الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ: شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَشْرِبَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: " مَنْ شَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ شَيْئًا وَهُوَ يَعْرِفُهَا خَمْرًا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا نَصٌّ فِي كِتَابِ اللهِ، سَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ، وَقَالَ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ الَّتِي يُسْكِرُ كَثِيرُهَا: فَهُوَ عِنْدَنَا مُخْطِئٌ بِشُرْبِهِ، آثِمٌ بِهِ، وَلَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ "، يَعْنِي لِمَا فِيهِ مِنَ الْخِلَافِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ:" مَا لَمْ يَسْكَرْ مِنْهُ، فَإِذَا سَكِرَ مِنْهُ فَشَهَادَتُهُ مَرْدُودَةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ السُّكْرَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ "
20947 -
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ، أنبأ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ، ثنا يَحْيَى بْنُ السَّرِيِّ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ". فَمِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ وَقَعَتْ شُبْهَةُ مَنْ أَبَاحَ الْقَلِيلَ مِنْ سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نُبَيْحُ شَيْئًا مِنْهُ إِذَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، لِمَا رُوِّينَا، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ "، وَقَالَ: " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ "، وَقَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَنَّهُ قَالَ:" وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ "
20948 -
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، أنبأ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، فَإِذَا نَحْنُ بِرَاكِبٍ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:" أَرَى هَذَا يَطْلُبُنَا "، قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ فَبَكَى، قَالَ:" مَا شَأْنُكَ، إِنْ كُنْتَ غَارِمًا أَعَنَّاكَ، وَإِنْ كُنْتَ خَائِفًا أَمَّنَّاكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَتَلْتَ نَفْسًا فَتُقْتَلَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَرِهْتَ جِوَارَ قَوْمٍ حَوَّلْنَاكَ عَنْهُمْ "، قَالَ: إِنِّي شَرِبْتُ الْخَمْرَ، وَأَنَا أَحَدُ بَنِي تَيْمٍ، وَإِنَّ أَبَا مُوسَى جَلَدَنِي، وَحَلَقَنِي، وَسَوَّدَ وَجْهِي، وَطَافَ بِي فِي النَّاسِ، وَقَالَ: لَا تُجَالِسُوهُ، وَلَا تُؤَاكِلُوهُ، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أَتَّخِذَ سَيْفًا فَأَضْرِبَ بِهِ أَبَا مُوسَى، وَإِمَّا أَنْ آتِيَكَ فَتُحَوِّلَنِي إِلَى الشَّامِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَنِي، وَإِمَّا أنْ أَلْحَقَ بِالْعَدُوِّ، وَآكُلَ مَعَهُمْ وَأَشْرَبَ، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ رضي الله عنه وَقَالَ: " مَا يَسُرُّنِي أَنَّكَ فَعَلْتَ وَأَنَّ لِعُمَرَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنِّي كُنْتُ لَأَشْرَبَ النَّاسِ لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالزِّنَا "، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا، وَايْمُ اللهِ لَئِنْ عُدْتَ لَأُسَوِّدَنَّ وَجْهَكَ، وَلَأُطَوِّفَنَّ بِكَ فِي النَّاسِ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ حَقَّ مَا أَقُولُ لَكَ فَعُدْ، فَأْمُرِ
⦗ص: 362⦘
النَّاسَ أَنْ يُجَالِسُوهُ وَيُؤَاكِلُوهُ، وَإِنْ تَابَ فَاقْبَلُوا شَهَادَتَهُ "، وَحَمَلَهُ وَأَعْطَاهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. فَأَخْبَرَ عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّ شَهَادَتَهُ تَسْقُطُ بِشُرْبِهِ الْخَمْرَ، وَأَنَّهُ إِذَا تَابَ حِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ". قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَبَائِعُ الْخَمْرِ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ بَيْعَهَا مُحَرَّمٌ " قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ مَضَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهَا مَعَ الْإِجْمَاعِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ "