المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب العلم] : - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك - ت هبود - جـ ١

[ابن هشام النحوي]

الفصل: ‌[باب العلم] :

[باب العَلَم] :

هذا باب العَلَم1:

[العَلَم نوعان: جنسي وشخصي] .

وهو نوعان: جنسي وسيأتي، وشخصي، وهو: اسم يعين مسماه تعيينا مطلقا2، فخرج بذكر التعيين النكرات3، وبذكر الإطلاق ما عدا العلم من المعارف، تعيينها لمسمياتها تعيين مقيد، ألا ترى أن ذا الألف واللام مثلا إنما تعين مسماه ما دامت فيه" "أل" فإذا فارقته فارقه التعيين، ونحو: "هذا" إنما يعين مسماه ما دام حاضرًا، وكذا الباقي.

[اسم العلم ومسماه] :

ومسماه نوعان: أولو العلم من المذكرين كجعفر4، والمؤنثات

1 لفظ: "العَلَم" في اللغة مشترك لفظي بين عدة معانٍ، منها الجبل، قال الله تعالى:{وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلام} أي كالجبال، وقالت الخنساء ترثي أخاها صخرا:

وإن صخرا لتأتم الهداة به

كأنه علم في رأسه نار

ومنها الراية التي تجعل شعارا للدولة والجند، ومنها العلامة، ولعل المعنى الاصطلاحي مأخوذ من الأخير.

2 أي: غير مقيد بقرينة تكلم، أو إشارة حسية أو معنوية، أو زيادة لفظية كالصلة، أو غير ذلك من القرائن التى توضح مدلوله، وتحدد المراد منه، بل بمجرد الوضع والغلبة.

3 لأن النكرات تدل على شيء غير معين. كما أسلفنا في أول مبحث النكرة والمعرفة.

فائدة: الموصول يعين مسماه بالصلة، والضمير: يعين مسماه بالتكلم أو الخطاب، أو الغيبة، والمضاف: يعين مسماه بالمضاف إليه.

4 أصل الجعفر: النهر عامة أو الصغير فوق الجدول أو الملآن، ثم سُمِّي به رجل معين.

ص: 129

كخرنِق1، وما يؤلف2: كالقبائل كقَرَن3، والبلاد كعَدَن، والخيل كلاحق4 والإبل كشذقم5، والبقر كعراء6، والغنم كهيلة7، والكلاب نحو واشق.

[اسم العلم مرتجل ومنقول] :

وينقسم إلى مرتجل8، وهو: ما استعمل من أول الأمر علما، كأدد9 لرجل، وسعاد لامرأة، ومنقول وهو الغالب، وهو: ما استعمل قبل العلمية لغيرها، ونقله إما من اسم إما لحدث كزيد وفضل، أو لعين كأسد وثور، وإما من وصف إما لفاعل كحارث وحسن، أو لمفعول كمنصور ومحمد، وإما من فعل إما ماضٍ كشمر10، أو مضارع كيشكر11، وإما من جملة إما فعلية كشاب قرناها12، أو اسمية كزيد منطلق، وليس بمسموع" ولكنهم قاسوه، وعن سيبويه.

1 ولد الأرنب للذكر والأنثى، أو الفتي من الأرانب، ثم سميت به امرأة شاعرة هي أخت طرفه لأمه.

2 أي النوع الثاني من قسمي العلم: الأشياء الألفية من غير أولى العلم التي يكون للواحد منها علم خاص به.

3 اسم قبيلة من مراد؛ ينسب إليها: أويس القَرَني رضي الله عنه.

4 علم فرس؛ كان لمعاوية بن أبي سفيان.

5 اسم فحل من الإبل؛ كان للنعمان بن المنذر.

6 عرار كقطام؛ اسم بقرة كانت في وسط من بني إسرائيل.

7 علم لعنز؛ كانت لإحدى نساء العرب، ومن هذا النوع كل ما يتصل بحياة الناس وأعمالهم، وله اسم خاص به كأسماء المصانع والطائرات والكتب

إلخ.

8 من الارتجال: وهو الابتكار والبدء بالشيء من غير سابقة، وهذا التقسيم للعلم من حيث وضعه وأصالته في العملية، أو عدم أصالته.

9 هو أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير، أبو قبيلة باليمن.

10 علم لفرس، أو لرجل.

11 وقد يكون العلم منقولا عن فعل الأمر، فقد سمى العرب صحراء معينة "اصمت" وفيها يقول الراعي النميري:

أشلى سلوقية باتت وبات لها

بوحش "اصمِتَ" في أصلابها أوَدُ

12 علم على امرأة، ومثله:"فتح الله" عَلَم على رجل.

ص: 130

"الأعلام كلها منقولة، وعن الزجاج1: "كلها مرتجلة"2.

[اسم العلم مفرد ومركب] :

وينقسم أيضا إلى مفرد، كزيد وهند، وإلى مركب، وهو ثلاثة أنواع:

1-

مركب إسنادي3، كـ "برق نحره" و"شاب قرناها" وهذا حكمه الحكاية، قال4:[مشطور الرجز]

38-

نبئت أخوالي بني يزيد5

1 الزجاج: أبو إسحاق، إبراهيم بن السري بن سهل، واشتهر بالزجاج؛ لِعمله في خراطة الزجاج. صاحب علم ودين، لزم المبرد، وأخذ عنه وعن ثعلب، له تصانيف كثيرة منها: مختصر في النحو، وشرح أبيات سيبويه، والنوادر، والاشتقاق، وكتاب ما ينصرف وما لا ينصرف

وغيرها. مات ببغداد سنة 311هـ، له ثمانون سنة.

البلغة: 5، أخبار النحويين البصريين: 108، بغية الوعاة: 1/ 411، معجم المؤلفين: 1/ 33، الأعلام: 1/ 33.

2 لأن المرتجل عنده هو: ما لم يتحقق عند وضعه قصد نقله من معنى سابق، وهذا القصد غير متحقق، وموافقة بعض الأعلام وصفا أو غيره مجرد اتفاق غير مقصود.

3 هو كل تركيب، أسندت وانضمت فيه كلمة إلى أخرى، على وجه يفيد حصول شيء أو عدم حصوله، ولا يكون ذلك إلا بجملة فعلية، أو اسمية.

التصريح: 1/ 116.

القائل: هو رؤبة بن العجاج وقد مرت ترجمته.

4 تخريج الشاهد: وبعد الشاهد قوله:

ظلما علينا لهُمُ فديدُ

والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 117، والأشموني "73/ 1/ 60"، ومجالس ثعلب: 212 وشرح المفصل: 1/ 28، والعيني: 1/ 388و 4/ 370، وخزانة الأدب: 1/ 130 واللسان "فدد"، ومغني اللبيب "1061/ 817"، وملحقات ديوان رؤبة.

المفردات الغريبة: نبئت: أخبرت وأعلمت. فديد: صياح وجلبة.

المعنى: يقول الشاعر: أخبرت أن أخوالي بني يزيد، يرفعون أصواتهم في جلبة وصياح؛ لظلمنا، والنيل منا بغير حق.

الإعراب: نبئت فعل ماض مبني للمجهول، ونائب فاعل، والتاء: هي المفعول =

ص: 131

ومركب مزجي، وهو: كل كلمتين نزلت ثانيتهما منزلة تاء التأنيث مما قبلها، فحكم الأول أن يفتح آخره، كـ "بعلبك" و"حضرموت" إلا إن كان ياء فيسكن، كـ "معد يكرب" و"قالي قلا"1 وحكم الثاني أن يعرب بالضمة والفتحة، إلا إن كان كلمة "ويه" فيبنى على الكسر، كـ "سيبويه" و"عمرويه".

= الأول أصلا تحولت إلى نائب فاعل لبناء الفعل للمجهول. أخوالي: مفعول ثانٍ منصوب، والياء: مضاف إليه. بني: بدل من أخوالي، أو عطف بيان عليه، يزيد مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها حركة الحكاية. ظلما: مفعول لأجله، والعامل فيه محذوف، والتقدير:"يصيحون لأجل الظلم". "علينا" متعلق بذلك المحذوف. "لهم" متعلق بخبر محذوف مقدم. فديد: مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول به ثالثا.

موطن الشاهد: "يزيد".

وجه الاستشهاد: مجيء "يزيد" مسمى به، مرفوعا على الحكاية؛ لأن القوافي كلها مرفوعة، وهو منقول من جملة، وفيه ضمير هو الفاعل، وإنما قدر من نقله من الفعل والفاعل، لا من الفعل وحده؛ لأننا لو قدرناه من الفعل وحده، لأعرب إعراب ما لا ينصرف للعلمية، ووزن الفعل، ولجُرَّ بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه مضاف إليه، ومن عادة العرب إذا نقلوا من الفعل وفاعله، أن يبقوا الفعل على لفظه الذي كان عليه قبل النقل، فإن كان ماضيا، ظل مبنيا على الفتح، وإن كان مضارعا ظل مرفوعا كما في الشاهد. انظر شرح التصريح: 1/ 117 وما بعدها.

