الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والفعل مبني مثل: {يَتَرَبَّصْنَ} 1، ووزنه يفعلن، بخلاف قولك:"الرجال يعفون"، فالواو ضمير المذكرين، والنون علامة رفع فتحذف نحو:{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} 2 ووزنه تفعوا، وأصله تعفووا.
= جازم، تحذف النون، فنقول: الرجال لن ولم يعفوا، وخلاصة الفرق بين "النساء يعفون، والرجال يعفون" مع اتحاد الصورة اللفظية ما يلي:
1-
لام الفعل غير محذوفة في النساء يعفون، ومحذوفة في الثانية؛ لِعلة تصريفية، وهي التقاء الساكنين.
2-
نون جمع الإناث في محل رفع فاعل أو نائب فاعل، وهي لا تحذف لناصب أو جازم، وهي علامة رفع في الثانية؛ ولذا تحذف.
3-
الواو جزء من الكلمة، وهي لامها في العبارة الأولى، ووزنه:"يفعلن"، وأما في الثانية، فالواو ضمير جمع الذكور، وليست جزءا من الكلمة، ووزنه "يعفون".
انظر شرح التصريح: 1/ 86، وضياء السالك: 1/ 76-77" وحاشية الصبان: 1/ 98-99.
1 "2" سورة البقرة، الآية:228.
موطن الشاهد: {يَتَرَبَّصْنَ} .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "يتربص" مبنيا على السكون؛ لِاتصاله بنون النسوة، في محل رفع؛ لِتجرده عن الناصب والجازم، والنون في محل رفع فاعل.
2 "2" سورة البقرة، الآية:237.
موطن الشاهد: {أَنْ تَعْفُوا} .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "تعفوا" منصوبا بـ "أن" وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو: فاعل، والألف للتفريق.
[الباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخر] :
الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر، وهو: ما آخره ألف كيخشى1، أو ياء كيرمي، أو واو كيدعو، فإن جزمهن بحذف الآخر، فأما قوله2:[الوافر]
1 اعتبار آخره آلفا أو ياء، في النطق أما كتابة الألف ياء في يخشى؛ فلكونها رابعة.
2 القائل: هو قيس بن زهير بن جذيمة العبسي، أبو هند، أمير عبس وداهيتها، كان يلقب بقيس الرأي؛ لِجودة رأيه، ويضرب المثل بدهائه وشجاعته، وله شعر وكلام مأثور. الأعلام: 5/ 6، والخزانة: 3/ 536، وسمط اللآلي: 582، والأغاني: 9/ 198.
20-
ألم يأتيك والأنباء تنمي
…
بما لاقت لبونُ بني زياد1
فضرورة
1 تخريج الشاهد: البيت أول مقطوعة للشاعر، يقولها في الربيع بن زياد العبسي وذلك أن قيسا كان عنده درع، فساومه فيها الربيعي، ثم اهتبل فرصة، وأخذ الدرع ثم انطلق يعدو به فرسه فتعرض قيس لأم الربيع، وأراد أن يأسرها، ثم عدل عن ذلك، واستاق نَعَم بني زياد، فقدم مكة، فباعها من عبد الله بن جدعان التيمي معاوضة بأدراع وأسياف، وبعد الشاهد قوله:
ومحبسها على القرشي تشرى
…
بأدراع وأسياف حدادِ
كما لاقيت من حمل بن در
…
وإخوته على ذات الإصادِ
همُ فخروا عليَّ بغير فخر
…
وردوا دون غايته جوادي
وكنت إذا منيت بخصم سوء
…
دلفت له بداهية نآدِ
والبيت الشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 87، والأشموني في "43/ 1/ 46"، وهمع الهوامع: 1/ 52، الدرر اللوامع: 1/ 28، وسيبويه: 1/ 215/ 59، ونوادر أبي زيد: 203، وجمل الزجاجي: 373، والخصائص لابن جني: 1/ 333، 337، المحتسب: 1/ 67، 196، 215، والمنصف: 2/ 81، 114 وأمالي ابن الشجري: 1/ 84، 215 والإنصاف: 30 والمقرب: 4، 43، والخزانة: 3/ 534 وشرح المفصل: 8/ 24. 10/ 104، وشرح العيني: 1/ 230، ومغني اللبيب "163/ 146، 715/ 506" وشرح شواهد المغني للسيوطي: "113، 173".
