المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[27]عائشة رضي الله عنها - الروضة الفيحاء في أعلام النساء

[ياسين الخطيب]

فهرس الكتاب

- ‌المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات

- ‌[1]حواء أم البشر

- ‌[2]سارة بنت هارون

- ‌[3]هاجر زوجة إبراهيم عليه السلام

- ‌[4]يوحانذ بنت لاوي بن يعقوب عليه السلام

- ‌[5]صفورة بنت نبي الله شعيب

- ‌[6]آسية عليها السلام

- ‌[7]زليخا زوجة يوسف عليه السلام

- ‌[8]رحمة

- ‌[9]حنة بنت فاقوذا

- ‌[10]مريم عليها السلام

- ‌[11]إيشاع بنت فاقوذا

- ‌[12]سارة

- ‌[13]?بلقيس

- ‌[14] آمنة، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌[15]أم أيمن بركة الحبشية

- ‌[16]الشّفّاء رضي الله عنها

- ‌[17]ثويبة الإسلمية

- ‌[18]حليمة السعدية رضي الله عنها

- ‌[19]عاتكة عمة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[20]البيضاء بنت عبد المطلب

- ‌[21]أروى

- ‌[22]برة

- ‌[23]أميمة

- ‌[24]صفية رضي الله عنها

- ‌[25]خديجة الكبرى رضي الله عنها

- ‌[26]سودة رضي الله عنها

- ‌[27]عائشة رضي الله عنها

- ‌[28]حفصة رضي الله عنها

- ‌[29]أم حبيبة رضي الله عنها

- ‌[30]أم سلمة هند رضي الله عنها

- ‌[31]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

- ‌[32]أم المؤمنين صفية رضي الله عنها

- ‌[33]أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها

- ‌[34]أم المؤمنين ميمونة

- ‌[35]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

- ‌[36]مارية القبطية رضي الله عنها

- ‌[37]زينب رضي الله عنها

- ‌[38]رقية رضي الله تعالى عنها

- ‌[39]فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها

- ‌[40]أم كلثوم رضي اله عنها

- ‌[41]أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية

- ‌[42]هند بنت عتبة

- ‌[43]أم حرام رضي الله عنها

- ‌[44]أم عمارة رضي الله عنها

- ‌[45]أسماء رضي الله تعالى عنها

- ‌[46]أم كلثوم

- ‌[47]رقية رضي الله عنها

- ‌[48]زينب الصغرى رضي الله عنها

- ‌[49]أم كلثوم رضي الله عنها

- ‌[50]أم هانئ

- ‌[51]جمانة بت أبي طالب

- ‌[52]ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها

- ‌[53]أم حكيم بنت الزبير

- ‌[54]درة بنت أبي لهب

- ‌[55]أمامة بنت حمزة رضي الله عنها

- ‌[56]أم الفضل بنت حمزة

- ‌[57]فاطمة بنت حمزة رضي الله عنها

- ‌[58]أم حبيبة بنت العباس رضي الله عنها

- ‌[59]عائشة بنت معاوية

- ‌[60]عاتكة بنت أسيد

- ‌[61]أم الحكم بنت أبي سفيان

- ‌[62]عزة بنت أبي سفيان

- ‌[63]أم كلثوم

- ‌[64]هند بنت عتبة

- ‌[65]فاطمة بنت عتبة

- ‌[66]فاطمة بنت الوليد

- ‌[67]رملة بنت شيبة

- ‌[68]قتيلة بنت النضر

- ‌[69]بسرة بنت صفوان

- ‌[70]الحولاء بنت تويت

- ‌[71]أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌[72]أم كلثوم بنت الصديق رضي الله عنها

- ‌[73]أم فروة أخت الصديق رضي الله عنه

- ‌[74]أم الخير بنت صخر

- ‌[75]أُمُّ حَكِيم بِنْتُ الَحارِثِ

- ‌[76]دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي جَهْل

- ‌[77]جُويْرِيَّةُ بِنْتُ أَبِي جَهْل

- ‌[78]دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَة

- ‌[79]زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَة

- ‌[80]أمُّ كُلْوُم بِنْتُ أبِي سلمة رضي الله عنها

- ‌[81]أَمُّ جَمِيل فَاطمَةُ بِنْتُ الخطَّابِ رضي الله عنها

- ‌[82]عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيدِ بْنِ عَمْرو

- ‌[83]الشَّفَّاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌[84]سهلة بنت سهيل

