المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[10]سجاح بنت الحارث التميمية - الروضة الفيحاء في أعلام النساء

[ياسين الخطيب]

فهرس الكتاب

- ‌المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات

- ‌[1]حواء أم البشر

- ‌[2]سارة بنت هارون

- ‌[3]هاجر زوجة إبراهيم عليه السلام

- ‌[4]يوحانذ بنت لاوي بن يعقوب عليه السلام

- ‌[5]صفورة بنت نبي الله شعيب

- ‌[6]آسية عليها السلام

- ‌[7]زليخا زوجة يوسف عليه السلام

- ‌[8]رحمة

- ‌[9]حنة بنت فاقوذا

- ‌[10]مريم عليها السلام

- ‌[11]إيشاع بنت فاقوذا

- ‌[12]سارة

- ‌[13]?بلقيس

- ‌[14] آمنة، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌[15]أم أيمن بركة الحبشية

- ‌[16]الشّفّاء رضي الله عنها

- ‌[17]ثويبة الإسلمية

- ‌[18]حليمة السعدية رضي الله عنها

- ‌[19]عاتكة عمة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[20]البيضاء بنت عبد المطلب

- ‌[21]أروى

- ‌[22]برة

- ‌[23]أميمة

- ‌[24]صفية رضي الله عنها

- ‌[25]خديجة الكبرى رضي الله عنها

- ‌[26]سودة رضي الله عنها

- ‌[27]عائشة رضي الله عنها

- ‌[28]حفصة رضي الله عنها

- ‌[29]أم حبيبة رضي الله عنها

- ‌[30]أم سلمة هند رضي الله عنها

- ‌[31]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

- ‌[32]أم المؤمنين صفية رضي الله عنها

- ‌[33]أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها

- ‌[34]أم المؤمنين ميمونة

- ‌[35]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

- ‌[36]مارية القبطية رضي الله عنها

- ‌[37]زينب رضي الله عنها

- ‌[38]رقية رضي الله تعالى عنها

- ‌[39]فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها

- ‌[40]أم كلثوم رضي اله عنها

- ‌[41]أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية

- ‌[42]هند بنت عتبة

- ‌[43]أم حرام رضي الله عنها

- ‌[44]أم عمارة رضي الله عنها

- ‌[45]أسماء رضي الله تعالى عنها

- ‌[46]أم كلثوم

- ‌[47]رقية رضي الله عنها

- ‌[48]زينب الصغرى رضي الله عنها

- ‌[49]أم كلثوم رضي الله عنها

- ‌[50]أم هانئ

- ‌[51]جمانة بت أبي طالب

- ‌[52]ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها

- ‌[53]أم حكيم بنت الزبير

- ‌[54]درة بنت أبي لهب

- ‌[55]أمامة بنت حمزة رضي الله عنها

- ‌[56]أم الفضل بنت حمزة

- ‌[57]فاطمة بنت حمزة رضي الله عنها

- ‌[58]أم حبيبة بنت العباس رضي الله عنها

- ‌[59]عائشة بنت معاوية

- ‌[60]عاتكة بنت أسيد

- ‌[61]أم الحكم بنت أبي سفيان

- ‌[62]عزة بنت أبي سفيان

- ‌[63]أم كلثوم

- ‌[64]هند بنت عتبة

- ‌[65]فاطمة بنت عتبة

- ‌[66]فاطمة بنت الوليد

- ‌[67]رملة بنت شيبة

- ‌[68]قتيلة بنت النضر

- ‌[69]بسرة بنت صفوان

- ‌[70]الحولاء بنت تويت

- ‌[71]أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌[72]أم كلثوم بنت الصديق رضي الله عنها

- ‌[73]أم فروة أخت الصديق رضي الله عنه

- ‌[74]أم الخير بنت صخر

- ‌[75]أُمُّ حَكِيم بِنْتُ الَحارِثِ

- ‌[76]دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي جَهْل

- ‌[77]جُويْرِيَّةُ بِنْتُ أَبِي جَهْل

- ‌[78]دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَة

- ‌[79]زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَة

- ‌[80]أمُّ كُلْوُم بِنْتُ أبِي سلمة رضي الله عنها

- ‌[81]أَمُّ جَمِيل فَاطمَةُ بِنْتُ الخطَّابِ رضي الله عنها

- ‌[82]عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيدِ بْنِ عَمْرو

- ‌[83]الشَّفَّاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌[84]سهلة بنت سهيل

- ‌[85]حبيبة بنت عبد الله

- ‌[86]حمنةُ بنتُ جحش

- ‌[87]أم حبِيبة بِنتُ جحش

- ‌[88]أم قيس بنت محصن

- ‌[89]أم عبد الله بنت الوليد

- ‌[90]فاطمة بنت عمر رضي الله عنها

- ‌[91]زينب بنت عمر رضي الله عنها

- ‌[92]أمُّ كُلْثُوم بِنتُ علي رضي الله عنها

- ‌ فاطمة

- ‌[93]عَائِشةُ بِنْتُ طَلْحَة الَّتيمَّية

- ‌ ذات جمال، تزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه وأقامت عنده إلى أن توفي رحمه الله فلما حضرته الوفاة قال لها: كأني بعبد الله بن عمرو بن عثمان رضي الله عنه قد رحل عمامته ولبس حلته، وعرض لك ليتزوجك، وهذا أهم شيء عندي. فعاهدته زوجته فاطمة، أن لا تتزوجه، وحلفت بعتق عبيدها وإمائها، وصدقة مالها، فلما توفي الحسن بن الحسن رضي الله عنه وخرجت جنازته إذا بعبد الله بن عمرو بن عثمان قد عرض لفاطمة على الصفة التي ذكرها الحسن، فلما أحلت وانقضت عدتها أرسل يخطبها فقالت: قد حلفت بصدقة مالي وعتق رقيقي. فقال: أنا أخلف لك كل شيء بشيئين. فرضيت وأعتقت عبيدها وتصدقت بمالها فتزوجها عبد الله وضاعف لها العبيد والأموال ودخل بها فولدت له محمداً الذي كان يسمى بالديباج. وتوفيت فاطمة سنة عشر ومائة.‌‌[95]الخيزرانة

