المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتين] : - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك - ت هبود - جـ ١

[ابن هشام النحوي]

الفصل: ‌[الباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتين] :

وقوله:

وقد جاوزتُ حدَّ الأربعين1

1 من تخريج الشاهد والتعليق عليه، وأعيد هنا للاستشهاد على كسر النون في جمع المذكر وما ألحق به للضرورة، أو على لغة كما بينا.

موطن الشاهد: "الأربعين".

وجه الاستشهاد: مجيء "الأربعين" ملحقا بجمع المذكر السالم، مكسور النون على لغة كما في المثال السابق.

ص: 86

[الباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتين] :

الباب الرابع: الجمع بألف وتاء مزيدتين، كهندات ومسلمات1؛ فإن نصب بالكسرة2 نحو:{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ} 3، وربما نصب بالفتحة إن كان محذوف

1 يجمع بالألف والتاء المزيدتين ستة أنواع: كل اسم مؤنث بالمعنى فقط، نحو: هند، وكل اسم مؤنث بالتاء دون المعنى، نحو: طلحة، إلا ثلاث كلمات: شفة وأمة وشامة، وكل اسم مؤنث بالتاء والمعنى جميعا، نحو: مسلمة، وكل اسم مؤنث بألف التأنيث المقصورة، نحو حبلى، وكل اسم مؤنث بألف التأنيث الممدودة، نحو: عذراء، وكل اسم لغير عاقل، نحو: إصطبل، ولا يمنع من تسميته سالما تغير بناء مفرده في حال الجمع كسجدات، وزفرات -بفتح ثانيهما- في جمع سجدة وزفرة بسكون ثانيهما، ونحو ظلمات -بضم الثاني في جمع ظلمة بسكون الثاني...... الخ نحو صحراوات، بقلب همزة مفرديهما واوا.

التصريح: 1/ 79. حاشية الصبان: 1/ 92.

2 ذهب الأخفش إلى أنه مبني على الكسر في محل نصب، ولا وجه لهذا الكلام

3 "29" سورة العنكبوت، الآية 44.

موطن الشاهد: {السَّمَوَات} .

وجه الاستشهاد: مجيء "السموات" جمعا مزيدا بالألف والتاء "جمع المؤنث السالم"، وجاء منصوبا؛ لِوقوعه مفعولا به، لـ "خلق" وعلامة نصبه الكسرة بدون الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وعلامة نصب جمع المؤنث الكسرة، كما هو معلوم

ص: 86

اللام كسمعت1 لغاتهم؛ فإن كانت التاء أصلية كأبيات وأموات أو الألف أصلية كقضاةٍ وغزاةٍ نصب بالفتحة.

[ما حمل على الجمع بالألف والتاء] :

وحمل على هذا الجمع شيئان: "أولات"2 نحو: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْل} 3، وما سُمِّي به من ذلك4، نحو:"رأيت عرفات" و"سكنت أذرعات"، وهي قرية بالشام، فبعضهم يعربه على ما كان عليه قبل التسمية5، وبعضهم يترك

1 إذا كان المفرد معتل اللام، فإما أن ترد له هذه اللام في جمعه بالألف والتاء، نحو سنة وسنوات وسنهات، وأخت، وأخوات، وإما ألا تردد، نحو: لغة ولغات وبنت وبنات، فإن كانت اللام المحذوفة من المفرد، قد ردت إليه في الجمع المذكور، أعرب بالكسرة نيابة عن الفتحة في جميع لغات العرب، ولم يختلفِ النحاة في ذلك، وإن كانت اللام المحذوفة من المفرد لم ترد إليه في جمعه، فقد حكى أحمد بن يحيى "ثعلب": أن من العرب من ينصبه بالفتحة الظاهرة، نحو:"سمعت لغاتهم" ونحو: "رأيت بناتك"، ووافقه على ذلك الكسائي وابن سيده، ورووا على هذه اللغة قول أبي ذؤيب الهذلي:

فلما جلاها بالأيام تحيزت

ثُباتًا عليها ذُلها واكتئابها

التصريح: 1/ 80، الأشموني مع حاشية الصبان: 1/ 92-93.

