المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الطاء (طبع) : الطبع أن تصور الشيء بصورة ما كطبع السكة - الموسوعة القرآنية - جـ ٨

[إبراهيم الإبياري]

الفصل: ‌ ‌الطاء (طبع) : الطبع أن تصور الشيء بصورة ما كطبع السكة

‌الطاء

(طبع) : الطبع أن تصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم وأخص من النقش، والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم. والطابع فاعل ذلك وقيل للطابع طابع وذلك كتسمية الفعل إلى الآلة نحو سيف قاطع، قال: فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ وقد تقدم الكلام فى قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وبه اعتبر الطبع والطبيعة التي هى السجية فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ما إما من حيث الخلقة وإما من حيث العادة وهو فيما ينقش به من حيث الخلقة أغلب، ولهذا قيل.

وتأبى الطباع على الناقل

وطبيعة النار وطبيعة الدواء ما سخر اللَّه له من مزاجه وطبع السيف صدؤه ودنسه وقيل رجل طبع وقد حمل بعضهم: طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وكَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ على ذلك ومعناه دنسه كقوله: بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ وقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ وقيل طبعت المكيال إذا ملأته وذلك لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول بعض ما فيه، والطبع المطبوع أي المملوء قال الشاعر:

كزوايا الطبع همت بالوجل

(طبق) : المطابقة من الأسماء المتضايفة وهو أن تجعل الشيء فوق آخر بقدره، ومنه طابقت النعل، قال الشاعر:

إذ لاوذ الظل القصير بخفه

وكان طباق الخف أو قل زائدا

ثم يستعمل الطباق فى الشيء الذي يكون فوق الآخر تارة وفيما يوافق غيره تارة كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين، ثم يستعمل فى أحدهما دون الآخر كالكأس والرواية: ونحوهما قال: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً أي بعضها فوق بعض وقوله: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أي يترقى منزلا عن منزل وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقيه فى أحوال شتى فى الدنيا نحو ما أشار إليه بقوله:

ص: 339

خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ وأحوال شتى فى الآخرة من النشور والبعث والحساب وجواز الصراط إلى حين المستقر فى إحدى الدارين. وقيل لكل جماعة متطابقة هم فى أم طبق، وقيل الناس طبقات، وطابقته على كذا وتطابقوا وأطبقوا عليه ومنه جواب يطابق السؤال. والمطابقة فى المشي كمشى المقيد، ويقال لما يوضع عليه الفواكه ولما يوضع على رأس الشيء طبق ولكل فقرة من فقار الظهر طبق لتطابقها، وطبقته بالسيف اعتبارا بمطابقة النعل، وطبق الليل والنهار ساعاته المطابقة، وأطبقت عليه الباب، ورحل عياياء طبقاقاء لمن انغلق عليه الكلام من قولهم أطبقت الباب وفحل طبقاء انطبق عليه الضراب فعجز عنه وعبر عن الداهية ببنت الطبق، وقولهم: وافق شن طبقة وهما قبيلتان.

(طحا) : الطحو كالدحو وهو بسط الشيء والذهاب به، قال:

وَالْأَرْضِ وَما طَحاها قال الشاعر:

طحا بك قلب فى الحسان طروب

أي ذهب.

(طرح) : الطرح إلقاء الشيء وإبعاده والطروح المكان البعيد، ورأيته من طرح أي بعد، والطرح المطروح لقلة الاعتداد به، قال: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً.

(طرد) : الطرد هو الإزعاج والإبعاد على سبيل الاستخفاف، يقال طردته، قال تعالى: وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ- وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ- وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ- فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ويقال أطرده السلطان وطرده إذا أخرجه عن بلده وأمر أن يطرد من مكان حله وسمى ما يثار من الصيد طردا وطريدة. ومطاردة الأقران مدافعة بعضهم بعضا، والمطرد ما يطرد به، واطراد الشيء متابعة بعضه بعضا.

(طرف) : طرف الشيء جانبه ويستعمل فى الأجسام والأوقات وغيرهما، قال: فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ- أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ومنه استعير: هو كريم الطرفين أي الأب والأم وقيل الذكر واللسان إشارة إلى العفة، وطرف العين جفنه، والطرف تحريك الجفن وعبر به عن النظر إذ كان تحريك الجفن لازمه النظر، وقوله: قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ- فِيهِنَّ قاصِراتُ

ص: 340

الطَّرْفِ

عبارة عن إغضائهن لعفتهن، وطرف فلان أصيب طرفه، وقوله:

لِيَقْطَعَ طَرَفاً فتخصيص قطع الطرف من حيث إن تنقيص طرف الشيء يتوصل به إلى توهينه وإزالته، ولذلك قال: نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها والطراف بيت أدم يؤخذ طرفه ومطرف الخز ومطرف ما يجعل له طرف، وقد أطرفت مالا، وناقة طرفة ومستطرفة ترعى إسراف المرعى كالبعير والطريف ما يتناوله، ومنه قيل مال طريف ورجل طريف لا يثبت على امرأة، والطرف الفرس الكريم وهو الذي يطرف من حسنه، فالطرف فى الأصل هو المطروف أي المنظور إليه كالنقض فى معنى المنقوض، وبهذا النظر قيل هو قيد النواظر فيما يحسن حتى يثبت عليه النظر.

(طرق) : الطريق السبيل الذي يطرق بالأرجل أي يضرب، قال:

طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ وعنه استعير كل مسلك يسلكه الإنسان فى فعل محمودا كان أو مذموما، قال: وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى وقيل طريقة من النخل تشبيها بالطريق فى الامتداد والطرق فى الأصل كالضرب إلا أنه أخص لأنه ضرب توقع كطرق الحديد بالمطرقة، ويتوسع فيه توسعهم فى الضرب، وعنه استعير طرق الحصى للتكهن، وطرق الدواب الماء بالأرجل حتى تكدره حتى سمى الماء الدنق طرقا، وطارقت النعل وطرقتها تشبيها بطرق النعل فى الهيئة، قيل طارق بين الدرعين، وطرق الخوافي أن يركب بعضها بعضا، والطارق السالك للطريق، لكن خص فى المتعارف بالآتى ليلا فقيل: طرق أهله طروقا، وعبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل، قال: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ قال الشاعر:

نحن بنات طارق

وعن الحوادث التي تأتى ليلا بالطوارق، وطرق فلان قصد ليلا، قال الشاعر:

كأنى أنا المطروق دونك بالذي

طرقت به دونى وعينى تهمل

وباعتبار الضرب قيل طرق الفحل الناقة وأطرقتها واستطرقت فلانا فحلا، كقولك ضربها الفحل وأضربتها واستضربته فحلا، ويقال للناقة طروقة، وكنى بالطروقة عن المرأة. وأطرق فلان أغضى كأنه صار عينه طارقا للأرض أي ضاربا له كالضرب بالمطرقة وباعتبار الطريق، قيل جاءت الإبل مطاريق أي جاءت على طريق واحد، وتطرق إلى كذا نحو توسل وطرقت له جعلت له طريقا، وجمع الطريق طرق، وجمع طريقة طرائق، قال: كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً إشارة إلى

ص: 341

اختلافهم فى درجاتهم كقوله: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وأطباق السماء يقال لها طرائق، قال اللَّه تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ورجل مطروق فيه لين، واسترخاء من قولهم هو مطروق أي أصابته حادثة لينته أو لأنه مضروب كقولك مقروع أو مدوخ أو لقولهم ناقة مطروقة تشبيها بها فى الذلة.

(طرى) : قال: لَحْماً طَرِيًّا أي غضا جديدا من الطراء والطراوة، يقال طريت كذا فطرى، ومنه المطراة من الثياب، والإطراء مدح يجدد ذكره وطرأ بالهمز طلع.

(طس) : هما حرفان وليس من قولهم طس وطموس فى شىء.

(طعم) : الطعم تناول الغذاء ويسمى ما يتناول منه طعم وطعام، قال:

وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ قال وقد اختص بالبر فيما

روى أبو سعيد: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير»

قال: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ- طَعاماً ذا غُصَّةٍ- طَعامُ الْأَثِيمِ- وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي إطعامه الطعام فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وقال تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا قيل وقد يستعمل طعمت فى الشراب كقوله: فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي وقال بعضهم: إنما قال: وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ تنبيها أنه محظور أن يتناول إلا غرفة مع طعام كما أنه محظور عليه أن يشربه إلا غرفة فإن الماء قد يطعم إذا كان مع شىء يمضغ، ولو قال ومن لم يشربه لكان يقتضى أن يجوز تناوله إذا كان فى طعام، فلما قال: وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ بين أنه لا يجوز تناوله على كل حال إلا قدر المستثنى وهو الغرفة باليد،

وقول النبي صلى الله عليه وسلم فى زمزم: «إنه طعام طعم وشفاء سقم»

فتنبيه منه أنه يغذى بخلاف سائر المياه، واستطعمه فأطعمه، قال: اسْتَطْعَما أَهْلَها- وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ- وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ- أَنُطْعِمُ- مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ- الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ- وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ- وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ

وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا استطعمكم الإمام فأطعموه»

أي إذ استخلفكم عند الارتياح فلقنوه، ورجل طاعم حسن الحال، ومطعم مرزوق، ومطعام كثير الإطعام، ومطعم كثير الطعم، والطعمة ما يطعم.

(طعن) : الطعن الضرب بالرمح وبالقرن وما يجرى مجراهما، وتطاعنوا واطعنوا واستعير للوقيعة، قال: وَطَعْناً فِي الدِّينِ- وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ.

ص: 342

(طغى) : طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا وأطغاه كذا حمله على الطغيان، وذلك تجاوز الحد فى العصيان، قال: إِنَّهُ طَغى - إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى وقال: قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى - وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وقال تعالى: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً- فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ- إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً- وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ- قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ والطغوى الاسم منه، وقال: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها تنبيها أنهم لم يصدقوا إذا خوفوا بعقوبة طغيانهم. وقوله: هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى تنبيها أن الطغيان لا يخلص الإنسان فقد كان قوم نوح أطغى منهم فأهلكوا. وقوله:

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ فاستعير الطغيان فيه لتجاوز الماء الحد وقوله: فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ فإشارة إلى الطوفان المعبر عنه بقوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ والطاغوت عبارة عن كل متعد وكل معبود من دون اللَّه ويستعمل فى الواحد والجمع، قال: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ- وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ- أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ- يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ فعبارة عن كل متعد، ولما تقدم سمى الساحر والكاهن والمارد من الجن والصارف عن طريق الخير طاغوتا ووزنه فيما قيل فعلوت نحو جبروت وملكوت، وقيل أصله طغووت ولكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة ثم قلب الواو ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله.

(طف) : الطفيف الشيء النزر ومنه الطفافة لما لا يعتد به، وطفف الكيل قل نصيب المكيل له فى إيفائه واستيفائه. قال: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ.

(طفق) : يقال طفق يفعل كذا كقولك أخذ يفعل كذا ويستعمل فى الإيجاب دون النفي، لا يقال ما طفق. قال: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ- وَطَفِقا يَخْصِفانِ.

(طفل) : الطفل الولد مادام ناعما، وقد يقع على الجمع، قال: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا- أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا وقد يجمع على أطفال قال:

وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ وباعتبار النعومة قيل امرأة طفلة وقد طفلت طفولة وطفالة، والمطفل من الظبية التي معها طفلها، وطفلت الشمس إذا همت بالدور ولما يستمكن الضح من الأرض قال:

وعلى الأرض غيابات الطفل

ص: 343

وأما طفل إذا أتى طعاما لم يدع إليه فقيل إنما هو من طفل النهار وهو إتيانه فى ذلك الوقت، وقيل هو أن يفعل فعل طفيل العرائس وكان رجلا معروفا بحضور الدعوات يسمى طفيلا.

