الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
هذا باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر1:
فترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل، ويسمى اسْمَها، وتنصب خبره تشبيها بالمفعول، ويسمى خبرها2، وهي ثلاثة أقسام:
1 يشترط في الاسم الذي يراد إدخال "كان" عليه خمسة شروط، وهي:
الأول: ألا يكون مما يلزم الصدارة، كأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، وكم الخبرية، والمبتدأ المقرون بلام الابتداء، ما عدا ضمير الشأن، فيجوز دخولها عليها، وإن كان مما يلزم الصدارة، كقول الشاعر:
إذا مت كان الناس صنفان: شامت
…
وآخر مثنٍ بالذي كنت أصنع
فذهب بعضهم إلى أن اسم كان ضمير شأن محذوف، والناس: مبتدأ، وصنفان: خبر المبتدأ، والجملة من "المبتدأ وخبره": في محل نصب خبر كان، وذهب الكسائي في هذا البيت، إلى أن "كان" ملغاة لا عمل لها وتبعه على هذا التخريج ابن الطراوة.
الثاني: ألا يكون ذلك الاسم في حال ابتدائيته واجب الحذف، كالضمير المخبر عنه بنعت مقطوع عن منعوته لمجرد المدح.
الثالث: ألا يكون ملازما لعدم التصرف، أي أن يكون ملازما للوقوع في موقع واحد من مواقع الإعراب، نحو:"طوبى"، فهذا ملازم لأن يقع مبتدأ، في نحو:"طوبى للمؤمنين" ونحو: "سبحان الله" فهذا ملازم للوقوع مصدرا.
الرابع: ألا يكون مما يلزم الابتداء بنفسه. في الأساليب التي التزمت صفة واحدة، لا يجوز تغييرها، حتى صارت كالأمثال، نحو: أقل رجل يفعل ذلك إلا زيدا، وهذا الشرط مكمل لما قبله، وإن ذكره العلماء مستقلا.
الخامس: ألا يكون مما يلزم الابتداء بوساطة، وذلك، كالاسم الواقع بعد لولا، وإذا الفجائية، فهما لا يدخلان إلا على المبتدأ كما هو معلوم.
انظر شرح التصريح: 1/ 183- 184.
2 يشترط في خبرها أن يكون متأخرا عنها، وألا يقع طلبا، ولا إنشاء، حتى عند الذين يجوزون وقوع الجملة الطلبية خبر عن المبتدأ، من غير تقدير، فلا يصحُّ: كان الفقير عاونه، ولا: كان خالد يحفظه الله، ولا جملة ماضية، ما عدا "كان"، فهي تمتاز عن أخواتها، بجوز صحة الإخبار عنها بالجملة الماضوية.
فائدة: ما ذكره المؤلف، من أن هذه الأفعال الناقصة، ترفع وتنصب، هو مذهب جمهور البصريين، وأما الكوفيون، فذهبوا إلى أنها، لم تعمل في الاسم، وإنما هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها عليه، واتفق الجميع على كونها ناصبة للخبر، لا أنهم اختلفوا في نصبه، فقال الكوفيون: نصبته على الحال؛ تشبيهًا بالفعل القاصر، نحو:"ذهب زيد مسرعا"، وقال الفرَّاء: نصبته على أنه شبيه بالحال، وقال البصريون: إنا رأينا هذا الخبر يجيء ضميرا، ويجيء معرفة، ويجيء جامدا، ورأيناه لا يُستغنى عنه، فلا يمكن أن يعد حالا، ولا مشبها بالحال؛ لأن الأصل في الحال أن يكون نكرة، وأن يكون مستغنى عنه، والصواب ما ذهب إليه البصريون. انظر شرح التصريح: 1/ 184، وحاشية الصبان: 1/ 226.
[أقسام كان وأخواتها من حيث العمل] :
أحدها: ما يعمل هذا العمل مطلقا، وهو ثمانية: كان، وهي أم الباب، أمسى، وأصبح، وأضحى، وظل، وبات، وصار، وليس1، نحو: {وَكَانَ رَبُّكَ
1 ذهب الجمهور إلى أن "ليس" فعل، وذهب بعض النحاة إلى أنها حرف، وأول من ذهب إلى أن "ليس" حرف، هو ابن السراج وتابعه على ذلك أبو علي الفارسي -في أحد قوليه- في الحلبيات، وأبو بكر بن شقير -في أحد قوليه- وجماعة، واستدلوا على ذلك بدليلين:
الدليل الأول: أنَّ "ليس" أشبه الحرف من وجهين:
الوجه الأول: أنه يدل على معنى يدل عليه الحرف؛ وذلك لأنه يدل على النفي الذي تدل عليه "ما" وغيرها من حروف النفي.
الوجه الثاني: أنه جامد لا يتصرف، كما أن الحرف جامد لا يتصرف.
الدليل الثاني: أنه خالف سنن الأفعال العامة، وبيان ذلك أن الأفعال بوجه عام مشتقة من المصدر؛ للدلالة على الحدث دائما والزمان بحسب الصيغ المختلفة، وهذه الكلمة لا تدل على الحدث أصلا، وما فيها من الدلالة على الزمان مخالف لما في عامة الأفعال؛ فإن عامة الأفعال الماضية، تدل على الزمان الذي انقضى، وهذه الكلمة تدل على نفي الحدث الذي دل عليه خبرها في الزمان الحاضر إلى أن تقوم قرينة تصرفه إلى الماضي، أو المستقبل، فإذا قلت:"ليس الله مثله" فليس أداة نفي، واسمها ضمير شأن محذوف، وجملة "الفعل الماضي وفاعله" في محل نصب خبرها. =
قَدِيرًا} 1.
الثاني: ما يعمله بشرط أن يتقدمه نفي أو نهي أو دعاء، وهو أربعة2: زال ماضي يزال، وبرح، وفتئ، وانفكَّ، مثالها بعد النفي:{وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} 3، {لَنْ
= وفي هذا المثال قرينة وهي كون الخبر ماضيا على أن المراد نفي الخلق في الماضي، وقوله تعالى:{أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُم} ، يشتمل على قرينة تدل على أن المراد نفي صرفه عنهم فيما يستقبل من الزمان، ومن أجل ذلك كله، قالوا: هي حرف.
ويرد ذلك عليهم قبولُها علامات الفعل، ألا ترى أن تاء التأنيث الساكنة تدخل عليها، فتقول: ليست هذه مفلحة، وأن تاء الفاعل تدخل عليها، فتقول: لستُ، ولستَ ولستما، ولستم ولستنَّ.
وأما عدم دلالتها على الحدث، كسائر الأفعال، فإنه منازع فيه؛ لأن المحقق الرضي ذهب إلى أن "ليس" دالة على حدث وهو الانتفاء، ولئن سلمنا أنها لا تدل على حدث كما هو الراجح بل الصحيح عند الجمهور، فإنا نقول: إن عدم دلالتها على حدث، ليس هو بأصل الوضع، ولكنه طارئ عليها، وعارض لها بسبب دلالتها على النفي، والمعتبر إنما هو الدلالة بحسب الوضع، وأصل اللغة، وهي من هذه الجهة دالة عليه فلا يضرها أن يطرأ عليها ذلك الطارئ فيمنعها.
المغنى: 387، وابن عقيل: 1/ 262، وابن عقيل "ط. دار الفكر": 1/ 205.
1 "25" سورة الفرقان، الآية:54.
موطن الشاهد: {كَانَ} .
وجه الاستشهاد: دخول "كان" على الجملة الاسمية، ورفعها الاسم، ونصبها للخبر، من دون أي شرط يذكر، ومعلوم أن "كان" أم الباب.
2 إنما اشترط في هذه الأربعة ذلك؛ لأن معناها النفي واستمرار ملازمة الخبر للمخبر عنه على حسب ما يقتضيه المقام، فإذا دخل عليها النفي، انتقلبت إثباتا. والنهي والدعاء يتضمنان في المعنى نفيا.
ويشترط ألا يكون خبرها جملة فعلية ماضوية، فلا يقال: ما زال المسافر غاب. الخ وألا يقع بعد إلا، فلا يصح: ما فتئ السائح إلا بعيدا.
التصريح: 1/ 184.
3 "11" سورة هود، الآية:118.
موطن الشاهد: {لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "يزال" فعلا مضارعا ناقصا، والواو: في محل رافع اسمه، و"مختلفين": خبره منصوب، وعلامة نصبه الياء، وقد أعمل "يزال"؛ لتقدم النفي بـ "لا" عليه.
نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِين} 1 ومنه: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ} 2 وقوله: [الطويل] 3
80-
فقلت يمين الله أبرح قاعدا4
1 "20" سورة طه، الآية:91.
موطن الشاهد: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "نبرح" فعلا مضارعا ناقصا، واسمه "نحن" و"عاكفين": خبره، وإنما أعمل عمل كان؛ لتقدم النفي بـ "لن" عليه.
2 "12" سورة يوسف، الآية:85.
موطن الشاهد: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "تفتأ" مضارعا ناقصا، لتقدم النفي المصدر عليه؛ لأن تقدير الكلام: تالله لا تفتأ تذكر يوسف، واسم تفتأ "أنت"، وجملة "تذكر": في محل نصب خبر "تفتأ" والتقدير: ذاكرا.
3 هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وقد مرت ترجمته.
4 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 185، والأشموني:"170/ 1/ 110"، وكتاب سيبويه: 2/ 147 والمقتضب: 2/ 326، والجمل للزجاجي: 85، والخصائص: 2/ 284، والعيني: 2/ 13، وأمالي ابن الشجري: 1/ 369، وشرح المفصل: 7/ 110، وشرح السيوطي: 118 وديوان امرئ القيس: 32.
المفردات الغريبة: الأوصال: المفاصل جمع وصل، وهو العضو يفصل من الآخر.
المعنى: أقسم بالله لأبقين معك هنا، ولا أفارق رحابك خوفا من أحد، ولو قطعوا رأسي ومزقوني إربا إربا.
الإعراب: قلت: فعل ماضٍ وفاعل. يمين: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف وخبره محذوف، والتقدير: يمين الله قسمي. الله: "لفظ الجلالة": مضاف إليه. أبرح: فعل مضارع ناقص، واسمه: أنا. قاعدا: خبره منصوب. لو شرطية غير جازمة. قطعوا: فعل ماضٍ وفاعل، وهو فعل الشرط غير الجازم، وجواب "لولا" محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه.
موطن الشاهد: "أبرح قاعدا".
وجه الاستشهاد: إعمال "أبرح" عمل كان؛ لأنه تقدم عليه النفي تقديرا، وإن لم يظهر لفظا؛ لأن المعنى: لا أبرح قاعدا.
إذ الأصل لا تفتأ ولا أبرح، ومثالها بعد النهي، قوله1:[الخفيف]
81-
صاح شمر ولا نزل ذاكر الموت2.
= ونظير البيت الشاهد، قول النابغة:
فقالت: يمين الله أفعل إنني
…
رأيتك مسحورا يمينك فاجره
والمراد: يمين الله قسمي لا أفعل....
فائدة أولى: يكثر حذف "لا" النافية من دون أخواتها، بعد القسم، إن كان الفعل المنفي مضارعا، كما في قوله تعالى:{تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُف} ، وكما في بيت امرئ القيس السابق.
وإن لم يتقدم القسم، كان الحذف شاذا، وذلك في نحو قول خداش بن زهير:
وأبرح ما أدام الله قومي
…
بحمد الله منتطقا مجيدا.
فالمراد: "لا أبرح ما أدام الله قومي"، فحذف "النفي" من دون أن يتقدم عليه القسم.
فائدة ثانية: قد يقع النفي قبل الأفعال المذكورة بغير "لا" كأن يكون اسما دالا على النفي، نحو قول الشاعر:
غير منفكٍّ أسير هوى
…
كل وَانٍ ليس يعتبر
أو يكون بالفعل الدال على النفي، نحو قول الآخر:
ليس ينفك ذا غنى واعتزاز
…
كل ذي عفَّةٍ مقلٌّ قنوعُ
أو يكون بالفعل المستعمل في النفي، وإن لم يكن موضوعا له، كما في قول الشاعر:
قلما يبرح اللبيب إلى ما
…
يورث الحمد داعيا أو مجيبا.
فإن "قلما" في هذا الموضع وشبهه دالة على النفي؛ لا التقليل.
وانظر شرح التصريح: 1/ 185، وابن عقيل "دار الفكر": 1/ 205.
وحاشية الصبان: 1/ 227-228.
1 لم ينسب هذا البيت إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: البيت بتمامه:
صاح شَمِّرْ، ولا تزال ذاكر المو
…
ت؛ فنسيانه ضلال مبين
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 185، وابن عقيل:"61/ 1/ 265"، والأشموني:"172/ 1/ 110" والعيني: 2/ 14، وهمع: 1/ 110، والدرر اللوامع: 1/ 81، وقطر الندى:"40/ 168".
المعنى: اجتهدْ يا صاحبي، واعمل بكل ما أوتيت من قوة، وتذكر أن الموت لا بد منه، فاستعد لما بعده، وكن دائم التذكر له؛ فإن نسيانه يوقعك في الإثم والضلال.
الإعراب: صاح: منادى بحرف نداء محذوف، مرخم ترخيما غير قياسي، من "صاحب" شمر: فعل أمر، وفاعله مستتر وجوبا "أنت". لا: ناهية. تزل: فعل مضارع ناقص، مجزوم بـ "لا" واسمه ضمير مستتر وجوبا "أنت". ذاكر: خبر "تزل" منصوب، وهو مضاف. الموت: مضاف إليه فنسيانه: الفاء: تعليلية، نسيان: مبتدأ مرفوع، و"الهاء" مضاف إليه. ضلال: خبر المبتدأ مرفوع. مبين: صفة لـ "ضلال".
موطن الشاهد: "لا تزل ذاكرَ".
وجه الاستشهاد: إعمال "تزل" عمل "كان"؛ لأنها سبقت بحرف النهي "لا" وهو شبيه بالنفي، فالناهي عن فعل شيء من الأشياء، إنما يقصد عدم حصول الفعل، ومعلوم أن عدم حصوله، هو معنى النفي.
ومثالها بعد الدعاء، قوله1:[الطويل]
82-
ولا زال منهلا بجرعائك القطر2
1 هو ذو الرمة: غيلان بن عقبة بن بهيش، من بني صعب، يكنى أبا الحارث، ويعرف بذي الرمة، لقوله:
أشعث باقٍ رُمَّة التقليدِ
وهو أحد شعراء الطبقة الثانية، قال عنه ابن سلام:"أحسن أهل الجاهلية تشبيها امرؤ القيس، وأحسن أهل الإسلام ذو الرمة". مات سنة 117هـ.
الشعر والشعراء: 1/ 542، الجمحي: 2/ 549، الخزانة: 1/ 50، الأغاني: 16/ 106.
2 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، يقوله في صاحبته مية، وصدره قوله:
ألا يا اسلمى يا دار ميّ على البلى
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 185، وابن عقيل:"62/ 1/ 266"، والأشموني:"11/ 1/ 14" وأمالي ابن الشجري: 2/ 151، والعيني: 2/ 6، وهمع الهوامع: 1/ 111، 2/ 4، 2/ 70، والدرر اللوامع: 1/ 81، 2/ 23، 2/ 86، ومغني اللبيب:"440/ 320"، وشرح السيوطي: 210 وقطر الندى: "41/ 169".
المفردات الغريبة: اسلمى: دعاء بالسلامة من الآفات والعيوب. البلى، من بلي الثوب يبلى، أي: خلق ورَثَّ. منهلًّا: منسكبا منصبًّا. جرعائك: الجرعاء: رملة مستوية، لا تنبت شيئا. القطر: المطر.
المعنى: يدعو الشاعر لدار حبيبته، فيقول: حفظك الله وسلمك يا دار ميّ على ما فيك من قدم من الفناء والزوال، ولا زال المطر ينزل بساحتك، حتى يبقى رحابك عامرا، يذكرنا بالأحبة الذين سكنوك.
الإعراب: ألا: أداة استفتاح وتنبيه. يا: حرف نداء، والمنادى محذوف، والتقدير: يا دار مية، أو حرف تنبيه مؤكد لـ "ألا" والأول أرجح، اسلمى: فعل أمر مبني على حذف النون، والياء، فاعل. يا: حرف نداء. دار: منادى مضاف منصوب. مي: =
وقيدت زال بماضي يزال احترازا من زال ماضي يزيل، فإنه فعل تام متعدٍّ إلى مفعول، ومعناه مَازَ1، تقول:"زِلْ ضأنك عن معزك" ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول؛ فإنه فعل تام قاصر، ومعناه الانتقال، ومنه:{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا} 2، ومصدره الزوال.
الثالث: ما يعمل بشرط تقدم "ما" المصدرية الظرفية، وهو دام3، نحو: {مَا
= مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة بدل الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. ولا: الواو عاطفة، لا: حرف دعاء لا محل له من الإعراب، زال: فعل ماضٍ ناقص. منهلا: خبر "زال" مقدم منصوب. "بجرعائك": متعلق بـ "منهلا" والكاف: مضاف إليه. القطر: اسم "زال" مؤخر مرفوع.
موطن الشاهد: "لا زال".
وجه الاستشهاد: مجيء "زال" ناقصة عاملة عمل "كان" في رفع الاسم، ونصب الخبر؛ لتقدم "لا" الدعائية عليها، وسبق لنا أن علمنا أن الدعاء شبيه بالنفي؛ لأن دعاءك بحصول الشيء دليل على كونه غير حاصل في وقت الدعاء.
وفي البيت شاهد آخر على اتصال النداء بالفعل المضارع لفظا، وللنحاة في هذا مذهبان:
الأول أن "يا" حرف نداء، والمنادى محذوف قيل فعل الأمر، والتقدير: يا هذه، أو يا دار مية.....
الثاني: أن "يا" حرف تنبيه، وليست حرف نداء.
والأرجح في هذه الحال الأول؛ لأن "يا" سبقت بـ "ألا" التي تفيد الاستفتاح والتنبيه، ومن القواعد المقررة، أن لا يتوالى حرفان بمعنى واحد، لغير توكيد، فعلى الرأي الثاني، تكون "يا" حرف تنبيه يفيد التوكيد؛ ليجري الإعراب وفق القواعد المقررة.
1 أي: ميز وفصل.
2 "35" سورة فاطر، الآية:41.
موطن الشاهد: {تَزُولََا} ، {زَالَتَا} .
وجه الاستشهاد: مجيء كل من "تزولا" و"زالتا" فعلا تاما غير ناقص؛ لأنه بمعنى الانتقال، فـ "أن تزولا": أن تنقلا، و"زلتا": انتقلنا، والمصدر فيهما: الزوال.
3 قد وردت "دام" غير مسبوقة بما وبعدها اسمان أولهما مرفوع وثانيهما منصوب، في قول الشاعر:
دمت الحميد، فما تنفك منتصرا
…
على العدى في سبيل المجد والكرم
وهذا البيت مشكل؛ لأنك، لو قدرت "دام" تامة غير محتاجة إلى تقدم "ما" عليها، =
دُمْتُ حَيًّا} ، أي: مدة دوامي حيا، وسميت "ما" هذه مصدرية لأنها تقدر بالمصدر، وهو الدوام؛ وسميت ظرفية لنيابتها عن الظرف، وهو المدة.
[كان وأخواتها ثلاثة أقسام بالنسبة إلى التصرف] :
وهذه الأفعال في التصرف ثلاثة أقسام:
1-
ما لا يتصرف بحال، وهو ليس باتفاق، ودام عند الفراء وكثير من المتأخرين.
= وجعلت ضمير المخاطب فاعلا و"الحميد" حالا ورد عليك بأن "الحميد" معرفة بالألف واللام، والحال: لا يكون إلا نكرة في المذهب البصري المنصور، وإن جعلت "دام" ناقصة ورد عليك بأنها "الحميد" معرفة بالألف واللام، والحال: لا يكون إلا نكرة في المذهب البصري المنصور، وإن جعلت "دام" ناقصة ورد عليك بأنه لم تتقدمها "ما" وهو شرط في عملها في الاسم والخبر، وإذا كان لا مناص من ارتكاب أحد الأمرين، فإننا نختار أن تكون "دام" في هذا البيت تامة، وندعي أن "أل في قوله "الحميد" ليست معرفة وإنما هي زائدة.
حاشية يس على التصريح: 1/ 186، وحاشية الصبان: 1/ 228-229.
1 "9" سورة مريم، الآية:31.
موطن الشاهد: {مَا دُمْتُ حَيًّا} .
وجه الاستشهاد: مجيء "دمت" فعلا ناقصا يعمل عمل "كان" لتقدم "ما" المصدرية الظرفية عليه، فالتقدير: مدة دوامي حيا، كما في المتن، وفي الإعراب، نقول:"ما" مصدرية ظرفية. دمت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: اسمه. حيا: خبره منصوب.
فائدة: إذا سبقت: "دام" بـ "ما" مصدرية غير ظرفية، لم تعمل "دام" بعدها عمل "كان" وإن ولي مرفوعها منصوب، فهو منصوب على الحال، نحو: يعجبني ما دمت صحيحا، فـ "دام" فعل تام"، والتقدير: يعجبني دوامك صحيحا، و"صحيحا" منصوب على الحال، وكذلك إذا لم تذكر "ما" أصلا، فأحرى بـ "دام" ألا تعمل، كما في: دام زيد صحيحا، فـ "دام" فعل ماضٍ تام بمعنى "بقي"، وزيد فاعله، وصحيحا حال منصوب من زيد، ولا يلزم من وجود ما المصدرية الظرفية العمل المذكور، إذ لا يلزم من وجود الشرط المشروط، ولا توجد الظرفية من دون المصدرية. انظر صرح التصريح: 1/ 186.