- ‌[95]الخيزرانة

- ‌[96]فاطمة بنت عبد الملك بن مروان الأموي

- ‌[97]خَوْلُة بِنْتُ ثَعْلَبَةَ

- ‌[98]?حَبِيبةُ بِنْتُ سَهْل

- ‌[99]الَّسّيدةُ نَفِيسة

- ‌[100]مَيْسُون بِنْتُ َبْحدَل

- ‌[101]أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان بن الحكم

- ‌[102]بوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون

- ‌[103]زُبَيْدةُ بِنتُ جَعْفَرِ بْنِ المَنْصُورِ العَبَّاسي

- ‌[104]الحُرَّةُ سَيّدَةُ بِنْتُ أَحْمَد بنِ جَعْفَر بنِ مُوشَى الصَّليحي

- ‌[105]أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر

- ‌[106]أُمَُ خالَدِ

- ‌[107]قَبِيحَةُ جَارِيَةُ الخَلِيفَة المُتوكل علَىَ اللَّه جَعْفَر

- ‌[108]شَغَب جَارِيَة الخَلِيفَة المُعْتَضِد بِالله أَحْمَد

- ‌[109]جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله

- ‌[110]تركان زوحة السلطان ملك شاه بن البارسلان السلجوقي

- ‌[111]زمرد بنت جاولي صاحب مدينة الموصل

- ‌[112]زمرد زوجة الأمير طغتكين بن أيوب الأيوبي

- ‌[113]ضيفة بنت الملك العادل أبي بكر أيوب

- ‌[115]ملك بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب

- ‌[114]ملكة بنت العادل أبي بكر بن أيوب

- ‌[116]ربيع بنت نجم الدين أيوب

- ‌[117]شجر الدر جارية الصالح أيوب

- ‌[118]أم الواحد بنت القاضي العلامة الحسين المحاملي

- ‌[119]أم الفضل بنت عبد الصمد الهروية

- ‌[120]فاطمة بنت الحسن بنت علي الأقرع

- ‌[121]فاطمة أم الخير بنت علي المعروفة ببنت زعبل

- ‌[122]شهدة بنت أحمد بن الفرج

- ‌[123]تقية بنت غوث بن علي الصوري

- ‌[124]تعيسة أو عبد الله الطرابلسي

- ‌[125]فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني

- ‌[126]خانم سلطان بنت السلطان سليمان

- ‌المقالة الثانيةفي ذكر النساء الطالحات

- ‌[1]الزهرة ملكة فارس

- ‌[2]دلوكة بنت الزباء

- ‌[3]قطام وقبال

- ‌[4]رقاش

- ‌[5]عُفيرةُ بنتُ عباَّد

- ‌[6]الَّنضيرةُ بِنْتُ السَّاطُرون

- ‌[7]الَّزباءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الظَّرِب

- ‌[8] سسودةُ الكاهنة بنت زهرة

- ‌[9]زينت بنت الحارث اليهودية

- ‌[10]سجاح بنت الحارث التميمية

- ‌[11]حبابة جارية الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي

- ‌[12]قطام

- ‌[13]ست الملك بنت العزيز بالله نزار بن المعز لدين اللهمعد بن المنصور إسماعيل بن القائم العبيدي

- ‌[14]زنبى ملكة الروم

- ‌[15]تفانوا ملكة الروم وهي زوجة أرمانوس ملك الروم

- ‌[16]عزة بنت حميل

- ‌[17]مزنة بنت عبد الله الكناني

- ‌[18]عنان جارية الناطفي

- ‌[19]بديعة بنت عبد الله زوجة السلطان قايتباي

- ‌[20]عباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي

- ‌[21]بيرخان بنت الشاه طهماس بن الشاه إسماعيل بن حيدر

- ‌[22]بدونة زوجة توقيل ملك الروم

- ‌[23]أم جنكزخان

- ‌[24]تركان خاتون من قبيلة بيارون من فروع يمك

- ‌[25]سلطان بخت تيمورلنك المغرور

- ‌أذكياء النساء

- ‌منازل السعود في النكاح

الفصل: ‌[10]سجاح بنت الحارث التميمية

وهي زوجة سلام بن مشكم اليهودي، كانت من أهل البغي والغدر، وهي التي سمت الشاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرت السم في الذراع، لأنها بلغها أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الذراع، فأكل منها صلى الله عليه وسلم وأكل معه بعض أصحابه، ثم أحس به صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه، "ارفعوا أيديكم، فإنها أخبرتني، أي الشاة، أنها مسمومة". فكف الصحابة أيديهم، ثم قال، صلى الله عليه وسلم لأصحابه: اجمعوا من هنا من اليهود، فجمعوهم فسألهم صلى الله عليه وسلم عن أشياء فأجابوا، وكذبهم صلى الله عليه وسلم ثم قال لهم: هل جعلتم في هذه الشاة سماً؟ فقالوا: نعم فقال صلى الله عليه وسلم: ولم ذاك؟ قالوا أردنا بذلك إن كنت كاذباً استرحنا منك، وإن كنت نبياً مرسلاً لم يضرك منها شيء، فعفى صلى الله عليه وسلم عن اليهودية ولم يعاقبها، ومات بعض من أكل من ذلك الطعام ثم إنه صلى الله عليه وسلم بعدما كلمته الشاة، وأخبرته أنها مسمومة، ومنع أصحابه من الأكل، احتجم من أجل ذلك على كاهله، وممن مات من ذلك السم بشر بن البراء، فقيل: إنه صلى الله عليه وسلم دفع اليهودية إلى أهل بشر فقتلوها، والصحيح أنه عفى عنها صلى الله عليه وسلم وقال ابن إسحاق: إن المسلمين ليرون أنه ما تصلى الله عليه وسلم شهيداً يعني من ذلك السم، لأن في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: إن أكله خيبر ما زالت توجعه وتعادوه حتى قطعت أبهرة. والأبهر عرق في الظهر وقد قال صلى الله عليه وسلم ذلك في مرض موته. وحكي: أن الإمام عمر رضي الله عنه أهدى له ملك الروم سماً في زجاجة، وقال له: إذا أردت أن تهلك أحداً من أعداءك فضع قطرة من هذا الطعام وأطعمه، فإنه يموت لوقته، فأخذ عمر رضي الله عنه الزجاجة من يد الرسول وقال: إن شر العداة لي نفسي، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم وشرب ذلك السم كله فلم يضره شيئاً بأذن الله. وجعل رسول ملك الروم يتعجب من ذلك وظن أنه يموت من ساعته. وهذا الذي فعله الإمام عمر رضي الله عنه ترغيباً في الإسلام. وإلا فإن السم أثر فيه صلى الله عليه وسلم وكذا في الحسن بن علي رضي الله عنه فإن زوجته سقته السم ومات به وهي جعدة بنت الأشعث، دس إليها يزيد أن تسم الحسن رضي الله عنه ليتزوجها، وبذل لها مائة ألف درهم فتابعته، وفعلت ما أمرها، فمرض الحسن رضي الله عنه أن يخبره من سقاه السم فلم يخبره وقال له: إني لأجد كبدي ينقطع وإني لعارف من أين دهيت، فأنا أخاصمه إلى الله، فبحقي عليك لا تكلمن في ذلك بشيء وتوفي سنة تسع وأربعين، ولا يبعد ذلك عن الإمام عمر، رضي الله عنه إنه شربه ولم يضره، فإن الإمام عمر رضي الله عنه به أظهر الله الدين، وكان إسلامه بدعوة رسول الله حين قال"اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين". وفي رواية بأعز الرجلين. فأسلم عمر رضي الله عنه وكراماته كثيرة، وهذه من بعض كراماته، وذكر في كتاب "نصاب الاحتساب ". أنه كانت زلزلة في الأرض، في خلافة عمر رضي الله عنه فخرج مع أصحابه وضرب بالدرة على الأرض، وقال: اسكني بإذن الله. فسكنت وهذه أعظم من شرب السم. وقيل: إن ماء النيل في مصر غار مرة في زمن عمر رضي الله عنه فسأل عمر رضي الله عنه: أكان قبل الإسلام؟ فقالوا: نعم. قال: فما كانوا يصنعون به؟ فقالوا: يوقعون فيه بيتاً بكراً بثيابها وحليها فينبع الماء. فكتب عمر رضي الله عنه: من عبد الله عمر، أمير المؤمنين، إلى وادي النيل، أما أنا فلا أشتغل برسم الجاهلية، ولكن سر بإذن الله تعالى، وأمر تلك الورقة أن تلقى في النيل، ففعلوا فنبع الماء، وهو يسير كذلك إلى يوم القيامة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

