المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[25]خديجة الكبرى رضي الله عنها - الروضة الفيحاء في أعلام النساء

[ياسين الخطيب]

فهرس الكتاب

- ‌المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات

- ‌[1]حواء أم البشر

- ‌[2]سارة بنت هارون

- ‌[3]هاجر زوجة إبراهيم عليه السلام

- ‌[4]يوحانذ بنت لاوي بن يعقوب عليه السلام

- ‌[5]صفورة بنت نبي الله شعيب

- ‌[6]آسية عليها السلام

- ‌[7]زليخا زوجة يوسف عليه السلام

- ‌[8]رحمة

- ‌[9]حنة بنت فاقوذا

- ‌[10]مريم عليها السلام

- ‌[11]إيشاع بنت فاقوذا

- ‌[12]سارة

- ‌[13]?بلقيس

- ‌[14] آمنة، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌[15]أم أيمن بركة الحبشية

- ‌[16]الشّفّاء رضي الله عنها

- ‌[17]ثويبة الإسلمية

- ‌[18]حليمة السعدية رضي الله عنها

- ‌[19]عاتكة عمة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[20]البيضاء بنت عبد المطلب

- ‌[21]أروى

- ‌[22]برة

- ‌[23]أميمة

- ‌[24]صفية رضي الله عنها

- ‌[25]خديجة الكبرى رضي الله عنها

- ‌[26]سودة رضي الله عنها

- ‌[27]عائشة رضي الله عنها

- ‌[28]حفصة رضي الله عنها

- ‌[29]أم حبيبة رضي الله عنها

- ‌[30]أم سلمة هند رضي الله عنها

- ‌[31]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

- ‌[32]أم المؤمنين صفية رضي الله عنها

- ‌[33]أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها

- ‌[34]أم المؤمنين ميمونة

- ‌[35]أم المؤمنين زينب رضي الله عنها

- ‌[36]مارية القبطية رضي الله عنها

- ‌[37]زينب رضي الله عنها

- ‌[38]رقية رضي الله تعالى عنها

- ‌[39]فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها

- ‌[40]أم كلثوم رضي اله عنها

- ‌[41]أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية

- ‌[42]هند بنت عتبة

- ‌[43]أم حرام رضي الله عنها

- ‌[44]أم عمارة رضي الله عنها

- ‌[45]أسماء رضي الله تعالى عنها

- ‌[46]أم كلثوم

- ‌[47]رقية رضي الله عنها

- ‌[48]زينب الصغرى رضي الله عنها

- ‌[49]أم كلثوم رضي الله عنها

- ‌[50]أم هانئ

- ‌[51]جمانة بت أبي طالب

- ‌[52]ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها

- ‌[53]أم حكيم بنت الزبير

- ‌[54]درة بنت أبي لهب

- ‌[55]أمامة بنت حمزة رضي الله عنها

- ‌[56]أم الفضل بنت حمزة

- ‌[57]فاطمة بنت حمزة رضي الله عنها

- ‌[58]أم حبيبة بنت العباس رضي الله عنها

- ‌[59]عائشة بنت معاوية

- ‌[60]عاتكة بنت أسيد

- ‌[61]أم الحكم بنت أبي سفيان

- ‌[62]عزة بنت أبي سفيان

- ‌[63]أم كلثوم

- ‌[64]هند بنت عتبة

- ‌[65]فاطمة بنت عتبة

- ‌[66]فاطمة بنت الوليد

- ‌[67]رملة بنت شيبة

- ‌[68]قتيلة بنت النضر

- ‌[69]بسرة بنت صفوان

- ‌[70]الحولاء بنت تويت

- ‌[71]أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌[72]أم كلثوم بنت الصديق رضي الله عنها