(طلل) : الطل أضعف المطر وهو ماله أثر قليل. قال: فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وطل الأرض فهى مطلولة ومنه طل دم فلان إذا قل الاعتداد به، ويصير أثره كأنه طل، ولما بينهما من المناسبة قيل لأثر الدار طلل ولشخص الرجل المترائى طلل، وأطل فلان أشرف طلله.

(طفىء) : طفئت النار وأطفأتها، قال: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ- يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ والفرق بين الموضعين أن فى قوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا يقصدون إطفاء نور اللَّه وفى قوله: لِيُطْفِؤُا يقصدون أمرا يتوصلون به إلى إطفاء نور اللَّه.

(طلب) : الطلب الفحص عن وجود الشيء عينا كان أو معنى. قال:

فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً وقال: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ وأطلبت فلانا إذا أسعفته لما طلب وإذا أحوجته إلى الطلب، وأطلب الكلأ إذا تباعد حتى احتاج أن يطلب.

(طلت) : طالوت اسم أعجمى.

(طلح) : الطلح شجر، الواحدة طلحة. قال: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وإبل طلاحى منسوب إليه وطلحة مشتكية من أكله. والطلح والطليح المهزول المجهود ومنه ناقة طليح أسفار، والطلاح منه، وقد يقابل به الصلاح.

(طلع) : طلع الشمس طلوعا ومطلعا، قال: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ والمطلع موضع الطلوع حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ وعنه استعير طلع علينا فلان واطلع، قال: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ- فَاطَّلَعَ قال: فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وقال:

أَطَّلَعَ الْغَيْبَ- لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى، واستطلعت رأيه وأطلعتك على كذا، وطلعت عنه غبت والطلاع ما طلعت عليه الشمس والإنسان، وطليعة الجيش أول من يطلع، وامرأة طلعة قبعة تظهر رأسها مرة وتستر أخرى، وتشبيها

ص: 344

بالطلوع قيل طلع النخل لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ- طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ أي ما طلع منها وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ وقد أطلعت النخل وقوس طلاع الكف:

ملء الكف.

(طلق) : أصل الطلاق التخلية من الوثاق، يقال أطلقت البعير من عقاله وطلقته، وهو طالق وطلق بلا قيد، ومنه استعير طلقت المرأة نحو خليتها فهى طالق أي مخلاة عن حبالة النكاح، قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ- الطَّلاقُ مَرَّتانِ- وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ فهذا عام فى الرجعية وغير الرجعية، وقوله: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ خاص فى الرجعية وقوله: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي بعد البين فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا يعنى الزوج الثاني. وانطلق فلان إذ مر متخلفا، وقال تعالى: فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ- انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وقيل للحلال طلق أي مطلق لا حظر عليه، وعدا الفرس طلقا أو طلقين اعتبارا بتخلية سبيله. والمطلق فى الأحكام ما لا يقع منه استثناء، وطلق يده وأطلقها عبارة عن الجود، وطلق الوجه وطليق الوجه إذا لم يكن كالحا، وطلق السليم خلاه الوجع، قال الشاعر:

تطلقه طورا وطورا تراجع

وليلة طلقة لتخلية الإبل للماء وقد أطلقها.

(طم) : الطم البحر المطموم يقال له الطم والرم وطم على كذا وسميت القيامة طامة لذلك، قال: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى.

(طمث) : الطمث دم الحيض والافتضاض والطامث الحائض وطمث المرأة إذا افتضها، قال: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ومنه استعير ما طمث هذه الروضة أحد قبلنا أي افتضها، وما طمث الناقة جمل.