فائدة: تسمي العرب الأشخاص بالجمل الفعلية كثيرا، كتسميتهم "تأبط شرا" و"برق نحره" و"شاب قرناها" و"يتلمظان"، و"جد ثدياها"، و"بني يشتهي" وسوى ذلك.

قال الشاعر:

كذبتم وبيت الله لا تنكحونها

بني شاب قرناها تصر وتحلب

وقال آخر:

إذا ما قيل: أي الناس شر؟

فشرهم بنو يتلمظانِ

ومن ذلك أيضا:

أعير بني يَدِبُّ إذا تعشى

وعير بني يهرُّ على العشاء

ولم تسم العرب بالجملة الاسمية، غير أن النحاة قاسوا الاسمية على الفعلية؛ لِاشتراكهما جميعا في الجملة، فأطلقوا القول إطلاقا بأن العلم إذا كان منقولا عن جملة حكى على ما كان قبل النقل. انظر حاشية الصبان: 1/ 131.

1 اسم بلد بالشام.

ص: 132

3-

ومركب إضافي1، وهو الغالب، وهو: كل اسمين نزل ثانيهما منزلة التنوين مما قبله، كـ "عبد الله" و"أبي قحافة" وحكمه أن يجري الأول بحسب العوامل الثلاثة رفعا ونصبا وجرا، ويجر الثاني بالإضافة.

[انقسام اسم العلم إلى اسم وكنية ولقب] :

وينقسم أيضا إلى اسم، وكنية، ولقب2:

فالكنية: كل مركب إضافي في صدره أب أو أم، كأبي بكر، وأم كلثوم.

واللقب: كل ما أشعر برفعة المسمى أو ضعته، كزين العابدين وأنف الناقة3.

والاسم ما عداهما، وهو الغالب، كزيد وعمرو.

[تأخر اللقب عن الاسم] :

ويؤخر اللقب عن الاسم، كـ "زيد زين العابدين" وربما يقدم كقوله4:[الوافر]

1 سمّي بذلك؛ لأن الأكثر فيه أن يكون بالكنى وهي مضافة.

2 ظاهر كلام المؤلف أن هذه الأقسام، بهذه المعاني التي ذكرها متباينة، والحقيقة غير ذلك؛ فمثلا: محمد ومحمود ومرتضى

تدل على المدح مع أنها أسماء، وأبو الخير، وأم بركة

تدل على المدح مع أنها كنى حسب تعريفه، والأحسن من هذا، أن نقول: ما سمَّى الوالدان ولدهما به أول الأمر، فهو اسم، سواء أكان دالا على مدح، أو ذم أو كان مصدرا بأب أو بأم أو لا، فقد يسمِّي الوالدان ولدهما ساعة يولد بأبي اليسر، فهو اسم وإن صدر بأب، ومثله زين العابدين، فهو اسم، وإن أشعر بمدح، ثم ما يطلق بعد ذلك على صاحب الاسم، إن صدر بأب، أو أم، فهو كنية، وإلا فهو لقب، ولا بد في هذه الحال من أن يشعر بمدح أو بذم.

أوضح المسالك: 1/ 26، حا:1.

3 هو لقب جعفر بن قريع: وهو أبو بطن من سعد بن زيد بن مناة.

4 القائل هو: أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم، أخو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنهما، شاعر خزرجي أنصاري، له صحبة، شهد بدرا، والمشاهد كلها، وقد كان منه أول ظهار في الإسلام.

ص: 133

39-

أنا ابن مُزَيْقِيَا عمرٍو، وجدِّي1

[لا ترتيب بين الكنية وغيرها] :

ولا ترتيب بين الكنية وغيرها، قال2:[مشطور الرجز] .

1 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:

أبوهُ منذرٌ ماءُ السماءِ

وهو من شواهد التصريح 1/ 121، والأشموني "66/ 1/ 58"، والعيني: 1/ 391 خزانة الأدب 1/ 229 عرضًا.

المفردات الغريبة: مزيقيا: لقب عمرو بن مالك، أحد ملوك اليمن، ومن أجداد أوس، وجد الأنصار قيل لقب بذلك؛ لأنه كان يلبس كل يوم حلتين، فإذا أمسى مزقهما كراهية أن يلبسهما ثانية وأن يلبسهما غيره. منذر ماء السماء: هو منذر بن امرئ القيس بن النعمان مالك الحيرة، أحد أجداد أوس لأمه، ولقب بماء السماء؛ لحسنه، أو هو لقب لأمه فاشتهر به.

شرح التصريح: 1/ 121، وحاشية الصبان: 1/ 128.

المعنى: يفخر الشاعر بأنه كريم الطرفين، نسيب الجهتين، لأبيه، وأمه.

فائدة: ذكر أهل النقل أن أم المنذر، كان يقال لها: ماء السماء؛ لِحسنها، واشتهر المنذر بأمه، فقيل له: المنذر ابن ماء السماء، واسم أمه: مارية بنت عوف بن جشم. شرح العيني بذيل حاشية الصبان: 1/ 128.

الإعراب: أنا: مبتدأ. ابن: خبر. مزيقيا: مضاف إليه. عمرو: بدل منه، أو عطف بيان. وجدي: الواو: عاطفة، جدي: مبتدأ أول ومضاف إليه. أبوه: مبتدأ ثان أو مضاف إليه منذر: خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني والخبر" في محل رفع خبر المبتدأ الأول "جدي" ماء: بدل أو عطف بيان على منذر" السماء: مضاف إليه، ويمكن أن نعرب: "أبوه" بدلا من المبتدأ الذي هو قوله "جدي"، الضمير مضاف إليه، ولا يعود الضمير على الجد وإنما على مزيقيا، وهذا أفضل من الأول، ويكون المعنى: إن أبي، هو عمرو الملقب بمزيقيا، وإن جدي -أبا عمرو هذا- هو عامر بن ماء السماء.

موطن الشاهد: "مزيقيا عمرو".

وجه الاستشهاد: تقدم اللقب "مزيقيا" على الاسم، وحكم تقدم اللقب" على الاسم جائز، غير أنه خلاف القياس المطرد.

2 هو عبد الله بن كيبسة: نسبة إلى أمه وقيل اسمه عمرو، وهو أحد المخضرمين الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروه، له قصة مع أبي موسى الأشعري، في فتح تستر. خزانة الأدب: 5/ 156-157.

ص: 134

40-

أقسم بالله أبو حفص عمر1

وقال حسان2: [الطويل]

1 تخريج الشاهد: هذا بيت من الرجز المشطور وبعده قوله:

ما مسها من نقب ولا دبر

فاغفر له اللهم إن كان فجر

وهو لهذا الأعرابي الذي وفد على سيدنا عمر بن الخطاب ومعه ناقة عجفاء دبراء نقباء، وطلب منه أن يحمله على ناقة تبلغه أهله، فرده وقال له: ما أرى بناقتك من نقب ولا دبر.

فمضى إلى ناقته، وهو يقول هذه الأبيات، فناداه سيدنا عمر، وأعطاه ما طلب.

والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 121، وابن عقيل "292/ 3/ 219"، والأشموني "68/ 1/ 59" وشرح المفصل: 3/ 71، وخزانة الأدب: 2/ 151، 162، 283، وشرح العيني: 1/ 392و 4/ 115 ومعاهد التنصيص: 1/ 94، وشذور الذهب "229/ 564، 435"، والمخصص لابن سيده: 1/ 113.

المفردات الغريبة: أبو حفص: كنية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، والحفص: الأسد، وكني بذلك؛ لشجاعته وجرأته، وقيل: بحفصة أم المؤمنين وزوج الرسول صلى الله عليه وسلم. نقب -بفتح النون والقاف: هو رقة أخفاف البعير. دبر -بفتح الدال والباء: هو الجرح الذي يكون في ظهر البعير.

المعنى: يبين هذا الأعرابي أن سيدنا عمر، حلف بالله، أن ناقته لم يصبها حقي، ولا حدثت بها قروح في ظهرها، ثم يطلب إلى الله له المغفرة والعفو، إن كان قد حنث في يمينه؛ لأنه على ثقة، من أن ناقته دبراء نقباء.

الإعراب: أقسم: فعل ماضٍ. "بالله" متعلق بـ "أقسم". أبو: فاعل أقسم مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الستة. حفص: مضاف إليه. عمر: بدل، أو عطف بيان من "أبي حفص" مرفوع، وسكن؛ لِضرورة الوقف.

موطن الشاهد: "أبو حفص عمر".

وجه الاستشهاد: تقدم الكنية "أبو حفص" على "عمر" وحكم تقدم الكنية على الاسم، جائز باتفاق، كما يجوز تقدم الاسم عليها، وتقدم الكنية على اللقب أولى، فتقول: هذا أبو حفص الفاروق، هذا الفاروق أبو حفص باتفاق.

2 هو حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري، أبو الوليد، شاعر فحل جاهلي إسلامي، عاش في الجاهلية 60 عاما وفي الإسلام مثلها، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وشاعره، سقط شعره في الإسلام بعد أن كان فحلا من فحول الجاهلية؛ وذلك لأن الشعر نكد بابه الشر. مات في خلافة معاوية بعد أن عمى في آخر حياته. وذلك سنة 54هـ.

الشعر والشعراء: 1/ 305-308، الخزانة: 1/ 108، الأغاني: 4/ 2، اللآلي: 171، الجمحي: 1/ 52.

ص: 135

41-

وما اهتز عرش الله من أجل هالكٍ

سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو1

[تأخر اللقب عن الكنية] :

وفي نسخة من الخلاصة2 ما يقتضي أن اللقب يجب تأخيره عن الكنية، كـ "أبى عبد الله أنف الناقة" وليس كذلك.

1 تخريج الشاهد: قال صاحب الاستيعاب؛ أبو عمر يوسف بن عبد البر، في ترجمة الصحابي سعد بن معاذ: هذا بيت لرجل من الأنصار، غير معين "ويظهر لي أن الكلام في نسبة البيت كان: قال الأنصاري، فزاد المتأخرون اسم حسان لاشتهاره بهذه النسبة" أوضح المسالك: 1/ 129.

والبيت في رثاء سعد بن معاذ الأنصاري سيد الأوس رضي الله عنه.

وهو من شواهد: التصريح: 1/ 121، والأشموني "69/ 1/ 59"، والعيني: 1/ 393 وليس في ديوان حسان بن ثابت الأنصاري.

المفردات الغريبة: اهتز: تحرك، عرش الله: هذه الكلمة مأخوذة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ" وهو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس سيد الخزرج، وكان قد أصيب يوم الخندق بسهم في أكحله، فكان سببا في وفاته، رحمه الله.

المعنى: لقد بلغ سعد من السمو والدرجة الرفيعة، أن عرش الرحمن اهتز لموته؛ وهذا لم نسمعه لهالكٍ غيره.

الإعراب: ما: نافية. اهتز: فعل ماضٍ. عرش: فاعل الله: مضاف إليه. "من أجل": متعلق بـ "اهتز" هالك: مضاف إليه. سمعنا: فعل وفاعل. "به" متعلق بـ "سمع": و"الجملة" في محل جر صفة، لهالك إلا: أداة حصر. "لسعد": متعلق بـ "اهتز" أبي: بدل أو أو عطف بيان لـ "سعد" عمرو: مضاف إليه.

موطن الشاهد: "لسعد أبي عمرو".

وجه الاستشهاد: تقدم الاسم "سعد" على الكنية "أبي عمرو"، وحكم هذا التقدم جائز باتفاق، كما أسلفنا.

2 فقد روت هذه النسخة بيت ابن مالك، كما قدمناه "وأخِّرَنْ ذا إن سواه صحبا" والمراد بـ "ذا" اللقب، والضمير في سواه، يعود إلى اللقب أيضا، ويراد بما سواه: الاسم والكنية، وهذا ما يعترض عليه المصنف. أما النسخة الأخرى، ففيها "وأخران ذا إن سواها صحبا"، وهذا يتماشى مع رأي المصنف، وهو المشهور الذي عليه الجمهور. التصريح: 1/ 121-122.

ص: 136

ثم إن كان اللقب وما قبله مضافين، كـ "عبد الله زين العابدين" أو كان الأول مفردا والثاني مضافا، كـ "زيد زين العابدين" أو كانا بالعكس، كـ "عبد الله كرز". أتبعت الثاني للأول: إما بَدَلا، أو عطف بيان، أو قطعته عن التبعية: إما برفعه خبرا لمبتدأ محذوف، أو بنصبه مفعولا لفعل محذوف، وإن كانا مفردين، كـ "سعيد كرز" جاز ذلك ووجه آخر، وهو إضافة الأول إلى الثاني1، وجمهور البصريين يوجب هذا الوجه، ويرده النظر، وقولهم:"هذا بَحْيَى عينان"2.

[العَلَم الجنسي اسم يعين مسماه بغير قيد] :

والعلم الجنسي اسم يعين مسماه بغير قيد تعيين ذي الأداة الجنسية أو الحضورية، تقول:"أسامة أجرأ من ثعالة"، فيكون بمنزلة قولك: "الأسد أجرأ من

1 تجويز الإضافة مع انتفاء المانع، هو قول الكوفيين والزجاج، وهو الصحيح بشرط ألا يوجد ما يمنعها، كأن يكون الاسم مقرونا بأل، نحو:"الحارث قفة" و"الفضل كنزة" أو أن يكون اللقب مقرونا بأل، نحو:"هارون الرشيد" و"محمد الأمين" والثاني: أن الإتْباع أقيس، والإضافة أكثر في الاستعمال. التصريح: 1/ 22-123.

2 قيل: هذا الرجل اسمه يحيى ولقبه عينان؛ لِضخامة عينيه، وعلى هذا، فـ "يحيى": خبر المبتدأ: هذا؟ و"عينان": بدل، ولو أضيف، لقيل:"عينيه"، والبصريون يجيبون عن هذا: بأنه أي عينان على لغة من يُلزمون المثنى الألف.

وقد رد المصنف هذا الوجه مع إجازته، وقد اختاره الناظم، حيث قال مبينا الإعراب في المركب الإضافي:

وإن يكونا مفردين فأضف

حتما، وإلا أتبع الذي ردف

ومعنى هذا، أن اللقب وما قبله، إذا كانا مفردين، وجب إعرابهما إعراب المتضايفين، فيكون الأول منهما معربا بحسب العوامل، والثاني مضافا إليه، وأما إن كانا غير مفردين، أي: إن جاءا مركبين تركيب إضافة، أو كان الأول مركبا، والثاني مفردا، أو العكس، فيعرب الأول بحسب حاجة العامل، ويعرب الثاني الذي ردفه جاء بعده تابعا له في حركة إعرابه، فيكون بدلا، أو عطف بيان.... كما في المتن. انظر شرح التصريح: 1/ 123، وحاشية الصبان: 1/ 130.

ص: 137

الثعلب" و"أل" في هذين للجنس، وتقول: "هذا أسامة مقبلا"، فيكون بمنزلة قولك: "هذا الأسد مقبلا" و"أل" في هذا لتعريف الحضور، وهذا العلم يشبه علم الشخص من جهة الأحكام اللفظية، فإنه يمتنع من "أل" ومن الإضافة، ومن الصرف إن كان ذا سبب آخر، كالتأنيث في: "أسامة" و"ثعالة"، وكوزن الفعل في: "بنات أوبر" و"ابن آوى" ويبتدأ به، ويأتي الحال منه، كما تقدم في المثالين1، ويشبه النكرة من جهة المعنى؛ لأنه شائع في أمته لا يختص به واحد دون آخر.

[مسمى علم الجنس ثلاثة أنواع] :

ومسمى علم الجنس ثلاثة أنواع:

أحدها: وهو الغالب: أعيان لا تؤلف، كالسباع والحشرات كأسامة، وثعالة، وأبي جعدة للذئب، وأم عريط للعقرب.

والثاني: أعيان تؤلف، كهيان بن بيان للمجهول العين والنسب، وأبي المضاء للفرس، وأبي الدغفاء للأحمق.

والثالث: أعيان تؤلف، كهيان بن بيان للمجهول العين والنسب، وأبي المضاء للفرس، وأبي الدغفاء للأحمق.

والثالث: أمور معنوية، كسبحان للتسبيح، وكيسان للغدر2، ويسار للميسرة3، وفجار للفجرة، وبرة للمبرة4.

1 المثالان المتقدمان، أحدهما:"أسامة أجرأ من ثعالة" وقد وقع فيه علم الجنس مبتدأ والثاني: "هذا أسامة مقبلا" وقد جاء فيه الحال من علم الجنس.

2 ومن ذلك قول ضمرة بن ضمرة:

إذا ما دعوا كيسان كانت كهولُهم

إلى الغدر أسعى من شبابهم المُرْدِ

3 ومن ذلك قول الشاعر:

فقلت امكثي حتى يسار لعلنا

نحج معا، قالت: وعاما وقابله

4 قد ورد برة وفجار معا في قول النابغة الذبياني:

إنا اقتسمنا خطتينا بيننا

فحملت بُرةَ واحتملت فَجَارِ

انظر حاشية الصبان: 1/ 137.

ص: 138