2 هي اسم جمع بمعنى "ذوات" لا واحد لها من لفظها، ومفردها من معناها "ذات" بمعنى صاحبة.

3 "65" سورة الطلاق، الآية:6.

موطن الشاهد: {أُولَاتِ} .

وجه الاستشهاد: مجيء "أولات" خبر "كان" منصوبا بالكسرة؛ لأنه اسم جمع بمعنى ذوات لا واحد له من لفظه، وواحده في المعنى ذات، بمعنى صاحبة، وهو محمول على جمع المؤنث، فيعرب إعرابه.

4 أي الثاني مما حمل على هذا الجمع: ما سمي به منه ومما ألحق به، وصار علما لمذكر أو لمؤنث.

5 أي بالضمة رفعا، وبالكسرة نصبا وجرا؛ إعراب جمع المؤنث السالم، ولا يحذف التنوين في الحالات جميعها؛ لأنه تنوين المقابلة؛ لا تنوين الصرف التصريح: 1/ 83.

ص: 87

تنوين ذلك، وبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف، ورووا بالأوجه الثلاثة قوله1:[الطويل]

18-

تنوَّرتها من أذرعات وأهلها

بيثربَ أدنى دارها نظرٌ عالي6

1 القائل هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، من أهل نجد، من الطبقة الأولى، وأحد أصحاب المعلقات، أشعر الناس وأوصفهم، سبق الشعراء إلى الوصف الكثير، يسمى بالملك الضليل وبذي القروح، غيَّر مقتلُ أبيه حياتَه من المجون واللهو إلى طلب الثأر، فسار في الأرض حتى أتى قيصر طالبا المعونة، فقتله بحُلَّة مسومة، قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم:"هو قائد الشعراء إلى النار".

الشعراء والشعراء: 1/ 105-136.

2 تخريج الشاهد: الشاهد من قصيدة مشهورة، لامرئ القيس ومطلعها قوله:

ألا عم صباحا أيها الطَلَل البالِي

وهل يَعِمَنْ مَن كان في العُصُر الخالِي

والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 83، وابن عقيل "12/ 1/ 76"، والأشموني "33/ 1/ 41" وهمع الهوامع: 1/ 22، والدرر: 1/ 5، وكتاب سيبويه: 2/ 18، والمقتضب للمبرد: 3/ 333و 4/ 38 وشرح المفصل: 1/ 47و 9/ 34، وخزانة الأدب: 1/ 26، وشرح العيني: 1/ 196، وديوان الشاعر:31.

المفردات الغريبة: تنوَّرْتها: نظرت إلى نارها بقلبي لشدة تعلقي بها. أذرعات: بلد بالشام. يثرب: اسم المدينة المنورة قبل أن يهاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم.

المعنى: نظرت إلى نار المحبوبة التي يشبها أهلها؛ للقِرى، وليهتدي الضيفان بها إليهم، وأنا بأذرعات، وهي بيثرب، مع أن أقرب مكان من دارها، يحتاج الناظر منه -إذا ما أراد رؤية دارها- إلى نظر عالٍ بعيد فكيف وبيننا هذه المسافات البعيدة؟ ومن هنا نرى أن الشاعر لم ير النار حقيقة، وإنما بالغ هذه المبالغة من شدة شوقه وهيامه بمن أحب، والمحب يرى ويحس بوجدانه وخياله أكثر من حواسه.

الإعراب: تنوَّرْتها: فعل ماضٍ، وفاعل، ومفعول به، "من أذرعات": متعلق بمحذوف حال من التاء في تنورتها. وأهلها: الواو حالية، أهل: مبتدأ، و"ها" مضاف إليه. "يثرب" متعلق بمحذوف خبر، ويثرب: ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. أدنى: مبتدأ. دارها: مضاف إليه و"ها" مضاف إليه. نظر: خبر مرفوع. عالي: صفة لـ "نظر".

موطن الشاهد: "أذرعات".

وجه الاستشهاد: مجيء "أذرعات" على ثلاث روايات في البيت:

الأولى: "أذرعات" مكسورة النون المنونة، وهذه أرجح الروايات، وعلى هذا الوجه =

ص: 88