(طمس) : الطمس إزالة الأثر بالمحو، قال: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ- رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ أي أزل صورتها وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ أي أزلنا ضوأها وصورتها كما يطمس الأثر، وقوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً منهم من قال عنى ذلك فى الدنيا وهو أن يصير على وجوههم الشعر فتصير صورهم كصورة القردة والكلاب، ومنهم من قال ذلك هو فى الآخرة إشارة إلى ما قال: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ وهو أن تصير عيونهم فى

ص: 345

قفاهم، وقيل معناه يردهم عن الهداية إلى الضلالة كقوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وقيل عنى بالوجوه الأعيان والرؤساء ومعناه نجعل رؤساءهم أذنابا وذلك أعظم سبب البوار.

(طمع) : الطمع نزوع النفس إلى الشيء شهوة له، طمعت أطمع طمعا وطماعية فهو طمع وطامع، قال: إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا- أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ- خَوْفاً وَطَمَعاً ولما كان أكثر الطمع من أجل الهوى قيل الطمع طبع والطمع يدنس الإهاب.

(طمن) : الطمأنينة والاطمئنان السكون بعد الانزعاج، قال:

وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ- وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي- يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ وهى أن لا تصير أمارة بالسوء، وقال تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ تنبيها أن بمعرفته تعالى والإكثار من عبادته يكتسب اطمئنان النفس المسئول بقوله:

وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وقوله: وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وقال: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ- وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها واطمأن وتطامن يتقاربان لفظا ومعنى.

(طهر) : يقال طهرت المرأة طهرا وطهارة وطهرت والفتح أقيس لأنها خلاف طمثت، ولأنه يقال طاهرة وطاهر مثل قائمة وقائم وقاعدة وقاعد والطهارة ضربان طهارة جسم وطهارة نفس وحمل عليها عامة الآيات، يقال طهرته فطهر وتطهر واطهر فهو طاهر ومتطهر، قال: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا أي استعملوا الماء أو ما يقوم مقامه، قال: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ- فَإِذا تَطَهَّرْنَ فدل باللفظين على أنه لا يجوز وطؤهن إلا بعد الطهارة والتطهير ويؤكد ذلك قراءة من قرأ: حَتَّى يَطْهُرْنَ أي يفعلن الطهارة التي هى الغسل، قال: وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي التاركين للذنب والعاملين للصلاح، وقال فيه: رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا- أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ- وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ فإنه يعنى تطهير النفس: وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي مخرجك من جملتهم ومنزهك أن تفعل فعلهم وعلى هذا:

وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ- ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ- أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ- لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ أي إنه لا يبلغ حقائق معرفته إلا من طهر نفسه وتنقى من درن الفساد. وقوله: إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فإنهم قالوا ذلك

ص: 346

على سبيل التهكم حيث قال لهم: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ وقوله تعالى: لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ أي مطهرات من درن الدنيا وأنجاسها، وقيل من الأخلاق السيئة بدلالة قوله: عُرُباً أَتْراباً وقوله فى صفة القرآن: مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ وقوله: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قيل معناه نفسك فنقها من المعايب وقوله: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ، وقوله: وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ فحث على تطهير الكعبة من نجاسة الأوثان. وقال بعضهم فى ذلك حث على تطهير القلب لدخول السكينة فيه المذكورة فى قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ والطهور قد يكون مصدرا فيما حكى سيبويه فى قولهم: تطهرت طهورا وتوضأت وضوءا فهذا مصدر على فعول ومثله وقدت وقودا، ويكون اسما غير مصدر كالفطور فى كونه اسما لما يفطر به ونحو ذلك الوجور والسعوط والذرور، ويكون صفة كالرسول ونحو ذلك من الصفات وعلى هذا: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً تنبيها أنه بخلاف ما ذكره فى قوله:

وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ- وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً قال أصحاب الشافعي رضى اللَّه عنه: الطهور بمعنى المطهر، وذلك لا يصح من حيث اللفظ لأن فعولا لا يبنى من أفعل وفعل وإنما يبنى ذلك من فعل. وقيل إن ذلك اقتضى التطهير من حيث المعنى، وذلك أن الطاهر ضربان: ضرب لا يتعداه الطهارة كطهارة الثوب فإنه طاهر غير مطهر به، وضرب يتعداه فيجعل غيره طاهرا به، فوصف اللَّه تعالى الماء بأنه طهور تنبيها على هذا المعنى.

