الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السينما جهاز استعمل خارج إطار المنهج الإلهي، فإنه ينبغي للمسلمين أن يدخلوا في هذا الإطار، ليأخذوا نصيباً كبيراً من نصيب الأفلام الخليعة؛ وليضيقوا الطريق أمام هذا التيار الجارف إذا لم يمكن إغلاق هذه الوسيلة الخطيرة، وإيقاف جميع ما فيها من الفساد، فيستطيع المسلمون أن يعرضوا الفيلم العلمي والفيلم الحربي والفيلم الثقافي والفيلم الديني التعليمي، كل هذا نعرضه في إطار إسلامي (1).
لكن هذا كله بشرط ألا يرتكبوا محرماً، ولا يتركوا واجباً من أجل استخدام هذه الوسيلة، أي تستخدم هذه الوسيلة في الدعوة إلى الله ما لم تعارض حكماً شرعياً، فلا بد من استخدامها بالطرق المباحة.
خامساً: - التلفاز:
وسيلة بصرية سمعية رائجة تنهض بدور إعلامي خطير عن طريق الصوت والصورة، وتعتبر الخاصية الرئيسة للتلفاز أنه يشغل حاستين من حواس المُتَلقِّي، وهما حاستا: السمع، والبصر، فهو بذلك وسيلة قوية جداً (2).
قال سماحة الإمام شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله في شأن وسائل الإعلام، وخاصة ((التلفاز)): ((لا شك أن استغلال وسائل الإعلام في الدعوة إلى الحق، ونشر أحكام الشريعة، وبيان
(1) الإعلام الإسلامي، عبد العزيز بن صقر (ص 35).
(2)
المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة، بحث الشيخ سرسيق (ص 29).
الشرك ووسائله، والتحذير من ذلك، ومن سائر ما نهى الله عنه من أعظم المهمات، بل من أوجب الواجبات، وهي من نعم الله العظيمة في حق من استغلها في الخير، وفي حق من استفاد منها ما ينقصه في دينه، ويبصِّره بحق الله عليه.
ولا شك أن البروز في التلفاز مما قد يتحرَّج منه بعض أهل العلم، من أجل ما ورد في الأحاديث الصحيحة في التشديد في التصوير، ولعن المصوِّرين، ولكن بعض أهل العلم رأى أنه لا حرج في ذلك إذا كان البروز فيه للدعوة إلى الحق، ونشر أحكام الإسلام، والرد على دعاة الباطل، عملاً بالقاعدة الشرعية، وهي: ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أكبرهما، إذا لم يتيسر السلامة منهما جميعاً، وتحصيل أعلى المصلحتين، ولو بتفويت الدنيا منهما إذا لم يتيسر تحصيلهما جميعاً
…
فمن شرح الله صدره واتسع علمه ورأى أن يظهر في التلفاز لنشر الحق، وتبليغ رسالات الله فلا حرج عليه في ذلك، وله أجره، وثوابه عند الله سبحانه، ومن اشتبه عليه الأمر ولم ينشرح صدره لذلك فنرجو أن يكون معذوراً
…
ولا شك أن ظهور أهل الحق في التلفاز من أعظم الأسباب في نشر دين الله، والرد على أهل الباطل؛ لأنه يشاهده غالب الناس من الرجال والنساء، والمسلمين والكفار، ويطمئن أهل الحق إذا رأوا صورة من يعرفونه بالحق، وينتفعون بما يصدر منه، وفي ذلك محاربة لأهل
الباطل، وتضييق المجال عليهم
…
)) (1).
ويمكن للدعوة الإسلامية أن تنال أعظم الأثر في نفوس الناس إذا استطاعت أن تظهر من خلال التلفزيون مستغلة إمكاناته الهائلة في استقطاب حاستي السمع والبصر.
فإنه يمكن استخدام الصورة والحركة لإرشاد المسلمين وتعليمهم كيفية: أداء الصلاة، أو شعائر الحج مثلاً، كما تتيح وسيلة التلفزيون للدعوة فرصة مخاطبة الناس وتعليمهم ما ينفعهم، وترسيخ العقيدة في نفوسهم، وعظم خلق الله تعالى والدعوة الناجحة هي التي تلتقي مع الفطرة ولا تصتدم بها (2).
والتلفزيون يجمع ويشمل كل الوسائل الإعلامية الأخرى فهو يقدم لمشاهده ما يغنيه عن السينما، وعن الفلم، والمسرح، ويقدم له الخبر، والحدث، والمعلومة فيغنيه عن الإذاعة، بل يجعله يعيش الأحداث مصورة وفي وقتها، وهو يعرض لمشاهده ما تقدمه الصحف فيغنيه عنها، ويقدم له ما جاء في كتاب سهلاً ميسراً، ويقدم القصة فيكون بهذا قد أخرج العمل التلفزيوني ليتم الجمع بين الوسائل كلها وهو في جمعه بين الصوت والصورة يكون قد هيمن على الفرد تماماً. فمن الثابت أن الإنسان يستقبل 98% من معارفه
(1) مجموع فتاوى ابن باز (5/ 293 - 295)، وانظر:(23/ 349، و27/ 72، 352، 353).
(2)
وسائل الاتصال المعاصرة (ص 86) بتصرف.