الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال في "شرح الجوهرة": زوجاته صلى الله عليه وسلم أفضل النساء، وهذا هو الصحيح. وتوفيت أم المؤمنين سودة في آخر خلافة عمر رضي الله عنه والله أعلم.
[27]
عائشة رضي الله عنها
أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذكرنا حديث خولة لما قالت له صلى الله عليه وسلم: ألا تتزوج؟ فقال: "بمن؟ " فذكرت عائشة وسودة، فقال:"اذهبي فاخطبيهما". فدخلت خولة على أم رومان زوجة الصديق. فقالت: أبشرى بالخير والكرامة. فأخبرتها الخبر. فشاورت الصديق: فقال: هي بنت أخيه فإن تصلح له زوجتها منه. فقال صلى الله عليه وسلم: "هو أخي وأنا أخوه، وابنته تصلح لي فزوجه إياها".
وذكر في "مختصر ابن الوردي": أنه صلى الله عليه وسلم تزوج بعائشة رضي الله عنها قبل الهجرة بعد وفاة خديجة ودخل بها الهجرة بثمانية أشهر، وهي بنت تسع سنين، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثماني عشرة سنة، وذكر أنه تزوج بها بمكة.
وفي كتاب "الدر المكنون": أنه صلى الله عليه وسلم دخل بعائشة رضي الله عنها في شوال في السنة الثانية بعد وقعة بدر الكبرى، فإن غزوة بدر كانت في رمضان، ودخل بها صلى الله عليه وسلم وهي بنت تسع سنوات وروى البخاري عنى عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: "أريتك في النوم مرتين أرى ملكاً يحملك في سرقة أي: شقة حرير فيقول: هذه امرأتك، فأكشف فأراك، فأقول: إن كان [هذا] من عند الله فيمضه". ولم يتزوج رسول الله بكراً غيرها، وبعد أن نبي بها صلى الله عليه وسلم بأربعة أشهر ونصف، دخل علي رضي الله [عنه] بفاطمة، رضي الله عنها، وذكر في "شرح ذات الشفاء": أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث بعد موت خديجة رضي الله عنها قبل سودة، وقيل: بعدها وهي بنت ست سنين أو سبع، وبنى عليها بالمدينة، وهي بنت تسع سنين وأصدقها أربعمائة درهم، وكان صلى الله عليه وسلم قد رأى صورتها في المنام في حريرة، ومكثت عنده تسع سنين، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة سنة، ولم يتزوج بكراً غيرها، وكانت أحب الناس إليه، قال عمرو بن العاص: قلت: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة". قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها". قال عروة رضي الله [عنه] : ما رأيت أعلم بفقه ولا شعر ولا طب من عائشة رضي الله عنها. وكانت تكنى بأم عبد الله، وهو عبد الله بن أسماء أختها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كناها بأم عبد الله في حجة الوداع. ويقال: إنها أتت منه صلى الله عليه وسلم بسقط وسمي عبد الله. وقال الدمياطي: لم يثبت هذا. وفي "المعالم": قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين أزواجه أيتهن خرج سهمها خرج بها، ولما كانت غزوة بني المصطلق [في ال] سنة السادسة أقرع بيننا فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أحمل في هودج حتى إذا فرغ من غزوته وقفل، [و] دنونا من المدينة فقمت حين رحلوا وجاوزت الجيش فلما قضيت حاجتي عدت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع قد انقطع، فعدت ورأيته، وكان الرهط الذين يرحلونني احتملوا هودجي على بعيري ورحلوا يحسبون أني فيه، ولما وجدت عقدي عدت فلم أر أحداً فجلست ونمت وكان صفوان بن معطل قد عرس من وراء الجيش فأدلج، وأصبح عند منزلي. فعرفني فخمرت وجهي، والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت غير استرجاعه، وأناخ ناقته فركبتها، وانطلق يقود زمامها حتى أتينا الجيش في الظهيرة، فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي [ابن] سلول. قالت: فقدمنا المدينة فاشتكيت شهراً والناس يفيضون بقول أصحاب الإفك ولا أعرف منه شيئاً، حتى نقهت فخرجت مع أم مسطح لقضاء حاجتي، وعدنا فعثرت أم مسطح [في مرطها]، فقالت: تعس مسطح! فقلت لها: تسببن من شهد بدراً؟ فقالت: أو ما سمعت ما قال؟ وأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضاً على مرضي، ودخلت بيتي، ودخل علي صلى الله عليه وسلم فقلت له: أتأذن لي أن آتى أبوي؟ فأذن، فسرت إلى أمي، وقلت لها: ماذا يتحدث الناس؟ قالت: هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها [و] لها ضرائر إلا كثرن عليها، فقلت: أوقد تحدث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة وأصبحت لا يرقأ لي دمع، فدعا صلى الله عليه وسلم علياً وأسامة يستشيرهما في فراقي، فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيراً. وقال علي: رضي الله عنه: لم يضيق الله عليك، والنساء كثيرة فأسأل الجارية تصدقك. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: أي بريرة! هل رأيت من شيء يربيك؟ قالت: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمراً قط أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام صلى الله عليه وسلم وصعد المنبر وقال: "يا معشر المسلمين من [يعذرني من] رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي؟ والله ما علمت على أهلي إلا الخير". فقام سعد بن معاذ فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس أضرب عنقه، وإن كان من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. فقال له سيد الخزرج سعد بن عبادة: كذبت! لا تقتله ولا تقدر على قتله! فقام أسيد بن حضير وقال لسعد بن عبادة: كذبت أنت، لنقتلنه، وإنك منافق تجادل عنى المنافقين! فثارت الأوس والخزرج وهموا بالقتال ورسول الله على المنبر، ثم أسكتهم، فبكيت
