الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مراتب المد، ووجه ترتيبها على هذا النحو، وفائدته:
وأما مراتبه فخمس، وهى: اللازم- فالمتصل- فالعارض للسكون- فالمنفصل- فالبدل، ويجمعها على هذا الترتيب قول الشاعر:
أقوى المدود لازم فما اتصل
…
فعارض فذو انفصال فبدل
وإنما كان اللازم أقوى هذه المدود جميعا لأصالة سببه وهو السكون، أى ثبوته وصلا ووقفا، واجتماعه معه فى كلمة أو حرف وللزوم مده حالة واحدة وهى مده ست حركات.
إنما كان المتصل فى المرتبة الثانية لأصالة سببه وهو الهمز، واجتماعه معه فى كلمة واحدة غير أنه مختلف فى مقدار مده. وإنما كان العارض للسكون فى المرتبة الثالثة لاجتماع سببه وهو السكون معه فى كلمة واحدة، غير أن السكون عارض ومختلف فى مقدار مده، وإنما كان المنفصل فى المرتبة الرابعة لانفصال سببه عنه وهو الهمز، والاختلاف فى مقدار مده.
وإنما كان البدل فى المرتبة الأخيرة لأن المدود السابقة جميعا يقع سببها بعدها بينما يتقدم سبب البدل عليه ولأن المدود السابقة كلها أصلية ولم تبدل من شىء آخر، بخلاف المد البدل فإنه مبدل من همز على ما سيأتى بيانه.
وفائدة ترتيب هذه المدود على هذا الوجه تظهر فى أمرين:
أحدهما: أنه لا يجوز مد الأضعف مع قصر الأقوى، فلا يجوز مثلا مد المنفصل خمس حركات مع مد المتصل أربعا وإلا لزم مد الأضعف مع قصر الأقوى وهو ما لا يجوز، ويترتب على ذلك ستة أمور:
(1)
أنه إذا قصر العارض جاز فى المتصل أربعا أو خمسا. فأما جواز الأربع فلأنه أدنى مقدار المتصل فيتناسب مع أدنى مقدار للعارض وهو القصر، وأما جواز الخمس فلأن المتصل أقوى من العارض فلا مانع من زيادته عليه.
(2)
وإذا وسط العارض جاز فى المتصل أربع أو خمس أيضا. فأما جواز الأربع فليتساويا فى المقدار. وأما جواز الخمس فلأنه أقوى من العارض فلا مانع من زيادته عليه.
(3)
وإذا مد العارض لم يجز فى المتصل إلا خمس حركات فقط لأن ذلك هو أعلى مقدار بالنسبة إلى كل منهما.
(4)
إذا قصر المنفصل جاز فى العارض القصر والتوسط، وعلى كل منهما أربع أو خمس فى المتصل لما تقدم، وجاز مد العارض مع خمس فى المتصل فقط، ويجب فى المتصل على قصر المنفصل ست مع قصر العارض وتوسطه ومداه لكن من طريق المصباح الذى سيأتى بيانه فى الدرس التالى لا من طريقنا وهو طريق الشاطبية.
(5)
وإذا وسط المنفصل جاز فى العارض التوسط، وفى المتصل أربع ليتساوى الجميع، أو خمس لأن المتصل أقوى من العارض والمنفصل فلا مانع من زيادته عليها، وجاز فى العارض أيضا المد لأنه أقوى من المنفصل وفى المتصل خمس لأنه منتهى مقدار مده.
(6)
وإذا مد المنفصل خمس حركات لم يجز فى العارض إلا المد وفى المتصل إلا خمسا، وإلا فإذا نقص العارض أو المتصل عن ذلك يكون الأضعف قد مد مع قصر الأقوى.
هذا وأما إذا كانت المدود من نوع واحد كالمتصلات والمنفصلات ونحوهما فلا بد من تسويتها ببعضها عملا بقول ابن الجزرى: واللفظ فى نظيره كمثله.
والثانى: أنه إذا اجتمع سببان فى المد أحدهما أقوى والآخر أضعف عمل بالأقوى، وألغى الأضعف، وذلك نحو وَجاؤُ أَباهُمْ ففي هذا المد سببان أحدهما أقوى وهو وقوع المد بعد الهمز الذى يقتضى كونه منفصلا، والآخر أضعف وهو وقوع الهمز بعده الذى يقتضى كونه بدلا فيعمل بالأقوى وهو