(طيب) : يقال طاب الشيء يطيب طيبا فهو طيب. قال: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ- فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ وأصل الطيب ما تستلذه الحواس وما تستلذه النفس، والطعام الطيب فى الشرع ما كان متناولا من حيث ما يجوز، وبقدر ما يجوز، ومن المكان الذي يجوز فإنه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم، وإلا فإنه وإن كان طيبا عاجلا لم يطب آجلا وعلى ذلك قوله:

كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ- فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً- لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ- كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً وهذا هو المراد بقوله: وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ وقوله: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ قيل عنى بها الذبائح، وقوله: وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ إشارة إلى الغنيمة، والطيب من الإنسان من تعرى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال وتحلى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال وإياهم قصد بقوله: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ

ص: 347

طَيِّبِينَ

وقال: طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ وقال تعالى: هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً وقال تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وقوله: وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ تنبيه أن الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما

روى: «المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله» .

وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أي الأعمال السيئة بالأعمال الصالحة وعلى هذا قوله تعالى: مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ- وَمَساكِنَ طَيِّبَةً أي طاهرة ذكية مستلذة وقوله: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ وقيل أشار إلى الجنة وإلى جوار رب العزة، وأما قوله: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ إشارة إلى الأرض الزكية، وقوله: صَعِيداً طَيِّباً أي ترابا لا نجاسة به، وسمى الاستنجاء استطابة لما فيه من التطيب والتطهر. وقيل الأطيبان الأكل والنكاح، وطعام مطيبة للنفس إذا طابت به النفس، ويقال للطيب طاب وبالمدينة تمر يقال له طاب وسميت المدينة طيبة، وقوله: طُوبى لَهُمْ قيل هو اسم شجرة فى الجنة، وقيل بل إشارة إلى كل مستطاب فى الجنة من بقاء بلا فناء وعز بلا زوال وغنى بلا فقر.

(طود) : كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ الطود هو الجبل العظيم ووصفه بالعظم لكونه فيما بين الأطواد عظيما لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال.

(طور) : طوار الدار وطواره ما امتد منها من البناء، يقال عدا فلان طوره أي تجاوز حده، ولا أطور به أي لا أقرب فناءه، يقال فعل كذا طورا بعد طور أي تارة بعد تارة، وقوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قيل هو إشارة إلى نحو قوله تعالى: خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ وقيل:

إشارة إلى نحو قوله: وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ أي مختلفين فى الخلق والخلق. والطور اسم جبل مخصوص، وقيل اسم لكل جبل، وقيل هو جبل محيط بالأرض، قال: وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ- وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ- وَطُورِ سِينِينَ- وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ- وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ.

(طير) : الطائر كل ذى جناح يسبح فى الهواء، يقال طار يطير طيرانا وجمع الطائر طير كراكب وركب، قال: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ- وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً- وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ- وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ- وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ وتطير فلان، وأطير أصله التفاؤل بالطير ثم يستعمل فى كل

ص: 348

ما يتفاءل به ويتشاءم، قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ولذلك قيل لا طير إلا طيرك وقال: إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا أي يتشاءموا به أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي شؤمهم ما قد أعد اللَّه لهم بسوء أعمالهم. وعلى ذلك قوله: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ- قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ- وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ أي عمله الذي طار عنه من خير وشر، ويقال تطايروا إذا أسرعوا ويقال إذا تفرقوا، قال الشاعر:

طاروا إليه زرافات ووحدانا

وفجر مستطير أي فاش، قال: وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وغبار مستطار خولف بين بنائهما فتصور الفجر بصورة الفاعل فقيل مستطير، والغبار بصورة المفعول فقيل مستطار وفرس مطار للسريع ولحديد الفؤاد وخذ ما طار من شعر رأسك أي ما انتشر حتى كأنه طار.