2-
وما يتصرف تصرفا ناقصا، وهو "زال" وأخواتها، فإنها لا يستعمل منها أمر ولا مصدر، و"دام" عند الأقدمين، فإنهم أثبتوا لها مضارعا1.
3-
وما يتصرف تصرفا تاما، وهو الباقي.
وللتصاريف في هذين القسمين ما للماضي من العلم، فالمضارع نحو:{وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} 2، والأمر نحو:{كُونُوا حِجَارَة} 3، والمصدر، كقوله4:[الطويل]
83-
وكونك إياه عليك يسير5
1 رجح العلامة الصبان في حاشيته على شرح الأشموني، أن دام الناقصة لها مصدر، ودليله أنها تستعمل البتة لما المصدرية الظرفية، وأن العلماء جروا على تقدير ما دام في نحو قوله تعالى:{مَا دُمْتُ حَيًّا} بقوله: مدة دوامي حيا، ولو أننا التزمنا أن هذا مصدر لدام التامة أو أن العلماء اخترعوا في هذا التقرير مصدرا، لم يرد عن العرب، لكُنَّا بذلك جائرين، مسيئين الظنَّ بمن قام على العربية وحفظها غاية الإساءة، فلزم أن يكون هذا المصدر مصدر الناقصة فتتم الدعوى.
حاشية الصبان على الأشموني: 1/ 228-229.
2 "19" سورة مريم، الآية:20.
موطن الشاهد: {لَمْ أَكُ بَغِيًّا} .
وجه الاستشهاد: إعمال "أك" المضارع عمل "كان" الناقصة، وهو مجزوم بـ "لم" وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة تخفيفًا، واسمه "أنا"، و"بغيا" خبر منصوب.
3 "17" سورة الإسراء، الآية:50.
موطن الشاهد: {كُونُوا حِجَارَةً} .
وجه الاستشهاد: إعمال "كونوا" فعل الأمر عمل "كان" الناقصة، وإعرابه: كونوا: فعل أمر ناقص مبني على حذف النون؛ لاتصاله بواو الجماعة، والواو: اسمه، و"حجارة": خبره منصوب.
4 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
5 تخريج الشاهد:
هذا عجز بيت، وصدره قوله:
ببذل وحلم ساد في قومه الفتى
وهو من شواهد التصريح: 1/ 187، وابن عقيل: "64/ 1/ 270، والأشموني =
واسم الفاعل، كقوله1:[الطويل]
84-
وما كل من يبدي البشاشة كائنا
…
أخاك.......................2
= "181/ 1/ 112" وهمع الهوامع: 1/ 114، والدرر اللوامع: 1/ 83، والعيني: 2/ 15.
المفردات الغريبة: بذل: عطاء. ساد: من السيادة، وهي الرفعة وعظم الشأن.
المعنى: إن الإنسان يسود في قومه ويرتفع ذكره بينهم بالجود وبالمال، والحلم في الخلق، وسعيك في الاتصاف بهاتين الخلتين، أمر هين عليك، إذا أردت أن يتكون مثل هذا الإنسان في المنزلة وعلو الشأن.
الإعراب: وكونك: الواو عاطفة. كونك: مبتدأ، وهو مصدر "كان" الناقصة، وهو مضاف إليه اسمه. "الكاف" مبني في محل جر بالإضافة، وفي محل رفع اسم "كان"، فلها محلان من الإعراب. إياه: خبر "كونك" في محل نصب من جهة النقصان.
"عليك": متعلق بـ "يسير". يسير: خبر "كونك" الواقع مبتدأ، من حيث ابتدائيته.
موطن الشاهد: "كونك إياه".
وجه الاستشهاد: إجراء مصدر "كان" الناقصة مجراها في رفع الاسم، ونصب الخبر، وقد بينا في الإعراب كيفية إعرابه مع خبره من جهة نقصانه، ومع خبره من جهة ابتدائيته.
1 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: البيت بتمامه هو:
وما كل من يبدي البشاشة كائنا
…
أخاك، إذا لم تلفه لك منجدا
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 187، وابن عقيل "63/ 1/ 269، والأشموني: "182/ 1/ 112" وهمع الهوامع: 1/ 114، والدرر اللوامع: 1/ 84، والعيني: 2/ 17.
المفردات الغريبة: يبدي: يظهر. البشاشة: طلاقة الوجه. تلفه: تجده. منجدا: مساعدا.
المعنى: ليس كل من يظهر لك البشر وطلاقة الوجه، أخا مخلصا لك، ما لم تجده معينا في الشدائد، مساعدا في الملمات.
الإعراب: ما: نافية حجازية، تعمل عمل ليس. كل: اسم "ما" مرفوع. من: اسم موصول في محل جر بالإضافة. يبدي فعل مضارع، والفاعل: هو. البشاشة: مفعول به، وجملة "يبدي البشاشة" صلة للموصول، لا محل لها. "كائنا": خبر "ما" منصوب، و"كائنا" اسم فاعل من كان الناقصة، واسمه: ضمير مستتر جوازا، تقديره: هو، يعود إلى "من". أخاك: خبر "كائنا" منصوب، وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة، والكاف في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف متضمن معنى الشرط. تلفه: فعل مضارع مجزوم بـ "لم" وعلامة جزمه حذف حرف العلة، و"الهاء" مفعول أول. منجدا: مفعول ثانٍ منصوب، ويرى العيني: أن "منجدا" حال؛ لأن ظن وأخواتها على زعمه تنصب مفعولا واحدا، هذا مذهب ضعيف.
موطن الشاهد: "كائنا أخاك".
وجه الاستشهاد: إعمال اسم الفعل "كائنا" عمل كان الناقصة، فرفع اسما، ونصب خبرا، كما بينا في الإعراب.
وقوله1: [الطويل]
85-
قضى الله يا أسماء أن لست زائلا
…
أحبك............2
1 هو: الحسين بن مطير بن مكمل، مولى بني أسد بن خزيمة، وأحد مخضرمي الدولتين، مدح بني أمية وبني العباس، وكان شاعرا راجزا، مقدما في الشعر والرجز، وكان كلامه يشبه كلام أهل البادية. خزانة الأدب للبغدادي: 5/ 475-482.
2 تخريج الشاهد: البيت بتمامه هو:
قضى الله يا أسماء أن لست زائلا
…
أحبك حتى يُغمضَ الجفنَ مغمِضُ
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 187، والأشموني:"183/ 1/ 112"، وهمع الهوامع: 1/ 114، والدرر اللوامع: 1/ 84، ومجالس ثعلب: 265، وزهر الآدب للحصري: 98، والعيني: 2/ 18.
المفردات الغريبة: قضى الله: حكم وقدر. أسماء: اسم محبوبته. يغمض العين: يطبق جفونها، وهو كناية عن الموت.
المعنى: قدر الله يا أسماء أن أتعلق بك، وأحبك -على الرغم من حدودك وهجرك لي- حتى أفارق هذه الحياة.
الإعراب: قضى الله: فعل وفاعل. يا أسماء: حرف نداء، ومنادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب. أن: مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن المحذوف. لست: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: اسمه. زائلا: خبره منصوب، و"زائلا": اسم فاعل من "زال" الناقصة، واسمه: ضمير مستتر فيه وجوب. أحبك: فعل مضارع، والفاعل: أنا، و"الكاف": مفعول به. وجملة "أحبك": في محل نصب خبر "زائلا"، وجملة ليس واسمها وخبرها": في محل رفع خبر "أن" المخففة من الثقيلة. حتى: حرف غاية وجر. يغمض: فعل مضارع منصوب بـ "أن" المضمرة بعد حتى. الجفن: مفعول به منصوب مقدم على الفاعل. مغمض: فاعل مرفوع مؤخر، والمصدر المؤول من "أن وما بعدها": في محل جر بـ "حتى"، والجار والمجرور متعلق بـ "أحبك".
[توسط أخبار كان وأخواتها] :
وتوسط أخبارهن جائز1، خلافا لابن درستويه2 في ليس، ولابن
1 لخبر كان وأخواتها ستة أحوال.
الأول: وجوب التأخير، وذلك في مسألتين؛ إحداهما: أن يكون إعراب الاسم والخبر جميعا غير ظاهر، نحو: كان صديقي عدوي، وثانيهما: أن يكون الخبر محصورا، نحو قوله تعالى:{وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَة} ، والمكاء: التصفير، التصدية: التصفيق.
الثاني: وجوب التوسط بين العامل واسمه، وذلك في نحو قولك: يعجبني أن يكون في الدار صاحبها، فلا يجوز في هذا المثال تأخير الخبر عن الاسم؛ لئلا يلزم منه عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، كما لا يجوز أن يتقدم الخبر على أن المصدرية؛ لئلا يلزم تقديم معمول الصلة على الموصول، فلم يبقَ إلا توسط هذا الخبر على ما ذكرنا.
الثالث: وجوب التقدم على الفعل، واسمه جميعا، وذلك فيما إذا كان الخبر مما له الصدارة كاسم الاستفهام، نحو:"أين كان زيد"؟
الرابع: امتناع التأخر عن الاسم، مع جواز التوسط بين الفعل واسمه، أو التقدم عليهما، وذلك فيما إذا كان الاسم متصلا بضمير يعود على بعض الخبر، ولم يكن ثمة مانع من التقدم على الفعل نحو:"كان في الدار صاحبها، وكان غلام هند بعلها". يجوز أن تقول ذلك، ويجوز أن تقول: "في الدار كان صاحبها، وغلام هند كان بعلها بنصب غلام ولا يجوز في المثالين التأخير عن الاسم.
الخامس: امتناع التقدم على الفعل واسمه جميعا، مع جواز توسطه بينهما، أو تأخره عنهما جميعا، نحو:"هل كان زيد صديقك"؟ ففي هذا المثال، يجوز هذا، ويجوز "هل كان صديقك زيد" ولا يجوز تقديم الخبر على هل؛ لأن "هل" لها صدر الكلام، ولا توسيطه بين هل والفعل؛ لأن الفصل بينهما غير جائز.
السادس: جواز الأمور الثلاثة: نحو "كان محمد صديقك" ويجوز فيه ذلك، كما يجوز أن تقول: صديقك كان محمد، وأن تقول: كان صديقك محمد، بنصب الصديق. ابن عقيل "دار الفكر": 1/ 221- 213، وحاشية الصبان على الأشموني: 1/ 232، وابن عقيل "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": 1/ 272.
2 ابن درستويه: هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي المشهور بعلمه وتصانيفه، ولد بفارس سنة 258هـ، وصحب المبرد، وقرأ عليه "الكتاب" وبرع فيه. لقي ابن قتيبة، وأخذ عن الدارقطني، وغيره، له تصانيف قيمة، منها: شرح الفصيح، والإرشاد في النحو، والمقصور والممدود، وأخبار النحاة، توفي سنة: 347هـ. البلغة: 107، إنباه الرواة: 2/ 113، بغية الوعاة: 2/ 36، الفهرست: 63، الإعلام: 4/ 204 وغيرها.
معط1 في دام، قال الله تعالى:{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين} 2، وقرأ حمزة3 حفص4:{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُم} 5 بنصب البر
1 ابن معط: أبو الحسن، زين الدين يحيى بن معط المغربي الحنفي، إمام مبرز في العربية، وشاعر محسن، قرأ على الجزولي، وأخذ عنه الكثير، وكان مدرسا في دمشق ومصر، وكان يحفظ الكثير المفيد، له تصانيف كثيرة، منها: الألفية في النحو، وشرح الجمل في النحو، وشرح أبيات سيبويه "نظم"، كما نظم كتاب الجمهرة، لابن دريد في اللغة، ونظم كتاب الصحاح للجوهري، ونظم كتابا في العروض، وقصيدة في القراءات..... توفي سنة 628هـ. سير أعلام النبلاء: 22/ 324، وفيات الأعيان: 6/ 197، البداية والنهاية: 13/ 129 بغية الوعاة: 2/ 344.
2 "30" سورة الروم، الأية:47.
موطن الشاهد: {كَانَ حَقًّا عَلَينَا نَصْرُ} .
وجه الاستشهاد: تقدم خبر كان على اسمها، وحكم هذا التقدم الجواز؟ والإعراب واضح.
3 حمزة: هو أبو عمارة، حمزة بن حبيب الكوفي الزيات، أحد أصحاب القراءات السبع، وإمام القراء بالكوفة بعد عاصم، كان ثقة عارفا بالعربية، حافظا للحديث، ورعا زاهدا، وكان يعمل بالتجارة وخاصة تجارة الزيت حتى لُقِّبَ بها، ولد سنة 80هـ. وتوفي سنة 156هـ.
طبقات القراء للذهبي: 1/ 261، ابن خلكان: 2/ 216
4 حفص: هو أبو عمرو، حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي، من أصحاب عاصم، معروفا بضبط الحروف، وقد أقرأ الناس مدة طويلة، ولد سنة 90هـ، ومات سنة 180هـ. معرفة القراء الكبار للذهبي: 1/ 140، والجرح والتعديل: 3/ 173، وشذرات الذهب: 1/ 293.
5 "2" سورة البقرة، الآية:177.
أوجه القراءات: قرأ حمزة وحفص {الْبِرَّ} بالنصب، وقرأها الباقون بالرفع.
توجيه القراءات: على قراءة النصب، يكون "البر" يكون "البر" خبر ليس، ويكون المصدر المؤول من "أن وما بعدها": اسم "ليس"، والتقدير: ليس توليتكم وجوهكم قِبَل المشرق والمغرب البر كله، ومن رفع "البر" فعلى اعتبارها "اسما" لـ "ليس"، والمصدر المؤول في محل نصب الخبر، والتقدير: ليس البر توليتكم وجوهكم؟ وحجة قراءة الرفع، قراءة أبي بأن تولوا، فأدخل الباء على الخبر، ومعلوم أن الباء، لا تدخل في اسم "ليس" وإنما تدخل في خبرها. انظر: حجة القراءات: 123، والإتحاف: 153، وإعراب القرآن للنحاس: 1/ 230، والبحر المحيط: 2/ 2، والكشف للقيسي، 1/ 256، ومجمع البيان: 1/ 109.
وقال الشاعر1: [البسيط]
86-
لا طيب للعيش ما دامت منغصة
…
لذاته......................2
1 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: البيت بتمامه:
لا طيب للعيش ما دامت منغصة
…
لذاته بادِّكَار الموت والهرم
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 187، وهمع الهوامع: 1/ 117، والدرر اللوامع: 1/ 87، والعيني: 2/ 20، وقطر الندى:"43/ 172".
المفردات الغريبة: منغصة: اسم مفعول من التنغيص"، وهو التكدير. بادِّكار: بتذكر، وأصله: اذتكار، قلبت تاء الافتعال دالا، ثم قلبت الذال دالا، وأدغمتا. الهرم: الكبر والضعف.
المعنى: لا لذة ولا راحة في هذه الحياة ما دامت لذاتها ونعيمها ومسراتها- تتكدر بتذكر الإنسان للموت، وبالضعف بالكبر، فكلما كبر الإنسان ازداد ضعفه، وقلَّ طموحه.
الإعراب: لا: نافية للجنس. طيب: اسم "لا". "للعيش": متعلق بمحذوف خبر "لا"، ويجوز أن يكون متعلقا بـ "طيب" وخبر "لا" محذوف. ما: مصدرية ظرفية، دامت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: للتأنيث. منغصة: خبر "دامت" مقدم على الاسم. لذاته: اسم "دام" مؤخر، وهو مضاف، و"الهاء" في محل جر بالإضافة. "بادِّكار": متعلق بـ "منغصة". الموت: مضاف إليه. والهرم: الواو عاطفة، الهرم: اسم معطوف على الموت.
موطن الشاهد: "ما دامت منغصة لذاته".
وجه الاستشهاد: تقدم خبر "دام" على اسمها، وعلى هذا الوجه الذي أراده المؤلف وقع الفصل بين العامل وهو "منغصة" ومتعلقه "بادكار" بأجنبي عنهما، وهو لذاته ولذا، فقد أعرب بعضهم البيت كالآتي: لذاته: نائب فاعل لـ منغصة" لأن اسم مفعول، واسم "دام" مستتر فيها، ومنغصة خبرها، وعلى هذا الوجه يخلو البيت من الشاهد، وبالتالي، فليس فيه رد على ابن معط ومن يرى رأيه. وأولى من الشاهد المذكور، للرد على ابن معط قول الشاعر:
ما دام حافظ سري من وثقت به
…
فهو الذي لست عنه راغبا أبدا
فقدم الخبر "حافظ سري" على اسم "ما دام"، وهو قوله:"من وثقت به".
التصريح: 1/ 188.
إلا أن يمنع مانع، نحو:{وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً} 1.
[تقدير أخبار كان وأخواتها] :
وتقديم أخبارهن جائز، بدليل:{أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُون} 2، {وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُون} 3، إلا خبر دام اتفاقا4، وليس عند جمهور
1 "8" سورة الأنفال، الآية:35.
موطن الشاهد: {مَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً} .
وجه الاستشهاد: امتناع تقدم الخبر "مكاء" على الاسم "صلاتهم"؛ لانحصار الخبر بـ "إلا" وحكم تأخر الخبر عن الاسم في هذه الحالة الوجوب لوجود المانع.
2 "34" سورة سبأ، الآية:40.
موطن الشاهد: {أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "هؤلاء" و"إياكم" معمولين لخبر "كان" وقد تقدما عليها، وتقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل عند كثير من النحاة، كابن مالك، وسبقه ابن جني، والفارسي وغيرهما من البصريين. انظر شرح التصريح: 1/ 188.
3 "7" سورة الأعراف، الآية:177.
موطن الشاهد: {أَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} .
وجه الاستشهاد: تقدم "أنفسهم" وهو معمول "يظلمون"، وفي هذا دليل على تقدم معمول الخبر على كان وأخواتها، ومتى تقدم معمول الخبر، جاز تقدم الخبر، كما بيَّنَّا في الآية السابقة.
4 فلا يجوز تقديمه عليها، وعلى "ما" لأن معمول الصلة الحرف المصدري، لا يتقدم عليه، ويجوز أن يتقدم الخبر على "دام" وحدها، فيتوسط بينها وبين "ما"، تقول:"سأبقى في البيت ما مستمرة دامت الغارة"، والأرجح عدم توسطه. انظر شرح التصريح: 1/ 188.
البصريين1، قاسوها على عسى2، واحتج المجيز3 بنحو قوله تعالى:{أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُم} 4، وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه، وإذا نفي الفعل بما جاز توسط الخبر بين النافي والمنفيّ5 مطلقا، نحو:"ما قائما كان زيد" ويمتنع التقديم على "ما" عند البصريين والفراء، وأجازه بقية الكوفيين، وخص ابن كيسان6
1 وحجتهم: عدم الورود عن العرب، أو ضعفها بعدم التصرف، وقد اختار هذا ابن مالك.
2 فإن خبرها لا يتقدم عليها اتفاقا، وهي مثلها في الجمود.
3 من قدماء البصريين، والفراء، وابن برهان، والزمخشري، والشلوبين، وابن عصفور من المتأخرين.
4 "11" سورة هود، الآية:8.
موطن الشاهد: {يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "يوم يأتيهم" معمولا لـ "مصروفا" وقد تقدم على "ليس" واسم "ليس": ضمير مستتر فيها، يعود على العذاب، ومصروفا: خبر "ليس"، وتقديم المعمول، لا يصح إلا حيث يصح تقديم عامله، فلولا أن الخبر "مصروفا" يجوز تقديمه على "ليس" لما جاز تقديم معموله عليها، وأجيب عن هذا بالمنع، كما أسلفنا، وأما على تقدير تسليمه بالتقدم في هذه الآية، فيجاب: بأن المعمول ظرف، فيتسع فيه ما لا يتسع في غيره، أو بأن "يوم" معمول لمحذوف، تقديره:"يعرفون يوم يأتيهم" و"ليس مصروفا": جملة حالية مؤكدة، أو مستأنفة، أو بأن "يوم" في محل رفع الابتداء، وبني على الفتح لإضافته إلى جملة "يأتيهم"، وليس مصروفا: خبره، والأفضل ما ذهب إليه المؤلف.
شرح التصريح: 1/ 188- 189 وشرح الأشموني مع الصبان: 1/ 234.
5 ويشمل: ما يكون النفي شرطا لعمله كـ "زال"، وما لا يكون النفي شرطا لعمله مثل "كان".
6 ويتبع ابن كيسان في في رأيه النحاس. وابن كيسان: هو أبو الحسن، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان النحوي، جامع المذهبين، البصري والكوفي في النحو؛ لأنه أخذ عن المبرد، وثعلب، ولكنه كان إلى المذهب البصري أميل، ولم يكن مجلس أكثر فائدة، وأجمع لأصناف العلوم والتحف من مجلسه، كما قال أبو حيان التوحيدي، له تصانيف هامة، منها: المهذب في النحو، وعلل النحو -ما اختلف فيه البصريون الكوفيون، غلط أدب الكاتب...... إلخ. توفي سنة 320هـ.
بغية الوعاة: 1/ 18، طبقات النحويين البصريين، 170، الأعلام: 5/ 308.
المنع بغير زال وأخواتها؛ لأن نفيها إيجاب، وعمم الفراء المنع1 في حروف النفي2، ويرده قوله:[الطويل]
87-
على السن خيرا لا يزال يزيد4
1 أصل هذا الخلاف مبني على خلاف آخر، وهو هل تستوجب "ما" أن تكون في صدر الكلام؟، ذهب جمهور البصريين إلى أنها لا تستوجب التصدير، وعلى هذا أجازوا أن يتقدم خبر الناسخ المنفي بها عليها مطلقا، ووافقهم ابن كيسان والنحاس على جواز تقديم خبر الناسخ عليها، إذا كان من النواسخ التي يشترط فيها النفي؛ لأن نفيها حينئذ إيجاب، فكأنه لم يكن، بخلاف النوع الثاني.
