المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[31]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها - الروضة الفيحاء في أعلام النساء

[ياسين الخطيب]

فهرس الكتاب

- ‌المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات

- ‌[1]حواء أم البشر

- ‌[2]سارة بنت هارون

- ‌[3]هاجر زوجة إبراهيم عليه السلام

- ‌[4]يوحانذ بنت لاوي بن يعقوب عليه السلام

- ‌[5]صفورة بنت نبي الله شعيب

- ‌[6]آسية عليها السلام

- ‌[7]زليخا زوجة يوسف عليه السلام

- ‌[8]رحمة

- ‌[9]حنة بنت فاقوذا

- ‌[10]مريم عليها السلام

- ‌[11]إيشاع بنت فاقوذا

- ‌[12]سارة

- ‌[13]?بلقيس

- ‌[14] آمنة، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌[15]أم أيمن بركة الحبشية

- ‌[16]الشّفّاء رضي الله عنها

- ‌[17]ثويبة الإسلمية

- ‌[18]حليمة السعدية رضي الله عنها

- ‌[19]عاتكة عمة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[20]البيضاء بنت عبد المطلب

- ‌[21]أروى

- ‌[22]برة

- ‌[23]أميمة

- ‌[24]صفية رضي الله عنها

- ‌[25]خديجة الكبرى رضي الله عنها

- ‌[26]سودة رضي الله عنها

- ‌[27]عائشة رضي الله عنها

- ‌[28]حفصة رضي الله عنها

- ‌[29]أم حبيبة رضي الله عنها

- ‌[30]أم سلمة هند رضي الله عنها

- ‌[31]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

- ‌[32]أم المؤمنين صفية رضي الله عنها

- ‌[33]أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها

- ‌[34]أم المؤمنين ميمونة

- ‌[35]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

- ‌[36]مارية القبطية رضي الله عنها

- ‌[37]زينب رضي الله عنها

- ‌[38]رقية رضي الله تعالى عنها

- ‌[39]فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها

- ‌[40]أم كلثوم رضي اله عنها

- ‌[41]أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية

- ‌[42]هند بنت عتبة

- ‌[43]أم حرام رضي الله عنها

- ‌[44]أم عمارة رضي الله عنها

- ‌[45]أسماء رضي الله تعالى عنها

- ‌[46]أم كلثوم

- ‌[47]رقية رضي الله عنها

- ‌[48]زينب الصغرى رضي الله عنها

- ‌[49]أم كلثوم رضي الله عنها

- ‌[50]أم هانئ

- ‌[51]جمانة بت أبي طالب

- ‌[52]ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها

- ‌[53]أم حكيم بنت الزبير

- ‌[54]درة بنت أبي لهب

- ‌[55]أمامة بنت حمزة رضي الله عنها

- ‌[56]أم الفضل بنت حمزة

- ‌[57]فاطمة بنت حمزة رضي الله عنها

- ‌[58]أم حبيبة بنت العباس رضي الله عنها

- ‌[59]عائشة بنت معاوية

- ‌[60]عاتكة بنت أسيد

- ‌[61]أم الحكم بنت أبي سفيان

- ‌[62]عزة بنت أبي سفيان

- ‌[63]أم كلثوم

- ‌[64]هند بنت عتبة

- ‌[65]فاطمة بنت عتبة

- ‌[66]فاطمة بنت الوليد

- ‌[67]رملة بنت شيبة

- ‌[68]قتيلة بنت النضر

- ‌[69]بسرة بنت صفوان

- ‌[70]الحولاء بنت تويت

- ‌[71]أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌[72]أم كلثوم بنت الصديق رضي الله عنها