- ‌[85]حبيبة بنت عبد الله

- ‌[86]حمنةُ بنتُ جحش

- ‌[87]أم حبِيبة بِنتُ جحش

- ‌[88]أم قيس بنت محصن

- ‌[89]أم عبد الله بنت الوليد

- ‌[90]فاطمة بنت عمر رضي الله عنها

- ‌[91]زينب بنت عمر رضي الله عنها

- ‌[92]أمُّ كُلْثُوم بِنتُ علي رضي الله عنها

- ‌ فاطمة

- ‌[93]عَائِشةُ بِنْتُ طَلْحَة الَّتيمَّية

- ‌ ذات جمال، تزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه وأقامت عنده إلى أن توفي رحمه الله فلما حضرته الوفاة قال لها: كأني بعبد الله بن عمرو بن عثمان رضي الله عنه قد رحل عمامته ولبس حلته، وعرض لك ليتزوجك، وهذا أهم شيء عندي. فعاهدته زوجته فاطمة، أن لا تتزوجه، وحلفت بعتق عبيدها وإمائها، وصدقة مالها، فلما توفي الحسن بن الحسن رضي الله عنه وخرجت جنازته إذا بعبد الله بن عمرو بن عثمان قد عرض لفاطمة على الصفة التي ذكرها الحسن، فلما أحلت وانقضت عدتها أرسل يخطبها فقالت: قد حلفت بصدقة مالي وعتق رقيقي. فقال: أنا أخلف لك كل شيء بشيئين. فرضيت وأعتقت عبيدها وتصدقت بمالها فتزوجها عبد الله وضاعف لها العبيد والأموال ودخل بها فولدت له محمداً الذي كان يسمى بالديباج. وتوفيت فاطمة سنة عشر ومائة.‌‌[95]الخيزرانة