(طوع) : الطوع الانقياد ويضاده الكره قال: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً- وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً والطاعة مثله لكن أكثر ما تقال فى الائتمار لما أمر والارتسام فيما رسم، قال: وَيَقُولُونَ طاعَةٌ- طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي أطيعوا وقد طاع له يطوع وأطاعه يطيعه، قال:

وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ- وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وقوله فى صفة جبريل عليه السلام: مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ والتطوع فى الأصل تكلف الطاعة وهو فى المتعارف التبرع بما لا يلزم كالتنفل، قال: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وقرىء: (ومن يطوع خيرا) والاستطاعة استفالة من الطوع وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتيا وهى عند المحققين اسم للمعانى التي بها يتمكن الإنسان مما يريده من إحداث الفعل وهى أربعة أشياء: بنية مخصوصة للفاعل. وتصور للفعل، ومادة قابلة لتأثيره، وآلة إن كان الفعل آليا كالكتابة فإن الكاتب يحتاج إلى هذه الأربعة فى إيجاده للكتابة، وكذلك يقال فلان غير مستطيع للكتابة إذا فقد واحدا من هذه الأربعة فصاعدا، ويضاده المجز وهو أن لا يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا، ومتى وجد هذه الأربعة كلها فمستطيع مطلقا ومتى فقدها فعاجز مطلقا، ومتى وجد بعضها دون بعض فمستطيع من وجه عاجز من وجه، ولأن يوصف بالعجز أولى. والاستطاعة أخص من القدرة، قال: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ- فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ- مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ

ص: 349

سَبِيلًا

فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة،

وقوله عليه السلام: «الاستطاعة الزاد والراحلة»

فإنه بيان ما يحتاج إليه من الآلة وخصه بالذكر دون الآخر إذا كان معلوما من حيث العقل ومقتضى الشرع أن التكليف من دون تلك الآخر لا يصح، وقوله: لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ فإشارة بالاستطاعة هاهنا إلى عدم الآلة من المال والظهر والنحو وكذلك قوله: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا وقوله: لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وقد يقال فلان لا يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله لعدم الرياضة وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة أو عدم التصور، وقد يصح معه التكليف ولا يصير الإنسان به معذورا، وعلى هذا الوجه قال: لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً- ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ وقال:

وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً وقد حمل على ذلك قوله: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا وقوله تعالى: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا فقيل إنهم قالوا ذلك قبل أن قويت معرفتهم باللَّه وقيل إنهم لم يقصدوا قصد القدرة وإنما قصدوا أنه هل تقتضى الحكمة أن يفعل ذلك؟ وقيل يستطيع ويطيع بمعنى واحد ومعناه هل يجيب؟ كقوله: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ أي يجاب، وقرىء:

(هل تستطيع ربك) أي سؤال ربك كقولك هل تستطيع الأمير أن يفعل كذا، وقوله: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ نحو أسمحت له قرينته وانقادت له وسولت وطوعت أبلغ من أطاعت، وطوعت له نفسه بإزاء قولهم تأبت عن كذا نفسه، وتطوع كذا تحمله طوعا، قال: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ- الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وقيل طاعت وتطوعت بمعنى ويقال استطاع واسطاع بمعنى قال: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً.

(طوف) : الطوف المشي حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا، يقال طاف به يطوف، قال: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ قال:

فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها قال: إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ وهو الذي يدور على الإنسان من الشيطان يريد اقتناصه، وقد قرىء طيف وهو خيال الشيء وصورته المترائى له فى المنام أو اليقظة، ومنه قيل للخيال طيف، قال: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ تعريضا بما نالهم من النائبة، وقوله: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ أي لقصاده الذين يطوفون به، والطوافون فى قوله: طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى

ص: 350

بَعْضٍ

عبارة عن الخدم، وعلى هذا الوجه

قال عليه السلام فى الهرة «إنها من الطوافين عليكم والطوافات»