- ‌[73]أم فروة أخت الصديق رضي الله عنه

- ‌[74]أم الخير بنت صخر

- ‌[75]أُمُّ حَكِيم بِنْتُ الَحارِثِ

- ‌[76]دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي جَهْل

- ‌[77]جُويْرِيَّةُ بِنْتُ أَبِي جَهْل

- ‌[78]دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَة

- ‌[79]زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَة

- ‌[80]أمُّ كُلْوُم بِنْتُ أبِي سلمة رضي الله عنها

- ‌[81]أَمُّ جَمِيل فَاطمَةُ بِنْتُ الخطَّابِ رضي الله عنها

- ‌[82]عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيدِ بْنِ عَمْرو

- ‌[83]الشَّفَّاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌[84]سهلة بنت سهيل

- ‌[85]حبيبة بنت عبد الله

- ‌[86]حمنةُ بنتُ جحش

- ‌[87]أم حبِيبة بِنتُ جحش

- ‌[88]أم قيس بنت محصن

- ‌[89]أم عبد الله بنت الوليد

- ‌[90]فاطمة بنت عمر رضي الله عنها

- ‌[91]زينب بنت عمر رضي الله عنها

- ‌[92]أمُّ كُلْثُوم بِنتُ علي رضي الله عنها

- ‌ فاطمة

- ‌[93]عَائِشةُ بِنْتُ طَلْحَة الَّتيمَّية

- ‌ ذات جمال، تزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه وأقامت عنده إلى أن توفي رحمه الله فلما حضرته الوفاة قال لها: كأني بعبد الله بن عمرو بن عثمان رضي الله عنه قد رحل عمامته ولبس حلته، وعرض لك ليتزوجك، وهذا أهم شيء عندي. فعاهدته زوجته فاطمة، أن لا تتزوجه، وحلفت بعتق عبيدها وإمائها، وصدقة مالها، فلما توفي الحسن بن الحسن رضي الله عنه وخرجت جنازته إذا بعبد الله بن عمرو بن عثمان قد عرض لفاطمة على الصفة التي ذكرها الحسن، فلما أحلت وانقضت عدتها أرسل يخطبها فقالت: قد حلفت بصدقة مالي وعتق رقيقي. فقال: أنا أخلف لك كل شيء بشيئين. فرضيت وأعتقت عبيدها وتصدقت بمالها فتزوجها عبد الله وضاعف لها العبيد والأموال ودخل بها فولدت له محمداً الذي كان يسمى بالديباج. وتوفيت فاطمة سنة عشر ومائة.‌‌[95]الخيزرانة