- ‌[73]أم فروة أخت الصديق رضي الله عنه

- ‌[74]أم الخير بنت صخر

- ‌[75]أُمُّ حَكِيم بِنْتُ الَحارِثِ

- ‌[76]دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي جَهْل

- ‌[77]جُويْرِيَّةُ بِنْتُ أَبِي جَهْل

- ‌[78]دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَة

- ‌[79]زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَة

- ‌[80]أمُّ كُلْوُم بِنْتُ أبِي سلمة رضي الله عنها

- ‌[81]أَمُّ جَمِيل فَاطمَةُ بِنْتُ الخطَّابِ رضي الله عنها

- ‌[82]عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيدِ بْنِ عَمْرو

- ‌[83]الشَّفَّاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌[84]سهلة بنت سهيل

- ‌[85]حبيبة بنت عبد الله

- ‌[86]حمنةُ بنتُ جحش

- ‌[87]أم حبِيبة بِنتُ جحش

- ‌[88]أم قيس بنت محصن

- ‌[89]أم عبد الله بنت الوليد

- ‌[90]فاطمة بنت عمر رضي الله عنها

- ‌[91]زينب بنت عمر رضي الله عنها

- ‌[92]أمُّ كُلْثُوم بِنتُ علي رضي الله عنها

- ‌ فاطمة

- ‌[93]عَائِشةُ بِنْتُ طَلْحَة الَّتيمَّية

- ‌ ذات جمال، تزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه وأقامت عنده إلى أن توفي رحمه الله فلما حضرته الوفاة قال لها: كأني بعبد الله بن عمرو بن عثمان رضي الله عنه قد رحل عمامته ولبس حلته، وعرض لك ليتزوجك، وهذا أهم شيء عندي. فعاهدته زوجته فاطمة، أن لا تتزوجه، وحلفت بعتق عبيدها وإمائها، وصدقة مالها، فلما توفي الحسن بن الحسن رضي الله عنه وخرجت جنازته إذا بعبد الله بن عمرو بن عثمان قد عرض لفاطمة على الصفة التي ذكرها الحسن، فلما أحلت وانقضت عدتها أرسل يخطبها فقالت: قد حلفت بصدقة مالي وعتق رقيقي. فقال: أنا أخلف لك كل شيء بشيئين. فرضيت وأعتقت عبيدها وتصدقت بمالها فتزوجها عبد الله وضاعف لها العبيد والأموال ودخل بها فولدت له محمداً الذي كان يسمى بالديباج. وتوفيت فاطمة سنة عشر ومائة.‌‌[95]الخيزرانة

- ‌[95]الخيزرانة

- ‌[96]فاطمة بنت عبد الملك بن مروان الأموي

- ‌[97]خَوْلُة بِنْتُ ثَعْلَبَةَ

- ‌[98]?حَبِيبةُ بِنْتُ سَهْل

- ‌[99]الَّسّيدةُ نَفِيسة

- ‌[100]مَيْسُون بِنْتُ َبْحدَل

- ‌[101]أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان بن الحكم

- ‌[102]بوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون

- ‌[103]زُبَيْدةُ بِنتُ جَعْفَرِ بْنِ المَنْصُورِ العَبَّاسي

- ‌[104]الحُرَّةُ سَيّدَةُ بِنْتُ أَحْمَد بنِ جَعْفَر بنِ مُوشَى الصَّليحي

- ‌[105]أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر

- ‌[106]أُمَُ خالَدِ

- ‌[107]قَبِيحَةُ جَارِيَةُ الخَلِيفَة المُتوكل علَىَ اللَّه جَعْفَر

- ‌[108]شَغَب جَارِيَة الخَلِيفَة المُعْتَضِد بِالله أَحْمَد

- ‌[109]جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله

- ‌[110]تركان زوحة السلطان ملك شاه بن البارسلان السلجوقي

- ‌[111]زمرد بنت جاولي صاحب مدينة الموصل

- ‌[112]زمرد زوجة الأمير طغتكين بن أيوب الأيوبي

- ‌[113]ضيفة بنت الملك العادل أبي بكر أيوب

- ‌[115]ملك بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب

- ‌[114]ملكة بنت العادل أبي بكر بن أيوب

- ‌[116]ربيع بنت نجم الدين أيوب

- ‌[117]شجر الدر جارية الصالح أيوب

- ‌[118]أم الواحد بنت القاضي العلامة الحسين المحاملي

- ‌[119]أم الفضل بنت عبد الصمد الهروية

- ‌[120]فاطمة بنت الحسن بنت علي الأقرع

- ‌[121]فاطمة أم الخير بنت علي المعروفة ببنت زعبل

- ‌[122]شهدة بنت أحمد بن الفرج

- ‌[123]تقية بنت غوث بن علي الصوري

- ‌[124]تعيسة أو عبد الله الطرابلسي

- ‌[125]فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني

- ‌[126]خانم سلطان بنت السلطان سليمان

- ‌المقالة الثانيةفي ذكر النساء الطالحات

- ‌[1]الزهرة ملكة فارس

- ‌[2]دلوكة بنت الزباء

- ‌[3]قطام وقبال

- ‌[4]رقاش

- ‌[5]عُفيرةُ بنتُ عباَّد

- ‌[6]الَّنضيرةُ بِنْتُ السَّاطُرون

- ‌[7]الَّزباءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الظَّرِب

- ‌[8] سسودةُ الكاهنة بنت زهرة

- ‌[9]زينت بنت الحارث اليهودية

- ‌[10]سجاح بنت الحارث التميمية

- ‌[11]حبابة جارية الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي

- ‌[12]قطام

- ‌[13]ست الملك بنت العزيز بالله نزار بن المعز لدين اللهمعد بن المنصور إسماعيل بن القائم العبيدي

- ‌[14]زنبى ملكة الروم

- ‌[15]تفانوا ملكة الروم وهي زوجة أرمانوس ملك الروم

- ‌[16]عزة بنت حميل

- ‌[17]مزنة بنت عبد الله الكناني

- ‌[18]عنان جارية الناطفي

- ‌[19]بديعة بنت عبد الله زوجة السلطان قايتباي

- ‌[20]عباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي

- ‌[21]بيرخان بنت الشاه طهماس بن الشاه إسماعيل بن حيدر

- ‌[22]بدونة زوجة توقيل ملك الروم

- ‌[23]أم جنكزخان

- ‌[24]تركان خاتون من قبيلة بيارون من فروع يمك

- ‌[25]سلطان بخت تيمورلنك المغرور

- ‌أذكياء النساء

- ‌منازل السعود في النكاح

الفصل: ‌[25]خديجة الكبرى رضي الله عنها

بنت عبد المطلب، عمة النبي صلى الله عليه وسلم وهي شقيقة حمزة، رضي الله عنه أمها هالة بنت وهيب عم آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت صفية رضي الله عنها ولا خلاف في إسلامها، وكانت في الجاهلية عند الحارث بن حرب بن أمية فهلك عنها فتزوجها العوام بن خويلد فولدت له السائب وعبد الكعبة والزبير رضي الله عنه ثم أسلمت وهاجرت، وكانت حازمة ذات قوة وشجاعة، وكانت مع النساء في وقعة الأحزاب في أطم ومعهن حسان بن ثابت رضي الله عنه فإذا بيهودي يطوف بالأطم فقالت لحسان: انزل فاقتله، فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، ما لي بهذا من حاجة، فأخذت صفية رضي الله عنها عموداً ونزلت إليه وقتلته ثم قالت لحسان: انزل وخذ سلبه فما منعني من سلبه إلا أنه رجل فقال: لا حاجة لي بسلبه، وكان حسان شجاعاً فيما تقدم ثم أصابته ضربة على رأسه أضرت دماغه، وتولد له من تلك الضربة نوع من الجبن، وعاشت صفية إلى خلافة عمر رضي الله عنه وتوفيت سنة عشرين ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع، ومن شعرها ترثي النبي صلى الله عليه وسلم.