والطائفة من الناس جماعة منهم، ومن الشيء القطعة منه وقوله تعالى: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ قال بعضهم قد يقع ذلك على واحد فصاعدا، وعلى ذلك قوله: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ والطائفة إذا أريد بها الجمع فجمع طائف، وإذا أريد بها الواحد فيصح أن يكون جمعا ويكنى به عن الواحد ويصح أن يجعل كراوية وعلامة ونحو ذلك، والطوفان كل حادثة تحيط بالإنسان وعلى ذلك قوله: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وصار متعارفا فى الماء المتناهي فى الكثرة لأجل أن الحادثة التي نالت قوم نوح كانت ماء. قال تعالى: فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وطائف القوس ما يلى أبهرها، والطوف كنى به عن العذرة.

(طوق) : أصل الطوق ما يجعل فى العنق خلقة كطوق الحمام أو صنعة كطوق الذهب والفضة، ويتوسع فيه فيقال طوقته كذا كقولك قلدته. قال:

سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ وذلك على التشبيه كما

روى فى الخبر «يأتى أحدكم يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان فيتطوق به فيقول أنا الزكاة التي منعتنى»

، والطاقة اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقة وذلك تشبيه بالطوق المحيط بالشيء فقوله: وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ أي ما يصعب علينا مزاولته وليس معناه لا تحملنا ما لا قدرة لنا به، وذلك لأنه تعالى قد يحمل الإنسان ما يصعب عليه كما قال: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ- وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ أي خففنا عنك العبادات الصعبة التي فى تركها الوزر، وعلى هذا الوجه قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ، وقد يعبر بنفي الطاقة عن نفى القدرة. وقوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ظاهرة يقتضى أن المطيق له يلزمه فدية أفطر أو لم يفطر لكن أجمعوا أنه لا يلزمه إلا مع شرط آخر.

وروى (وعلى الذين يطوقونه) أي يحملون أن يتطوقوا.

(طول) : الطول والقصر من الأسماء المتضايفة كما تقدم، ويستعمل فى الأعيان والأغراض كالزمان وغيره قال: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ- سَبْحاً طَوِيلًا ويقال طويل وطوال وعريض وعراض وللجمع طوال وقيل طيال وباعتبار الطول قيل للحبل المرخى على الدابة طول، وطول فرسك أي أرخ طوله، وقيل طوال الدهر لمدته الطويلة، وتطاول فلان إذا أظهر الطول أو الطول، قال: فَتَطاوَلَ

ص: 351

عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ

والطول خص به الفضل والمن، قال: شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ وقوله تعالى: اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ- وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا كناية عما يصرف إلى المهر والنفقة، وطالوت اسم علم وهو أعجمى.

(طين) : الطين التراب والماء المختلط وقد يسمى بذلك وإن زال عنه قوة الماء، قال: مِنْ طِينٍ لازِبٍ يقال طنت كذا وطينته قال: وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، وقوله تعالى: فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ.

(طوى) : طويت الشيء طيا وذلك كطى الدرج وعلى ذلك قوله:

يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ ومنه طويت الفلاة، ويعبر بالطي عن مضى العمر، يقال طوى اللَّه عمره، قال الشاعر:

طوتك خطوب دهرك بعد نشر

وقيل: وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ يصح أن يكون من الأول وأن يكون من الثاني والمعنى مهلكات. وقوله: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً قيل هو اسم الوادي الذي حصل فيه، وقيل إن ذلك جعل إشارة إلى حالة حصلت له على طريق الاجتباء فكأنه طوى عليه مسافة لو احتاج أن ينالها فى الاجتهاد لبعد عليه، وقوله: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً قيل هو اسم أرض فمنهم من يصرفه ومنهم من لا يصرفه، وقيل هو مصدر طويت فيصرف ويفتح أوله ويكسر نحو ثنى وثنى ومعناه ناديته مرتين.

ص: 352