- ‌[95]الخيزرانة

- ‌[96]فاطمة بنت عبد الملك بن مروان الأموي

- ‌[97]خَوْلُة بِنْتُ ثَعْلَبَةَ

- ‌[98]?حَبِيبةُ بِنْتُ سَهْل

- ‌[99]الَّسّيدةُ نَفِيسة

- ‌[100]مَيْسُون بِنْتُ َبْحدَل

- ‌[101]أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان بن الحكم

- ‌[102]بوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون

- ‌[103]زُبَيْدةُ بِنتُ جَعْفَرِ بْنِ المَنْصُورِ العَبَّاسي

- ‌[104]الحُرَّةُ سَيّدَةُ بِنْتُ أَحْمَد بنِ جَعْفَر بنِ مُوشَى الصَّليحي

- ‌[105]أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر

- ‌[106]أُمَُ خالَدِ

- ‌[107]قَبِيحَةُ جَارِيَةُ الخَلِيفَة المُتوكل علَىَ اللَّه جَعْفَر

- ‌[108]شَغَب جَارِيَة الخَلِيفَة المُعْتَضِد بِالله أَحْمَد

- ‌[109]جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله

- ‌[110]تركان زوحة السلطان ملك شاه بن البارسلان السلجوقي

- ‌[111]زمرد بنت جاولي صاحب مدينة الموصل

- ‌[112]زمرد زوجة الأمير طغتكين بن أيوب الأيوبي

- ‌[113]ضيفة بنت الملك العادل أبي بكر أيوب

- ‌[115]ملك بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب

- ‌[114]ملكة بنت العادل أبي بكر بن أيوب

- ‌[116]ربيع بنت نجم الدين أيوب

- ‌[117]شجر الدر جارية الصالح أيوب

- ‌[118]أم الواحد بنت القاضي العلامة الحسين المحاملي

- ‌[119]أم الفضل بنت عبد الصمد الهروية

- ‌[120]فاطمة بنت الحسن بنت علي الأقرع

- ‌[121]فاطمة أم الخير بنت علي المعروفة ببنت زعبل

- ‌[122]شهدة بنت أحمد بن الفرج

- ‌[123]تقية بنت غوث بن علي الصوري

- ‌[124]تعيسة أو عبد الله الطرابلسي

- ‌[125]فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني

- ‌[126]خانم سلطان بنت السلطان سليمان

- ‌المقالة الثانيةفي ذكر النساء الطالحات

- ‌[1]الزهرة ملكة فارس

- ‌[2]دلوكة بنت الزباء

- ‌[3]قطام وقبال

- ‌[4]رقاش

- ‌[5]عُفيرةُ بنتُ عباَّد

- ‌[6]الَّنضيرةُ بِنْتُ السَّاطُرون

- ‌[7]الَّزباءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الظَّرِب

- ‌[8] سسودةُ الكاهنة بنت زهرة

- ‌[9]زينت بنت الحارث اليهودية

- ‌[10]سجاح بنت الحارث التميمية

- ‌[11]حبابة جارية الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي

- ‌[12]قطام

- ‌[13]ست الملك بنت العزيز بالله نزار بن المعز لدين اللهمعد بن المنصور إسماعيل بن القائم العبيدي

- ‌[14]زنبى ملكة الروم

- ‌[15]تفانوا ملكة الروم وهي زوجة أرمانوس ملك الروم

- ‌[16]عزة بنت حميل

- ‌[17]مزنة بنت عبد الله الكناني

- ‌[18]عنان جارية الناطفي

- ‌[19]بديعة بنت عبد الله زوجة السلطان قايتباي

- ‌[20]عباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي

- ‌[21]بيرخان بنت الشاه طهماس بن الشاه إسماعيل بن حيدر

- ‌[22]بدونة زوجة توقيل ملك الروم

- ‌[23]أم جنكزخان

- ‌[24]تركان خاتون من قبيلة بيارون من فروع يمك

- ‌[25]سلطان بخت تيمورلنك المغرور

- ‌أذكياء النساء

- ‌منازل السعود في النكاح

الفصل: ‌[27]عائشة رضي الله عنها

وقال في "شرح الجوهرة": زوجاته صلى الله عليه وسلم أفضل النساء، وهذا هو الصحيح. وتوفيت أم المؤمنين سودة في آخر خلافة عمر رضي الله عنه والله أعلم.

[27]

عائشة رضي الله عنها

أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذكرنا حديث خولة لما قالت له صلى الله عليه وسلم: ألا تتزوج؟ فقال: "بمن؟ " فذكرت عائشة وسودة، فقال:"اذهبي فاخطبيهما". فدخلت خولة على أم رومان زوجة الصديق. فقالت: أبشرى بالخير والكرامة. فأخبرتها الخبر. فشاورت الصديق: فقال: هي بنت أخيه فإن تصلح له زوجتها منه. فقال صلى الله عليه وسلم: "هو أخي وأنا أخوه، وابنته تصلح لي فزوجه إياها".

وذكر في "مختصر ابن الوردي": أنه صلى الله عليه وسلم تزوج بعائشة رضي الله عنها قبل الهجرة بعد وفاة خديجة ودخل بها الهجرة بثمانية أشهر، وهي بنت تسع سنين، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثماني عشرة سنة، وذكر أنه تزوج بها بمكة.