حاشية يس على التصريح: 1/ 189، وابن عقيل "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": 1/ 276.
2 ذهب الفراء إلى أن "ما" و"لا" و"إن" و"لن" النافيات، لها حكم واحد، وهو أنه لا يجوز أن يتقدم الخبر ولا معموله على حرف النفي، وخص المحققون هذا الحكم بحرف واحد من حروف النفي وهو "ما"، وذهب المحقق الرضي إلى أن "إن" النافية لها حكم "ما".
شرح التصريح: 1/ 189.
3 القائل: هو المعلوط القريعي ابن بدل "أو بذل" والقريعي نسبة إلى قريع بن عوف بن كعب أحد تميم، والمعلوط شاعر إسلامي.
سمط اللآلي: 1/ 434.
4 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره، قوله:
ورجِّ الفتى للخير ما إن رأيته
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 189، والأشموني:"186/ 1/ 114"، والكتاب لسيبويه: 2/ 306 والخصائص: 1/ 110، وسمط اللآلي: 434، وشرح المفصل: 8/ 130، والمقرب لابن عصفور: 17، ومغني اللبيب: ذكره عدة مرات منها: "26/ 38""51/ 57"، وشرح السيوطي: 32، 244.
المفردات الغريبة: رجِّ: أمر من الترجية بمعنى الرجاء، وهو الأمل وتوقع الخير.
الفتى: الشاب. على السن: أي على زيادة العمر.
المعنى: انتظر الخير والنبل، وتوقعه من الشاب، إذا رأيته كلما زادت سنه وتقدم في العمر، يزداد خيرا، ويتلمس المزيد من الخلال الحميدة.
الإعراب: رجِّ: فعل أمر مبني على حذف الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا، تقديره أنت. الفتى: مفعول به لـ "رجّ". "للخير": متعلق =
إيلاء هذه الأفعال معمول خبرها:
ويجوز باتفاق أن يلي هذه الأفعال معمول خبرها إن كان ظرفا أو مجرورا، نحو:"كان عندك، أو في المسجد، زيد معتكفا"1، فإن لم يكن أحدهما جمهور البصريين يمنعون مطلقا، والكوفيون يجيزون مطلقا2، وفصل ابن السراج
= بـ "رجِّ" ما: مصدرية ظرفية "إن" حرف زائد بعد ما الظرفية المصدرية، لشبهها لفظا بـ "ما" النافية. رأيته: فعل ماضٍ، والتاء: فاعله، والهاء: مفعول به. "على السن": متعلق بـ "يزيد" الآتي. خيرا: مفعول به مقدم لـ "يزيد" الآتي. لا: حرف نفي. يزال: فعل مضارع ناقص مرفوع، واسمه: هو. يزيد: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو، والجملة في محل نصب خبر يزال.
موطن الشاهد: "خيرا لا يزال يزيد".
وجه الاستشهاد: تقدم معمول خبر "لا يزال" خيرا على "لا يزال" نفسها، وتقدم المعمول، يتبعه تقدم العامل؛ لأن الأصل في المعمول أن يقع بعد عامله، وفي هذا البيت رد على الفراء، ومن ذهب مذهبه، ممن يرون أن خبر الناسخ المنفي بحرف، من حروف النفي، لا يجوز أن يتقدم على ذلك الفعل. انظر شرح التصريح: 1/ 189. ومن أمثلة تقدم خبر الناسخ عليه، إن سبق بحرف نفي، قول الشاعر:
مه عاذلي فهائما لن أبرحا
…
بمثل أو أحسن من شمس الضحى
نرى بأن الشاعر في هذا البيت، قدم خبر الفعل الناسخ المنفي بـ "لن" على الفعل، حيث قدم "هائما" الخبر على العامل "لن أبرح".
1 من ذلك قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد} ، فإن "له" جار ومجرور متعلق بقوله:{كُفُوًا} إذ معناه: مكافئ، وقد ولي "يكن"، وهذا النص يرد على جمهور البصريين الذي يمنعون مطلقا، ويؤيد ابن السراج، والفارسي، وابن عصفور، الذين يجيزون إذا تقدم الخبر مع المعمول فولي "كان"، وكما ترى أن {كُفُوًا} الذي هو خبر يكن قد تقدم على الاسم الذي هو أحد مع أن "له" الذي هو معمول الخبر قد ولي يكن. التصريح: 1/ 189-190. شرح الأشموني مع الصبان: 1/ 237.
2 يمنع البصريون مطلقا؛ لما في ذلك من الفصل بينها وبين اسمها بـ "أجنبي" منها، وأما الكوفيون، فيجيزون مطلقا؛ لأن معمول معمولها في معنى معمولها.
والفارسي1 وابن عصفور2 فأجازوه إن تقدم الخبر معه3، نحو: كان طعامك آكلا زيد" ومنعوه إن تقدم وحده، نحو: "كان طعامك زيد آكلا"، واحتج الكوفيون بنحو قوله4:[الطويل]
88-
بما كان إياهم عطية عودا5
1 الفارسي: هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، إمام النحو المشهور، وأحد علماء العربية، أخذ عن الزجاج وابن السراج، وأخذ عنه ابن جني وغيره، قيل: إنه كان أعلم من المبرد، له مصنفات كثيرة منها: الإيضاح في النحو، والتكملة في التصريف، وكتاب الحجة في التعليل لقراءات القرآن، وتعليقان على كتاب سيبويه، والمسائل، "الحلبية، البغدادية، البصرية، الشيرازية........." وكتاب الأغفال........ إلخ توفي ببغداد، سنة 377هـ. البلغة: 53ن إنباه الرواة: 1/ 273، بغية الوعاة: 1/ 496، طبقات القراء: 1/ 206.
2 تقدمت ترجمته وترجمة ابن السراج.
3 لأن المعمول مكمل للخبر، فهو كالجزء منه.
4 هو الفرزدق همام بن غالب، وقد مرت ترجمته.
5 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
قنافذ هدَّاجون حول بيوتهم
وهو من كلمة للفرزدق يهجو فيها جريرا وعبد القيس، وهي من النقائض بينهما وأولها قوله:
رأى عبد قيس خفقة شوَّرت بها
…
يدا قابس ألوى بها ثم أخمدا
والشاهد: من شواهد: التصريح: 1/ 190، وابن عقيل "67/ 1/ 281" والأشموني:"190/ 1/ 116"، وهمع الهوامع: 1/ 118، والدرر اللوامع: 1/ 87، والمقتضب: 4/ 101، وخزانة الأدب: 4/ 57، والعيني: 2/ 34 ومغني اللبيب: "1030/ 795"، وديوان الفرزدق:214.
المفردات الغريبة: قنافذ: جمع قنفذ، وهو حيوان شائك معروف، يضرب به المثل في السري، فيقال: هو أسرى من قنفذ، ذلك؛ لأنه ينام نهارا، ويصحو ليلا، ليبحث عما يقتات به، وهو بالذال والدال. هداجون: جمع هداج، وهو صيغة مبالغة من الهدج أو الهدجان، وهو مشية الشيخ الضعيف، أو مشية فيها ارتعاش. عطية: أبو جرير.
المعنى: هؤلاء الناس أي رهط جرير في الخسة والفجور كالقنافذ، يمشون ليلا حول البيوت؛ للدعارة والسرقة، مشية الشيخ الهرم؛ لئلا يشعر بهم أحد. وقد ورثوا هذه الصفة الذميمة عن عطية أبي جريرة، الذي عودهم ذلك. =
.........................................................................
= الإعراب: قنافذ: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هم قنافذ: هداجون: صفة لـ "قنافذ""حول": متعلق بـ "هداجون". بيوت: مضاف إليه، و"هم" مضاف إليه ثانٍ. "بما" الباء حرف جر، و"ما" اسم موصول في محل جر بحرف الجر، أو "ما" موصول حرفي. كان: فعل ماضٍ ناقص. إياهم: مفعول أول لـ "عودا" تقدم على الفعل "عود"، والمفعول الثاني محذوف، وهو عائد الصلة. عطية. اسم "كان" مرفوع. عودا: فعل ماضٍ مبني على الفتح لا محل له، والألف: للإطلاق، والفاعل هو، والجملة من الفعل والفاعل، في محل نصب خبر "كان".
موطن الشاهد: "بما كان إياهم عطية عودا".
وجه الاستشهاد: تقديم معمول خبر "كان" وهو "إياهم" على اسمها، وهو "عطية" علما أنه ليس بظرف أو جار ومجرور، وتقدمه هذا على رأي الكوفيين، وأما البصريون الذين لا يجيزون ذلك فأولوا البيت عدة تأويلات:
أحدها: أن اسم كان ضمير الشأن، وعطية: مبتدأ وجملة "عودا": خبره، وجملة "عطية عودا" في محل نصب خبر كان، فلم يتقدم في هذه الحال معمول الخبر على اسم كان.
الثاني: أن "ما" اسم موصول مجرور محلًا بـ "ما". و"كان" زائدة، وجملة "المبتدأ والخبر": صلة للموصول، لا محل لها.
الثالث: أن اسم "كان" ضمير مستتر يعود على "ما" الموصولة، وجملة "المبتدأ والخبر" في محل نصب خبر "كان"، وجملة "كان وما دخلت عليه": صلة للموصول، لا محل لها، والعائد على هذا التوجيه، والذي قبله محذوف، والتقدير: بما كان عطية عوَّدَهُمُوه. ورأى بعضهم أن هذا البيت من الضرورات التي تباح للشاعر، ولا يجوز لأحد من المتكلمين أن يقيس عليها، ومثل هذه الضرورة متعينة في قول الشاعر:
باتت فؤادي ذات الخال سالبة
…
فالعيش إن حُمَّ لي عيش من العجب
فـ "ذات الخال" اسم "بات"، سالبة. خبره، وفيه ضمير مستتر، هو فاعله، يعود على ذات الخال، وفؤادي: مفعول به مقدم على عامله، وهو قوله: سالبة، وهنا لا يجوز دعوى زيادة "بات" ولا إضمار اسمها مرادا به الشأن؛ لظهور نصب الخبر "سالبة"؛ لأن ضمير الشأن لا يخبر عنه بمفرد. ولا يتعين دعوى الضرورة، لجواز أن يكون فؤادي منادى، سقط منه حرف النداء، ومعمول الخبر محذوف، أي: سالبة ذلك.
وانظر في تفصيل هذه المسألة: شرح التصريح: 1/ 190-191. والأشموني مع شرح الصبان: 1/ 237-238.
وخرج على زيادة كان أو إضمار الاسم: مرادا به الشأن، أو راجعا إلى ما وعليه؛ فعطية مبتدأ، وقيل: ضرورة، وهذا متعين في قوله1:[البسيط]
89-
باتت فؤادي ذات الخال سالبة2
لظهور نصب الخبر.
1 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
فالعيش إن حم لي عيش من العجب
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 19، والأشموني:"191/ 1/ 116"، والعيني: 2/ 28.
المفردات الغريبة: الخال: شامة سوداء في الجسم تكون غالبا في الخد، والجمع خيلان، سالبة: اسم فاعل من سلب الشيء: أخذه خلسة. حم: قدر.
المعنى: يقول الشاعر: إن صاحبة الخال باتت طول الليل مستولية على قلبي وحواسي، بجمالها وحسنها، فعيشي إن قدر لي أن أعيش بعد ذلك عجيب غريب.
الإعراب: باتت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء للتأنيث. فؤادي: مفعول به لـ "سالبة" الآتي، ومضاف إليه. ذات: اسم "بات" مرفوع، وهو مضاف، الخال: مضاف إليه. سالبة: خبر بات. منصوب. فالعيش: الفاء تفريعية، العيش: مبتدأ مرفوع. إن: شرطية جازمة. حم: فعل ماضٍ مبني للمجهول، وهو فعل الشرط. "لي": متعلق بـ "حم". عيش: نائب فاعل "حم""من العجب": متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، ويجوز أن يكون نائب فاعل "حم" ضميرا مستترا فيه جوازا، تقديره: هو، يعود إلى العيش، ويكون قوله "عيش" خبرًا للمبتدأ. "من العجب": متعلق بمحذوف صفة لـ "العيش"، وجملة جواب الشرط محذوفة، يدل عليها سياق الكلام، وجملة الشرط وجوابه، لا محل لها من الإعراب؛ لكونها معترضة بين المبتدأ والخبر.
موطن الشاهد: "باتت فؤادي ذات الخال سالبة".
وجه الاستشهاد: تقدم معمول خبر "بات" فؤادي على الخبر "سالبة" بعد الفعل الناسخ "بات" لأن "فؤادي" مفعول به لـ "سالبة" كما بينا في الإعراب، وبهذا البيت ونحوه، استدل الكوفيون، على جواز وقوع معمول خبر الفعل الناسخ بعده -أي: بعد الفعل الناسخ، وقبل الخبر- وقد خرجه المؤلف على أنه ضرورة. ومعلوم أنه لا يجوز زيادة "بات" في البيت، ولا جعل اسمها ضمير الشأن؛ لأنه لا يخبر عنه بمفرد، وهناك تخريج آخر يفسد استدلال الكوفيين، وهو اعتبار "فؤادي" منادى بحرف نداء محذوف، لا مفعول لـ "سالبة"، واعتبار مفعول الخبر "سالبة" محذوفا أيضا، أي: سالبة إياك، وفي هذا التخريج تكلف ظاهر، والصواب ما ذهبنا إليه في الإعراب الأول.
[استعمال كان وأخواتها تامة] :
قد تستعمل هذه الأفعال تامة1، أي مستغنية بمرفوعها2، نحو:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة} 3، أي: وإن حصل ذو عسرة، {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون} 4، أي: حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح، {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} 5، أي: ما بقيت،.......
1 فائدة: اختلف في كان وكائنا في: "لأضربنه كائنا ما كان" فقال الفارسي: هما تامان في الموضعين و"ما" مصدرية، وهما وما بعدهما: فاعل كائنا أي كونه، وقيل: هما ناقصان في الموضعين، وفي "كائنا" ضمير هو اسمه وخبره "ما" وهي موصولة، وصلتها:"كان واسمها وخبرها ضمير مستتر فيها"، وخبرها محذوف تقديره "إياه" واسم كائن المستتر فيه وخبر كان عائدان على الشخص المضروب، وتقدير الكلام حينئذ لأضربنه كائنا الذي كان إياه، وكائنا: حال من مفعول لأضربنه، وينظر معنى الكلام حينئذ وفيه إطلاق "ما" على العاقل، وهو جائز وجوز بعضهم أن تكون "ما" نكرة موصوفة. انظر حاشية يس على التصريح: 1/ 190.
2 هذا ما ارتضاه ابن مالك مخالفا بذلك سيبويه وجمهور النحاة، حيث عد التام من الأفعال ما اكتفى بمرفوعه، في إتمام المعنى الأساسي للجملة، بينما يرى سيبويه وكثير من البصريين: أن معنى كونها تامة: دلالتها على الحدث المقيد والزمان معا.
3 "2" سورة البقرة، الآية:280.
موطن الشاهد: {كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "كان" تامة؛ لأنها بمعنى "حصل"، والتقدير: وإن حصل ذو عسرة، فـ "كان": فعل ماضٍ تام، وذو: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو، وعسرة: مضاف إليه.
4 "30" سورة الروم، الآية:17.
موطن الشاهد: {حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} .
وجه الاستشهاد: مجيء كل من "تمسون، تصبحون فعلا تاما؛ لأن المقصود: حين تدخلون في المساء، وحين تدخلون في الصباح.
5 "11" سورة هود، الآية:107.
موطن الشاهد: {مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ} وجه الاستشهاد: مجيء "دام" فعلا تاما؛ لأنه بمعنى بقي، والتقدير: خالدين فيها ما بقيت السموات والأرض.
.......... وقوله1: [المتقارب]
90-
وباب وباتت له ليلة2
وقالوا: "بات بالقوم"، أي: نزل بهم، و"ظل اليوم"، أي: دام ظله، و"أضحينا"، أي: دخلنا في الضحى.
إلا ثلاثة أفعال فإنها ألزمت النقص، وهي: فتئ، وزال، وليس.
[اختصاص كان بجواز زيادتها بشرطين] :
تختص "كان" بأمور، منها: جواز زيادتها3 بشرطين:
وجه الاستشهاد: مجيء "دام" فعلا تاما؛ لأنه بمعنى بقي، والتقدير: خالدين فيها ما بقيت السموات والأرض.
1 القائل هو: امرؤ القيس بن حجر الكندي، وقد مرت ترجمته، وقيل: هو امرؤ القيس بن عانس.
2 تخريج الشاهد: هذا صدر ثاني بيتين من كلمة لامرئ القيس، وهو بكامله مع المطلع:
تطاول ليلك بالإثمدِ
…
وبات الخلي ولم ترقدِ
وبات وباتت له ليلة
…
كليلة ذي العائر الأرقدِ
والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 191، والأشموني:"188/ 1/ 115"، والعيني 2/ 20 وقطر الندى:"46/ 180".
المفردات الغريبة: العائر: القذى في العين أو بئر في الجفن الأسفل تدمع له العين.
الأرمد: المصاب بالرمد.
المعنى: يصف الشاعر هذا الشخص الذي قضى ليلة سيئة طويلة، كَلَيْلَة المريض بعينه، المصاب بالرمد، لا يذوق النوم إلا غرارا، بسبب ما يعتريه من الألم.
الإعراب: بات: فعل ماضٍ تام، والفاعل: هو، وأراد نفسه. باتت: فعل ماضٍ تام، والتاء: للتأنيث. "له" متعلق بـ "بات". ليلة: فاعل "باتت". "كليلة": متعلق بمحذوف صفة لـ "ليلة". ذي: مضاف إليه، وهو مضاف. العائر: مضاف إليه. الأرمد: صفة لـ "ذي العائر".
موطن الشاهد: "بات، باتت".
وجه الاستشهاد: استعمال فعل "بات" في الموضعين تاما؛ لأنه بمعنى الدخول في المبيت، وحكم مجيء فعل "بات" تاما جائز باتفاق.
3 معنى زيادتها: أنها لا تعمل شيئا، فلا تحتاج إلى فاعل أو مفعول، أو اسخ وخبر، ونحوهما، ولا تقع معمولة لغيرهما، وقيل: معناه استغناء الكلام عنها، فلا ينقص معناه بحذفها، وتكون لمجرد التقوية والتوكيد، مع دلالتها على الزمان الماضي على الراجح، ولا سيما إذا توسطت بين "ما" التعجبية وفعل التعجب؛ لأن فعل التعجب، لا يكون إلا بصيغة الماضي، وإن كان لا أثر للزمن فيه؛ لأنه لمجرد الإنشاء، الأشموني وحاشية الصبان: 1/ 239.
أحدهما: كونها بلفظ الماضي1، وشذ قول أم عقيل2:[مشطور الرجز]
91-
أنت تكون ماجد نبيل3
1 وذلك، لخفته، ولتعين الزمان فيه، وقد أشبه الحروف الزائدة ببنائه.
2 أم عقيل: هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية، أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وإخوته، أسلمت بعد وفاة زوجها أبي طالب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها، ويقيل في بيتها، هاجرت إلى المدينة وماتت هناك، وكفنها النبي صلى الله عليه عليه وسلم بقميصه واضطجع في قبرها، وقال: لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرَّ بي منها، وذلك سنة 5هـ. الأعلام 5/ 130، الاستيعاب بهامش الإصابة: 4/ 381، الإصابة رقم: 831 قسم النساء.
3 تخريج الشاهد: تقول أم عقيل هذا الرجز، وهي ترقص ابنها عقيلا، ومع الشاهد، قولها:
إن عقيلا كاسْمِهِ عقيلُ
…
وبِيَبِي الملفف اِلمحمولُ
أنت تكون السيد النبيلُ
…
إذا تهب شمأل بَلِيلُ
يعطي رجال الحي أو ينيلُ
والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 191، وابن عقيل "71/ 1/ 292"، والأشموني:"200/ 1/ 118"، وهمع الهوامع: 1/ 120، والدرر اللوامع: 1/ 189، والعيني: 2/ 39.
المفردات الغريبة: ماجد: كريم، نبيل: فاضل شريف. تهب: مضارع هبت الريح هبوبا وهبيبا، إذا هاجت شمأل: هي الريح، تهب من ناحية القطب، بليل: رطبة ندية.
المعنى: أنت يا عقيل كريم جواد، ذكي الفؤاد، إذا هبت ريح الشمال وكثر الضيفان، والتقييد بذلك على عادة العرب، وإلا فهي ترديد أنه موصوف بذلك دائما.
الإعراب أنت: مبتدأ. تكون: زائدة. ماجد: خبر المبتدأ. نبيل: صفة لـ "ماجد". إذا. ظرف لما يستقبل من الزمان. تهب: فعل مضارع مرفوع. شمأل: فاعل مرفوع بليل: صفة لـ "شمأل"، وجملة "تهب شمأل بليل": في محل جر بالإضافة بعد إذا =
والثاني: كونها بين شيئين متلازمين ليسا جارا ومجرورا، نحو1:"ما كان أحسن زيدا"، وقول بعضهم:"لم يوجد كان مثلهم" وشذَّ قوله2: [الوافر] .
= وجملة جواب الشرط محذوفة؛ لدلالة الكلام عليها، والتقدير: إذا تهب شمأل بليل فأنت ماجد نبيل.
موطن الشاهد: "أنت تكون ماجد".
