الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حتى أجهضتْ، فالقولُ قولُها مع يمينها، وإلا فالقولُ قولُه مع يمينه، والاختلافُ في الإجهاضِ كالاختلافِ في أنَّ المجروحَ مات بالجُرحِ أو بسبب آخَرَ.
وإن اتَّفقا على الإجهاض بالجناية، فقالت أَجْهَضْتُه حيًّا وعليه أثرُ الجناية فمات بها، فقال: بل أجهضتِهِ ميتًا، فالقولُ قولُه مع يمينه.
3346 - فائدة:
لا يضافُ موتُ الجنين إلى الجناية إلَّا أن يكون أثرُها على الولد، فإن اتَّفقا على انفصاله حيًّا، وأنَّ الإجهاض اتَّصل بالجناية، فادَّعى أنه مات بسببٍ آخر متَّصلٍ من غيرِ تخلُّلِ مدةٍ معتَبرةٍ، فالقولُ قولُه، فإنَّ موت الولد عقيبَ الولادة كثيرٌ غالبٌ، بخلافِ ما لو جُرِحَ جرحًا يُفضي إلى الهلاك، فهلك الجريحُ عَقيبَه، فادَّعى أنه هلك بسبب آخَرَ، فلا يُقبل قولُه إلا ببيِّنةٍ.
3347 - فرع:
إذا شهد النسوةُ بحياة الولد، فإن طال الزمانُ إلى حدٍّ لا يَبْعُدُ اطِّلاع الرجال في مِثْلهِ على الولد، لم تُقبل شهادتُهنَّ اتِّفاقًا، وإن قَصُرَ بحيث يَبْعُدُ اطِّلاعُ الرجال عليه، قُبِلَتْ عند الأكثرين، وحكى الربيعُ قولًا: أنها لا تَثبتُ إلا برجلين.
* * *
3348 - فصل فيما يجب في الجنين إذا انفصل حيًّا ثم هلك بالجناية
إذا انفصل الجنينُ ووُجِدَ منه ما يدلُّ على الحياة قطعًا كالصُّراخ وتحريكِ
الجفن أو الأطراف ثم هَلَكَ، حُكِمَ بحياته من غيرِ يمينٍ ووجبتِ الديةُ وإن كان على حركةِ المذبوح، وإنْ صَدَرَ منه ما يَصْدُرُ مِثْلُه من مِثْلِهِ من الجماد كالاختلاج، وجبت الغُرَّةُ ولم يُحْكَم بالحياة، وإن تردَّدْنا بين الأمرين، لم نحكم بالحياة على أصحِّ القولين، فإنْ حَكَمْنا بها وجبتِ اليمينُ.
ولو قَتَلَ حاملًا ظهر حملُها، فلم ينفصِلْ جنينُها، فلا شيءَ فيه بإجماع العلماء، وإنْ قَدَّها بنصفين، فرأيناه مقدودًا غيرَ منفصلِ وجبت الغُرةُ على الأصحِّ.
وإنْ خرج بعضُ الجنين لم تَنْقَضِ العِدَّةُ اتِّفاقًا، والأصحُّ وجوبُ الغُرَّةِ إنْ كان ميتًا والديةِ إن كان حيًّا، فإنْ صَرَخَ فقُتل، فإن كانت حياتُه مستقرَّةً فالأصحُّ وجوبُ الدية والقصاصِ، ومدارُ هذه الصورة على أنَّا نعتبرُ اليقينَ في وجهِ والانفصالَ في آخَرَ.
وإذا انفصَلَ حيًّا متأثِّرًا بالجناية، فمات وظهر أنه مات بالجناية، كمِّلت فيه الديةُ وإن كان ممَّن لا تَتِمُّ لمِثْله حياةٌ باتِّفاق الأصحاب، خلافًا للمزنيِّ.
فإنْ قُتِلَ بعد الإجهاض، فإنْ لم تكن حياتُه مستقرَّة فديتُه على المُجْهِضِ دون القاتل، وإن كانت حياتُه مستقرَّةً، فالقودُ والديةُ على القاتل وإنْ كان ممَّن لا يَتِمُّ لمِثْله حياةٌ، وفي وجوب الحكومة على المُجْهِضِ وجهان، فلو انفصل من غير جنايةٍ على حياةِ غير مستقرَّةٍ، فقتلَه إنسانٌ، لزمه القصاصُ كما لو ذُبح الواقعُ في سكراتِ الموتِ، ولا نجَعلُ ما يصيبه من عُسر الانفصال كجناية جانٍ.