- ‌[95]الخيزرانة

- ‌[96]فاطمة بنت عبد الملك بن مروان الأموي

- ‌[97]خَوْلُة بِنْتُ ثَعْلَبَةَ

- ‌[98]?حَبِيبةُ بِنْتُ سَهْل

- ‌[99]الَّسّيدةُ نَفِيسة

- ‌[100]مَيْسُون بِنْتُ َبْحدَل

- ‌[101]أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان بن الحكم

- ‌[102]بوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون

- ‌[103]زُبَيْدةُ بِنتُ جَعْفَرِ بْنِ المَنْصُورِ العَبَّاسي

- ‌[104]الحُرَّةُ سَيّدَةُ بِنْتُ أَحْمَد بنِ جَعْفَر بنِ مُوشَى الصَّليحي

- ‌[105]أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر

- ‌[106]أُمَُ خالَدِ

- ‌[107]قَبِيحَةُ جَارِيَةُ الخَلِيفَة المُتوكل علَىَ اللَّه جَعْفَر

- ‌[108]شَغَب جَارِيَة الخَلِيفَة المُعْتَضِد بِالله أَحْمَد

- ‌[109]جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله

- ‌[110]تركان زوحة السلطان ملك شاه بن البارسلان السلجوقي

- ‌[111]زمرد بنت جاولي صاحب مدينة الموصل

- ‌[112]زمرد زوجة الأمير طغتكين بن أيوب الأيوبي

- ‌[113]ضيفة بنت الملك العادل أبي بكر أيوب

- ‌[115]ملك بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب

- ‌[114]ملكة بنت العادل أبي بكر بن أيوب

- ‌[116]ربيع بنت نجم الدين أيوب

- ‌[117]شجر الدر جارية الصالح أيوب

- ‌[118]أم الواحد بنت القاضي العلامة الحسين المحاملي

- ‌[119]أم الفضل بنت عبد الصمد الهروية

- ‌[120]فاطمة بنت الحسن بنت علي الأقرع

- ‌[121]فاطمة أم الخير بنت علي المعروفة ببنت زعبل

- ‌[122]شهدة بنت أحمد بن الفرج

- ‌[123]تقية بنت غوث بن علي الصوري

- ‌[124]تعيسة أو عبد الله الطرابلسي

- ‌[125]فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني

- ‌[126]خانم سلطان بنت السلطان سليمان

- ‌المقالة الثانيةفي ذكر النساء الطالحات

- ‌[1]الزهرة ملكة فارس

- ‌[2]دلوكة بنت الزباء

- ‌[3]قطام وقبال

- ‌[4]رقاش

- ‌[5]عُفيرةُ بنتُ عباَّد

- ‌[6]الَّنضيرةُ بِنْتُ السَّاطُرون

- ‌[7]الَّزباءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الظَّرِب

- ‌[8] سسودةُ الكاهنة بنت زهرة

- ‌[9]زينت بنت الحارث اليهودية

- ‌[10]سجاح بنت الحارث التميمية

- ‌[11]حبابة جارية الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي

- ‌[12]قطام

- ‌[13]ست الملك بنت العزيز بالله نزار بن المعز لدين اللهمعد بن المنصور إسماعيل بن القائم العبيدي

- ‌[14]زنبى ملكة الروم

- ‌[15]تفانوا ملكة الروم وهي زوجة أرمانوس ملك الروم

- ‌[16]عزة بنت حميل

- ‌[17]مزنة بنت عبد الله الكناني

- ‌[18]عنان جارية الناطفي

- ‌[19]بديعة بنت عبد الله زوجة السلطان قايتباي

- ‌[20]عباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي

- ‌[21]بيرخان بنت الشاه طهماس بن الشاه إسماعيل بن حيدر

- ‌[22]بدونة زوجة توقيل ملك الروم

- ‌[23]أم جنكزخان

- ‌[24]تركان خاتون من قبيلة بيارون من فروع يمك

- ‌[25]سلطان بخت تيمورلنك المغرور

- ‌أذكياء النساء

- ‌منازل السعود في النكاح

الفصل: ‌[31]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

حبيبة رضي الله عنها عند موتها فقالت: قد كاد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، وتوفيت سنة أربع وأربعين ف خلافة معاوية رضي الله عنه وروي عن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم قال: حفرت ناحيةً من منزلي في دار جدي علي بن أبي طالب فأخرجنا منه حجراً، فإذا فيه مكتوب، هذا قبر رملة أم المؤمنين بنت صخر، فأعدناه مكانه، وكذا في كتب التواريخ والسير والله تعالى بذلك أعلم توفيت سنة 43.

[30]

أم سلمة هند رضي الله عنها

أم المؤمنين بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقيل: اسمها رملة وأبوها أبو أمية أحد أجواد العرب، وكان يسمى زاد الراكب لأنه كان يغني رفيقه في السفر عن الزاد، وكانت أم سلمة عند أبي سلمة بن عبد الأسد، وهما أو لن هاجر إلى الحبشة، وثم قدما إلى المدينة المنورة وتوفي أبو سلمة سنة ثلاث، وترك من الأولاد سلمة وعمرو وزينب ودرة وأم كلثوم، ولما خطبها، صلى الله عليه وسلم قالت: إني امرأة غيراء ولي صبية، وقد دخلت في السن وليس أحد من، ليائي حاضراً، فقال صلى الله عليه وسلم: أما الصبية فلهم الله ورسوله، وأما الغيرة فيذهبها الله، وأما السن فأنا أسن منك، وأما أولياؤك فليس فيهم من يكره ذلك.