وجه الاستشهاد: زيادة "تكون" بين المبتدأ والخبر، وهي بلفظ المضارع، وزيادتها في هذه الحالة قليلة؛ لأن الثابت زيادتها وهي بلفظ الماضي، واعتبار زيادتها هنا شاذة قول ابن الناظم، وتبعه ابن هشام، ومن جاء بعدهما من شراح الألفية، وهما تابعان في ذلك لابن السيد، وأبي البقاء، وقال بعضهم: إن "تكون" عاملة، واسمها ضمير مستتر وجوبا، تقديره: أنت، وخبرها محذوف، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر. ومما جاء بزيادة "تكون" بلفظ المضارع، قول حسان بن ثابت:
كأنْهُ سبيئةٌ من بيت رأس
…
يكون مزاجها عسل وماءُ
فعلى رواية رفع "مزاجها عسل وماء" على أنها جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع صفة لـ "سبيئة" فذهب بعضهم إلى زيادة "يكون" على هذه الرواية، وذهب بعضهم إلى أن يكون" عاملة، واسمها ضمير شأن محذوف، ومزاجها عسل وماء، من المبتدأ والخبر، في محل نصب خبرها.
1 ليس المراد بزيادتها أنها لا تدل على معنى البتة، بل إنها لم يؤتَ بها للإسناد، وإلا فهي دالة على المضي، ولذلك كثرت زيادتها بين ما التعجبية، وفعل التعجب، لكونه سلب الدلالة على المضي، قال الدنوشري: قال بعضهم: زيدت "كان" قبل فعل التعجب، لتدل على أن المعنى المتعجب منه، كان فيما مضى، وهو عوض عما منع منه فعل التعجب من التصرف، وإنما اختصت كان بهذا دون سائر الأفعال الماضية؛ لأنها أم الأفعال، فلا تنفكّ عن معناها غالبا. ومن أمثلة زيادة "كان" بين ما التعجبية، وفعل التعجب، قول الشاعر:
لله در أنوشروان من رجل
…
ما كان أعرفه بالدون والسفل
ونحو قول شاعر الحماسة:
أبا خالد ما كان أدهى مصيبة
…
أصابت معدا يوم أصبحت ثاويا
ونحو قول عروة بن أبي أذينة:
ما كان أحسن فيك العيش مؤتنفا
…
غضا، وأطيب في آصالك الأصلا
انظر شرح التصري؛ 1/ 191-192. والأشموني مع الصبان: 239-241، وابن عقيل "دار الفكر": 1/ 223-226.
2 لم ينسب إلى قائل معين.
92-
على كان المسومة العراب1
وليس من زيادتها قوله2: [الوافر]
93-
وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ3
لرفعها الضمير، خلافا لسيبويه
1 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
سراة بني أبي بكر تسامى
ويروى:
جياد بني أبي بكر تسامى
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 192، وابن عقيل:"70/ 1/ 291"، والأشموني:"199/ 1/ 118" وهمع الهوامع: 1/ 120، والدرر اللوامع: 1/ 89، وشرح المفصل: 7/ 98، 100، والخزانة:4/ 33 والعيني: 2/ 41، وحاشية يس على التصريح: 1/ 191.
المفردات الغريبة: سراة جمع سري، وهو السيد الشريف. تسامى: من السمو وهو العلو والرفعة، وأصله تتسامى. المسومة: الخيل التي جعلت لها سومة، أي علامة، لتعرف حين تترك في المرعى، فيعرفها أصحابها. العراب: العربية، وهي خلاف البراذين والبخاتي.
المعنى: سادات قبيلة بني بكر، وعظماؤها، تتسابق وتختال على تلك الخيول العربية، التي جعلت لها علامة تميزها عن غيرها من الخيول.
الإعراب: سراة: مبتدأ. بنى: مضاف إليه، وهو مضاف. أبي: مضاف إليه، وهو مضاف. بكر: مضاف إليه. تسامى: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هي، وجملة "تتسامى": في محل رفع خبر المبتدأ. على حرف جر. كان: زائدة. المسومة: اسم مجرور بـ "على". العراب: صفة لـ "المسومة".
موطن الشاهد: "على كان المسومة".
وجه الاستشهاد: زيادة "كان" بين الجار والمجرور، وحكم زيادتها بينها شاذ؛ لأن الجار والمجرور كالشيء الواحد.
2 القائل هو الفرزدق، وقد مرت ترجمته.
3 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
فكيف إذا مررت بدار قوم؟
وهو من قصيدة، يمدح فيها الشاعر هشام بن عبد الملك، وقيل سليمان بن =
.........................................................................
= عبد الملك، وهو من شواهد: التصريح: 1/ 192، وابن عقيل "69/ 1/ 89"، والأشموني:"196/ 1/ 117" والكتاب لسيبويه: 1/ 192، والجمل للزجاجي: 62، والخزانة: 4/ 37، والعيني: 2/ 4 ومغني اللبيب "526/ 377" وشرح شواهد المغني للسيوطي: 236، وديوان الفرزدق:835.
المعنى: كيف يكون حالك وشعورك، إذا مررت بديار قومنا وجيراننا المعروفين بالجود والكرم والسخاء؟
الإعراب: كيف: اسم استفهام، أشرب معنى التعجب، في محل نصب على الحال من فاعل فعل محذوف، والتقدير: كيف أكون، أو نحو ذلك، أو "كيف" اسم استفهام أشرب معنى التعجب في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: كيف حالتك، وهذا الوجه أفضل من الأول. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان. متضمن معنى الشرط، في محل نصب على الظرفية الزمانية. مررت: فعل ماضٍ وفاعل و"الجملة": في محر جر بالإضافة. "بدار": متعلق بـ "مررت". قوم: مضاف إليه. وجيران: الواو عاطفة، جيران: اسم معطوف على "دار". لنا": متعلق بمحذوف خبر "كان" المتقدم عليها. كانوا: فعل ماضٍ ناقص، والواو: اسمها- على رأي المؤلف والجملة: صفة لـ "جيران". وكرام: صفة ثانية.
موطن الشاهد: "وجيران لنا كانوا كرام".
وجه الاستشهاد: استشهد بعضهم بهذا البيت على زيادة "كان" بين الصفة والموصوف، أي: بين "كرام" و"جيران"، وممن ذهب هذا المذهب سيبويه، ورد المؤلف عليه أن من شرط زيادة "كان" أن تزاد وحدها وليس مع اسمها، وأنكر زيادتها في هذا البيت، وسبق المؤلف إلى إنكار زيادتها في هذا البيت المبرد، وكثير من النحويين، حيث اعتبر المبرد أن "كان" الزائدة، تكون مجردة، لا اسم ولا خبر، وخرج هذا البيت على أن قوله:"لنا" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر "كان" المتقدم عليها، كما بينا في الإعراب، وأن "الواو" المتصلة بها اسمها، وعلى هذا يكون الشاعر فصل بين الصفة والموصوف بجملة كاملة "كان واسمها وخبرها"، وعلى هذا تكون هذه الجملة في محل جر صفة أولى لـ "جيران" وتكون "كرام" صفة ثانية، والوصف بالمفرد بعد الوصف بالجملة، لا ضعف فيه؛ لأنه جاء في التنزيل:{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك} . وأما توجيه مذهب سيبويه: فإن اتصالها باسمها، لا يمنع زيادتها؛ لأنهم يلغون "ظننت" الناسخة متأخرة ومتوسطة في نحو:"زيد قائم ظننت"، و"زيد ظننت قائم" ولم يمنع إسنادها إلى اسمها من إلغائها، وهو يرى: أن اللجوء إلى تقديم خبر "كان" عليها عدول عما هو الأصل إلى شيء غيره.
انظر شرح التصريح: 1/ 192. وحاشية الصبان: 1/ 240.
[اختصاص كان بجواز حذفها على أربعة أضرب] :
ومنها: أنها تحذف، ويقع ذلك على أربعة أوجه:
أحدها، وهو الأكثر: أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر، وكثر ذلك بعد "إن" و"لو" الشرطيتين"1.
مثال "إن" قولك: "سر مسرعا إن راكبا وإن ماشيا، وقوله2:[الكامل]
94-
إن ظالما أبدا وإن مظلوما3
1 علة الكثرة بعد "إن" و"لو" أنهما من الأدوات التي تطلب فعلين، فبالحذف يخف طول الكلام، وخصتا بذلك من بين أدوات الشرط؛ لأن "إن" أُمُّ أدوات الشرط الجازمة، و"لو" أُمُّ الأدوات غير الجازمة، والنحاة يتوسعون في الأمهات.
التصريح: 1/ 193، وحاشية الصبان: 1/ 242.
2 القائل هو: النابغة الذبياني، أبو أمامة أو ثمامة، زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني، شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى من أهل الحجاز، والحكم على الشعراء في سوق عكاظ، وهو أشعر شعراء عصره؛ لحسن ديباجته، ورونق كلامه، وقلة سقطه وحشوه.
الشعر والشعراء: 1/ 157، والأغاني: 11/ 3.
3 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وصدره قوله:
حدبت عليَّ بطون ضبة كلها
ورواية العجز الصحيحة لبيت النابغة هي:
إن ظالما فيهم وإن مظلوما
والبيت: رابع خمسة أبيات للنابغة الذبياني، يرد فيها على يزيد بن أبي حارثة بن سنان، وكان يزيد يعير النابغة. وهو من شواهد: سيبويه: 1/ 262، والأشموني:"204/ 1/ 119"، وديوان النابغة:70. ومثل الشاهد، قول ليلى الأخيلية:
لا تقربن الدهر آل مطرف
…
إن ظالما أبدا وإن مظلوما
وبهذه الرواية، جاء الاستشهاد في أغلب كتب النحو، وهو من شواهد: ابن عقيل: "70/ 1/ 294" وهمع الهوامع: 1/ 121، والدرر اللوامع 1/ 90، وقطر الندى:"48/ 186" والتصريح على التوضيح: 1/ 193.
المفردات الغريبة: حدبت: من حدب عليه بكسر الدال، إذا عطف ورق. ضبة: بفتح الضاد وتشديد الباء هو ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار، ويروى "ضنة" بكسر الضاد وتشديد النون، وهو ضنة بن عبد بن كثير بن عذرة.
وقولهم: "الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر"1، أي: إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير، ويجوز "إن خيرا فخيرا" بتقدير: إن كان في عملهم خير فيجزون خيرا، ويجوز نصبهما2 ورفعهما3، والأول أرجحها، والثاني أضعفها، والأخيران متوسطان.
= المعنى: يقول النابغة، أن بطون بني ضبة كلها يعطفون عليَّ، وينصرونني على من أعاديه، ويأخذون بيدي، ويعينونني ظالما كنت أو مظلوما، وهو يريد القول: لا تطمع في النيل مني؛ لأن قومي لا يسلمونني.
الإعراب: حديث: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث. بطون: فاعل مرفوع. ضبة: مضاف إليه ممنوع من الصرف. كلها: توكيد لـ "بطون"، و"ها" مضاف إليه. إن: شرطية جازمة. ظالما: خبر لـ "كان" المحذوفة فعل الشرط. وإن: "الواو عاطفة"، إن: شرطية جازمة. مظلوما: خبر لـ "كان" المحذوفة مع اسمها أيضا، وجواب الشرط في الموضعين محذوف؛ لدلالة سيق الكلام عليه، والتقدير: إن كنت ظالما فقد حدبوا علي، وإن كنت مظلوما فقد حدبوا علي، أو نحو ذلك.
موطن الشاهد: "إن ظالما، إن مظلوما".
وجه الاستشهاد: حذف "كان" مع اسمها في الموضعين مع بقاء خبرها، وحكم حذفها مع اسمها، مع بقاء خبرها جائز باتفاق، وبكثرة بعد "إن" و"لو" الشرطيتين، كما أوضح المؤلف في المتن.
ومثل هذا الشاهد، قول ليلى الأخيلية:
لا تقربن الدهر آل مطرف
…
إن ظالما أبدا وإن مظلوما.
والتقدير: لا تقربن هؤلاء القوم إن كنت ظالما وإن كنت مظلوما؛ لأنك إن كنت ظالما، فلن تستطيع النيل منهم، وإن كنت مظلوما، فلن تقوى على الانتصاف منهم.
1 ومثل هذا حديث صحيح رواه البخاري في كتاب التمني، باب ما يكره من التمني قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يتمنى أحدكم الموت؛ إما محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب" قال ابن مالك في تخريجه: "أصله إما يكون محسنا، وإما يكون مسيئا فحذف يكون مع اسمها مرتين وأبقى الخبر، وأما المذكور في المتن فالأغلب أنه ليس حديثا وإن صح معناه.
2 ويكون التقدير: إن كان عملهم خيرا فيجزون خيرا.
انظر حاشية الصبان: 1/ 242، والأسرار المرفوعة:368.
3 والتقدير: إن كان في عملهم خير فجزاؤهم خير.
ومثال لو، [الحديث] :"التمس ولو خاتما من حديد" 1، وقوله2:[البسيط]
95-
لا يأمن الدهرَ ذو بغي ولو مَلَكَا3
1 هذه قطعة من حديث نبوي، رواه البخاري في صحيحه في كتاب النكاح، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وقصته أن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: يا رسول الله، زوجنيها، فقال:"ما عندك؟ " فقال: ما عندي شيء، قال:"اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد"، فقال: ولكن هذا إزاري، ولها نصفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها شيء منه، وإن لبسته لم يكن عليك شيء منه"، فجلس الرجل حتى إذا أتم مجلسه، قام فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه، فقال له:"ماذا معك من القرآن"؟، فقال معى سورة كذا وسورة كذا...... فقال صلى الله عليه وسلم:"ملكتكها بما معك من القرآن".
البخاري: 9/ 78، 131، 175، 198، وصحيح مسلم: 2/ 1041.
2 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
3 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
جنوده ضاق عنها السهل والجبل
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 193، والأشموني:"205/ 1/ 119" وهمع الهوامع: 1/ 121، والدرر اللوامع: 1/ 91، الخزانة: 1/ 124 عرضا، والعيني: 2/ 150، ومغني اللبيب:"474/ 354" شرح شواهد المغني: 225، وقطر الندى "49/ 187".
المفردات الغريبة: بغي: ظلم ومجاوزة للحد، "والبغي على ضربين، أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان، والثاني: مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل"، والمقصود هنا المعنى الأول.
المعنى: لا يأمن صروف الدهر وتقلباته صاحب ظلم، ولو كان ملكا جنوده كثيرون، وأعوانه فوق الحصر والعد، فكل باغ مصروع، والظلم مرتعه وخيم.
الإعراب: لا: ناهية جازمة. يأمن: فعل مضارع مجزوم، وحرك بالكسر؛ لالتقاء الساكنين. الدهر: مفعول به. ذو: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الستة. بغي: مضاف إليه. ولو: الواو عاطفة على محذوف. لو: حرف شرط غير جازم. ملكا: خبر لـ "كان" المحذوفة مع اسمها، والتقدير: ولو كان الباغي ملكا. جنوده: مبتدأ، ومضاف إليه. ضاق: فعل ماضٍ. "عنها": متعلق بـ "ضاق". السهل: فاعل مرفوع. والجبل: الواو عاطفة، الجبل: اسم معطوف على السهل، وجملة "ضاق عنها السهل والجبل": في محل رفع خبر المبتدأ "جنوده" وجملة "جنوده ضاق.......": في محل نصب صفة لـ "ملكا".
موطن الشاهد: "ولو ملكا".
وجه الاستشهاد: حذف كان مع اسمها مع بقاء خبرها بعد "لو" الشرطية، وحكم هذا الحذف الجواز باتفاق.
وتقول: "ألا طعام ولو تمرا"، وجوَّز سيبويه الرفع بتقدير: ولو يكون عندنا تمر1، وقل الحذف المذكور بدون إن ولو، كقوله2:[مشطور الرجز]
96-
من لَدُ شولا فإلى إتلائِها3
1 فيكون قد حذف "يكون" وخبرها وأبقى اسمها.
2 لم ينسب إلى قائل معين.
3 تخريج الشاهد: هذا الكلام يجري بين العرب مجرى المثل، وهو من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف لها قائل، سيبويه: 1/ 134، والتصريح: 1/ 194، وهمع الهوامع: 1/ 122، والدرر اللوامع: 1/ 91، وأمالي ابن الشجري: 1/ 222، وشرح المفصل: 4/ 101، 8/ 35، وخزانة الأدب: 2/ 48، والعيني: 2/ 51، ومغني اللبيب "781/ 551"، وشرح السيوطي:283.
المفردات الغريبة: لد: لغة في "لدن" بمعنى "عند". شولا" قيل هو مصدر بمعنى اسم الفاعل، من شالت الناقة بذنبها رفعته عند اللقاح، وقيل: هو اسم جمع لشائلة على غير قياس. والشائلة: الناقة التي خف لبنها وارتفع ضرعها، ومضى عليها من ولادتها سبعة أشهر أو ثمانية. إتلائها: مصدر أتلت الناقة إذا تلاها ولدها أي تبعها.
المعنى: علمت كذا وكذا من وقت أن كانت النياق شوائل إلى أن تبعها أولادها.
الإعراب: من: حرف جر. "لد": ظرف زمان مبني على الضم في محل جر. و"من لد": متعلق بمحذوف، والتقدير:"ربيتها من لد"، أو "علمت من لد" أو نحو ذلك. شولا: خبر لـ "كان المحذوفة" مع اسمها. فإلى: الفاء عاطفة. "إلى اتلائها": متعلق بما تعلق به "من لد"، و"ها" مضاف إليه.
موطن الشاهد: "من لد شولا".
وجه الاستشهاد: حذف "كان" واسمها، مع بقاء خبرها، وهو "شولا" بعد "لد"، وحكم هذا الحذف القلة، وعده ابن عقيل شاذا، وذهب بعضهم إلى أن "شولا" مفعول مطلق لفعل محذوف، وليس خبرا لـ "كان"، والتقدير: من لد شالت الناقة شولا، ولا شاهد في البيت على هذا التخريج، وزعم بعضهم أن "شولا" منصوب على التمييز، أو التشبيه بالمفعول به، كما ينصب لفظ "غدوة" بعد "لدن" ولكن خص بعضهم هذا الحكم بغدوة، ولا شاهد فيه حينئذ، والصواب: ما ذهب إليه سيبويه ومن وافقه من تقدير: "من لد أن كانت شولا". انظر شرح التصريح: 1/ 194. وشرح الأشموني "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": "206/ 1/ 386".
قدره سيبويه: من لد أن كانت شولا1.
الثاني: أن تحذف مع خبرها ويبقى الاسم، وهو ضعيف، ولهذا ضعف "ولو تمر، وإن خير" في الوجهين.
الثالث: أن تحذف وحدها، وكثر ذلك بعد "أن" المصدرية في مثل:"أما أنت منطلقا انطلقت"، أصله: انطلقت لأن كنت منطلقا، ثم قدمت اللام وما بعدها على انطلقت للاختصاص، ثم حذفت اللام للاختصار، ثم حذفت "كان" لذلك فانفصل الضمير، ثم زيدت "ما" للتعويض ثم أدغمت النوت في الميم للتقارب، وعليه قوله2:[البسيط]
97-
أبا خراشة أما أنت ذا نفر3
أي: لأن كنت ذا نفر فَخَرْتَ، ثم حذف متعلق الجار.
1 قدر سيبويه "أن" بعد "لد"؛ لأنه لا يرى إضافتها إلى الجمل.
2 هو العباس بن مرداس، فارس مشهور من فرسان الجاهلية، كانت له أيام مع خفاف بن ندبة السلمى، أسلم قبل فتح مكة، وحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح مع قومه بني سليم، وهو أحد المؤلفة قلوبهم، وله ولد يسمى جاهمة، من رواة الحديث. الشعر والشعراء: 1/ 300، والأغاني: 13/ 62، والخزانة: 1/ 17، اللآلي:32.
3 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
فإن قومي لم تأكلهم الضُبُعُ
والشاعر يخاطب خفاف بن ندبة، أبا خراشة، وخفاف هذا شاعر مشهور، وفارس من فرسان قيس، وهو ابن عم صخر ومعاوية، وأختهما الخنساء الشاعرة المشهورة. وهو من شواهد: التصريح 1/ 195، والأشموني:"207/ 1/ 1191"، وابن عقيل:"74/ 1/ 297" وشذور الذهب: "86/ 247" وقطر الندى: "47/ 185": وحاشية يس على التصريح: 1/ 194، والكتاب لسيبويه: 1/ 148، والخصائص: 2/ 381 والمنصف: 3/ 116، وأمالي ابن الشجري: 1/ 34، 353، 2/ 350، والإنصاف: 71 وشرح المفصل: 2/ 99، 8/ 132، والمقرب: 56، والعيني: 2/ 55، وهمع الهوامع: 1م 123، والدرر اللوامع: 1/ 92 ومغني اللبيب، ذكره عدة مرات منها:"44/ 54""86/ 84"، السيوطي: 43، 65. =
وقلَّ بدونها، كقوله1:[الكامل]
98-
أزمان قومي والجماعة كالذي2
= المفردات الغريبة: أبو خراشة: كنية شاعر صحابي، اسمه: خفاف بن ندبة، أحد فرسان قيس، وندبة: اسم أمه. نفر: أي جماعة يعتز بهم، والنفر: الرجال من ثلاثة إلى تسعة. الضبع: أصله الحيوان المعروف، والمراد هنا: السنوات المجدبة.
المعنى: لا تفخر علي أبا خراشة بكثرة قومك الذين تعتز بهم وبشجاعتهم؛ لأنني أفاخر بقومي أصحاب القوة والمنعة، الذين لم تأكلهم السنوات المجدبة، ولم تؤثر فيهم الأرزاء والأزمات.
