المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب المعرفة بالأداة] : - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك - ت هبود - جـ ١

[ابن هشام النحوي]

الفصل: ‌[باب المعرفة بالأداة] :

[باب المعرفة بالأداة] :

[أداة التعريف وبيان أنواعها] :

وهي: "أل" لا اللام وحدها، وِفاقا للخليل1 وسيبويه، وليست الهمزة زائدة، خلافا لسيبويه2.

وهي: إما جنسية3، فإن لم تخلفها "كل" فهي لبيان الحقيقة4، نحو:

1 الخليل: هو أبو عبد الرحمن، الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم البصري الفراهيدي الأزدي النحوي اللغوي الزاهد، صاحب علم العروض وضبط اللغة، لم يكن بعد الصحابة أذكى ولا أجمع لعلم العربية منه، كان يحج عاما ويغزو عاما، عفيف النفس لا يقبل عطايا الملوك، ولا يحب مصاحبتهم، له مؤلفات كثيرة منها: كتاب العين في اللغة، وكتاب الجمل، والشواهد والعروض، مات سنة 175هـ. وقد نيف على السبعين.

البلغة: 79، إنباه الرواة: 1/ 341، بغية الوعاة: 1/ 557، طبقات القراء: 1/ 275، والأعلام 1/ 363.

2 للعلماء في تعيين المعرف أربعة مذاهب، الأول: أن المعرف هو "أل" برمتها، والألف أصلية، لا زائدة، والثاني: أن المعرف هو "أل" برمتها، والألف زائدة، والثالث: أن المعرف هو اللام وحدها، الرابع: أن المعرف، هو الألف وحدها واللام زائدة فرقا بين همزة الاستفهام والهمزة المعرفة، والأول هو مذهب الخليل بن أحمد، والثاني: هو مذهب سيبويه، والثالث: هو مذهب كثير من النحاة، والرابع: هو مذهب المبرد ولكل واحد من هذه الأقوال حجته.

انظر التصريح: 1/ 148-149، وتعليق الفرائد على تسهيل الفوائد: 2/ 351-355.

3 هي الداخلة على نكرة، تفيد معنى الجنس المحض.

4 أي الحقيقة الذهنية التي تتكون في العقل -من غير نظر إلى ما تنطبق عليه من أفراد، والفرق بين المعرف بأل هذه، وبين النكرة أن هذا المعرف يدل على الحقيقة بقيد حضورها في الذهن، أما النكرة فتدل عليها بدون قيد" شرح التصريح: 1/ 149.

ص: 180

{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَي} 1، وإن خلفتها "كل" فهي لشمول أفراد الجنس، نحو:{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} 2، وإن خلفتها مجازا فلشمول خصائص الجنس مبالغة، نحو:"أنت الرجل علما".

وإما عهدية3، والعهد إما ذكرى نحو:{فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} 4، أو علمى نحو:{بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ} 5. {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} 6، أو حضوري نحو: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} 7

1 "21" سورة الأنبياء، الآية:30.

موطن الشاهد: {مِنَ الْمَاءِ} .

وجه الاستشهاد: مجيء "أل" مفيدة لبيان الحقيقة والماهية من حيث هي، والتقدير: جعلنا من حقيقة الماء المعروف وقيل "المنى" التصريح: 1/ 149.

2 "4" سورة النساء، الآية:28.

موطن الشاهد: {الْإِنْسَانُ} .

وجه الاستشهاد: مجيء "أل" مفيدة لشمول أفراد الجنس؛ لأننا نستطيع أن نقول: خُلِق كل إنسان ضعيفا.

3 أي: للعهد، وهي التي تدخل على النكرة، فتفيدها نوعا من التعريف، يجعل مدلولها معينا بعد أن كان مبهما؛ لما يأتي من أسباب.

4 "73" سورة المزمل، الآية:16.

موطن الشاهد: {الرَّسُوْلَ} .

وجه الاستشهاد: مجيء "أل" مفيدة العهد الذكرى؛ لأن الرسول الثاني، هو الرسول الأول المذكور سابقا.