ألا يا رسولَ اللهِ كنتَ رجاءنا

وكنتَ بنا براً ولمْ تكُ جافيا

وكنتَ رحيماً هادياً ومعلِّماً

لبيكِ عليكَ اليوم منْ كانَ باكيا

كأنَّ على قلبي لذكر محمَّدٍ

وما خفتُ من بعدِ النبيِّ المكاويا

لعمركَ ما أبكي النبيَّ لفقده

ولكنْ لما أخشى من الهرج آتيا

أفاطمَ صلّى الله ربُّ محمَّدٍ

على جدثٍ أمسى بيثربَ ثاويا

فدىً لرسول الله أمَّي وخالتي

وعمِّي وآبائي ونفسي وماليا

صدقتَ وبلغتَ الرسالةَ صادقاً

ومتَّ صليبَ العودِ أبلجَ صافيا

فلو أنَّ ربَّ الناسِ أبقى محمَّداً

سعدنا، لكنَّ أمره كان ماضياً

عليكَ منَ اللهِ السلامُ تحيَّةً

وأدخلت جنَّاتٍ من العدنِ راضياً

أرى حسناً أيتمته وتركته

يبكي ويدعو جدّه اليوم نائيا

[25]

خديجة الكبرى رضي الله عنها

أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى [بن] قصي، وأمها: فاطمة بنت زائدة بن الأصم، كانت تدعى بالجاهلية الطاهرة، تزوجها صلى الله عليه وسلم وهي أم أولاده كلهم إلا ابراهيم، وكانت خديجة رضي الله عنها قبل [رسول الله صلى الله عليه وسلم] عند أبي هالة بن زرارة بن نباش التميمي، ثم خلف عليها عتيق بن عابد بن عمرو بن مخزوم، وكانت خديجة رضي الله عنها أول الخلق على الإطلاق إسلاماً بعد البعثة، وذكر في "الجامع الصغير" عنه صلى الله تعالى عليه وسلم، أنه قال:"أجرت نفسي من خديجة سفرتين بقلوصتين"، وقيل: إن أبا طالب قال لخديجة: هل لك أن تستأجري محمداً، وقد استأجرت فلاناً ببكرتين ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكرات؟ فقالت": لو سألت لبعيد بغيض فكيف وقد سألت لحبيب قريب؟ فرضيت خديجة واستأجرته صلى الله عليه وسلم وأرسلته مع عبدها ميسرة إلى سوق حباشة، وهو بأرض اليمن على ست ليال من مكة، فابتاع منه بزاً، ورجعا فربحا ربحاً حسناً، وأرسلته في الثانية إلى إسلام مع مسيرة، فابتاعا وربحا وعادا، فقال مسيرة للنبي صلى الله عليه وسلم: هل لك أن تسبقني إلى خديجة فتخبرها بالذي جرى فلعلها تزيدك بكرة إلى بكراتك، فركب صلى الله عليه وسلم وتقدم ودخل معه في الظهيرة، وخديجة في غرفتها مع نساء، فرأته حين دخل وملكان يظلانه، فأرته نساءها فعجبت من ذلك، فأخبرها بما ربحوا فسرت، وقالت: عجل إلى ميسرة ليعجل وصعدت إلى الغرفة فرأته، صلى الله عليه وسلم على الحالة الأولى، فلما دخل ميسرة أخبرته خديجة بما رأت، فقال لها ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام، وأخبرها بقول نسطور لما رآه نزل تحت [شجرة مخصوصة] فقال: هذا آخر الأنبياء.

وقال النيسابوري: لما رأى الراهب الغمامة تظله دنا إلى النبي وقبل رأسه وقدمه، وقال: آمنت بك، فلما سمعت خديجة ذلك حدثت ابن عمها ورقة بن نوفل بذلك، فقال لها: إن كان حقاً ما ذكرت فمحمد نبي هذه الأمة المنتظر.