الإعراب: أبا: منادى مضاف بحرف نداء محذوف، منصوب وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة. خراشة: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف. أما: مركبة من "أن المصدرية" المدغمة في "ما" الزائدة النائبة عن "كان" المحذوفة: أنت: اسم كان المحذوفة. ذا نفر: خبر "كان" المحذوفة، ومضاف إليه، والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": في محل جر بلام تعليل محذوفة، والتقدير: لكونك ذا نفر. فإن: الفاء تعليلية، أو زائدة. إن: حرف مشبه بالفعل. قومي: اسمه، ومضاف إليه. لم: نافية جازمة. تأكلهم: فعل مضارع مجزوم، و"هم" مفعول به، الضبع: فاعل وجملة "لم تأكلهم الضبع": في محل رفع خبر "إن".
موطن الشاهد: "أما أنت ذا نفر".
وجه الاستشهاد: حذف "كان" الناقصة وحدها، والتعويض عنها بـ "ما" الزائدة، المدغمة في نون "أن" المصدرية، وبقاء اسمها، وهو الضمير المنفصل "أنت"، وكذا خبرها:"ذا نفر"، والبصريون يقدرون:"فخرت علي لأن كنت ذا نفر"، فحذفت لام التعليل ومتعلقها، فصار الكلام: أن كنت ذا نفر، ثم حذفت "كان" لكثرة الاستعمال ابتغاء التخفيف، فانفصل الضمير، الذي كان متصلا بها؛ لأنه لم يبين في الكلام عامل يتصل به، ثم عوض عن "كان" بـ "ما" الزائدة، فالتقى حرفان متقاربان، نون "أن" المصدرية، وميم "ما" الزائدة، فأدغما فصار الكلام: أما أنت ذا نفر. شرح التصريح: 1/ 195.
1 القائل: هو عبيد بن حصين الراعي، المعروف براعي الإبل، أبو جندل من بني نمير، وكان يقال لأبيه في الجاهلية معاوية الرئيس، وكان سيدا، وإنما قيل له الراعي؛ لأنه كان يكثر من وصف راعي الإبل في شعره، وقد عاصر الشاعر جريرا والفرزدق، وكان أميل إلى الفرزدق فهجاه جرير، مات سنة: 90هـ. الشعر والشعراء: 1/ 415، الأغاني: 20/ 168، المؤتلف: 122، الخزانة: 1/ 502.
2 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
لَزِمَ الرحالة أن تميلَ ممِيلا
قال سيبويه: أراد أزمان كان قومي.
= وهو من قصيدة طويلة، يخاطب فيها الشاعر الخليفة عبد الملك بن مروان الأموي، ويذكر فيها التزام قومه الطاعة، وعدم اشتراكهم في مقتل عثمان، ولا فيما تلاه من الفتن، ويخص خروج عبد الله بن الزبير على بني أمية، وقبل الشاهد قوله:
إني حلفت على يمين برة
…
لا أكذب اليوم الخليفة قيلا
ما زرت آل أبي خبيب وافدا
…
يوما أريد لبيعتي تبديلا
من نعمة الرحمن، لا من حيلتي
…
إني أعد له على فضولا
وقد ذكر صاحب جمهرة أشعار العرب كامل القصيدة.
جمهرة أشعار العرب "ط. بولاق": 172. والبيت الشاهد، من شواهد: التصريح: 1/ 195، وهمع الهوامع: 1/ 122 والدرر اللوامع: 1/ 92 وسيبويه: 1/ 54، والمقرب: 64، والعيني: 2/ 95، 3/ 99، والخزانة: 1/ 502، وجمهرة القرشي: 172، وديوانه: 146.
المفردات الغريبة: أزمان: جمع زمن وزمان، وما اسمان لقليل الوقت وكثيره.
الرحالة: سرج من جلد ليس فيه خشب يتخذ للركض الشديد، والجمع: رحائل.
مميلا: مصدر ميمي -بمعنى الميلان- أي الانحراف.
المعنى: يصف الشاعر ما كان من استقامة الأحوال، واجتماع الكلمة، قبل عثمان رضي الله عنه وبعده، فشبه حال قومه في تماسكهم وارتباطهم بالجماعة، وعدم تنافرهم، والتزامهم الطاعة بحالة راكب لزم الرحل، خوفا من أن يميل ميلا، أي ينحرف انحرافا.
الإعراب: أزمان: مفعول فيه لفعل سابق. قومي: فاعل، أو اسم لـ "المحذوفة"، و"الياء": في محل جر بالإضافة. والجماعة: الواو واو المعية، الجماعة: مفعول معه منصوب، وعامله "كان" "كالذي": متعلق بخبر "كان" إن عدت ناقصة، وبمحذوف حال، إن عدت تامة. لزم: فعل ماضٍ، والفاعل: هو. الرحالة: مفعول به لـ "لزم". أن: حرف مصدري ونصب. تميل: فعل مضارع منصوب بـ "أن" والفاعل: هو. مميلا: مفعول مطلق، والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": مجرور بـ "لام" تعليل محذوفة، والجار والمجرور متعلقان بـ "لزم"، أو أن المصدر المؤول منصوب على أنه مفعول لأجله.
موطن الشاهد: "أزمان قومي".
وجه الاستشهاد: حذف "كان" وحدها من دون أن يتقدم عليها "أن" المصدرية، ولم يعوض عنها بـ "ما"، وفيه شاهد آخر، وهو: نصب الاسم الواقع بعد واو المعية، من =
الرابع: أن تحذف مع معموليها، وذلك بعد "إن" في قولهم:"افعل هذا إما لا"، أي: إن كنت لا تفعل غيره، فما عوض، ولا النافية للخبر.
[اختصاص كان بجواز حذف نون مضارعها] :
ومنها: أن لام مضارعها يجوز حذفها، وذلك بشرط كونه مجزوما بالسكون، غير متصل بضمير نصب، ولا بساكن، نحو:{وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} 1،
= غير أن يتقدم عليه لفظا فعل يعمل فيه، ولهذا قدر سيبويه "كان"؛ لأنها تقع في مثل ذلك الموضع كثيرا، وقدر سيبويه البيت كالتالي:"أزمان كان قومي والجماعة".
انظر شرح التصريح: 1/ 195.
فائدة: لم يجعل النحاة "قومي" مبتدأ؛ لأنه يبقى المفعول معه منصوبا بلا عامل من فعل أو شبهة، لا لفظا ولا تقديرا، وهذا غير جائز عندهم، ولأنه يلزم إضافة ظرف الزمان إلى الجملة الاسمية، وهو لا يذاف إلا إلى الجملة الفعلية، أو إلى مصدر يقوم مقامها، نحو:{هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم} ، ونحو:"هذا يوم ظهور النوايا"، وإذا وقع الكلام ظاهره إضافة اسم الزمان إلى غير الجملة الفعلية، أو المصدر، وجب تأويله، نحو:"يوم بدر"، فهو يؤول بمصدر، يضاف اسم الزمان إليه، فالتقدير: يوم حرب بدر. انظر أوضح المسالك "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": 1/ 267-268.
1 "19" سورة مريم، الآية:20.
موطن الشاهد: {لَمْ أَكُ بَغِيَّا} .
وجه الاستشهاد: حذف نون "أك"؛ لأن الفعل أتى بصيغة المضارع، وهو مجزوم بـ "لم" وغير متصل بضمير نصب، ولا بساكن، وحكم حذف النون في هذه الحال جائز باتفاق. ومثل الآية الكريمة في حذف النون من المضارع المستوفي للشروط، ما أنشده الأصمعي:
فإن يك هذا عهد ريا وأهلها
…
فهذا الذي كنا ظننا وظنَّتِ
وقول ضابئ بن الحارث البرجمي:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله
…
فإني وقيار بها لغريب
وقول الشنفرى وفيه ثلاثة شواهد:
فلم يك إلا نبأة ثم هومت
…
فقلنا: قطاة ريع أم ريع أجدل
فإن يك من جن لأبرح طارقا
…
وإن يك إنسا ما كها الإنس يفعل
أي: ما يفعل الإنس مثلها.
بخلاف: {مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} 1، {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ} 2؛ لأنتفاء الجزم، {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} 3؛ لأن جزمه بحذف النون، ونحو:"إن يكنه فلن تسلط عليه" 4؛ لاتصاله بالضمير، ونحو:{لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُم} 5؛ لاتصاله بالساكن، وخالف في هذا يونس6، فأجاز الحذف، تمسكا بنحو قوله7:[الطويل]
99-
فإن لم تك المرأة أبدت وسامة8
1 "6" سورة الأنعام، الآية:135.
موطن الشاهد: {مَنْ تَكُونُ} .
وجه الاستشهاد: عدم جواز حذف نون "تكون"؛ لأنه لم يتقدم عليه الجازم.
2 "10" سورة يونس، الآية:78.
موطن الشاهد: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ} .
وجه الاستشهاد: عدم جواز حذف نون "تكون"؛ لأنه لم يتقدم عليه الجازم.
3 "12" سورة يوسف، الآية:9.
موطن الشاهد: {وَتَكُونُوا} .
وجه الاستشهاد: عدم جواز حذف نون "تكون"؛ لأن جزمه هنا بحذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة.
4 هذا جزء من حديث نبوي شريف، مر تخريجه وشرح والتعليق عليه.
5 "4" سورة النساء، الآية:137.
موطن الشاهد: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ} .
وجه الاستشهاد: عدم جواز حذف نون "يكن"؛ لاتصال الفعل بالساكن بعده، وهو لام التعريف، فالنون مكسورة؛ لأجله، وهي متعاصية عن الحذف لقوتها بالحركة خلافا لـ "يونس بن حبيب".
6 يونس بن حبيب: أبو عبد الرحمن الضبي المصري، أخذ عن أبي العلاء، وحماد بن سلمة، إمام في النحو واللغة، وله فيه قياس ومذاهب تروى عنه، أخذ عنه الكسائي والفراء، وروى عنه سيبويه كثيرا، كانت له حلقة بالبصرة يؤمها أهل العلم وطلاب العربية، له من التصانيف: معاني القرآن، واللغات، والنوادر، والأمثال. مات في خلافة هارون الرشيد سنة 182هـ. وقد قارب التسعين. ولم يتزوج. البلغة: 295، بغية الوعاة: 2/ 365، وفيات الأعيان: 2/ 551، طبقات القراء: 2/ 247.
7 القائل: هو الخنجر بن صخر الأسدي، ولم أعثر له على ترجمة وافية.
8 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
وحمله الجماعة على الضرورة كقوله1: [الطويل]
= وهو من شواهد: التصريح: 1/ 196، والأشموني:"209/ 1/ 120"، وهمع الهوامع:"1/ 122" والدرر اللوامع: "1/ 93"، والمقتضب: 3/ 167، والإنصاف: 1/ 422، والعيني: 2/ 63.
المفردات الغريبة: المرآة: معروفة، وسميت بذلك؛ لأنها آلة الرؤية. أبدت: أظهرت. وسامة: حسنا وجمالا وبهاء منظر. ضيغم: أسد.
المعنى: نظر الشاعر في المرآة، فلم يرقه منظره، فقال مسلياً نفسه: إن لم تظهر المرآة جمالا وحسن منظر فقد أظهرت وجه أسد في الإقدام والشجاعة.
الإعراب: إن: شرطية جازمة. لم: نافية جازمة. تك: فعل مضارع ناقص، مجزوم بـ "لم" وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة تخفيفا. المرآة: اسم "تكن". أبدت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي، وجملة "أبدت": في محل نصب خبر "تك"، وجملة "تكن واسمها وخبرها": في محل جزم فعل الشرط. فقد: الفاء رابطة لجواب الشرط. قد: حرف تحقيق. أبدت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث. المرآة: فاعل مرفوع. جبهة: مفعول به. ضيغم: مضاف إليه. وجملة "أبدت المرآة جبهة....": في محل جزم جواب الشرط.
موطن الشاهد: "لم تك المرآة".
وجه الاستشهاد: حذف نون "تكن" المجزوم بسكون النون، على الرغم من أنه وليها ساكن، وحذف "النون" في هذه الحالة ضرورة عند الجمهور جائزة عند يونس بن حبيب شيخ سيبويه، حيث يعد الحذف في هذا الموضع جائزا في سعة الكلام، وأنه غير مختص بضرورة الشعر، واستشهد بالآية الكريمة:{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب} على قراءة "لم يك" بحذف النون، واستشهد بقول الشاعر:
لم يك الحق سوى أن هاجه
…
رسم دار قد تعفى بالسرر
قول الآخر:
إذا لم تك الحاجات من همة الفتى
…
فليس بمغنٍ عنك عقد الرتائم
فائدة: إذا استوفى الحذف شروطه كلها، فهو جائز باتفاق، كما أسلفنا، ومثاله قول مضرس بن ربعي، أو محمد بن عبد الله الأزدي، أو غيرهما:
فإن تك تعفو يعف عنك، وإن تكن
…
تقارع بالأخرى تصبك القوارع
فحذف نون الأولى، وأثبت نون الثانية.
1 القائل هو: النجاشي الحارثي، واسمه: قيس بن عمرو بن مالك من بني الحارث بن كعب، كان فاسقا رقيق الإسلام شاربا للخمر هجاء، أصاب بلسانه كثيرا من الناس، فشكوه إلى أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، وإلى على بن أبي طالب، رضي الله عنهما، فسجنه. الشعر والشعراء: 1/ 329، الإصابة: 6/ 263، الخزانة: 4/ 368، اللآلي:890.
100-
ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل1
1 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
فلست بآتيه ولا أستطيعه
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 196، والأشموني:"257/ 1/ 136"، والكتاب لسيبويه: 1/ 9 والخصائص: 1/ 31، والمنصف: 2/ 229، وأمالي ابن الشجري: 1/ 315، والإنصاف: 2/ 684 وشرح المفصل: 9/ 142، والخزانة: 4/ 367، والمغني:"539/ 384"، والسيوطي:239. والبيت من عدة أبيات في وصف "ذئب" رواها ابن الشجري في حماسته، والأبيات هي:
وماء كلون الغسل قد عاد آجنا
…
قليل به الأصوات في بلد محل
وجدت عليه الذئب بعوي كأنه
…
خليع خلا من كل ماء ومن أهل
فقلت له: يا ذئب، هل لك في فتى
…
يواسي بلا منٍّ عليك ولا بخل؟
فقال: هداك الله للرشد! إنما
…
دعوت لما لم يأته سبُعٌ مثلي
فلست بآتيه ولا أستطيعه
…
ولاكِ اسقني إن كان ماؤك ذا فضلِ
فقلت: عليك الحوض، إني تركته
…
وفي صفوه فضل القلوص من السجل
المعنى: يقال: إنه عرض للشاعر ذئب في سفره، فدعاه إلى طعامه ومؤاخاته، غير ممتنٍّ عليه بذلك، فقال له الذئب: لقد دعوتني إلى شيء لم تفعله السباع قبلي، ولست بآتٍ طعامك، ولا أستطيع إتيانه، ولكن إن كان فيما معك من الماء زيادة فاسقني منه.
الإعراب: لست: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: اسمه. "بآتيه" الباء حرف جر زائد. آتي: خبر ليس، وهو مضاف، والهاء: مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله. ولا: الواو عاطفة، لا: زائدة، لتأكيد النفي. أستطيعه: فعل مضارع مرفوع والفاعل: أنا، و"الهاء": مفعول به. ولاك: الواو استئنافية. لاك: حرف استدارك. اسقني: فعل أمر مبني على حذف الياء، والنون: للوقاية، والياء: مفعول به، إن: شرطية جازمة. كان: فعل ماضٍ ناقص، ماؤك: اسم "كان" والكاف: مضاف إليه. ذا: خبر "كان" منصوب بالألف نيابة عن الفتحة؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. فضل: مضاف إليه، وجملة "كان ماؤك ذا فضل": في محل جزم فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف، لدلالة السياق عليه.
موطن الشاهد: "ولاك اسقني".
[الحروف المشبهة بـ "ليس"] :
في ما ولا ولات وإن المعملات عمل ليس تشبيها بها1.
وجه الاستشهاد: حذف نون "لكن" التي لو ذكرت، لكانت متحركة بالكسر؛ لالتقاء الساكنين: سكون نونها، وسكون السين في "اسقني"، وحذفها هنا نظير حذف النون من "يكن" إذا وليها ساكن، ورأينا أن الجمهور يعدون حذفها ضرورة؛ لأنها متحصنة بحركة الكسر العارضة عن الحذف، ولأن "النون" حذفت وهي ساكنة؛ لضعف الحرف الساكن، مع ضعفها نفسها وشبهها بأحرف اللين التي تحذف في الجزم، وأما يونس فلم يعتدَّ بهذا التحرك العارض؛ بسبب التقاء الساكنين، ويزعم بأن الحركة التي يقوى بها الحرف، ويتحصن بها من الحذف الحركة الأصلية.
فائدتان: "أ": إذا دخلت أداة النفي على فعل من النواسخ المتقدمة غير زال وأخواتها فالمنفي هو الخبر، فإذا قلت: ما كان العدو خائفا وقع النفي على الخوف، فإذا أريد نفي الاسم، وإيجاب الخبر لغرض بلاغي، كالحصر مثلا، أتى بكلمة "إلا" فتقول: ما كان العدو إلا خائفا.
ب: إذا كان خبر الناسخ منفيا، جاز دخول حرف الجر الزائد عليه، تقول: ما كان محمد بِمُتَّهم، فمُتَّهم خبر كان مجرور لفظا بالباء الزائدة، وفي محل نصب؛ لأنه خبر، وهذا عام في جميع أخبار النواسخ المنفية. إلا زال وأخواتها؛ لأن أخبارها موجبة. ضياء السالك: 1/ 235.
1 من حق الحرف المشترك بين الأسماء والأفعال أن يكون مهملا، كما بينا سابقا، ولكن شبهة هذين الحرفين بـ "ليس" جعل العرب يعملونهما عمل "ليس" التي ترفع الاسم وتنصب الخبر. "وما" أشبهت ليس في ثلاثة أمور:
أحدها: أنها تدل على النفي، كما أن ليس تدل على النفي، وليس الأمر قاصرا على هذه الدلالة، بل هو أقوى من مجرد الدلالة على النفي، فإن "ما" تدل على النفي في الحال كما أن "ليس" تدل على النفي في الحال.
الثاني: أنَّا وجدنا "ما" تدخل على المبتدأ والخبر كما أن ليس تدخل عليهما.
الثالث: أنَّا وجدنا الخبر الواقع بعد "ما" يقترن به الباء الزائدة، كما في قوله تعالى:{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون} ، وكما قال الشاعر:
لعمرك ما معنٌ بتاركِ حقِّهِ
كما أن خبر المبتدأ الواقع بعد ليس، يقترن بهذه الباء كما في قوله تعالى:{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَه} ، فلما أشبهت "ما" ليس هذه الشبه القوي، عملت عملها، فرفعت الاسم ونصب الخبر، وإعمال "ما" عمل "ليس" ليس قياسا، وإنما هو استقراء لكلام العرب، وذلك أن القياس في اللغة يمتنع في مدلولات الألفاظ ومعانيها، ومعنى هذا أن نجدهم سموا شيئا ما باسم "ما" لعلة تقتضي هذه التسمية، فنجد هذه العلة موجودة في شيء آخر، فنسميه بهذا الاسم، فأما في الأحكام الإعرابية فلا.
الأشموني مع حاشية الصبان: 1/ 247.
[ما الحجازية وشروط إعمالها] :
أما "ما"، فأعملها الحجازيون، وبلغتهم جاء التنزيل، قال الله تعالى:{مَا هَذَا بَشَرًا} 1، {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم} 2، ولإعمالهم إياها أربعة3 شروط4:
1 "12" سورة يوسف، الآية:31.
موطن الشاهد: {مَا هَذَا بَشَرًا} .
وجه الاستشهاد: مجيء "ما" عاملة عمل "ليس" فرفعت الإسم ونصبت الخبر، وإعمال "ما" على لغة أهل الحجاز، وأما "ما" على لغة تميم، فهي نافية غير عاملة، يليها المبتدأ والخبر.
2 "58" سورة المجادلة، الآية:2.
موطن الاستشهاد: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "ما" حجازية عاملة عمل ليس، وهن: اسم "ما" مبني على الفتح في محل رفع اسم "ما" أمهاتهم: خبر "ما" منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. و"هم" مضاف إليه.
3 زاد ابن عقيل شرطين، فجعلها ستة شروط، فقال:
الخامس: ألا تتكرر "ما" فإن تكررت، بطل عملها، نحو:"ما ما زيد قائم" فالأولى: نافية، والثانية نفت النفي، فبقي إثباتا، فلا يجوز نصب "قائم" وأجازه بعضهم.
السادس: ألا يبدل من خبرها موجب، فإن أبدل بطل عملها، نحو:"ما زيد بشيء إلا شيء لا يعبأ به" فـ "بشيء" في موضع رفع خبر عن المبتدأ الذي هو "زيد" ولا يجوز أن يكون في موضع نصب خبرا عن "ما" وأجازه قوم، وكلام سيبويه في هذه المسألة محتمل للقولين المذكورين أعني القول باشتراط أن يبدل من خبرها موجب، والقول بعدم اشتراط ذلك.
انظر ابن عقيل "ط. دار الفكر": 1/ 237، 238 وحاشية الصبان: 1/ 247.
4 اختلف النحاة في هذا الموضوع، فقال البصريون: عملت في الاسم الرفع، وعملت في الخبر النصب، وقال الكوفيون: عملت في الاسم الرفع؛ فأما الخبر فهو منصوب على نزع حرف الجر، والصحيح ما ذهب إليه البصريون.
التصريح 1/ 196.