5 "20" سورة طه، الآية:12.

موطن الشاهد: {الْوَادِي الْمُقَدَّسِ} .

وجه الاستشهاد: مجيء "أل" مفيدة العهد العلمي؛ لأن المعلوم لدينا أن الوادي المقصود، هو الكائن تحت الشجرة.

6 "9" سورة التوبة، الآية:40.

موطن الشاهد: {الْغَّارِ} .

وجه الاستشهاد: مجيء "أل" مفيدة العهد العلمي؛ لأن الغار المقصود معروف لدينا.

7 "5" سورة المائدة، الآية:3.

موطن الشاهد: {الْيَوْمَ} .

وجه الاستشهاد: مجيء "أل" مفيدة العهد الحضوري؛ لأن مصحوبها حاضر، أي اليوم الحاضر، وهو يوم عرفة.

ص: 181

[مجيء "أل" زائدة] :

وقد ترد "أل" زائدة، أي غيرمعرفة، وهي إما لازمة كالتي في علم قارنت وضعه كالسموأل واليسع واللات والعزى، أو في إشارة وهو "الآن" وفاقا للزجاج والناظم، أو في موصول وهو "الذي" و"التي" وفروعهما؛ لأنه لا يجتمع تعريفان، وهذه معارف بالعلمية والإشارة، والصلة، وإما عارضة: إما خاصة بالضرورة، كقوله1:[الكامل]

62-

ولقد نهيتك عن بنات الأوبر2.

1 لم ينسب البيت إلى قائل معين.

2 تخريج الشاهد:

هذا عجز بيت، وصدره قوله:

ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلا

وهو من شواهد: التصريح: 1/ 151، وابن عقيل:"36/ 1/ 181"، والأشموني:"127/ 1/ 85" ومجالس ثعلب: 624، والمقتضب: 4م 48، والخصائص: 3/ 58، والمنصف: 3/ 134 والمحتسب: 2/ 224، والإنصاف: 1/ 319، 2/ 726، وشرح المفصل: 5/ 271، والعيني: 498 ومغني اللبيب: "75/ 75"، "204/ 291"، وشرح السيوطي:61.

المفردات الغريبة: جنيتك: جنيت لك، حذف الجار توسعا، فاتصل الضمير. أكمؤا: جمع "كمء" ويجمع على كمأة، وهو نبات في البادية معروف، له ثمر كالقلقاس، يقال له: شحم الأرض. عساقلا. جمع عسقول، وهو الكبير الأبيض من الكمأة: صغير رديء الطعم، له زغب، لونه كالتراب. المعنى: يقول الشاعر: لقد جنيت لك النوع الجيد من الكمأة، ونهيتك عن جني الرديء الخبيث منه.

الإعراب: ولقد: الواو للقسم، واللام: للتأكيد، واقعة في جواب القسم، قد: حرف تحقيق. نهيتك: فعل وفاعل ومفعول به. "عن بنات الأوبر" متعلق بـ "نهيتك". الأوبر: مضاف إليه.

موطن الشاهد: "بنات الأوبر".

وجه الاستشهاد: زيادة "أل" في العلم اضطرارا؛ لأن بنات أوبر علم على نوع من الكمأة رديء، ومعلوم أن العلم لا تدخله "أل"؛ لأنه لا تجتمع معرفتان، العَلَمية و"أل"، ومثل هذا قول الشاعر:

يا ليت أم العمرو كانت صاحبي

مكان من أشتى على الركائب.

ص: 182

وقوله1: [الطويل] .

63-

صددت وطبت النفس يا قيسُ عن عمرو2

1 هو رشيد بن شهاب اليشكري، يخاطب قيس بن مسعود اليشكري، ولم أعثر له على ترجمة وافية

2 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:

رأيتك لما أن عرفت وجوهنا

وهو من شواهد: التصريح: 1/ 151، 1/ 394، وابن عقيل:"37/ 1/ 182"، والأشموني:"128/ 1/ 85" والعيني: 1/ 502، 3/ 225"، وهمع الهوامع: 1/ 80، 1/ 252، والدرر اللوامع: 1/ 53، 1/ 209، والمفضليات، للمفضل الضبي:310.

