الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
.........................................................................
= اعتبر الاسم قبل التسمية به، فهو جمع مؤنث سالم، وهو يُجر بالكسرة الظاهرة، ويُنوَّن تنوين المقابلة، لا تنوين التنكير.
الثانية: "أذرعات" مكسورة النون من غير تنوين، وهذا على رأي بعض النحاة، وهذا الوجه جوَّزه المبرد والزجاج مراعاة للحالتين الأصلية، وهي كونه جمع مؤنث، والحالية، وهو كونه علما لمؤنث، فأعطوه حكما من أحكام الجمع؟ وهو جره بالكسرة، وحكما من أحكام العلم، فمنعوا تنوينه، كما يمنع تنوين العلم المفرد.
الثالثة: "أذرعات" مفتوحة التاء غير منونة، وهذا رأي جوَّزه بعض النحاة، منهم سيبويه وابن جني، مراعاة لحاله الطارئة، حيث إنه علم مؤنث، ومعلوم أن العلم المؤنث يجر بالفتحة ويمتنع تنوينه؛ لأنه ممنوع من الصرف.
ابن عقيل "تحقيق البقاعي": 1/ 63، وانظر شرح التصريح: 1/ 82-83، والأشموني مع حاشية الصبان: 1/ 94.
[الباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرف] :
الباب الخامس: ما لا ينصرف1، وهو ما فيه علتان2 من تسع3 كأحسن4، أو واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد5 وصحراء6، فإن جره بالفتحة نحو:
1 أي: الاسم الذي لا ينوَّن، ولا يجر بالكسرة، وإنما علامة رفعه الضمة. وعلامة جره ونصبه الفتحة، ومن دون تنوين في الحالات الثلاث.
2 في قول النحاة: كل من العلمية والتأنيث -مثلا- "علة" واشتراطهم وجود علتين مبنيّ على التساهل والمجاز؛ لأن كل واحد بين الاثنين الذين يجتمعان في الاسم فيقتضيان منعه من الصرف جزء علة، وليس علة كاملة، وباجتماع الاثنين، يحصل الحكم والدليل على ذلك أن العلمية وحدها لا تقتضي منع الصرف، فمحمد وعلي مصروفان مع أنهما علمان، وزيادة الألف والنون وحدها لا تمنع من الصرف، فصنوان، وقنوان، وسلطان ورمان مصروفة مع زيادة الألف والنون، وبهذا يتقرر أن العلة التامة هي وجود علتين أو وجود واحدة تقوم مقام اثنتين مع ملاحظة شروط كل واحدة منهما. حاشية الشيخ يس على شرح التصريح: 1/ 84.
3 أي: العلل التي تسبب منع اسم من التنوين، وسيأتي الحديث عنها، وقد جمعها ابن النحاس في قوله:
اجمع وزن، عادلا، أنِّثْ، بمعرفةٍ
…
ركِّب، وزِدْ، عجمةً، فالوصفُ قد كملا
4 العلتان في "أحسن" هما: الصفة ووزن الفعل.
5 العلة في "مساجد" هي: صيغة منتهى الجموع.
6 العلة في "صحراء" هي: ألف التأنيث الساكنة.
{فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} 1، إلا أن أضيف نحو:{فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم} 2، أو دخلته "أل" معرِّفة نحو:{فِي الْمَسَاجِدِ} 3، أو موصولة نحو:{كَالْأَعْمَى وَالْأَصَم} 4، أو زائدة كقوله5:[الطويل]
19-
رأيت الوليد بن اليزيد مُباركا4
1 "4" سورة النساء، الآية:86.
موطن الشاهد: {بِأَحْسَنَ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "أحسن" اسما ممنوعا من الصرف؛ لِلوصف، ووزن الفعل، مجرورا وعلامة جره الفتحة بدل الكسرة؛ لِكونه ممنوعا من الصرف.
2 "95" سورة التين، الآية:4.
موطن الشاهد: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم} .
وجه الاستشهاد: مجيء "أحسن" مجرورا بالباء، وعلامة جره الكسرة؛ لأنه أضيف إلى تقويم، ومتى أضيف الممنوع من الصرف صرف.
3 2 سورة البقرة، الآية:87.
موطن الشاهد: {فِي الْمَسَاجِدِ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "المساجد" مجرورا بـ "في" وعلامة جره الكسرة؛ لأنه عرف بـ "أل"، ومعلوم أنه متى عرف الممنوع من الصرف، أو أضيف صرف.
4 "11" سورة هود، الآية:4.
موطن الشاهد: {كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ} .
وجه الاستشهاد: استشهد بهذه الآية على صرف الممنوع من الصرف، إذا كان صفة مشبهة ودخلته "أل" الموصولة، غير أن ابن هشام في المغني ذكر: أن "أل" الداخلة على الصفة المشبهة، كالأعمى والأصم، واليقظان حرف تعريف لا موصولة، وتابعه صاحب شرح التصريح. انظر شرح التصريح: 1/ 84-85".
5 القائل: هو الرماح بن أبرد بن ثوبان، أحد بني غطفان، يعرف بنسبته إلى أمه ميادة، فيقال: ابن ميادة، وهو شاعر مخضرم عاش في الدولتين الأموية والعباسية، مدح خلفاء بني أمية، وبني العباس، له شعر جيد في الغزل والهجاء، مات في خلافة المنصور، له ديوان شعر مطبوع.
تجريد الأغاني: 1/ 256-257.
6 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت للشاعر، وعجزه قوله:
شديدا بأعباء الخلافة كاهِلُهْ
وهو من قصيدة يمدح فيها أبا العباس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وقبل الشاهد قوله: =
.........................................................................
=
هممت بقول صادق أن أقولَهُ
…
وإني على رغم العداة لقائِلُهْ
والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 85، والأشموني "35/ 1/ 42"، والإنصاف لابن الأنباري: 1/ 317، وشرح المفصل: 1/ 44، والخزانة: 1/ 327، 3/ 252، وشرح العيني: 1/ 218، 509، ومغني اللبيب:"73/ 75"، وشرح شواهد المغني للسيوطي: 60، وشرح شواهد الشافية للبغدادي:12.
المفردات الغريبة: أعباء: جمع عبء "بكسر العين المهملة وسكون الباء" وهو ما يثقل حمله، والمراد بأعباء الخلافة: مصاعبها وأمورها الشاقة. كاهله، الكاهل: اسم لما بين الكتفين ويعبر بشدة الكاهل عن القوة. وقد روي: بأحناء الخلافة، وهو جمع حِنْو -بكسر الحاء المهملة وسكون النون- وأحناء الأمور: جوانبها ونواحيها. والأصل فيه "حنو العين" لطرفها. ويقال: أحناء الأمور؛ لما تشابه منها وأشكل المخرج منه.
المعنى: يمدح الشاعر الوليد بن يزيد، ويصفه بأنه مبارك ومحظوظ، وهو في الوقت نفسه قوي قادر على تحمل تبعات المسئولية، ويحسن التخلص مما يعرض له من مشاكلها.
الإعراب: رأيت: فعل ماضٍ وفاعل. الوليد: مفعول به. ابن: صفة للوليد. اليزيد: مضاف إليه، مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. مباركا: حال من الوليد، على اعتبار "رأيت" بصرية أو مفعولا ثانيا، إذا عددنا "رأيت" علمية قلبية. شديدا: اسم معطوف على "مبارك" بحرف عطف محذوف. "بأعباء: متعلق بـ "شديدا" الخلافة: مضاف إليه. كاهله: فاعل لـ "شديد" مرفوع؛ لأن "شديد" صفة مشبهة تعمل عمل الفعل وكاهل: مضاف، والهاء: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "اليزيد".
وجه الاستشهاد: دخول "أل" على "يزيد" وهو اسم علم على وزن الفعل وقع في محل جر بإضافة "ابن" إليه، غير أن الشاعر جره بالكسرة الظاهرة مع وجود العلتين اللتين تقتضيان منعه من الصرف؛ العلمية ووزن الفعل، وفي هذا دلالة على أن الاسم الممنوع من الصرف، إذا دخلت عليه الألف واللام كان جرُّه بالكسرة الظاهرة، ولا فرق بين أن تكون "أل" معرفة، أو موصولة، أو زائدة؛ لأن "أل" بمختلف أنواعها من خواصِّ الأسماء، وهو إنما منع الصرف؛ لِشبهه بالفعل، فإذا وجد معه ما هو من خصائص الأسماء كـ "أل" أو الإضافة، فقد بعد شبهه بالفعل، الذي اقتضى منع صرفه فعاد اسما خالصا من شائبة الشبه بالفعل، فأخذ حكم الأسماء المتأصلة في الاسمية، هذا وفي شرح قطر الندى تفسير وتأويل آخر في البيت الشاهد يفضل الرجوع إليه. انظر شرح قطر الندى.
وشرح التصريح: 1/ 85.