أحدها: أن لا يقترن اسمها بإن الزائدة1، كقوله2:[البسيط]
101-
بني غدانة ما إن أنتم ذهب3
1 فإن اقترن الاسم بها بطل عملها؛ لأنها عملت بالحمل على ليس، و"ليس" لا يقترن اسمها بإن، وقيد بالزائدة؛ لأنها إذا جاءت نافية لتأكيد النفي لم يبطل علمها، بشرط أن يكون في الكلام ما يدل على ذلك.
التصريح: 1/ 196.
2 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
3 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
ولا صريف، ولكن أنتم الخَزَفُ
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 197، والأشموني:"211/ 1/ 121"، وهمع الهوامع: 1/ 123 والدرر اللوامع: 1/ 94، وخزانة الأدب: 2/ 124، والعيني: 2/ 91 برواية "خزف" قطر الندى: "50/ 189" ومغني اللبيب: "24/ 38، وشذور الذهب: "90/ 194".
المفردات الغريبة: غدانة "بضم الغين وفتح الدال مخففة": حي من يربوع. صريف: الفضة. الخزف: ما عمل من الطين وشوى بالنار، فصار فخارا.
المعنى: يهجو بني غدانة، ويقول: لستم يا بني غدانة من كرام الناس، ولا من أوساطهم، ولكنكم من الطبقة الدنيا، ومن الأسقاط، فلم هذا التفاخر والتعاظم؟، وجعل الذهب مثلا للأشراف، والفضة مثلا لمن دونهم، وأراد بالخزف حثالة الناس.
الإعراب: بني: منادى مضاف منصوب، بحرف نداء محذوف. غدانة: مضاف إليه ممنوع من الصرف. ما: نافية مهملة. إن: زائدة: أنتم: مبتدأ. ذهب: خبر. ولا: الواو عاطفة، لا: زائدة لتأكيد النفي، صريف: معطوف على "ذهب". ولكن: الواو عاطفة، لكن: حرف استدراك: أنتم: مبتدأ. الخزف: خبر المبتدأ.
موطن الشاهد: "ما إن أنتم ذهب".
وجه الاستشهاد: إهمال "ما" لوقوع "إن" الزائدة بعدها على رواية الرفع في "ذهب"؟ وروي البيت بنصب "ذهبا"؟ وهي رواية يعقوب بن السكيت، حيث خرجها على أن "إن" الواقعة بعد "ما" زائدة، كما قال الجمهور، واستدل بهذه الرواية على أنه لا يبطل عمل "ما" بزيادة "إن" بعدها، غير أن الجمهور لم يسلموا بما ذهب إليه يعقوب، وقالوا: إن سلمنا برواية النصب، فلا تكون "إن" الواقعة بعدها زائدة، ولكنها نافية مؤكدة لنفي "ما" فالنفي الذي عملت "ما" لدلالتها عليه باق، وهذا بخلاف ما لو جعلت "إن" نافية لنفي "ما" لأن الكلام، يكون عندئذ مثبتا موجبا؛ لأن =
وأما رواية يعقوب1 "ذهبا" بالنصب فتخرج على أن إن نافية مؤكدة لـ "ما"، لا زائدة.
الثاني: أن لا ينتقض نفي خبرها بإلا2، فلذلك وجب الرفع في:{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ} 3 و: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} 4،.........
1 يعقوب: هو أبو يوسف، يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت النحوي "السكيت لقب أبيه" أخذ النحو عن البصريين، والكوفيين، كالفراء، وأبي عمرو الشيباني، وابن الأعرابي، وروى عن الأصمعى، وأبي عبيدة، كان من أعلم الناس بالقرآن واللغة والشعر، ثقة عالما بالنحو. قيل: لم يأت بعده مثله، له تصانيف كثيرة في النحو، ومعاني القرآن وتفسير دواوين العرب، وهو صاحب كتاب: إصلاح المنطق، مات سنة 243هـ. البلغة: 288، بغية الوعاة: 2/ 349، الفهرست: 72، معجم الأدباء: 20/ 5، الأعلام: 9/ 255.
2 فإذا انتقض خبر "ما" بإلا وجب رفع الخبر مطلقا عند جمهور البصريين، ويجوز نصب الخبر حينئذ مطلقا عند يونس بن حبيب، وذهب الفراء إلى أنه يجوز نصب الخبر حينئذ بشرط كون الخبر وصفا، نحو "ما زيد إلا قائما"، وذهب جمهور الكوفيين إلى أنه يجوز نصب الخبر حينئذ لكن بشرط أن يكون مشبها به، نحو:"ما زيد إلا أسدا" وكلام المؤلف صريح، في أنه لو كان انتقاض ففي الخبر بغير إلا، لم يبطل عمل "ما" فلو قلت:"ما زيد غير شجاع" أو قلت: "ما زيد سوى بطل"، بقي العمل، فنصبت "غير" في المثال الأول لفظا، ونصبت "سوى" في المثال الثاني تقديرا.
شرح التصريح: 1/ 197.
3 "54" سورة القمر، الآية:50.
موطن الشاهد: {مَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "ما" مهملة؛ لانتقاض خبرها بـ "إلا"، فـ "أمرنا": مبتدأ مضاف إليه، إلا: أداة حصر، واحدة: خبر مرفوع، وحكم الإهمال في هذه الحالة الوجوب.
4"3" سورة آل عمران، الآية:144.
موطن الشاهد: {مَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "ما" مهملة، كما في الآية السابقة؛ لانتقاض خبرها بـ "إلا"، فـ "محمد": مبتدأ. إلا: أداة حصر. رسول: خبر مرفوع؟ وحكم الإهمال الوجوب.
فأما قوله1: [الطويل]
102-
وما الدهر إلا مَنْجَنونا بأهله
…
وما صاحب الحاجات إلا معذبا2
1 لم ينسب إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: البيت من شواهد: التصريح: 1/ 197، والأشموني:"212/ 1/ 121"، وهمع الهوامع: 1/ 123 والدرر اللوامع: 1/ 94، والمقرب: 18، ومغني اللبيب:"116/ 102" وشرح السيوطي: 79.
المفردات الغريبة: الدهر: الزمان والأبد، والمراد هنا الفلك الدائر. منجنونا: هي الدولاب التي يستقى عليها والأكثر فيها التأنيث.
المعنى: إن الزمان ليس له صاحب، ولا يدوم على حالة واحدة، فهو يخفض اليوم من رفعه بالأمس، كالدولاب يرتفع وينخفض، وصاحب الحاجات يعاني في قضائها العذاب، ويتحمل المشاق والمصاعب.
الإعراب: ما: نافية مهملة. الدهر: مبتدأ مرفوع. إلا أداة حصر. منجنونا: مفعول مطلق لفعل محذوف، أو مفعول به لفعل محذوف، أي: يشبه منجنونا، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، وهذا الوجه الذي أراده المؤلف. وما: الواو عاطفة. ما: نافية مهملة. صاحب: مبتدأ. الحاجات: مضاف إليه. إلا: أداة حصر. معذبا: مفعول مطلق لفعل محذوف، أو مفعول به لفعل محذوف، والجملة من "الفعل المحذوف وما بعده": في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية "ما صاحب الحاجات
…
".
معطوفة على الجملة الأولى.
موطن الشاهد: "ما الدهر إلا منجنونا، ما صاحب الحاجات إلا معذبا".
وجه الاستشهاد: استشهد بظاهر البيت يونس بن حبيب، والشلوبين وغيرهما، فجعلوا "ما" في الموضعين عاملة عمل "ليس" على الرغم من انتقاض خبرها بـ "إلا"؛ لأنهم يزعمون أن انتقاض نفي الخبر بـ "إلا" لا يمنع إعمال "ما".
ورأينا في الإعراب ما ذهب إليه الجمهور من عد "منجنونا" و"معذبا" إما مفعولا مطلقا، لفعل محذوف، أو مفعولا به، لفعل محذوف، والتقدير: وما الدهر إلا يدور دوران منجنون، وما صاحب الحاجات إلا يعذب معذبا، و"معذب" على هذا مصدر ميمي بمعنى التعذيب، والتقدير الثاني: وما الدهر إلا يشبه منجنونا، وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا وذهب بعض النحاة إلى أن هذا البيت شاذ، والشاذ، يحفظ، ولا يقاس عليه، والصواب: ما ذهب إليه الجمهور، وتابعهم عليه المؤلف، كما هو واضح.
الدرر اللوامع: 1/ 94 وشرح التصريح: 1/ 197.
فمن باب "ما زيد إلا سيرا"1، أي: إلا يسير سيرا، والتقدير: إلا يدور دوران منجنون، وإلا يعذب معذبا، أي: تعذيبا2.
ولأجل هذا الشرط أيضا وجب الرفع بعد "بل" و"لكن" في نحو: "ما زيد قائما بل قاعد" أو "لكن قاعد" على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ولم يجز نصبه بالعطف لأنه موجب3.
الثالث: أن لا يتقدم الخبر4، كقولهم:"ما مسيء من أعتب"، وقوله5:[الطويل]
1 أي: إن كلا من "منجنونا" و"معذبا" مفعول مطلق عامله محذوف، وعامله واقع خبرا عن اسم ذات مبتدأ، كما أشرنا في أحد وجهي الإعراب.
2 قدر لفظ "دوران" قبل منجنون؛ لأن الذي ينصب على أنه مفعول مطلق، يجب أن يكون مصدرا، أو اسم مصدر، أو آلة للفعل، أو عددا كما سنرى في حينه و"منجنونا" ليس واحدا منها؛ لأنه اسم ذات للدولاب، وقدر "معذبا": تعذيبا؛ لأن "معذبا": اسم مفعول، وهو لا يقع مفعولا. انظر شرح التصريح: 1/ 197.
3 أي: مثبت، وقد ذكرنا من قبل، أن بعضهم ألحق "بل" و"لكن" بـ "إلا" كقول الناظم.
"ورفع معطوف بـ "لكن" أو بـ "بل"
من بعد منصوب بما الزم حيث حل
أي: إذا وقع بعد خبر "ما" عاطف، فلا يخلو: إما أن يكون مقتضيا للإيجاب، أو لا. فإن كان مقتضيا للإيجاب تعين رفع الاسم الواقع بعده، نحو: بل ولكن، كما في المتن، ووجب الرفع في هذه الحالة؛ لأن "ما" لا تعمل في الموجب.
وإن كان الحرف العاطف غير مقتض للإيجاب، كالواو ونحوها، جاز النصب والرفع، والمختار النصب، نحو: ما زيد قائما ولا قاعدا، ويجوز الرفع، فنقول: ولا قاعد، ويكون خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: ولا هو قاعد.
ويفهم من تخصيص المؤلف وجوب الرفع بما إذا وقع الاسم بعد "بل ولكن" أنه لا يجب الرفع بعد غيرهما.
انظر ابن عقيل "ط دار الفكر": 1/ 238- 239.
4 على الاسم، خلافا للفراء، وإن كان ظرفا أو جارا ومجرورا، على الأصح؛ خلافا لابن عصفور، فإن تقدم بطل العمل، وقد حكى الجرمي "ما مسيئا من أعتب"، على الإعمال، وقال: إنه لغة لقوم من العرب.
التصريح: 1/ 198.
5 لم ينسب إلى قائل معين.
103-
وما خُذُلٌ قومي فأخضع للعدى1
فأما قوله2: [البسيط]
104-
إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر3
1 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
ولكن إذا أدعوهم فهُمُ هُمُ
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 198، والأشموني:"213/ 1/ 122".
المفردات الغريبة: خذل: جمع خاذل، اسم فاعل من خذلك، إذا ترك نصرتك ومعونتك. أخضع: أذل وأستكين. فهم هم: أي أنهم هم المعروفون بالشهامة والشجاعة.
المعنى: ما عودني قومي أن يخذلوني، ويقعدوا عن نصرتي ومعاونتي: والوقوف بجانبي، حتى أخضع وأستكين للأعداء، ولكن إذا دعوتهم هبوا لنصري، ووجدت منهم ما أعرفه فيهم، من كمال الرجولة والمعاونة الصادقة.
الإعراب: ما: نافية مهملة. خذل: خبر مقدم مرفوع. قومي: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف. والياء: مضاف إليه. فأخضع: الفاء فاء السببية، أخضع: فعل مضارع منصوب بـ "أن" المضمرة بعد الفاء، وفاعله: أنا. "للعدى": متعلق بـ "أخضع". ولكن: الواو عاطفة، لكن حرف استدراك. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان. أدعوهم: فعل مضارع، والفاعل: أنا، و"هم": في محل نصب مفعول، وجملة "أدعوهم": في محل جر بالإضافة. فهم: الفاء واقعة في جواب الشرط. هم: مبتدأ. هم: الثانية: خبر، وجملة "هم هم": جواب شرط غير جازم، لا محل لها.
موطن الشاهد: "ما خذل قومي".
وجه الاستشهاد: إبطال عمل "ما" لتقدم الخبر على المبتدأ، وفي هذا دليل على أن من شرط إعمال "ما" ليس أن يتقدم اسمها على خبرها، وفي هذا خلاف، بين جمهور النحاة وغيرهم، وإبطال عملها، لتقدم الخبر على المبتدأ رأي الجمهور.
2 القائل هو: الفرزدق، همام بن غالب، وقد مرت ترجمته.
3 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم
وهو من كلام الشاعر، في مدح أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، خامس الخلفاء الراشدين، وأعدل بني أمية. وهو من شواهد: التصريح: 1/ 198، والأشموني:"179/ 1/ 111"، وهمع الهوامع: 1/ 219، 1/ 122، 1/ 249، والدرر اللوامع:
.........................................................................
1/ 95، 1/ 188، 1/ 208، وكتاب سيبويه: 1/ 29 والمقتضب: 1/ 191، ومجالس ثعلب: 113، والمقرب: 18، والخزانة: 2/ 130، ومغني اللبيب عدة مرات منها:"127/ 114"، والسيوطي: 84، 265، وديوان الفرزدق:223.
المفردات الغريبة: أصبحوا: معناها هنا صاروا. أعاد: رد نعمتهم: المراد البسط في السلطان. قريش: قبيلة، منها الرسول صلى الله عليه وسلم وبنو أمية، قوم عمر بن عبد العزيز.
المعنى: أصبحت بنو أمية -وهم من قريش- وقد رد الله عليهم نعمة الخلافة وبسطة الملك وعزه؛ بتولي عمر بن عبد العزيز زمام الأمور، فهم قريش المقدمون على سائر قبائل العرب، والذين لا يماثلهم أحد من البشر؛ لأن منهم خير الخلق.
الإعراب: أصبحوا: فعل ماضٍ ناقص، والواو: اسمه: حرف تحقيق أعاد: فعل ماضٍ، الله "لفظ الجلالة": فاعل مرفوع. نعمتهم: مفعول به لـ "أعاد"، وهو مضاف. و"هم" مضاف إليه إذ: تعليلية، وفيها إعرابان: إما حرف مبني على السكون، لا محل له من الإعراب، وإما: ظرف مبني على السكون في محل نصب، والأول أفضل في هذا الشاهد. هم: مبتدأ. قريش: خبر. وإذا: الواو عاطفة، إذ: تعليلية، كالأولى. ما: نافية عاملة عمل ليس. مثلهم: خبر "ما" تقدم على اسمها، وهو مضاف، و"هم" مضاف إليه. بشر: اسم "ما" تأخر عن الخبر.
موطن الشاهد: "ما مثلهم بشر".
وجه الاستشهاد: إعمال "ما" عمل "ليس" مع تقدم خبرها على اسمها، وحكم هذا الإعمال الشذوذ عند سيبويه، وقال في بيت الفرزدق: لا يكاد يعرف، وقيل في تخريج هذا البيت: أراد الفرزدق وهو تميمي أن يتكلم بـ "ما" على لغة الحجازيين، لكنه لم يعرف شرطها عندهم فغلط، وفي هذا الكلام نظر؛ لأن العربي لا يطاوعه لسانه أن ينطق بغير لغته، كما قال سيبويه. وقيل في تخريجه أيضا: بشر: خبر، ومثلهم: مبتدأ، ولكنه بني على الفتح؛ لإبهامه مع إضافته للمبني، وهو الضمير، والمبهم المضاف إلى مبني، ويجوز بناؤه وإعرابه، وقيل:"مثلهم" حال؛ لأن إضافة "مثل" لا تفيد التعريف، وهو في الأصل صفة لـ "بشر"، وصفة النكرة إذا تقدمت عليها، انتصبت على الحال. وبشر: مبتدأ، والخبر: محذوف مقدم على المبتدأ لئلا يلزم تقديم الحال على عاملها الظرف، وهو ممتنع أو نادر، أي:"ما في الوجود بشر مثلهم" أي: مماثلا لهم، قاله المبرد. ورد بأن حذف عامل الحال، إذا كان معنويا ممتنع.
وقيل: "مثلهم" ظرف زمان، تقديره: وإذ هم في زمان ما في مثل حالهم بشر.
وقيل: ظرف مكان، والتقدير: وإذ ما مكانهم بشر، أي: في مثل حالهم.
شرح التصريح: 1/ 198.
فقال سيبويه: شاذ، وقيل: غلط وإن الفرزدق لم يعرف شرطها عند الحجازيين1، وقيل:"مثلهم" مبتدأ؛ ولكنه بني لإبهامه مع إضافته للمبني، ونظيره:{إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُون} 2، {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُم} 3، فيمن فتحهما، وقيل:"مثلهم" حال، والخبر محذوف، أي: ما في الوجود بشر مثلهم.
الرابع: أن لا يتقدم معمول خبرها على اسمها، كقوله4:[الطويل]
105-
وما كل من وافى منىً أنا عارف5
1 في هذا الكلام نظر؛ لأن العربي لا يطاوعه لسانه على النطق بغير لغته، كما أوضحنا في وجه الاستشهاد.
2 "51" سورة الذاريات، الآية:23.
موطن الاستشهاد: {إِنَّهُ لَحَقٌ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "مثل" مبنية على الفتح؛ لأنها مبهمة، ومضافة إلى مبني بعدها هو "ما" علمًا أنها تستحق الرفع على التبعية لـ "حق"، وحكم بناء "مثل" في هذه الحال الجواز.
3 "6" سورة الأنعام: 94.
موطن الشاهد: {تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "بَيْنَ" مبنيا على الفتح؛ لإضافته إلى "مبني"، هو "كم"، و"بين": مبهم، فيجوز في هذه الحال بناؤه وإعرابه، وهو فاعل تقطع، فإما أن نقول:"بين" فاعل مبني على الفتح في محل رفع، أو نقول:"بينكم" فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة و"كم": مضاف إليه.
4 القائل: هو مزاحم بن الحارث العقيلي، وقيل مزاحم بن عمرو بن مرة بن الحارث، شاعر إسلامي، من بني عقيل بن ربيعة، وبدوي فصيح، كان في زمن جرير والفرزدق، روي أن الفرزدق دخل على عبد الملك بن مروان، أو أحد بنيه، فسأله: أتعرف أحدا أشعر منك؟ فقال: لا، إلا غلاما من بني عقيل؛ فإنه ينعت الفلوات، فيجيد، ثم دخل جرير فسأله، فأجابه كذلك، ثم دخل ذو الرمة، فأجاب مثلها. الأغاني: 19/ 27، 34.
5 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
وقالوا: تعرَّفْها المنازلَ من مِنىً
وهو من شواهد: الأشموني: "215/ 1/ 122"، والتصريح: 1/ 198، والكتاب لسيبويه: 1/ 36، 37 والخصائص: 2/ 453، 476، والعيني: 2/ 98، ومغني اللبيب:"1180/ 910" والسيوطي: 328 وشذور الذهب: "91/ 258".
إلا إن كان المعمول ظرفا أو مجرورا فيجوز، كقوله1:[الطويل]
106-
فما كل حين من توالي مواليا2.
المفردات الغريبة: تعرفها: تطلَّبْ معرفتها واسأل الناس عنها. المنازل: جمع منزل، وهو المكان الذي ينزل فيه الناس عن رواحلهم؛ ليستريحوا من عناء السفر. منى: مكان قريب من مكة، فيه منسك من مناسك الحج. وفيه تنحر الهدايا.
المعنى: افتقد مزاحم محبوبتة في الحج، فسأل عنها، فقالوا له: سل عنها في منزال الحج من منى، فقال: ذلك غير مجدٍ؛ لأني لا أعرف جمع من وفد إلى منى حتى أسأله عنها.
الإعراب: قالوا: فعل ماضٍ، وفاعل: نعرفها: فعل أمر، والفاعل: أنت، و"ها": مفعول به. المنازل: منصوب على نزع الخافض، وأعربه بعضهم مفعولا فيه، والأول أفضل. و"من منى" متعلق بمحذوف حال من "المنازل""ما" نافية، كل "على رواية النصب" مفعول به لـ "عارف" الآتي، وهو مضاف. من: اسم موصول، مضاف إليه. وافى: فعل ماضٍ، والفاعل: هو. منى: مفعول به لـ "وافى"، وجملة "وافى منى": صلة للموصول، لا محل لها. أنا: مبتدأ. عارف: خبر المبتدأ، وعلى رواية "كل" بالرفع، فتكون "ما" عاملة عمل ليس، و"كل": اسمها، وجملة "أنا عارف": في محل نصب خبر "ما"، ويجوز أن تكون كل: مبتدأ وجملة "أنا عارف": خبرا، وعلى رواية الرفع "لا بد من تقدير رابط أو عائد بين المبتدأ، أو اسم "ما" وبين الخبر، وهذا العائد محذوف، والتقدير: ما كل من وافى منى أنا عارفه.
موطن الشاهد: "ما كل من وافى منى أنا عارف".