يومي كله فكان يوماً وليلتين، فقدمت علي امرأة من الأنصار وجلست تبكي معي، فدخل علي صلى الله عليه وسلم وجلس ولم يكن عندي منذ قيل ما قيل، ولبث الوحي شهراً، فتشهد صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال:"أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله تعالى، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري [الله] وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف [بذنبه] ، ثم تاب، تناب الله عليه" فقلت لأبي أجب رسول الله، فقال: إني والله لا أدري ما أقول. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله فيما قال، فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، فقلت: إني جارية حديثة السن لا أقرأ القرآن كثيراً. إني والله، لقد علمت أنكم قد سمعتم هذا الحديث، واستق في أنفسكم، وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة منه لا تصدقوني لئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقوني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف حين قال:(فصبر جميل) ثم تحولت ونمت على فراشي، فوالله ما رام رسول الله مجلسه ولا خرج أحد حتى أنزل الله عليه الوحي، فسري عن رسول الله ونهو يضحك، وقال:"يا عائشة أما والله فقد براك الله" فقالت أمي: قومي إليه! فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلا الله، وأنزل الله:(أظن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم) وهي عشر آيات.
وذكر في "المدارك في تفسير القرآن" في براءة عائشة رضي الله عنها قوله: ولم يغلظ الله في القرآن في شيء من المعاصي تغليظه في إفك عائشة، فأوجز في ذلك وأشبع وفصل وأجمل وأكد وكرر، وما ذاك إلا لأمر. قال ابن عباس رضي الله عنه: من أذنب ذنباً ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة رضي الله عنها وهذا منه مبالغة وتعظيم لأمر الإفك، ولقد برأ الله أربعة بأربعة، برأ يوسف عليه السلام بشاهد من أهلها، وبرأ موسى عليه السلام من قول اليهودي فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه، وبرأ مريم بإنطاق ولدها عيسى قال:(إني عبد الله) وبرأ عائشة رضي الله عنها بالآي العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر بهذه المبالغات، فانظر كم بينها وبين [تبرئة] أولئك، وما ذاك إلا لإظهار علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر في "شرح الجوهرة": قد أجمع المسلمون على حرمة سب آل بيته صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه وتنقيصهم، وذكر في "المدارك" في تفسير سورة النور قوله: وإنما جاز أن تكون امرأة النبي كافرة كامرأة نوح، وامرأة لوط، ولم يجز أن تكون فاجرة لأن النبي المبعوث ليدعو إلى الإيمان فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه، والكفر غير منفر عندهم، وأما الكشخنة فمن أعظم المنفرات، وفي "شرح الجوهرة" هل حد النبي صلى الله عليه وسلم أهل الإفك؟ نعم، بعد نزول البراءة حد رجلين: حسان ومسطح، وامرأة هي حمنة أخت زينب بنت جحش، وقيل: حد ابن سلول، والأصح أنه لم يحده لأنه ليس أهلاً الكفارة، [و] لأنه من المنافقين. وذكر "أهل السير": لما دخلت [ال?] سنة الحادية عشرة ليلة الأربعاء، وبدأ المرض به صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها وكان صلى الله عليه وسلم في البقيع وعاد [ف] وجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وارأسي. فقال: صلى الله عليه وسلم "بل وارأساه، وما يضرك لو مت قبلي، قمت عليك، وكفنتك وصليت عليك ودفنتك"، قالت عائشة: فقلت: واثكلاه والله إنك لتحب موتي، فلو كان ذلك لظللت يومك معرساً ببعض أزواجك! فتبسم، صلى الله عليه وسلم فقال:"بل وأنا وارأساه" وتمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار يدور على نسائه فاشتد به المرض عند ميمونة، فاستأذن نساءه أن يمرض في بيتي فأذن له، وصار يقول وزهو عند ميمونة:"أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟ " يريد يوم عائشة رضي الله عنها وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة رضي الله عنها.
وذكر أصحاب التاريخ والسير: أنه صلى الله عليه وسلم قال يوماً لزوجاته: "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها، وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجو بعدما كادت". وقال صلى الله عليه وسلم لعلي، رضي الله عنه:"سيكون بينك وبين عائشة أمر قال: فأنا أشقاهما يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن إذا كان ذلك فازددها إلى مأمنها".