ص: 45

وفي كتاب "الدر المكنون": أنه صلى الله عليه وسلم دخل بعائشة رضي الله عنها في شوال في السنة الثانية بعد وقعة بدر الكبرى، فإن غزوة بدر كانت في رمضان، ودخل بها صلى الله عليه وسلم وهي بنت تسع سنوات وروى البخاري عنى عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: "أريتك في النوم مرتين أرى ملكاً يحملك في سرقة أي: شقة حرير فيقول: هذه امرأتك، فأكشف فأراك، فأقول: إن كان [هذا] من عند الله فيمضه". ولم يتزوج رسول الله بكراً غيرها، وبعد أن نبي بها صلى الله عليه وسلم بأربعة أشهر ونصف، دخل علي رضي الله [عنه] بفاطمة، رضي الله عنها، وذكر في "شرح ذات الشفاء": أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث بعد موت خديجة رضي الله عنها قبل سودة، وقيل: بعدها وهي بنت ست سنين أو سبع، وبنى عليها بالمدينة، وهي بنت تسع سنين وأصدقها أربعمائة درهم، وكان صلى الله عليه وسلم قد رأى صورتها في المنام في حريرة، ومكثت عنده تسع سنين، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة سنة، ولم يتزوج بكراً غيرها، وكانت أحب الناس إليه، قال عمرو بن العاص: قلت: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة". قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها". قال عروة رضي الله [عنه] : ما رأيت أعلم بفقه ولا شعر ولا طب من عائشة رضي الله عنها. وكانت تكنى بأم عبد الله، وهو عبد الله بن أسماء أختها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كناها بأم عبد الله في حجة الوداع. ويقال: إنها أتت منه صلى الله عليه وسلم بسقط وسمي عبد الله. وقال الدمياطي: لم يثبت هذا. وفي "المعالم": قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين أزواجه أيتهن خرج سهمها خرج بها، ولما كانت غزوة بني المصطلق [في ال] سنة السادسة أقرع بيننا فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أحمل في هودج حتى إذا فرغ من غزوته وقفل، [و] دنونا من المدينة فقمت حين رحلوا وجاوزت الجيش فلما قضيت حاجتي عدت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع قد انقطع، فعدت ورأيته، وكان الرهط الذين يرحلونني احتملوا هودجي على بعيري ورحلوا يحسبون أني فيه، ولما وجدت عقدي عدت فلم أر أحداً فجلست ونمت وكان صفوان بن معطل قد عرس من وراء الجيش فأدلج، وأصبح عند منزلي. فعرفني فخمرت وجهي، والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت غير استرجاعه، وأناخ ناقته فركبتها، وانطلق يقود زمامها حتى أتينا الجيش في الظهيرة، فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي [ابن] سلول. قالت: فقدمنا المدينة فاشتكيت شهراً والناس يفيضون بقول أصحاب الإفك ولا أعرف منه شيئاً، حتى نقهت فخرجت مع أم مسطح لقضاء حاجتي، وعدنا فعثرت أم مسطح [في مرطها]، فقالت: تعس مسطح! فقلت لها: تسببن من شهد بدراً؟ فقالت: أو ما سمعت ما قال؟ وأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضاً على مرضي، ودخلت بيتي، ودخل علي صلى الله عليه وسلم فقلت له: أتأذن لي أن آتى أبوي؟ فأذن، فسرت إلى أمي، وقلت لها: ماذا يتحدث الناس؟ قالت: هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها [و] لها ضرائر إلا كثرن عليها، فقلت: أوقد تحدث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة وأصبحت لا يرقأ لي دمع، فدعا صلى الله عليه وسلم علياً وأسامة يستشيرهما في فراقي، فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيراً. وقال علي: رضي الله عنه: لم يضيق الله عليك، والنساء كثيرة فأسأل الجارية تصدقك. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: أي بريرة! هل رأيت من شيء يربيك؟ قالت: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمراً قط أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام صلى الله عليه وسلم وصعد المنبر وقال: "يا معشر المسلمين من [يعذرني من] رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي؟ والله ما علمت على أهلي إلا الخير". فقام سعد بن معاذ فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس أضرب عنقه، وإن كان من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. فقال له سيد الخزرج سعد بن عبادة: كذبت! لا تقتله ولا تقدر على قتله! فقام أسيد بن حضير وقال لسعد بن عبادة: كذبت أنت، لنقتلنه، وإنك منافق تجادل عنى المنافقين! فثارت الأوس والخزرج وهموا بالقتال ورسول الله على المنبر، ثم أسكتهم، فبكيت