[10]

سجاح بنت الحارث التميمية

ص: 96

كانت صاحبةُ نيرنجات وشعبذات، وبلغ منها أنها ادّعت النبوة، وذلك في العام الذي تُوفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعها بنو عمِّها، وأظهرت لهم أنها أُنزل عليها سورة مِثل القرآن، فمنها: يا أيها المتَّقون لنا نصفُ الأرض، ولقريش نصفها ولكن قريش يبغون. فتبعها بنو عمّها بنو تميم، وأخوالها بنو تغلب وبنو ربيعة، وعظُمتْ عندهم، وكثرت جيوشها واشتهرت بين الناس، وأظهرت دعوتها، وقصدت مُسيلمة الكذّاب، وكان في اليمن مقامه، وقومه بنو حنيفة، وهو الذي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم [في وفد بني حنيفة وأسلم وأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم] لكل واحد بخمس أواق من الفضة، فقال مسيلمة: إن جعل لي هذا الأمر من بعده اتّبعته، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: لو سألتني هذا ما أعطيتك؛ وكان بيده عسيبُ نخل، فلمّا رجع عدوّ الله إلى مكانه ارتدّ، وادّعى النبوّة استقلالا، ثم مشاركة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

وذُكر في "مختصر ابن الوردي": لمّا قُتل حمزة رضي الله عنه قال بعضهم: ويل لوحشيٍّ من النار! فقال صلى الله عليه وسلم: "أمّا حمزة فأجله قد انقضى، وأما وحشي فسوف يدرك الشرف من بعده". فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: "هو يقتل مُسيلمة الكذّاب" فكان كما قال.

ولما قربت سجاح من اليمّامة، خرج إلى قتالها مسيلمة، ونزل قريبا منها، ثم أرسل لها مسيلمة قبّة مبخّرة، بخّرها بالعود والعنبر والمسك، وطيّبها، وسبب ذلك الطيب أن النساء إذا شممن رائحة الطيب هجن للجماع، فسارت سجاح إليه ودخلت القبّة، واجتمعت به تحت القبّة وقالت له: ما أوحي إليك؟ فقال: ألم تر كيف فعل ربُّك بالحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاوق وحشا، ثم قالت: ما أنزل عليك أيضا؟ قال: إن الله خلق للنساء أفراجا، وجعل الرجال لهنّ أزواجا، لهنّ أزواجا، فيولجن فيهنّ أولاجا، ثم يخرج ما يشاء إخراجا. فقالت: أشهد أنك نبي: حق، فقال: هل لكِ أن أتزوّجكِ؟ قالت: نعم. فقال لها، وأرجز، لعنه الله:

ألا قومي إلى

... فقد هيي لك المضجع

فإن شئت ففي البيت

وإن شئت ففي المخدع

وإن شئت ضجعناك

وإن شئت على أربع

وإن شئت بثلثيه

وإن شئت به أجمع

فقالت: بل به أجمع يا رسول الله! فقال لها: وبذلك أوحي إليّ. فأقامت عنده ثلاث ليال. ثم خرجت من عنده، وقدمَت إلى عند قومها، وهم لها منتظرون فلما دنت منهم سألوها عنه، فقالت: وجدته نبيا حقا فاتبعته وصدّقت به، ثم بعث مسيلمة يخطبها من قومها، فزوّجوه إياها، وطلبوا مهرها منه. فقال لهم: قد وضعتُ عنكم صلاة العصر. وذلك لزيادة تأكيدها بالفريضة لقوله تعالى: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى

" الآية. قيل: هي صلاة العصر. فبنو تميم لا يُصلّون العصر، ويقولون: هذا مهر كريمتنا. ودخل عليها مسيلمة وصب نبوَّته في رحمها ولم تحمل منه. وقتل مسيلمة الكذّاب في أول خلافة الصِّدِّيق رضي الله عنه. وكان لمسيلمة نيرنجات، وبذلك اغترَّ قومه، ومن أراجيزه قوله: يا ضفدع نقِّي كم تنقِّين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين. وقوله: أُخرجُ لكم حنطة وزوانا ورطبا وتمرنا. ولمّا قُتل مسيلمة الكذّاب، انتقلت سجاح إلى أخوالها بني تغلب، وقد ذهبت نبوّتها بقتل زوجها، قال الشاعر:

إذا ذهبَ الحمارُ بأمِّ عمرو

فلا عادتْ ولا عادَ الحمارُ

وأقامت في بني تغلب، وهم أخسّ العرب، فلله درّ القائل:

والتّغلبيّ إذا تنحنحَ للقرى

حكَّ استه وتمثّل الأمثالا

فلمّا ولي الخلافة معاوية ونفى بني تغلب أسلمت سجاح وانتقلت إلى البصرة، وأقامت هناك إلى أن ماتت.

وممّن سوّلت له نفسه العصيان، وتابع الشيطان أحمد بن الحسين المتنبّي، الشاعر المشهور، ادّعى النبوّة في بريّة سماوة، وتبعه خلق من بني كلب، وفيه يقول بعضهم:

أيُّ فضلٍ لشاعرٍ يطلبُ الفضلَ

منَ الناسِ بُكرةً وعيشَّا

عاشَ حيناً يبيعُ في الكوفةِ الماءَ

وحيناً يبيعُ ماءَ المحيَّا

ولمّا ادّعى النبوّة، وأظهر الدّعوة وأغوى كثيرا من الناس قبض عليه ابن علي الهاشمي واسمه لؤلؤ في قرية كوثلين من أعمال حمص، وحبسه وجعل في رجليه وعنقه قرمتين من خشب الصفصاف فقال:

ص: 97

زعمَ المقيمُ بكوثلينَ بأنّهُ

مِنْ آلِ هاشم وبنِ عبد منافِ

فأجبته مذُ صرتَ منْ أبنائهمْ

صارت قيودهمْ منَ الصفصافِ

وله عبارات يزعم أنّها مثل القرآن، فمنها:[والنّجم] السّيّار والفلك الدّوّار، والّليل والنّهار، إنّ الكافر لفي أخطار، امض على سننك: واقفُ على أثر من قبلك من المرسلين، فإنّ الله قامع بك زيغ من ألحد في الدين، وضلّ عن سبيله. وسئل مرة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: أخبر بنبوتي بقوله: لا نبي بعدي، وأنا اسمي في السماء لا. ثم تاب المتنبي وأسلم ولبعضهم فيه:

يا نسمة الصبح هبّي

من قفا المتنبيّ

ويا قفاهُ تدانى

حتى تكونَ بقربي

ويا يدايا اصفعيه

ولا ترفقا بضربِ

إن كنتَ أنتَ نبيا

لا شكَّ أن القردَ ربي

وممّن أظهر الزندقة فغضب الله عليه، ومحقه أحمد بن عبد الله الضرير أبو العلاء المعرّي الشاعر المشهور، فإنه كان يُظهر الزندقة، وعارض القرآن العظيم بكلام ذميم، وممّا ظهر من كلامه السخيف قوله: أقسم بخالق الخيل، والريح الهابّة بالليل، بين الشّرط ومطالع سُهيل، إن الكافر لطويل الويل، وإن العمر لمكفوف الزّيل، اتّق مدراج السيل، وطالع التوبة من قبيل تنجُ، وما إخالك بناج ومِنْ شعره وجرأته قوله:

إذا ما ذكرنا آدمَ وفعالهِ

وتزويجهُ بنتيهِ ابنيه ِبالخنا

علمنا بأنَّ الخلقَ منْ نسلِ فاجر

وأنَّ جميعَ الناسِ منْ عنصرِ الزّنا

قبّحه الله ما أجرأه على الفكر، وقد ردّ أهل ملّة الإسلام، وأثبتوا أنّه هو مقرٌّ بالزنا، فإقراره عليه هكذا ذكره السّيوطي، وقال في "تاريخ ابن الوردي": كان علاّمة عصره في النحو واللغة، وله تصانيف، وله من النظم "لزوم ما لا يلزم" في خمس مجلدات و"سقط الزّند" ولا يبعد أنّه تاب وأناب.

وممّن أظهر الكفر والخلاف، وتخلّق بالكفر وقلّة الإنصاف كرمنيّة إمام القرامطة، ظهر بسواد الكوفة، وتبعه خلق كثير، وأظهر لهم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول الفرج بن عثمان من قرية نصرانة أنّه داعية المسيح، وهو عيسى، وهو الكلمة، وهو المهدي، وهو أحمد بن محمد بن الحنفيّة، وهو جبرائيل، وأنا المسيح تصوّر في جسم إنسان وقال: إنك الدّاعية، وإنك النّاقة، وإنك الدّابة، وإنك يحيى بن زكريا، وإنك روح القدس وعرفة، وإن الصلاة أربع ركعات، ركعتان قبل الشمس، وركعتان بعد الغروب، وإن الأذان، الله أكبر ثلاث مرات، أشهد أن لا إله إلا الله مرّتان، أشهد أن آدم رسول الله، أشهد أن نوحا رسول الله، أشهد أن إبراهيم رسول الله، أشهد أن عيسى رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن أحمد بن محمد بن الحنفيّة رسول الله، انتهى. ويقول الخبيث: القِبلة بيت المقدس.

وممّن استحقّ اللعان، وطرد عن باب الرحمن: ابن يحيى بن إسحاق المعروف [بابن الرّواندي] . مات إلى لعنة الله سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وكان له في الكفر والإلحاد، ومناقضة الشريعة الغرّاء مصنفات منها "قضيب الذهب" و"والدّامع" و"الفريد" و"الزّمرّد". وقد أجابه العلماء عن معارضته السمجة والرّكيكة، وكان الخبيث وضع كتابا لليهود، وقال لهم: إن موسى عليه السلام قال: لا نبيّ بعدي. وقال العلاّمة ابن الجوزي: إن الله يُعذّب هذا الزنديق أشدّ كم إبليس [الذي] خاطب الله تعالى، بالأدب فقال: "

فبعزّتك

" وهذا الملعون أساء الأدب مع الله، وتكلم بكل كفر، ومن العجيب أنّ العوام يضحكون لأقواله، ويغفلون عن كونه سبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم في مصنفاته. شعر:

ألا ليتني مكِّنتُ منهُ

فكنتُ فعلتُ فيهِ ما أشاءُ

فإنَّ أبي ووالدتي وعرضي

لعرض محمدٍ منهُ وقاءُ

وممّن بدمشق ظهر وادّعى النبوة وكفر عيسى الدمشقي، ادّعى أنه نبي الله عيسى بن مريم، عليه السلام وأضلّ طائفة، وكان يزعم أنّه أُنزلت عليه هذه السورة، وهي معارضة ل"سورة الكوثر" قوله: لعنه الله: إنّا أعطيناك الجماهر، فصلّ لربِّك، ولا تجاهر، ولا تطع كلّ ساحر. ولمّا شاع ذكره قبض عليه صاحب دمشق وصلب على عود، فوقف عنده الظّرفاء وقال له مخاطبا: يا لعين، إنّا أعطيناك العود، فصلّ لربّك قعود، وأنا ضامن لك أن لا تعود، انتهى. وفي ذكر هؤلاء الزّنادق كفاية.

ص: 98