المفردات الغريبة: الأنباء: جمع نبأ، وهو الخبر، وقيل: الخبر أعم منه؛ لأن النبأ خاص بما كان ذا شأن من الأخبار. تنمي: تزيد وتكثر. لبون -بفتح اللام، وضم الباء مخففة: وهي الإبل ذات اللبن. بنو زياد: هم: الربيع، وعمارة، وقيس، وأنس، بنو زياد بن سفيان بن عبد الله العبسي، وأمهم فاطمة بنت الخرشب الأنمارية.
المعنى: ألم يبلغك -والأخبار سرعان ما تنشر وتشيع بين الناس- ما حدث لنياق بني زياد، حيث أخذتها رغما عنهم، وهم الأبطاء الذين يخافهم الناس ويرهبونهم؟!
الإعراب: يأتيك: فعل مضارع مجزوم بـ "لم" وعلامة جزمه حذف الضمة المقدرة -هنا- أو بحذف حرف العلة، والياء المذكورة للإشباع. بما: الباء زائدة، وما اسم موصول في محل رفع فاعل لـ "يأتيك" وجملة "الأنباء تنمي" الاسمية معترضة بين الفعل، وفاعله، لا محل لها.
موطن الشاهد: "يأتيك" وجه الاستشهاد: مجيء "يأتي" مجزوما بـ "لم" غير أن ياءه ثبتت، ولم تحذف لدخول الجازم عليه، واكتفى
بحذف الحركة المقدرة التي كان عليها الفعل قبل دخول الجازم عليه، واكتفى بحذف الحركة المقدرة التي كان عليها الفعل قبل دخول الجازم، وقيل: إن الياء المذكورة، ليست لام الفعل، التي تحذف للجازم، فتلك حذفت؛ لِدخول الجازم على الفعل، وأما الياء المذكورة، فأتت من إشباع كسرة التاء؛ لِضرورة الشعر، وهذا الوجه هو الصواب.
وأما قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِر} 1، في قراءة قُنبُل3 فقيل "من" موصولة3 وتسكين "يصبر" إما لتولي حركات الباء والراء والفاء والهمزة، أو على أنه وصل بنية الوقف4، وإما على العطف على المعنى؛ لأن من الموصولة بمعنى.
1 "12" سورة يوسف، الآية:90.
أوجه القراءات: روى قنبل عن ابن كثير، أنه قرأ "يتقي" بياء وقرأ الباقون {يَتَّقِ} من غير ياء.
توجيه القراءات: قراءة الجزم واضحة، وأما قراءة قنبل عن ابن كثير، فتوجيهها: أن "من" بمعنى الذي، ورفع يتقي؛ لأنه صلة لـ "من" وعطف "يصبر" على معنى الكلام؛ لأن "من" وإن كانت بمعنى الذي، ففيها معنى الشرط، وقيل غير ذلك. الإتحاف: 267، وتفسير القرطبي: 9/ 256 والمشكل: 1/ 435.
موطن الشاهد: "من يتقي".
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "يتقي" على قراءة قنبل بالياء؛ وذلك لِكون "من" بمعنى الذي ويتقي مرفوع، ويمكن أن تكون "من" للشرط، والضمة المقدرة على الياء في "يتقي" حذفت للجزم، وبقيت الياء، وهذا الوجه ضعيف.
انظر البيان: 2/ 45.
2 قنبل: هو أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن المخزومي، كان إمامًا في القراءات وضابطا متقنا، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز، ورحل الناس إليه من سائر الأقطار، وهو من أصحاب ابن كثير "القارئ"، وقد أخذ عنه، مات بمكة سنة 291هـ.
وَفَيات الأعيان: 3/ 42، وسير أعلام النبلاء: 14/ 84، وطبقات القراء لابن الجزري: 2/ 165.
3 أي: ليست شرطية جازمة، ويتقي مرفوع لا مجزوم.
4 أي أن قنبلا وصل بنية الوقف، كقراءة الحسن البصري:"ولا تمنن تستكثرْ" بتسكين تستكثر مع أنه مرفوع بإجماع السبعة، وكقراءة نافع:"محيايْ ومماتيْ" بسكون ياء محياي وصلا.