المفردات الغريبة: وجوهنا: ذواتنا، أو عظمائنا وزعمائنا. صددت: أعرضت وابتعدت. طبت النفس: طابت نفسك ورضيت.

المعنى: يخاطب الشاعر قيسا ويندد به، فيقول: لما رأيتنا ورأيت أكابرنا وعظماءنا، رضيت نفسك، وامتنعت عن الأخذ بثأر صديقك عمرو الذي قتلناه. وكان قوم الشاعر قد قتلوا عمرا؛ وهو صديق لقيس.

الإعراب: رأيتك: فعل وفاعل ومفعول به. لما: ظرفية حينية متعلقة بـ "رأى" أن زائدة. عرفت: فعل وفاعل، وجوهنا: مفعول به، ومضاف إليه. صددت: فعل وفاعل، وهو جواب "لما" وطبت: فعل وفاعل، و"الجملة" معطوفة على جملة "صددت"، النفس: تمييز منصوب، ويمكن أن تكون مفعولا به لـ "صددت" والتمييز محذوف، والتقدير: صددت النفس وطبت نفسا. يا قيس: حرف نداء، ومنادى مبني على الضم في محل نصب، و"جملة النداء": اعتراضية، لا محل لها. "عن عمرو": متعلق بـ "صددت"؟ أو متعلق بـ "طبت" على أنه مضمن معنى تسليت.

موطن الشاهد: "طبت النفس".

وجه الاستشهاد: دخول "أل" على التمييز الذي يجب تنكيره، وحكم دخول "أل" على التمييز أنه ضرورة عند جمهور البصريين؛ وأما الكوفيون، فإنهم لا يوجبون تنكير التمييز، بل يجوز أن يكون معرفة، وعلى مذهبهم فـ "أل" معرفة، وليست زائدة. وبعض النحويين أعرب النفس مفعولا به. ولا شاهد حينئذ في البيت

فائدة: تزاد "أن" بعد لما إذا أعقبت بفعل ماضٍ كما في قول الشاعر:

"رأيتك لما أن عرفت وجوهنا".

ص: 183

لأن "بنات أوبر" علم، و"النفس" تمييز، فلا يقبلان التعريف، ويلتحق بذلك ما زيد شذوذا نحو: ادخلوا الأول فالأول"1.

وإما مجوَّزة لِلمْح الأصل2، وذلك أن العلم المنقول مما يقبل "أل" قد يلمح أصله فتدخل عليه أل، وأكثر وقوع ذلك في المنقول عن صفة كحارث وقاسم وحسن وحسين وعباس وضحاك، وقد يقع في3 المنقول عن مصدر كفضل، أو اسم عين كنعمان4، فإن في الأصل اسم للدم، والباب كله

1 السابق منهما حال، واللاحق معطوف، و"أل" زائدة؛ لأن الحال واجبة التنكير، والأصل: ادخلوا أول فأول، وفائدة العطف بالفاء الدلالة على الترتيب التعقيبي، والمعنى: دخلوا مترتبين الأسبق فالأسبق، وأصل أول على الأصح: أو أل على وزن: "أفعل" قلبت الهمزة الثانية واوا، ثم أدغمت الواو في الواو؛ لاجتماع المثلين، وله استعمالان، أحدهما: أن يكون اسما بمعنى قبل، فحينئذ يكون منصرفا منونا، ومنه قولهم: أولا وآخرا، والثاني: أن يكون صفة، فيكون أفعل تفضيل ومعناه: الأسبق، فيكون غير منصرف، لوزن الفعل والوصف.

شرح التصريح: 1/ 152.