ص: 42

وذكر في "شرح ذات الشفاء": أن خديجة كانت من أوسط نساء قريش نسباً، وأعظمهن شرفاً وأكثرهن مالاً وأحسنهن جمالاً، فخطبوها فأبت، وأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم دسيسة امرأة تقول: ما يمنعك أن تتزوج؟ فقال: ما بيدي ما أتزوج به. قالت: فإن كفيت ذلك، ودعيت إلى المال والجمال والشرف ألا تجيب؟ قال: ومن هي؟ قالت: خديجة. قال: ومن لي بذلك؟ فقالت: المرأة: بلى، أنا أفعل، فذهبت فأخبرتها، وذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأعمامه، فخرج معه حمزة رضي الله عنه حتى دخل على أبيها فخطبها فأجاب. وأصدقها عشرين بكرة، وحضر أبو بكر رضي الله عنه ورؤساء مضر، فخطب أبو طالب فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، وضئضئ معد، وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته، وسواس حرمه، وجعل لنا بيتاً محجوجاً، وحرماً آمناً، وجعلنا الحكام على الناس، ثم عن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به، فإن كان في المال قل، فإن المال ظل زائل، وأمر حائل، ومحمد من قد عرفتم قرابته، وقد خطب خديجة بنت خويلد، وبذل لها من الصداق ما عاجله وآجله من مالي كذا، وهو والله بعد هذا له بناء عظيم، وخطر جليل. وقيل: أصدقها اثنتي عشرة أوقية ذهباً، ونصف أوقية، وكانت أقل أوقية إذ ذاك أربعين درهماً. وقيل: إن والمزوج لها عمها عمرو بن أسد، وإنه قال لما خطبها عمه: هذا الفحل لا يقرع أنفه، أي لا يضرب أنفه؛ لأن الفحل الخسيس يضرب على أنفه ليرتدع عنة الناقة الكريمة، وقيل: إن المزوج لها أخوها عمرو، وقيل: إن أباها كان يرغب عنه فلما سكر خطبت منه فزوجها، ثم صحا فأنكر ذلك، ثم رضيه وأمضاه، وقيل: إن أختها عرضتها عليه صلى الله عليه وسلم وعمره خمس وعشرون سنة، وقيل: ست وعشرون، وقيل: إحدى وعشرون، وقيل: ثلاثون سنة، وكانت خديجة رضي الله عنها بنت أربعين سنة، وقيل: خمس وأربعين، وقيل: ثلاثين، وقيل ثمان وعشرين، وقيل: خمس وثلاثون، وقيل: خمس وعشرين، وكان تزوجه بها، صلى الله عليه وسلم في صفر، بعد رجوعه بشهرين وخمسة وعشرين عاماً.

ولما بعث صلى الله عليه وسلم جاءه جبرائيل بقوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) قيل: أتاه جبرائيل ليلة السبت وليلة الأحد ثم ظهر له برسالة يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان فجاءه جبرائيل في حراء، وإليه أشار الصرصري بقوله:

وأنتَ عليهِ أربعونَ فأشرقتْ

شمسُ الرِّسالةِ منهُ في رمضانِ

وذكر في كتاب "التبيين": أنه صلى الله عليه وسلم أخبر خديجة فقالت: أبشر يا محمد، وقيل: يا ابن عم فإني أرجو أن تكون نبي هذه الأمة، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل فأخبرته بما رأى وما سمع، فقال: قدوس قدوس، والذي نفسي بيده لئن صدقت ياخديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له: فليثبت.

فأخبرته بما أخبرها ورقة فسري عنه صلى الله عليه وسلم بعض ما هو فيه من الهم، ثم لقيه بالطوق، فاستخبره فأخبره، فقال: والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء لموسى، ولئن أدركت ذلك لأنصرن الله نصراً تعلمه، ثم أدنى رأسه فقبل يأفوخه فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل في رواية: إن خديجة رضي الله عنها قالت: أبشر يا رسول الله، فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. وفي رواية: إنها ذهبت إلى عداس، وكان نصرانياً من أهل نينوى، قالت: يا عداس، أذكرك الله إلا ما أخبرتني، هل عندكم علم من جبرائيل؟ فقال عداس: قدوس قدوس، هو أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى وعيسى، وفي رواية: أنها كتبت إلى بحيري تسأله عن ذلك وعن جبرائيل فقال: قدوس قدوس يا سيدة قريش أنى لك بهذا الاسم؟ إنه السفير بين الله وبين أنبيائه وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين لأنه آمن بي وصدقني". وجزم ابن كثير بإسلامه. وقال البلقيني: إنه أول من آمن من الرجال. وكذا قال الحافظ العراقي. ونقل الثعلبي المفسر اتفاق العلماء على أن خديجة أول من أسلم. قال النووي: إنه الصواب وتبعه ابن الأثير.

ص: 43