انظر: مشكل إعراب القرآن: 3/ 434، والتصريح: 1/ 88.
الشرطية لعمومها وإبهامها1.
تنبيه: إذا كان حرف العلة بدلا من همزة كيقرأ ويقرئ ويوضؤُ، فإن كان الإبدال بعد دخول الجازم فهو إبدال قياسي2، ويمتنع حينئذ الحذف لاستيفاء الجازم مقتضاه، وإن كان قبله فهو إبدال شاذ3، ويجوز مع الجازم الإثبات والحذف، بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه وهو الأكثر.
[ما تقدر فيه الحركات من الأسماء والأفعال] :
وتقدر الحركات الثلاث في الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة نحو: الفتى والمصطفى، ويسمى معتلا مقصورا.
والضمة والكسرة في الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسورة ما قبلها نحو: المرتقى والقاضي، ويسمى منقوصا.
وخرج يذكر الاسم نحو: يخشى، ويرمى، وبذكر اللزوم نحو:"رأيت أخاك" و"مررت بأخيك"، وباشتراط، نحو: ظبي وكرسي.
وتقدر الضمة والفتحة في الفعل المعتل بالألف نحو: "هو يخشاها" و"لن يخشاها".
1 وأيضا، فمدخولها مستقبل، وتدخل الفاء في خبرها، كما تدخل في جواب الشرطية؛ ولهذا صح العطف بالجزم على الصلة، كما يعطف على الشرط، وقيل: إن "من" شرطية والياء في "يتقي" للإشباع، ولام الفعل، حذفت للجازم، وهنالك لغة تجيز إبقاء حرف العلة في آخر المضارع المجزوم، ويكون الجزم بالسكون المقدر على حرف العلة أصليا في مكانه، لا بدلا من همزة.
التصريح: 1/ 88، وضياء السالك: 1/ 78.
2 لأنك حينئذ تقلب الهمزة الساكنة حرف علة من جنس حركة ما قبلها، ونظيره "فأر، ورأل" فإن العرب تسهلهما، فتقول: فار، ورال.
3 لأن الهمزة المتحركة، المتحرك ما قبلها لا تبدل.
والضمة فقط في الفعل المعتل بالواو أو الياء1، نحو:"هو يدعو" و"هو يرمي".
وتظهر الفتحة في الواو والياء، نحو:"إن القاضي لن يرمي ولن يغزو"2.
1 قد أظهر بعض الشعراء الضمة على الواو في الفعل المعتل، كما أظهروها عليهما في الاسم.
2 قد ورد في الشعر العربي الذي يحتج به حذف الفتحة من الفعل المعتل بالياء اضطرارا، نحو قول حندج المري:
ما أقدر الله أن يدني على شحط
…
من داره الحزن ممن داره صوفل
وكقول عامر بن الطفيل:
فما سودتني عامر عن وراثة
…
أبى الله أن أسمو بأم ولا أب
ففي البيت الأول، أتى فعل "يدني" منصوبا بـ "أن" غير أن الشاعر سكن الياء، ولم يظهر الفتحة عليها، وفي البيت الثاني: جاء فعل "أسمو" منصوبا بـ "أن"، غير أن الشاعر، لم يظهر الفتحة على الواو.
- وكذلك حذفوا فتحة الاسم المعتل بالياء اضطرارا، كقول الشاعر:
لا تفسد القوس أعط القوس باريها
وكذا في قول الراجز:
كأن أيديهن بالقاع القرق
…
أيدي جوار يتعاطين الورق
ففي: "أعط القوس باريها" جاء "باريها" مفعولا به، ومن حقه أن تظهر الفتحة على يائه غير، أن الشاعر اضطر لإقامة الوزن، فحذف الفتحة.
وفي "كأن أيديهن" جاء "أيديهن" اسم "كأن" ومن حقه، أن ينصب، وأن تظهر الفتحة على يائه؛ لِخفتها، لكن الشاعر، لما اضطر لإقامة الوزن، سكن الياء.
الأشموني مع حاشية الصبان: 1/ 100-101.