2 لمح الأصل: أن ينظر ويلمح أصله المنقول عنه، قبل أن يكون علما، لتكون هنالك صلة معنوية بين المعنى القديم والجديد، فإن كان يقبل "أل" بأن لم يكن فعلا- دخلت "أل" عليه.

2 صرح ابن مالك أن المنقول عن اسم "عين" في درجة متأخرة عن المنقول عن "المصدر" وهما جميعا يقعان مرتبين، بعد درجة المنقول عن الصفة، قال في شرح التسهيل:"وأكثر وقوعها على منقول من صفة، ويليه دخولها على منقول من مصدر، ويليه دخولها على منقول من اسم "عين"، ولكن المؤلف جمع بين المنقول عن مصدر والمنقول عن اسم عين، وجعلهما في درجة واحدة.

شرح التصريح: 1/ 152.

4 يمثل العلماء تارة بالنعمان، للعلم الذي قارنت "أل" وضعه، فتكون لازمة، وتارة يمثلون به للعلم الذي زيدت فيه "أل" للمح الأصل، فتكون غير لازمة؛ وذلك لأن العرب سموا "النعمان" مصاحبا "لأل"، وسموا "نعمان" غير مقترن بأل، فتمثيل كل جماعة باعتبار، ومن تسميتهم بالمجرد قوله:

أيا جبلي نعمان بالله خليا

نسيم الصبا يخلص إليَّ هبوبها

وقول الآخر:

زيادتنا نعمان لا تحسبنها

تق الله فينا والكتاب الذي تتلو

شرح التصريح: 1/ 152، وابن عقيل "تحقيق البقاعي": 1/ 147- 148، وحاشية الصبان: 1/ 183.

ص: 184

سماعي1، فلا يجوز في نحو محمد وصالح ومعروف، ولم تقع في نحو:"يزيد" و"يشكر"؛ لأن أصله الفعل وهو لا يقبل أل، وأما قوله:

رأيت الوليد بن اليزيد مباركا2.

فضرورة سهَّلها تقدم ذكر الوليد.

فصل:

من المعروف بالإضافة أو الأداة ما غلب على بعض من يستحقه حتى التحق بالأعلام، فالأول كابن عباس، وابن عمر بن الخطاب، وابن عمرو بن العاص، وابن مسعود، غلبت على العبادلة3 دون من عداهم من إخوتهم، والثاني كالنجم للثريا، والعقبة والبيت والمدينة والأعشى، و"أل" هذه زائدة لازمة، إلا في نداء أو إضافة فيجب حذفها، نحو:"يا أعشى باهلة"، و"أعشى تغلب"، وقد يحذف في غير ذلك، سمع: هذا عَيُّوق طالعا، و"هذا يوم اثنين مباركا فيه"4.

1 يرى بعض المحدثين أن من الخير أن يقاس على ذلك؛ لأن الغرض الذي من أجله زيدت اللام مستجد في كل العصور، فلا يصح قصره على ما سمع قديما.

2 تقدم تخريج الشاهد والتعليق عليه.

3 قيل: الصواب ذكر ابن الزبير، مكان ابن مسعود؛ لأن ابن مسعود، مات قبل إطلاق اسم العبادلة، وهذه الكلمة منحوتة من "عبد الله" مثل بسملة، وحمدلة......... إلخ.

وقصد المؤلف: أن لفظ "ابن عمر" غلب على عبد الله بن عمر من دون إخوته، وابن مسعود غلب على عبد الله بن مسعود، من بين إخواته، وآية ذلك: أن كلامه في المعرف بالإضافة، فأما لفظ العبادلة، فقد جمع به "عبد الله" بطريق النحت.

4 حكاه سيبويه، ومجيء الحال منه في الفصيح، يوضح فساد قول المبرد في جعله "أل" في الاثنين وسائر الأيام للتعريف، فإذا زالت، صارت نكرات، والصحيح عند الجمهور: أن أسماء الأيام أعلام توهمت فيها الصفة، فدخلت عليها "أل" كالحارث، ثم غلبت، فصارت كالدبران.

شرح التصريح: 1/ 154.

ص: 185