صبوه واطرحوه عليه ثوباً ففعلوا فقالت: ادخلي يدك واقبضي قبضة لآل فلان فقسمته حتى بقيت منه بقية، فقلت: غفر الله لك، ولقد كان لنا حظٌ في هذا المال، قالت: فلكم ما تحت الثوب فعرفناه فوجدناه خمس وثمانين درهماً ثم رفعت يدها فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، فماتت في عامها، ولما تزوج صلى الله عليه وسلم بزينب، قال المنافقون: تزوج محمد زوجة ابنه، فأنزل الله قوله تعالى:(ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم) وقيل: قوله تعالى: (ادعوهمْ لآبائهم..) فكان يقولون زيد بن حارقة، كذا في السيرة وقال النووي: أجع أهل السير على أن زينب أول من مات من نسائه، صلى الله عليه وسلم وقيل: إن سودة ماتت قبلها وذكر في الكتاب "الدر المكنون": كانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول: أنا خيرهن منكحاً، وأكرمهن سفيراً، زوجني الله من فوق سبع سماوات وكان السفير بذلك جبرائيل، وأنا ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم وليس من نسائه قريبة غيري، وذكر الفقيه أبو الليث في كتابه "البستان" إن زينب بنت جحش كانت امرأة [زيد] ابن حارثة ويقال لها: أم المساكين لسخاوتها، وهي أول