ص: 46

يومي كله فكان يوماً وليلتين، فقدمت علي امرأة من الأنصار وجلست تبكي معي، فدخل علي صلى الله عليه وسلم وجلس ولم يكن عندي منذ قيل ما قيل، ولبث الوحي شهراً، فتشهد صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال:"أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله تعالى، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري [الله] وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف [بذنبه] ، ثم تاب، تناب الله عليه" فقلت لأبي أجب رسول الله، فقال: إني والله لا أدري ما أقول. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله فيما قال، فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، فقلت: إني جارية حديثة السن لا أقرأ القرآن كثيراً. إني والله، لقد علمت أنكم قد سمعتم هذا الحديث، واستق في أنفسكم، وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة منه لا تصدقوني لئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقوني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف حين قال:(فصبر جميل) ثم تحولت ونمت على فراشي، فوالله ما رام رسول الله مجلسه ولا خرج أحد حتى أنزل الله عليه الوحي، فسري عن رسول الله ونهو يضحك، وقال:"يا عائشة أما والله فقد براك الله" فقالت أمي: قومي إليه! فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلا الله، وأنزل الله:(أظن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم) وهي عشر آيات.

وذكر في "المدارك في تفسير القرآن" في براءة عائشة رضي الله عنها قوله: ولم يغلظ الله في القرآن في شيء من المعاصي تغليظه في إفك عائشة، فأوجز في ذلك وأشبع وفصل وأجمل وأكد وكرر، وما ذاك إلا لأمر. قال ابن عباس رضي الله عنه: من أذنب ذنباً ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة رضي الله عنها وهذا منه مبالغة وتعظيم لأمر الإفك، ولقد برأ الله أربعة بأربعة، برأ يوسف عليه السلام بشاهد من أهلها، وبرأ موسى عليه السلام من قول اليهودي فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه، وبرأ مريم بإنطاق ولدها عيسى قال:(إني عبد الله) وبرأ عائشة رضي الله عنها بالآي العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر بهذه المبالغات، فانظر كم بينها وبين [تبرئة] أولئك، وما ذاك إلا لإظهار علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذكر في "شرح الجوهرة": قد أجمع المسلمون على حرمة سب آل بيته صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه وتنقيصهم، وذكر في "المدارك" في تفسير سورة النور قوله: وإنما جاز أن تكون امرأة النبي كافرة كامرأة نوح، وامرأة لوط، ولم يجز أن تكون فاجرة لأن النبي المبعوث ليدعو إلى الإيمان فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه، والكفر غير منفر عندهم، وأما الكشخنة فمن أعظم المنفرات، وفي "شرح الجوهرة" هل حد النبي صلى الله عليه وسلم أهل الإفك؟ نعم، بعد نزول البراءة حد رجلين: حسان ومسطح، وامرأة هي حمنة أخت زينب بنت جحش، وقيل: حد ابن سلول، والأصح أنه لم يحده لأنه ليس أهلاً الكفارة، [و] لأنه من المنافقين. وذكر "أهل السير": لما دخلت [ال?] سنة الحادية عشرة ليلة الأربعاء، وبدأ المرض به صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها وكان صلى الله عليه وسلم في البقيع وعاد [ف] وجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وارأسي. فقال: صلى الله عليه وسلم "بل وارأساه، وما يضرك لو مت قبلي، قمت عليك، وكفنتك وصليت عليك ودفنتك"، قالت عائشة: فقلت: واثكلاه والله إنك لتحب موتي، فلو كان ذلك لظللت يومك معرساً ببعض أزواجك! فتبسم، صلى الله عليه وسلم فقال:"بل وأنا وارأساه" وتمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار يدور على نسائه فاشتد به المرض عند ميمونة، فاستأذن نساءه أن يمرض في بيتي فأذن له، وصار يقول وزهو عند ميمونة:"أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟ " يريد يوم عائشة رضي الله عنها وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة رضي الله عنها.

وذكر أصحاب التاريخ والسير: أنه صلى الله عليه وسلم قال يوماً لزوجاته: "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها، وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجو بعدما كادت". وقال صلى الله عليه وسلم لعلي، رضي الله عنه:"سيكون بينك وبين عائشة أمر قال: فأنا أشقاهما يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن إذا كان ذلك فازددها إلى مأمنها".

ص: 47