وجه الاستشهاد: إهمال "ما"، لتقدم معمول الخبر، وهو "كل" على المبتدأ، وهذا المعمول، ليس ظرفا ولا جارا ومجرورا، وأما على رواية الرفع في "كل" فتكون "ما" مهملة أيضا، أو عاملة كما بينا في الإعراب والعائد محذوف، والتقدير: أنا عارفه.
1 لم ينسب إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
بأهبة حزم لُذْ، وإن كنت آمنا
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 199، والأشموني:"214/ 1/ 122" والعيني: 2/ 101.
المفردات الغريبة: أهبة: هي التهيؤ للشيء، والاستعداد له. حزم: هو التدبر والفحص عن الأمور. لذ: التجئ. توالي: تصافي وتعاون.
المعنى: عليك بالحزم وتمسك به دائما، وإن كنت واثقا من نفسك وممن تواليهم، آمنا كيد غيرك، فليس كل من تواليه مأمون الجانب في كل وقت.
[إعمال لا عمل ليس وشروطه] :
وأما "لا" فإعمالها عمل ليس قليل1، ويشترط له الشروط السابقة، ما عدا الشرط الأول2، وأن يكون المعمولان نكرتين3، والغالب أن يكون خبرها محذوفا، حتى قيل بلزوم ذلك، كقوله4:[مجزوء الكامل]
107-
فأنا ابن قيس لا براح5
الإعراب: "بأهبة": متعلق بـ "لذ" حزم مضاف إليه. لذ: فعل أمر، والفاعل: أنت. وإن: الواو: عاطفة على محذوف، إن: شرطية جازمة. كنت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: اسمه آمنا: خبر "كنت" منصوب، وجملة "كنت وخبرها": فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه. فما: الفاء تعليلية، ما: نافية عاملة عمل ليس. كل: مفعول فيه منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بـ "موالٍ" الآتي، وهو مضاف. حين: مضاف إليه. من: اسم موصول، في محل رفع اسم "ما". توالي: فعل مضارع، والفاعل، أنت، و"الجملة" صلة الموصول، والعائد محذوف، والتقدير: فما كل حين من تواليه. مواليا: خبر "ما" النافية العاملة منصوب.
موطن الشاهد: "ما كل حين من توالي مواليا".
وجه الاستشهاد: إعمال "ما" مع تقدم معمول الخبر، وهو "كل حين"، والذي سوغ ذلك كون المعمول ظرفا، ومعلوم أن الظروف، والجار والمجرور يتسع فيها.
بقي من شروط عمل "ما" ألا تتكرر، لا بقصد تأكيد النفي، بل لنفي ما قبلها، نحو: ما ما العربي مقيم على الضيم؛ لأن نفي النفي إثبات، فتصبح "ما" بعيدة عن النفي، فإن قصد بالتكرار تأكيد النفي في الأولى لا إزالته صح الإعمال، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا.
1 إعمال "لا" عمل ليس قليل جدا عند الحجازيين، وإليه ذهب سيبويه، وطائفة من البصريين.
2 المقصود بالشرط الأول: ألا يقترن الاسم بـ "إن" الزائدة لأنها لا تقع بعد "لا".
3 فإن كان أحدهما معرفة أو كلاهما، فلا تعمل إلا نادرا، ويجوز أن يكون خبرها جملة فعلية، أو شبه جملة؛ لأنهما في حكم النكرة.
4 هو سعد بن مالك جد طرفة بن العبد، وهو أحد بني بكر بن وائل، وأحد سادات بكر وفرسانها في الجاهلية، كان شاعرا مجيدا.
خزانة الأدب: 1/ 474.
5 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
من صد عن نيرانها
والصحيح جواز ذكره، كقوله1:[الطويل]
108 تعزَّ فلا شيء على الأرض باقيا
…
ولا وَزَرٌ مما قضى الله واقِيَا2
وإنما لم يشترط الشرط الأول لأن "إن" لا تزاد بعد "لا" أصلا.
= والبيت من كلمة لسعد بن مالك، يعرض فيها بالحارث بن عباد، فارس النعامة حين اعتزل الحرب التي نشبت بين بكر وتغلب ابني وائل، وهي الحرب المشهورة بحرب البسوس، وقبل البيت قوله:
يا بؤس للحرب التي
…
وضعت أراهط فاستراحوا
والبيت الشاهد، من شواهد: التصريح: 1/ 199، والأشموني:"225/ 1/ 125"، وهمع الهوامع: 1/ 125 والدرر اللوامع: 1/ 97، وسيبويه: 1/ 28، 354، 357، والمقتضب: 4/ 360، والإنصاف: 367 وشرح المفصل: 1/ 108، وجمل الزجاجي: 242، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 506، ومغني اللبيب:"433/ 315""1067/ 825"، وشرح السيوطي:208.
المفردات الغريبة: صد: أعرض. نيرانها: الضمير يعود على الحرب، وأراد من نكل عنها ولم يقتحم لظاها. ابن قيس نسب نفسه إلى جده الأعلى. لا براح: لا زوال ولا فرار.
المعنى: من امتنع عن اقتحام الحرب وتحمل ويلاتها، فأنا لا أمتنع؛ لأني ابن قيس المعروف بالشجاعة والنجدة والإقدام. لا براح لي، ولا نكوص عن خوضها.
الإعراب من: اسم شرط جازم، في محل رفع مبتدأ. صد: فعل ماضٍ في محل جزم فعل الشرط. "عن نيرانها": متعلق بـ "صد"، و"ها": مضاف إليه. فأنا: الفاء رابطة لجواب الشرط، أنا: مبتدأ، ابن: خبر، وهو مضاف. قيس: مضاف إليه. لا: نافية تعمل عمل ليس. براح: اسم "لا" مرفوع، والخبر محذوف، والتقدير: لا براح لي.
موطن الشاهد: "لا براح".
وجه الاستشهاد: إعمال "لا" عمل "ليس" فرفع بها الاسم "براح"، وحذف خبرها، وأما حكم حذف خبرها، فجائز باتفاق على الأغلب، كما في المتن.
1 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: البيت من شواهد: التصريح: 1/ 199، وهمع الهوامع: 1/ 125، والدرر اللوامع: 1/ 97، وابن عقيل "78/ 313"، والأشموني:"223/ 1/ 124"، وخزانة الأدب: 1/ 530 عرضا، والعيني: 2/ 102 ومغني اللبيب: "434/ 315""438/ 516"، وقطر الندى:"51/ 190"، والشذور:"92/ 260، 262".
المفردات الغريبة: تعز: من العزاء، وهو التصبّر والتسلي على المصائب. وزر: ملجأ. واقيا: اسم فاعل من الوقاية، وهي الرعاية والحفظ.
[إعمال لات عمل ليس وشروطه] :
وأما "لات" فإن أصلها "لا" ثم زيدت التاء1، وعملها واجب، وله شرطان2: كون معموليها اسمي زمان، وحذف أحدهما، والغالب كونه المرفوع، نحو:{وَلاتَ حِينَ مَنَاص} 3، أي: ليس الحين حين فرار، ومن القليل قراءة بعضهم
المعنى: تسلَّ وتصبَّرْ على ما يصيبك من الكوارث والمصائب، فكل شيء إلى زوال. ولا يبقى على وجه الأرض شيء، وليس هنالك ملجأ يقي الإنسان، ويحفظه مما قضاه الله وقدره.
الإعراب: تعزَّ: فعل أمر، مبني على حذف حرف العلة، والفاعل أنت. فلا: الفاء تعليلية، لا: نافية، تعمل عمل "ليس" شيء: اسمها مرفوع. "على الأرض". متعلق بـ "باقيا" الآتي، أو بمحذوف صفة لـ "شيء" باقيا: خبر "لا" منصوب. ولا: الواو عاطفة، لا: نافية عاملة عمل ليس. وزر: اسم "لا" مرفوع. "مما": متعلق بـ "واقيا" الآتي. قضى الله: فعل ماضٍ، وفاعل، و"الجملة": صلة للموصول، لا محل لها. واقيا: خبر "لا" منصوب.
موطن الشاهد: "لا شيء..... باقيا، لا وزر......... واقيا".
وجه الاستشهاد: إعمال "لا" في الموضعين عمل "ليس" ومجيء اسمها وخبرها نكرتين، ومجيئهما مذكورين معا، وفي ذلك دلالة على جواز ذكر خبر "لا" العاملة عمل ليس خلافا للزجاج الذي يرى أن خبر "لا" لا يكون مذكورا أبدا.
فائدة: ذهب الأخفش إلى أن "لا" ليس لها عمل أصلا، لا في الاسم، ولا في الخبر، وأن ما بعدها "مبتدأ وخبر" والبيت الشاهد يبطل ما ذهب إليه.
1 زيادة التاء في "لات" أحسن منها في "ثمت" وفي "ربت"؛ لأن "لا" بمعنى "ليس" ومحمولة عليها، وليس تلحقها تاء التأنيث، فتقول: ليست هند مفلحة، ومما يؤيد هذا أن تاء التأنيث تلحق "لا" التي تعمل عمل "ليس" ولا تلحق "لا" التي تعمل عمل "إن"، ويقال: زيدت التاء للمبالغة.
التصريح: 1/ 200.
2 أي: مع الشروط الخاصة بعمل "ما" ما عدا وقوع "إن" الزائدة؛ لأنها لا تقع بعد "لات".
3 "38" سورة ص، الآية:3.
أوجه القراءات: قرأ عيسى بن عمر "حين" بالرفع، وقرأ "ولاتِ" بكسر التاء، وقرأ برفع "ولاتُ" و"حينُ" أبو السمال، وقرأ عيسى وأبو السمال:"ولا تحينُ مناص". وقرأ الجمهور {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} مختصر في شواذ القرآن، لابن خالويه:129. والبحر المحيط: 7/ 384، والمشكل: 2/ 247.
موطن الشاهد: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "لات" عاملة عمل "ليس" مع حذف اسمها، والتقدير: ولات الحين حين مناص، وحكم حذف أحد معموليها واجب، والمعنى: وليس الوقت وقت مهرب.
برفع الحين، وأما قوله1:[الكامل]
109-
يبغي جوارك حين لات مجير2
1 هو: عبد الله بن أيوب التميمي، يكني أبا محمد، مولى بني تميم، ثم مولى بنى سليم، أحد شعراء الدولة العباسية، وكان أحد الشعراء المجُاَّن، الوصافين للخمر، مدح خلفاء بني العباس ومنهم المأمون والأمين وله معهم قصص ومواقف.
الأغاني: 22/ 7677، تجريد الأغاني: 8/ 206، تاريخ بغداد: 9/ 411.
2 تخريج الشاهد:
هذا عجز بيت، وصدره قوله:
لهفي عليك للهفة من خائف
وهو من كلمة، اختارها أبو تمام في ديوان الحماسة، وهو من شواهد: التصريح: 1/ 200، ونسبه صاحب التصريح إلى شمردل الليثي، والأشموني:"230/ 1/ 126"، وخزانة الأدب: 2/ 146 عرضا والعيني: 2/ 103، 178 عرضا: ونسبة إلى شمردل الليثي في رثاء منصور بن زياد.
وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 950، ومغني اللبيب "1065/ 825"، وشرح السيوطي:313.
المفردات الغريبة: لهفي: أسفي؛ من اللهف، وهو الحزن والأسى على فائت. للهفة. أي لأجل لهفة أي استغاثة مجير: ناصر يمنع الأذى ويدفعه
المعنى: لي عليك حسرة شديدة وحزن عميق، من أجل رجل نابه ريب الزمان، وعضه الدهر، وطلب الغوث، فلم يجدك، وقد كنت نصيرا لمن لا ملجأ له ولا نصير.
الإعراب: لهفي: مبتدأ أو مضاف إليه. "عليك": متعلق بـ "لهفي". "للهفة": متعلق بخبر محذوف. "من خائف" متعلق بـ "لهفة"، أو بمحذوف صفة لـ "لهفة"، يبغي: فعل مضارع، والفاعل: هو. جوارك: مفعول به، ومضاف إليه، وجملة "يبغي جوارك": في محل جر صفة لـ "خائف". "حين" متعلق بـ "يبغي". لات: حرف نفي، مهمل، لا محل له من الإعراب. مجير: فاعل لفعل محذوف، والتقدير: ولات =
فارتفاع "مجير" على الابتداء، أو على الفاعلية، والتقدير: حين لات له مجير، أو يحصل له مجير، و"لات" مهملة، لعدم دخولها على الزمان، ومثله قوله1:[الخفيف]
110-
لات هَنَّا ذكرى جُبَيرةَ2
إذ المبتدأ "ذكرى" وليس بزمان.
= حين لا يحصل مجير، أو: مجير: مبتدأ مرفوع، وخبره محذوف، والتقدير: حين لات مجير له.
موطن الشاهد: "لات مجير".
وجه الاستشهاد: إهمال "لات"؛ لعدم دخولها على الزمان؛ لأن "لات" لا تعمل في غير الحين، أي: الزمن: ولا بد من حذف أحد معموليها، والغالب حذف اسمها، وحذف خبرها وبقاء اسمها قليل، وإلى هذا أشار الناظم.
"وما لـ "لات" في سوى حين عمل
وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل".
فائدة: عمل "لات" عمل "ليس" بالشروط المذكورة، هو ما ذهب إليه سيبويه والجمهور، ونقل منع عمل "لات" عن الأخفش، وعليه: فالمرفوع الذي يليها. مبتدأ حذف خبره، والمنصوب الذي يليها مفعول بفعل محذوف، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه والجمهور.
انظر حاشية الصبان: 1/ 255. وابن عقيل "ط. دار الفكر": 1/ 250.
1 القائل هو: الأعشى الأكبر، أبو بصير، ميمون بن قيس بن جندل من سعد بن ضبيعة بن قيس، شاعر جاهلي فحل، ومن الطبقة الأولى، ويعرف بصناجة العرب، قيل: وفد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ليسلم، فصده أبو سفيان، وأعطاه عطاء عظيما، وفي طريقه من مكة، سقط عن ظهر راحلته ومات، وذلك سنة 7هـ.
الشعر والشعراء: 1/ 257، الأغاني: 8/ 74، المرزباني: 104، الخزانة: 1/ 83، شعراء الجاهلية:357.
2 تخريج الشاهد: تمام الشاهد:
لات هَنَّا ذكرى جبيرة أم من
…
جاء منها بطائف الأهوالِ
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 200، وهمع الهوامع: 1/ 126، والدرر اللوامع: 1/ 99، والمقرب:19. والعيني: 2/ 106، والمحتسب: 2/ 39، والخصائص: 2/ 274، وديوان الأعشى: 13.
المفردات الغريبة: هنا: اسم إشارة للمكان، واستعير هنا للزمان ذكرى: تذكر.
جبيرة: اسم امرأة، وهي بنت عمرو بن حزم، وقيل: هي امرأة الأعشى. بطائف،
[إعمال إن عمل ليس على النادر] :
وأما "إن" فإعمالها نادر1، وهو لغة أهل العالية2، كقول بعضهم: "إن أحدٌ
= الطائف: الذي يطرق ليلا، وأراد هنا خيالها الذي يطرقه عند النوم. الأهوال: جمع هول، وهو الخوف.
المعنى: ليس هذا الوقت وقت تذكر جبيرة، أو تذكر ذلك الطائف الذي أزعجك، لما رأيته من عضبها.
الإعراب: لات: حرف نفي مهمل، لا عمل له، لعدم دخوله على زمان. هنا:"ظرف مكان" متعلق بمحذوف خبر مقدم. ذكرى: مبتدأ مؤخر. جبيرة. مضاف إليه، من إضافة المصدر إلى مفعوله، ويجوز أن نعلق "هنا" بذكرى، ويكون الخبر محذوفا، والتقدير: ليت ذكرى جبيرة مقبولة، والأول أفضل. أو: حرف عطف. من: اسم موصول معطوف على جبيرة. جاء: فعل ماضٍ، والفاعل: هو. "منها": متعلق بـ "جاء". "بطائف": متعلق بـ "جاء". الأهوال: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "لات هنا ذكرى جبيرة".
وجه الاستشهاد: إهمال "لات" لأنها دخلت على غير زمان، كما أشار المصنف؛ لأن "هنا" إسم إشارة إلى المكان البعيد، ومعلوم أن "لات" النافية العاملة عمل "ليس" لا تعمل إلا في أسماء الزمان، ولهذا، فإن محاولة إعمالها في "هنا" وهي على أصلها غير جائزة لأنها لا تعمل في المصدر أو اسم المكان، ولهذا أهملت سواء أتعلقت "هنا" بـ "ذكرى" أو بمحذوف الخبر المقدم؛ لأن "ذكرى" على الوجهين مبتدأ مرفوع كما أعربنا.
- غير أن سيبويه والرضي وغيرهما من النحاة، ذهبوا إلى أن "هنا" التي تقع بعد "لات" في مثل هذا البيت ظرف زمان متعلق بخبرها المحذوف، وقد أضيف إلى ذكرى جبيرة، واسم "لات" محذوف، والتقدير: ليس الوقت وقت ذكرة جبيرة.
1 ذهب الكسائي، وأكثر الكوفيين، وأبو على الفارسي، وأبو الفتح بن جني، إلى جواز إعمال "إن" عمل ليس. وذهب الفراء، وأكثر أهل البصرة، إلى عدم جواز إعمالها، واختلف نقل العلماء عن سيبويه والمبرد، فنقل السهيلي الجواز عن سيبويه والمنع عن المبرد، ونقل النحاس العكس، فنسب الجواز إلى المبرد والمنع إلى سيبويه، ونقل ابن مالك الجواز عنهما، ثم قال ابن مالك: إن إعمال "إن" النافية عمل ليس مع جوازه نادر، وتبعه على هذا ابن هشام، وقال غير ابن مالك: إن عمل "إن" النافية عمل ليس أكثر من عمل لا.
التصريح: 1/ 201، وانظر حاشية الصبان: 1/ 255.
2 تطلق على ما فوق أرض نجد إلى تهامة وإلى ما وراء مكة وما والاها.
خيرا من أحد إلا بالعافية" وكقراءة سعيد1: "إِنِ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادًا أَمْثَالُكُمْ"2، وقول الشاعر3:[المنسرح]
111-
إن هو مستوليًا على أحد4
1 هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الولاء، الكوفي، يكنى أبا عبد الله، ولد سنة 45هـ. وهو تابعي جليل، قرأ على عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وقرأ عليه أبو عمرو بن العلاء، خرج على بني أمية مع عبد الرحمن بن محمد الأشعث، فقتله الحجاج سنة 95هـ.
سير أعلام النبلاء: 4/ 321، طبقات ابن سعد: 6/ 256، وفيات الأعيان: 2/ 371.
2 "7" سورة الأعراف، الآية:194.
أوجه القراءات: قرأ سعيد بن جبير بتخفيف "إن" ونصب "عبادا" و"أمثالكم". وقرأ الجمهور بتشديد "إن" ورفع "عباد" و"أمثالكم".
توجه القراءات: قراءة الجمهور واضحة، وأما قراءة سعيد بن جبير، فإن "إن" عاملة عمل "ليس" على لغة أهل العالية والذين: اسمها، وعبادا: خبرها. انظر: المحتسب: 1/ 270، والبحر المحيط: 4/ 444.
موطن الشاهد: "إن الذين..... عبادا أمثالكم".
وجه الاستشهاد: إعمال "إن" عمل "ليس"، وحكم إعمالها جائز عند الكوفيين -ما عدا الفراء- وأجازه المبرد وابن السراج والفارسي من البصريين، وتبعهم ابن مالك في ألفيته. وانظر في إعراب الآية: البيان: 1/ 381، والعكبري: 1/ 167.
3 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
4 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه يروى على صور مختلفة، إحداها:
إلا على أضعف المجانين
الثانية:
إلى على حزبه الملاعين
الثالثة:
إلا على حزبه المناحيس
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 201، والأشموني:"226/ 1/ 126"، وابن عقيل:"81/ 1/ 317" والمقرب: 19، والعيني: 2/ 113، وخزانة الأدب: 2/ 143، وهمع الهوامع: 1/ 125، والدرر اللوامع: 1/ 96، وشذور الذهب:"136/ 363".
المفردات الغريبة: مستوليا: اسم فاعل من استولى على الشيء: أي تولاه وملك زمام التصرف فيه. المجانين: جمع مجنون، وهو الذي ذهب عقله.
[زيادة الباء في أخبار الحروف العاملة عمل ليس] :
وتزاد الباء بكثرة في خبر ليس"1/ "وما"2، نحو:{أَلَيْسَ الْلهُ بِكَاْفً عَبْدَهُ} 3،
…
المعنى:
ليس لهذا الرجل سلطان وولاية على أحد من الناس، إلا على أشد المجانين ضعفا.
الإعراب: إن: نافية عاملة عمل "ليس". هو: اسمها مبني على الفتح في محل رفع. مستوليا: خبر منصوب، "على أحد": متعلق بـ "مستوليا". إلا أداة حصر، أو أداة استثناء مرفوع. "على أضعف": جار ومجرور بدل بعض من كل من "على أحد"، أو نقول:"جار ومجرور" واقع موقع المستثنى من الجار والمجرور السابق. المجانين: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "إن هو مستوليا".
وجه الاستشهاد: إعمال "إن" عمل "ليس" على مذهب الكوفيين، ومن وافقهم من البصريين، وفي البيت شاهد آخر على أن "إن" النافية" مثل "ما" في كونها، لا تختص بالنكرات، كما تختص بها "لا" حيث جاء اسم "إن ضميرا بارزا، كما هو واضح، كما يستفاد من الشاهد أن انتقاض النفي بـ "إلا" بعد الخبر، لا يقدح في العمل، ولا يبطله.
