الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محرابه، فقام، وصافحني، وهو ينظر إلي مبتسماً كان يقول لي تحققت الحالة التي طلبت مني، فعظم حال هذا الرجل عندي، وهو ممن أرجو أن ألقى الله تعالى
على محبته، واعتقاده - رضي الله تعالى عنه - وكانت وفاته في صبيحة يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين بتقديم التاء المثناة في الثلاثة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. ى محبته، واعتقاده - رضي الله تعالى عنه - وكانت وفاته في صبيحة يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين بتقديم التاء المثناة في الثلاثة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
محمد بن محمد الزغبي
محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الله، الشيخ الصالح المجذوب الدمشقي، المعروف بالزغبي. كان سميناً طويل اللحية له شيبة بيضاء، وكان له ذوق ونكت، ولطائف على لسان القوم، وإشارات الصوفية، وكان قد صحب في طريق الله تعالى جماعة منهم الشيخ عمر العقيبي وكان لا يشكو إليه الخواطر على عادة الفقراء فشكى بعض الفقراء ذات يوم خاطراً إلى الشيخ عمر، وقال يا سيدي خاطر ما لنا نرى الشيخ محمد الزغبي لا يشكو إليك خاطراً فقال الشيخ عمر للزغبي يا شيخ محمد سمعت هذا الخاطر الذي شكاه هذا الفقير فيك. فقال: نعم، وأنا الآن أشكو إليك خاطراً خطر لي قول القائل:
يا بو علي الشكوى إليك مذلة
…
واش تنفع الشكوى لمن لا يزيلها
فالتفت الشيخ عمر إلى الفقراء، وقال: تعرضوا بعد هذا بالزغبي. وحدثني بعض إخواننا الصالحين قال: كنت مرة مع الزغبي بقرية برزة بالمقام، فسألته بماذا أعطي ما أعطي؟ قال: فقال لي: ما لك بهذا السؤال؟ فقلت: لا بد أن تخبرني، فقال يا ولدي ما نلت هذه الرغبة حتى سحت في البرية أربع عشرة سنة، وحكى لي أنه في بدء أمره، وحال تجرده وقف على جبل الربوة خارج دمشق عند المحل المعروف بالمنشان، فوثب منه إلى جبل المزة، وأنا أنظر، وكان الزغبي يحب أن يشرب الماء عن الرماد، ويصفه لكل من شكى إليه مرضاً أي مرض كان. وكان يقول: هو الصفوة، وكان منزله بمحلة القيميرية، وكان كل من دخل إليه يريه الكنيف، ويقول له هذا بيت المال يشير إلى أنه مرجع الدنيا وأموالها غالباً، وكان ربما ظهر عليه أشياء يخالف ظاهرها للشرع تستراً، وربما أمسك عن اللحم أحياناً، ونظر مرة إلى جزار يذبح جدياً، ولم يتلطف في ذبحه فأحس منه بالقسوة والجدي يصيح فتناول الشيخ الجزار، ونكس رأسه إلى أسفل ورفع رجليه وأوهمه أنه يريد أن يدخل عرقوبه في الكلاب المعد لتعليق الغنم المذبوحة من عراقيبها. وقال له: هذا ما هو مخلوق مثلك كيف لا ترحمه. حدثني عنه بذلك شيخنا فسح الله تعالى في مدنه، وكان لا يصلي ظاهراً بين الناس، وأخبرني شيخنا، وغيره أنه
كان في أوقات الصلاة يصلي من حيث لا يرى، وأنه تغيب صورته لأنه كان من الأبدال، وقال له مرة: شيخ الإسلام شهاب الدين الطيبي إمام الجامع الأموي، وهو بالجامع يا شيخ محمد ما لك لا تصلي فقال: يا سيدي ما في الجامع موضع طاهر فقال له الشيخ الطيبي: كيف تقول ما في الجامع موضع طاهر قال: يا سيدي الشيخ لو كان في الجامع موضع طاهر ما كنت أنت إذا دخلت الجامع تلبس التاسومة، وإذا أردت الصلاة فرشت السجادة، وكان هذا عادة الشيخ تورعاً، فعرف الشيخ أنه أراد ممازحته، والتنكيت عليه فأعرض عنه ومر يوماً على كان الجزار بمحلة القيمرية وكانت تلك محلة الشيخ الطيبي أيضاً، فوجد الشيخ الطيبي واقفاً على الجزار. فقال الزغبي: للجزار يا معلم توص من هذا الشيخ فإنه يتصرف في الألوف من الناس، ويطاوعونه، ولا يتجرأ أحد منهم على مخالفته أن طأطأ رأسه طأطأوا معه، وأن رفع رأسه رفعوا معه، وحكي أنه دخل مرة على بعض القضاة بدمشق فقال: السلام عليك يا قاضي الشياطين، فغضب منه القاضي، فقال له: لا تغضب وأصبر حتى أتبين لك إذا كان لأحد عندي حق، فدفعته إليه، ولم أظلمه منه شيئا، أو كان لي عند أحد حق، فأعطاني حقي أترانا نجيء إليك حتى إذا أراد أحدنا أن يظلم الآخر، أو جحد شيئاً من حقه؟ أو استطال عليه جئنا إليك، فأنت لست بقاضي المحقين، وإنما أنت قاضي المبطلين، والشياطين، فسري عن القاضي، وانبسط معه، وحكى أن بعض القضاة حبسه بالبيمارستان، فابتلي القاضي بالقولنج تلك الليلة، فقيل له: هذا بسبب إساءتك إلى الزغبي، فبعث إلى البيمارستان ليلاً ليخرجه منه، فلما جاءوا إليه قال: لا أخرج أنا في ضيافة سيدي نور الدين الشهيد، والضيافة ثلاثة أيام فلم يخرج منه إلا بالجهد، فلما خرج زال العارض عن القاضي، فاعتقده بعد ذلك، واعتقدته بعض المخدرات، ورغبت في محبته فتزوجها، وسلكت على طريقته، وخرجت عن كل ما تملك، وغلب عليها الجذب، وكانت لا تحتجب، وتذهب معه حينما ذهب مسفرة، وكان هذا من جملة ما انتقد عليه، وحدثني السيد أبو الوفاء بن الحجار قال: دخلت على الزغبي مرة، فقلت لزوجته كيف حالك يا أمي؟ فقالت أعرف حالك أنت، ثم أسأل عن حالي قال: وسأله بعض الناس عن أسفار وجه زوجته فقرأ الآية " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا " وكانت وفاة زوجته قبله في سنة سبع وسبعين وتسعمائة - بتقديم السين في الأوليين - بقرية حرستا، ودفنت هناك، وحدثني السيد وفاء قال: لما ماتت زوجة الزغبي سمعته يقول تقدمتنا الحاجة، واتسعنا لحزنها ولو تقدمناها ما وسعت حزننا، وحدثني صاحبنا العبد الصالح العارف بالله تعالى أبو بكر الديماسي، وكان أحسن جماعة الزغبي محافظاً على الصلوات في الجماعات، والجمعات، والأوراد والأذكار من البكائين من خشية الله تعالى أن الشيخ محمد الزغبي ما كان يترك الصلاة ولكنه كان يصلي في أماكن لا يطلع الناس عليه فيها، وكان هذا