فتزوجها صلى الله عليه وسلم فكانت من أفضل نسائه، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة أربع قيل: إن زوجها أبا سلمة لما مات قال: اللهم اخلفني في أهلي بخير، فخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر في "حاشية الأشباه للحموي" روى الطبراني "في الكبير" و"الأوسط" عن أم سلمة رضي الله عنها ولفظه: قلت: يا رسول الله، المرأة تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة، في الدنيا ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها منهم؟ قال:"يا أم سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقاً فتقول: أي رب إن هذا كان أحسنهم معي خلقاً فزوجنيه، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة"، وذكر في السيرة لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم أسكنها بيت زوجته أم المساكين، وكانت قد توفيت قال أم سلمة رضي الله عنها فوجدت جرة من شعيرٍ، ورحى، وبرمة، وقدراً، وكعباً أي ضرفاً من أديم، فطحنت الِعير ثم عصدته في البرمة وأدمته من الكعب فكان ذلك طعام رسول الله وطعام ليلة عرسه، وتوفيت أم سلمة رضي اله عنها سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة ستين، وقيل: سنة إحدى وستين، وقيل: اثنتين وستين، وعمرها أربع وثمانون سنة، وصلى عليا أبو هريرة رضي الله عنه وقيل: سعيد بن زيد، ودخل قبرها ابناها وعبد الله بن ونهب بن زمعة وهي آخر من مات من نسائه صلى الله عليه وسلم ودفنت بالبقيع رضي الله عنها.

[31]

أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

بنت جحش بن رئاب بن يعمر، أمها أميمة بنت عبد الطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت من المهاجرات، وكانت امرأة قصيرة، وكانت تكنى أم الحكم، ولما خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمولاه زيد بن حارثة رأى منها ومن أهلها كراهة، ثم رضوا لرضا لله ورسوله بذلك، وذكر في "شرح ذات الشفاء": إن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى من آل قضاعة، وأمه قد ذهبت إلى زيارة أخواله فمر به ناسٌ من العرب فسبوه وباعوه في سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعتمته خديجة رضي الله عنها فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أكبر منه بعشر سنين، ولما فقده حارثة قال يرثيه شعراً:

بكيتُ على زيدٍ ولم أدرِ ما فعلْ

أحيٌ يرجى أمْ أتى دونه الأجلُ

فواللهِ ما أدري، وإنْ كنتُ سائلاً

أغالكَ سهلُ الأرضِ أم غالك الجبلُ

تذكرنيه الشَّمسُ عند طلوعها

وتعرضُ ذكراهُ إذا قاربَ الطفلُ

إذا هبتِ الأرواحُ هيجنَ ذكرهَ

فيا طولَ ما حزني عليهِ ويا وجل

ص: 51

وتبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له، حبُّ رسول لله لقوله صلى الله عليه وسلم "أحب الناسِ إليَّ من أنعمَ اله عليهِ وأنعمتُ عليه" يعني زيداً، وزوجه أولاً رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته أم أيمن فولدت أسامة، ولما توفيت أم أيمن زوجه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت عمته، وروى أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لزيد: اذكرها علي، قال: فذهب إليها فجعلت ظهري إلى الباب، فقلت: يا زينب أبشري إن رسول الله [أرسل] يذكرك، فقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن "فلمّا قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها". وفي "المعالم": أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد اشترى زيداً وأعتقه وتبناه، ولما خطب له زينب ظنت أنه خطبها لنفسه، فلما علمت [أنه يخطبها] لزيد أبت، وقالت: أنا ابنة عمتك يا رسول اله فلا أرضاه لنفسي، وكانت بيضاء جميلة، فيها حدة وكبرة، وكذلك [كره] أخوها عبد الله، فأنزل الله تعالى قوله:(وما كان مؤمنٍ) يعني عبد الله بن جحش، (ولا مؤمنةٍ) يعني زينب، (إذا قضى الله ورسوله أمراً) وهو نكاح زيدٌ، (أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) فلما سمعا ذلك رضيا، وجعلت أمرها بيد رسول الله فأنكحها زيداً، وساق رسول الله مهرها عشرة دنانير وستين درهماً، وخماراً، ودرعاً، وإزاراً، وملحفةً، وخمسين مداً من طعام، وثلاثين صاعاً من تمر، ودخل عليها منها شيء، قال: لا والله يا رسول الله، وما رأت منها إلا خيراً، ولكنها تتعظم علي لشرفها، وتؤذيني بلسانها، فقال له رسول الله، أمسك عليك زوجك، واتق الله، ثم طلقها زيدٌ فنزل جبرائيل بقوله تعالى:(وإذْ تقولُ للذي أنعم اللهُ عليهِ) بالإسلام، و (أنعمتَ عليهِ) بالعتق (أمسكْ عليك زوجكَ واتقِ الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه) إلى (فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكهما) فتزوجها صلى الله عليه وسلم سنة خمس وأولم عليها بشاةٍ، وقال انس رضي الله عنه كانت زينب تفخر على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبعه سماوتٍ، وقال أيضاً: ما أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب، أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه، وقالت عائشة رضي الله عنها: كانت زينب هي التي تساميني من أزواج النبي، فعصمها الله بالورع ولم أر امرأة أكثر خيراً، وصدقة، وأوصل رحماً، وأبذل نفساً، في كل شي تتقرب إلى اله تعالى، من زينب ويروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه "إن زينب أواهةٌ" فقال رجلٌ: ما الأواه يا رسول الله؟ فقال: "الخاشع المتضرع" وقالت عائشة رذي الله عنها: قال صلى الله عليه وسلم يوماً لنسائه: "أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً" قالت: فكنا نتطاول بعده في الحائط، حتى توفيت زينب رضي الله عنها، ولم تكن أطول يداً، فعرفنا أنه أراد بطول اليد الصدفة وكانت تعمل بيدها، أي الدبغ، وتتصدق، وعن برزة بنت رافع قالت: لما جاء العطاء بعث عمر، رضي الله عنه إلى زينب بالذي لها، قالت: غفر الله لعمر غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني، قالوا: هذا كله لك؟ قالت: سبحان الله، واستمرت دونه بثوبٍ، وقالت: صبوه واطرحوه عليه ثوباً ففعلوا فقالت: ادخلي يدك واقبضي قبضة لآل فلان فقسمته حتى بقيت منه بقية، فقلت: غفر الله لك، ولقد كان لنا حظٌ في هذا المال، قالت: فلكم ما تحت الثوب فعرفناه فوجدناه خمس وثمانين درهماً ثم رفعت يدها فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، فماتت في عامها، ولما تزوج صلى الله عليه وسلم بزينب، قال المنافقون: تزوج محمد زوجة ابنه، فأنزل الله قوله تعالى:(ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم) وقيل: قوله تعالى: (ادعوهمْ لآبائهم..) فكان يقولون زيد بن حارقة، كذا في السيرة وقال النووي: أجع أهل السير على أن زينب أول من مات من نسائه، صلى الله عليه وسلم وقيل: إن سودة ماتت قبلها وذكر في الكتاب "الدر المكنون": كانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول: أنا خيرهن منكحاً، وأكرمهن سفيراً، زوجني الله من فوق سبع سماوات وكان السفير بذلك جبرائيل، وأنا ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم وليس من نسائه قريبة غيري، وذكر الفقيه أبو الليث في كتابه "البستان" إن زينب بنت جحش كانت امرأة [زيد] ابن حارثة ويقال لها: أم المساكين لسخاوتها، وهي أول

ص: 52