1 بشرط ألا تكون أداة استثناء، وألا ينتقض النفي بإلا، ويكون الخبر مجرورا لفظا، منصوبا تقديرا، وقد تزاد الباء في الاسم، إذا تأخر إلى موضع الخبر، كقراءة بعضهم:"لَيْسَ الْبِرََّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُم" بنصب "البر"، وقول الشاعر:
أليس عجيبا بأن الفتى
…
يصاب ببعض الذي في يديه
وهذا من الغريب، كما قال في المغني، ونظير ذلك، زيادتها في خبر المبتدأ المنفي بما، ولو كان قد تقدم على المبتدأ، ومنه قول الشاعر:
لَوَ انَّك يا حسين خلقت حرا
…
وما بالحر أنت ولا العتيقِ
التصريح: 1/ 201، ومغني اللبيب:149.
2 تزاد الباء في خبر "ليس" و"ما" عند البصريين؛ لرفع توهم الإثبات، فإن السامع قد لا يسمع أول الكلام، وعند الكوفيين؛ لتأكيد النفي، وهذا يكون خطابا لمن ينكر عدم قيام زيد، فيقول: إن زيدا لقائم، مثلا، فهذا يجاب بليس زيد بقائم.
التصريح: 1/ 201.
3 "39" سورة الزمر، الآية:36.
موطن الشاهد: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "الباء" زائدة في خبر "ليس"، وحكم مجيء هذه "الباء" جائز =
{وَمَا اللَّهُ بِغَافِل} 1، وبقلة في خبر "لا"2 وكل ناسخ منفي، كقوله3:[الطويل]
112-
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة
…
بمغنٍ فتيلا عن سواد بن قاربِ4
= باتفاق وبكثرة، فهي تفيد تأكيد النفي، ومثل هذه الآية قوله تعالى:{لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} 88 سورة الغاشية، الآية: 32 وقوله جلت قدرته: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد} 3 سورة آل عمران، الآية:182. وقوله سبحانه: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِين} 6 سورة الأنعام، الآية: 53. وقد ورد مثل ذلك في الشعر العربي، فمنه قول عمرو بن قميئة:
رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى
…
فما بال من يرمَى وليس برامِ
وقول الفرزدق:
وليس كليبي إذا جن ليله
…
إذا لم يجد ريح الأتان بنائم
1 "2" سورة البقرة، الآية:74.
موطن الشاهد: {مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ} .
وجه الاستشهاد: مجيء "ما" عاملة عمل ليس، ودخول "الباء" الزائدة على خبرها، كما في الآية السابقة، ونقول في الإعراب: الباء حرف جر زائد، و"غافل": اسم مجرور لفظا منصوب محلا، على أنه خبر "ما"، وأمثلة إعمال "ما" عمل ليس مع دخول الباء الزائدة على خبرها كثيرة، فمن الشعر العربي المحتج به قول الفرزدق:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته
…
ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدلِ
وقول عبيد بن الأبرص:
ما الطرف مني إلى ما لست أملكه
…
مما بدا لي بباغي اللحظ طماح
وقول المتنبي:
وما أنا بالباغي على الحب رشوة
…
ضعيفٌ هوىً يبغي عليه ثواب
انظر أوضح المسالك "تحقيق عبد الحميد": 1/ 293.
2 سواء كانت عاملة عمل "ليس" أو عمل "إن".
3 القائل: هو سواد بن قارب الأزدي، وقيل: الأسدي الدوسي، أو السدوسي: صحابي وفد على الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان كاهنا في الجاهلية، وقصة إسلامه أوردها البخاري في تاريخه، وله أخبار أخرى مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. الإصابة: 2/ 95.
4 تخريج الشاهد: هذا البيت من كلمة يخاطب بها الشاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله، قوله: =
وقوله1: [الطويل]
=
فأشهد أن الله لا شيء غيره
…
وأنك مأمون على كل غائبِ
وأنك أدنى المرسلين وسيلة
…
إلى الله يابن الأكرمين الأطايبِ
فمرنا بما يأتيك يا خير مرسَل
…
وإن كان فيما جئت شيب الذوائبِ
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 201، والأشموني:"216/ 1/ 23"، وابن عقيل "76/ 1/ 310" وهمع الهوامع: 1/ 127، 1/ 218 والدرر اللوامع: 1/ 101، 1/ 188، والعيني: 2/ 44، 3/ 417 ومغني اللبيب:"772" 548" "988/ 759". والسيوطي: 282.
المفردات الغريبة: لا ذو شفاعة: لا صاحب شفاعة. قتيلا: هو الخيط الدقيق الذي يكون في شق النواة.
المعنى: كن شفيعي -يا رسول الله- في اليوم الذي لا ينفعني فيه صاحب شفاعة نفعا ما، وذلك يوم القيامة.
الإعراب: كن: فعل أمر ناقص، خرج إلى معنى التوسل، والاستعطاف، واسمه: ضمير مستتر وجوبا، تقديره: أنت. "لي": متعلق بقوله: "شفيعا" الآتي: شفيعا: خبر "كن" يوم متعلق بـ "شفيعا". لا: نافية تعمل عمل "ليس" ذو اسمها مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الستة. شفاعة: مضاف إليه. بمغنٍ: الباء حرف جر زائد، مغن: خبر "لا" منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الياء المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، منع منها حركة حرف الجر الزائد. وفاعل "معين" ضمير مستتر يعود على "ذو" لأن "مغنٍ" اسم فاعل يأخذ فاعلا وينصب مفعولا. فتيلا مفعول به، أو نائب مفعول مطلق. "عن سواد" متعلق بـ "مغن". ابن: صفة لـ "سواد". قارب مضاف إليه.
موطن الشاهد: "بمغن".
وجه الاستشهاد: دخول الباء الزائدة على خبر "لا" النافية العاملة عمل "ليس"، وحكم دخولها على خبر "لا": الجواز مع القلة.
فائدة: ذهب بعضهم إلى أن الباء الزائدة، كما تدخل في خبر "لا" العاملة عمل "ليس" فهي تدخل شذوذا في خبر "لا" العاملة عمل "إن" كما في قولهم:"لا خير بخير بعده النار"، وهذا شرط أن لا تجعل الباء بمعنى "في" وإلا؛ أي: إذا جعلت بمعنى "في" كانت أصلية وشبه الجملة متعلق بالخبر المحذوف، ولا زيادة ولا شذوذ.
1 القائل: هو الشنفرى الأزي: وأكثر الرواة على أن اسمه هو لقبه، وقيل اسمه: عمرو بن مالك الأزدي من قحطان، شاعر جاهلي، يماني، من فحول الطبقة الثانية، والشنفرى أحد فتاك العرب وعدائيهم ولصوصهم، وأحد الخلعاء الذين تبرأت منهم عشائرهم، وهو صاحب اللامية المشهورة. وقد قتله بنو سلامان. خزانة الأدب: 3/ 343، الأعلام: 5/ 85، الأغاني: 21/ 134، سمط اللآلي:2413.
113-
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن
…
بأعجلهم........................1
1 تخريج الشاهد: البيت بتمامه هو:
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن
…
بأعجلهم، إذ أجشع القوم أعجلُ
والبيت من لاميته المشهورة، والتي مطلعها:
أقيموا بني أمي صدور مطيكم
…
فإني إلى قوم سواكم لأمْيَلُ
والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 202، وابن عقيل "77/ 1/ 310"، والأشموني:"217/ 1/ 123" وهمع الهوامع: 1/ 127، والدرر اللوامع: 1/ 101، والعيني: 2/ 117، 4/ 51، ولامية العرب، ومغني اللبيب:"961/ 728"، وشرح السيوطي: 303، وقطر الندى:"76/ 253".
المفردات الغريبة: بأعجلهم: أي: يعجلهم، فهو صفة مشبهة لا أفعل تفضيل. أجشع، الجشع، شدة الحرص على الطعام.
المعنى: إذا تقدم القوم للطعام أو لاقتسام الغنائم، لم أتعجل ذلك، ولا أسبق غيري؛ لأن المتعجل شديد الحرص على ما يقدم عليه، ولست بحريص على السبق في هذا الميدان.
الإعراب: إن شرطية جازمة. مدت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، وهو فعل الشرط، مبني على الفتح، في محل جزم، والتاء: للتأنيث، وحركت لالتقاء الساكنين، الأيدي: نائب فاعل. إلى الزاد" متعلق بـ "مدت" السابق. لم أكن: حرف جزم. أكن: فعل مضارع ناقص مجزوم، واسمه: أنا. بأعجلهم: الباء زائدة، أعجلهم: خبر "أكن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وهو مضاف. و"هم" مضاف إليه. وجملة "لم أكن......." في محل جزم جواب الشرط. إذ: تعليلية، وهي: إما أنها حرف، لا محل لها، وإما أنها ظرف، فهي متعلقة بقوله: "أعجل" أجشع: مبتدأ، وهو مضاف، القوم: مضاف إليه. أعجل: خبر المبتدأ.
موطن الشاهد: "بأعجلهم".
وجه الاستشهاد: إدخال الباء الزائدة في خبر مضارع "كان" المنفي بـ "لم" وحكم إدخال الباء في الخبر هنا جائز مع القلة.
وفي البيت دليل آخر على أن "أعجلهم" وإن كانت على صيغة أفعل التفعيل، لكن المراد منها معنى الصفة الخالية من التفضيل، وسيأتي الكلام مفصلا عليها في حينه.
فائدة: لا تزاد الباء في خبر "لا تكون" الاستثنائية.
وقوله1: [الطويل]
114-
فلما دعاني لم يجدني بقعدَدِ2
1 القائل هو: دريد بن الصمة القشيري، "الصمة": هو معاوية الأصغر، من غزية بن جشم بن هوازن. ودريد، شاعر وفارس شجاع، وصاحب رأي في الجاهلية، ذكر أنه غزا مائة غزاة ما أخفق في واحدة منها، أدرك الإسلام، ولم يسلم، وخرج معه قومه مظاهرا المشركين في يوم حنين، فقتل، وهو يومئذ شيخ فان، بلغ من العمر عتيا.
الشعر والشعراء: 2/ 749، تجريد الأغاني: 3/ 112، المعمرين: 21، الخزانة: 4/ 442، الأغاني: 9/ 2.
2 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
دعاني أخي والخيل بيني وبينه
وهو من كلمة جيدة، يرثي أخاه أبا فرعان، عبد الله بن الصمة.
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 202، والأشموني:"218/ 1/ 123"، وهمع الهوامع: 1/ 127، والدرر اللوامع: 1/ 101، والعيني: 2/ 121، وليس في الأصمعيات ولا في الحماسة.
المفردات الغريبة: دعاني: أراد استصرَخَنِي، وطلب أن أغيثه. "والخيل بيني وبينه": أي حالت الموقعة واصطفاف الفرسان بيننا. القعدد: الرجل الجبان اللئيم الدنيء القاعد عن الحرب والمكارم.
المعنى: استصرخني أخي، وطلب معونتي في الحرب، وقد حالت خيل الأعداء بفرسانها بيننا، فأجبته، ولم أجبن، ولم أتوانَ.
الإعراب: دعاني: فعل ماضٍ، والنون: للوقاية، والياء: مفعول به. أخي: فاعل، ومضاف إليه. والخيل: الواو حالية، الخيل: مبتدأ. "بيني" متعلق بمحذوف خبر، والياء: مضاف إليه. وبينه: الواو عاطفة. "بين" معطوف على "بين" الأولى، وجملة "الخيل بيني وبينه": في محل نصب على الحال. "لما" بمعنى "حين" في محل نصب بـ "يجدني" الآتي. دعاني: فعل ماضٍ، والفاعل: هو، يعود على أخي، والنون: للوقاية، والياء: مفعول به، و"الجملة": في محل جر بالإضافة، بعد "لما". لم: جازمة نافية، يجدني: فعل مضارع مجزوم بـ "لم" والفاعل: هو: يعود إلى "أخى"، والنون: للوقاية، والياء: مفعول به أول. بقعدد: الباء زائدة، قعدد: مفعول به ثان لـ "يجد" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل، بحركة حرف الجر الزائد.
موطن الشاهد: "بقعدد".
وينذر في غير ذلك كخبر "إن" و"لكن" و"ليت" في قوله1: [الطويل]
115-
فإنك مما أحدثَتْ بالمجرَِّب
وجه الاستشهاد: زيادة "الباء" في المفعول الثاني لـ "يجد" المنفي بـ "لم"، ومعلوم أن "يجد" من أخوات "يظن"، التي ماضيها "ظن"، أي: هو من النواسخ، والنواسخ تدخل على المبتدأ أو الخبر، كما هو معلوم، فـ "قعدد" أصلها: خبر، فالزيادة داخلة على ما أصله خبر في الشاهد.
1 القائل: هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وقد مرت ترجمته.
2 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها
وهو من قصيدة طويلة للشاعر، مطلعها قوله:
خليلي مرا بي على أم جندب
…
لنقضي حاجات الفؤاد المعذب
والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 202، والأشموني:"220/ 1/ 123" والعيني: 2/ 126، وهمع الهوامع: 1/ 127، والدرر اللوامع: 1/ 101، وديوان امرئ القيس:42.
المفردات الغريبة: تنأ: تبعد. عنها: أي أم جندب، التي ذكرها في مستهل القصيدة المجرب: اسم فاعل من التجربة، وهي الاختبار، والابتلاء بوساطة التكرر، ورواية فتح الراء المشددة على أنه مصدر ميمي أو اسم مكان. حقبة: مدة. والجمع: حقب والحقب: السنون.
المعنى: إذا ابتعدت مدة عن أم جندب لا تراها فيها وغابت هي عنك، فلا تظن ذلك منها هجرا، أو قطعية، وإنما هي تريد أن تعرف مبلغ حبك لها وصدقك معها، وتلك عادتها، وقد جربت ذلك من قبل.
الإعراب: إن شرطية جازمة. تنأ: فعل الشرط مجزوم، والفاعل: أنت. "عنها": متعلق بـ "تنأ". "حقبة": متعلق بـ "تنأ". لا: نافية. تلاقها: فعل مضارع مجزوم؛ لأنه بدل من "تنأ"، والفاعل: أنت، و"ها" مفعول به. فإنك: الفاء رابطة لجواب الشرط. إن: حرف مشبه بالفعل، والكاف: اسمها. "مما" حرف جر، و"ما" مصدرية، أو اسم موصول بمعنى الذي، وعليه فـ "مما": جار ومجرور، و"الجملة" بعده: لا محل لها، وعلى الأول: فـ "ما وما دخلت عليه": في تأويل مصدر، مجرور بـ "من"، و"الجار والمجرور": متعلق بـ "مجرب" الآتي، وعلى كلا التأويلين: فـ "من" بمعنى التعليل. بالمجرب: الباء حرف جر زائد، والمجرب: خبر "إن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة "إنك مما أحدثت بالمجرب": في محل جزم جواب الشرط.
وقوله1: [الطويل]
116-
ولكنَّ أجرًا لو فعلتِ بهيِّنِ2
موطن الشاهد: "بالمجرب".
وجه الاستشهاد: زيادة "الباء" في خبر "إن" وهو المجرب، وهذا نادر في اللغة، وزيادة "الباء" على جعل المجرب اسم فاعل، والمعنى كما أسلفنا فإنك الذي جرب ما أحدثته أم جندب.
هذا؛ وذهب بعض العلماء إلى جعل "المجرب" بفتح الراء المشددة اسم مكان من التجربة، وعلى هذا التخريج، تكون "الباء" حرف جر أصلي، ويكون الجار والمجرور: متعلقا بالخبر المحذوف، والتقدير: فإنك كائن بمكان التجربة.
وذهب آخرون: إلى أن "المجرب" اسم فاعل كما هي غير أن "الباء" حرف جر أصلي، وليست زائدة؛ لأنها تفيد هنا التشبيه، و"الجار المجرور": متعلق بالخبر المحذوف، كما في التخريج السابق، والتقدير: فإنك كائن مثل الشخص المجرب لها ولأفعالها.
1 لم ينسب إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
وهل يُنكَر المعروفُ في الناس والأجرُ؟
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 202، وهمع الهوامع: 1/ 127، والدرر اللوامع: 1/ 101، وشرح المفصل: 8/ 139، والخزانة: 4/ 160، والعيني: 2/ 134، واللسان "كفى".
المفردات الغريبة: هين "بفتح الهاء وتشديد الياء" سهل خفيف، وأصله "هيون" مثل: سيد وميت: المعروف: الخير والعمل الطيب.
المعنى:
إن عمل المعروف والجزاء عليه هين وسهل لمن أراده، والناس لا ينكرون على صانع المعروف عمله والجزاء عليه، ولن يضيع أجره عند الله.
الإعراب: لكن: حرف استدراك ونصب، أو حرف مشبه بالفعل أجرا: اسمه. لو: حرف شرط غير جازم. فعلت: فعل ماضٍ، والتاء: فاعله، وجملة "فعلت" شرط "لو" وجوابها محذوف، والتقدير: لو فعلت لنلت جزاء فعلك. بهين: الباء زائدة. هين: اسم مجرور لفظا مرفوع محلا، على أنه خبر "لكن" هل: حرف استفهام. ينكر: فعل مضارع مبني للمجهول. المعروف: نائب فاعل "في الناس": معلق بـ "ينكر". والأجر: الواو عاطفة، والأجر: اسم معطوف على المعروف.
موطن الشاهد: "لكن أجرا
…
بهين".
وجه الاستشهاد: زيادة "الباء" في خبر "لكن" المشددة النون، وحكم زيادة "الباء" في هذا الموضع أنه نادر.
وقوله1: [الطويل]
117-
ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم2
1 القائل: هو الفرزدق: وقد مرت ترجمته.
2 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
يقول إذا اقلولى عليها وأقردتْ
البيت من كلمة للفرزدق، يهجو فيها جرير بن عطية، وقومه بني كليب، ويعيرهم بأنهم يأتون الأتن، وقبل الشاهد، قوله:
وليس كليبي إذا جن ليله
…
إذ لم يجد ريح الأتان بنائمِ
والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 202، والأشموني:"219/ 1/ 123"، وهمع الهوامع: 1/ 127، والدرر اللوامع: 1/ 101، والمنصف: 3/ 37، وأمالي ابن الشجري: 1/ 267، والعيني: 2/ 135، 149 واللسان "قرد، قلا"، والمغني "652/ 459" وفيه برواية: ألا أهل أخو عيش لذيد بدائم.
وشرح السيوطي: 262، وديوان الفرزدق:863.
المفردات الغريبة: جن ليله: ستره وأظلم عليه. الأتان: أنثى الحمار، وجمعها أتن، مثل سحاب وسحب. اقلولى: فسره العيني: ارتفع، صاحب اللسان: انكمش. أقردت: ذلت وخضعت.
المعنى: يقول الكلبي: إذا قضى مأربه من الأتان، وسكنت له: أتمنى دوام هذا العيش اللذيذ.
الإعراب: يقول: فعل مضارع، والفاعل: هو، يعود إلى "كليبي" في البيت السابق عليه. إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، في محل نصب على الظرفية الزمانية. اقلولي: فعل ماضٍ، والفاعل هو. "عليها": متعلق بـ "اقلولى" و"ها" ضمير عائد إلى "الأتان" في محل جر بالإضافة وجملة "اقلولى عليها": في محل جر بالإضافة بعد "إذا" وأقردت" الواو عاطفة، أقردت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي، يعود إلى الأتان، وجملة "أقردت": في محل جر؛ لأنها معطوفة على جملة في محل جر بالإضافة. ألا: حرف استفتاح وتنبيه. ليت حرف مشبه بالفعل. ذا: اسم إشارة، اسم "ليت". العيش: بدل من اسم الإشارة. اللذيذ: صفة لـ "العيش". بدائم: الباء حرف جر زائد، دائم: خبر "ليت" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة "ليت وما دخلت عليه": في محل نصب مقول القول.
موطن الشاهد: "ليت ذا العيش بدائم".
وجه الاستشهاد: زيادة "الباء" في خبر "ليت"، وحكم زيادتها هنا أنها نادرة، ولا يكاد ينسج على منوالها.
وإنما دخلت في خبر "أن" في: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ} 1، لما كان:{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ} في معنى "أو ليس الله".
1 "46" سورة الأحقاف، الآية:33.
موطن الشاهد: {أَنَّ اللَّهَ....... بِقَادِرٍ} .
وجه الاستشهاد: زيادة الباء في خبر "أنَّ" في الآية الكريمة ليس على الندرة؛ لأن القرآن الكريم منزه عن وقوع الندرة فيه، وإنما زيدت لأن المعنى:"أو ليس الله الذي خلق السموات" ومعلوم أن زيادة الباء في خبر "ليس" كثيرة.
فائدتان: "أ": قد يجر المعطوف على الخبر الصالح للباء مع سقوطها. تقول: ليس المجاهد بمتأخر، وقاعد عن الفتك بالأعداء، ويسمى هذا عند النحويين بالعطف على التوهم، أي أن المتكلم توهم وجود الباء الزائدة، فعطف بالجر. ويندر هذا في غير خبر "ليس" و"ما"، وينبغي أن يقتصر ذلك على السماع. ويجوز كذلك النصب عطفا على محل المعطوف عليه.
"ب": خير ما قيل في إعراب "حنت نوار ولات هنَّا حنت": أن "لات" حرف نفي مهمل، و"هنا" اسم إشارة للمكان منصوب على الظرفية خبر مقدم "حنت" فعل ماضٍ والتاء للتأنيث، والفاعل: هي، وقبلها "أن" مقدرة، والمصدر المؤول من أن المقدرة والجملة: في محل رفع مبتدأ مؤخر. حاشية الصبان. 1/ 256، 257، وانظر ضياء السالك: 1/ 251.