الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2894 - باب ما يكون قذفًا وما لا يكون قذفًا
إذا أتت امرأته بولدٍ، فقال: ليس هذا الولدُ منِّي، أو: هذا ليس بابني، فله حالان:
إحداهما: أن يجحد ولادتَه، فالقولُ قولُه مع يمينه، فإن حلف انتفت الولادة والنسب، وإن نكل رُدَّت اليمين عليها.
ولو ولدت المطلَّقة لأكثر من أربع سنين من حين الطلاق، وادَّعت أنَّ المطلِّق راجعها، أو وطئها بشبهةٍ، فالقولُ قولُه، فإنْ نكل لم تُردَّ اليمين.
ففرَّق بعضهم بتأكُّد قولها عند قيام الفراش، وخرَّج آخرون المسألتين على قولين، فإن قلنا: لا تُردُّ، رُدَّت على الطفل إذا بلغ، وإن قلنا: تُردُّ؛ فإن حلفت ثبتت الولادةُ، وتبعها النسب، وإن نكلت ففي الردِّ على الطفل عند البلوغ قولان ماخذُهما: أنَّ يمين الردِّ هل يَقبل الردَّ؟
2895 - فرع:
تثبت الولادة بأربع نسوةِ، ثم يتبعها النسبُ، ولا تثبتُ بالقيافة على الأصحِّ.
الثانية: أن يصدَّق على الولادة، وله حالان:
إحداهما: أن يقول: أردتُ نسبة الولد إلى الزنى، فحكمُه حكمُ
قذف الزوجات، فإنَّ القذف يَثبتُ بالكناية مع النيَّة، فإنْ تنازَعا في النيَّة فالقولُ قولُه مع يمينه، فإن كان قد نوى لَزِمَه الاعترافُ، ولم يحِلَّ له الحَلِفُ، ولو نوى ولم يطالَب: فهل يلزمُه تعريفٌ للمقذوف كما يلزمُه التعريفُ بالقصاص؟ قال الإمام: لا يلزمُه؛ فإنَّ القذف بالكناية ليس بإنشاءٍ ولا إتلافٍ حتى يثبت حكمُه في الباطن، وإنَّما هو إيذاءٌ بالنسبة إلى فاحشةٍ، فإنْ حصل بلفظ الكناية فلا حاجة إلى النيّة، وإن لم يحصل فالنيّةُ لا تزيد في تأذِّي المقذوف، ودلَّ كلام الأصحاب على أنَّ الحدَّ يثبت في الباطن، ويلزمه تعريف المقذوف.
الثانية: أن يقول: أردتُ بذلك أنَّه لا يشبهني خَلْقًا ولا خُلُقًا، فالنصُّ أنَّه يُقبل، ولو ذكر ذلك لأجنبيٍّ معروفِ النسب، وفسَّره بمثل ذلك، لم يُقبل، ويجب الحدُّ، فقيل: قولان بالنقل والتخريج أصحُّهما القبول، وفرَّق بعضهم بأنَّ ذلك من الأب محمولٌ على التأديب، بخلاف الأجنبيِّ.
فإن قَبِلْنا من الأب حلف، فإنْ حلف عُزِّر، وإن نكل رُدَّت اليمين عليها، فإن نكلت كان نكولُها كحَلِفه، وإن حلفت ثبت القذفُ والحدُّ، وله أن يلاعن عند الأصحاب.
وقال الإمام: إنْ جدَّد قذفًا آخر لاعَنَ، وإن لم يجدِّده كان كمن أنكر القذف، فقامت به البيِّنةُ، فأراد أن يلاعن من غيرِ قذفٍ جديد، فإن منعنا الحدَّ واللِّعان، فالوجهُ ألا يلاعن لدفع التعزير، فإنَّ تعزير الكناية يجبُ لِمَا فيها من الأذى، واللعانُ لا يتعلَّق بكلِّ أذّى، وإنَّما يتعلَّق بعقوبة النسبة إلى الزنا.