المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الجزء الثامن   ‌ ‌الباب الثاني عشر غريب القران الكريم   ‌ ‌الألف (أبا) : الأب: الوالد، - الموسوعة القرآنية - جـ ٨

[إبراهيم الإبياري]

الفصل: ‌ ‌الجزء الثامن   ‌ ‌الباب الثاني عشر غريب القران الكريم   ‌ ‌الألف (أبا) : الأب: الوالد،

‌الجزء الثامن

‌الباب الثاني عشر غريب القران الكريم

‌الألف

(أبا) : الأب: الوالد، ويسمى كل من كان سببا فى إيجاد شىء أو إصلاحه أو ظهوره أبا، ولذلك يسمى النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين، قال الله تعالى:

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وفى بعض القراءات: وهو أب لهم،

وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلى «أنا وأنت أبوا هذه الأمة»

وإلى هذا أشار

بقوله: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببى ونسبى» .

وقيل: أبو الأضياف لتفقده إياهم، وأبو الحرب لمهيجها، وأبو عذرتها لمفتضها. ويسمى العم مع الأب أبوين، وكذلك الأم مع الأب، وكذلك الجد مع الأب، قال تعالى فى قصة يعقوب: ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وإسماعيل لم يكن من آبائهم وإنّما كان عمهم.

وسمى معلم الإنسان أباه لما تقدم من ذكره، وقد حمل قوله تعالى: وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ على ذلك أي علمانا الذين ربونا بالعلم بدلالة قوله تعالى:

رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا. وقيل فى قوله: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إنه عنى الأب الذي ولده، والمعلم الذي علمه. وقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ إنما هو نفى الولادة وتنبيه أن التبني لا يجرى مجرى النبوة الحقيقية. وجمع الأب: آباء وأبوة، نحو بعولة وخؤولة.

وأصل أب فعل وقد أجرى مجرى قفا فى قول الشاعر:

إن أباها وأبا أباها

ويقال أبوت القوم كنت لهم أبا أبوهم، وفلان يأبو بهمة أي يتفقدها تفقد الأب. وزادوا فى النداء فيه تاء فقالوا يا أبت. وقولهم: بأبأ الصبى فهو حكاية صوت الصبى إذا قال بابا.

(أبى) : الإباء: شدة الامتناع، فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء. قوله تعالى: وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وقال: وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وقوله: أَبى وَاسْتَكْبَرَ وقوله: إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وروى: «كلكم فى الجنة إلا من أبى] .

ومنه رجل أبى ممتنع من تحمل الضيم، وأبيت الضير تأبى، وتيس أبى وعنز أبواء، إذا أخذه، من شرب ماء فيه بول الأروى، داء يمنعه من شرب الماء.

ص: 5

(أب) : قوله تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا الأب المرعى المتهيئ للرعى والجزء، من قولهم أب لكذا، أي تهيأ أبا وإبابة وإبابا. وأب إلى وطنه إذا نزع إلى وطنه نزوعا تهيأ لقصده، وكذا أب لسيفه إذا تهيأ لسله. وإبان ذلك فعلان منه وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه.

(أبد) : قال تعالى: خالِدِينَ فِيها أَبَداً الأبد عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان، وذلك أنه يقال: زمان كذا، ولا يقال أبد كذا. وكان حقه أن لا يثنى ولا يجمع إذ لا يتصور حصول أبد آخر يضم إليه فيثنى به، لكن قيل آباد، وذلك على حسب تخصيصه فى بعض ما يتناوله كتخصيص اسم الجنس فى بعضه ثم يثنى ويجمع. على أنه ذكر بعض الناس أن آبادا مولد وليس من كلام العرب العرباء. وقيل: أبد أبد وأبيد، أي دائم وذلك على التأكيد. وتأبد الشيء بقي أبدا، ويعبر به عما يبقى مدة طويلة. والآبدة البقرة الوحشية، والأوابد الوحشيات، وتأبد البعير توحش فصار كالأوابد، وتأبد وجه فلان توحش، وأبد كذلك، وقد فسر بغضب.

(أبق) : قال الله تعالى: إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ

: يقال: أبق العبد يأبق إباقا وأبق يأبق إذا هرب. وعبد آبق وجمعه أباق، وتأبق الرجل تشبه به فى الاستتار، وقول الشاعر:

قد أحكمت حكمات القد والأبقا قيل: هو القنب.

(إبل) : قال الله تعالى: وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ الإبل يقع على البعران الكثيرة ولا واحد له من لفظه. وقوله تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ قيل أريد بها السحاب، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله بأحوالها. وأبل الوحشي يأبل أبولا وأبل أبلا اجتزأ عن الماء تشبها بالإبل فى صبرها عن الماء. وكذلك تأبل الرجل عن امرأته إذا ترك مقاربتها، وأبل الرجل كثرت إبله. وفلان لا يأبل، أي لا يثبت على الإبل إذا ركبها.

ص: 6

ورجل آبل وأبل حسن القيام على إبله. وإبل مؤبلة مجموعة، والإبالة الحزمة من الحطب تشبيها به. وقوله تعالى: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ أي متفرقة كقطعات إبل الواحد أبيل.

(أتى) : الإتيان مجىء بسهولة ومنه قيل للسيل المار على وجهه أتى وأتاوى، وبه شبه الغريب فقيل أتاوى. والإتيان يقال للمجىء بالذات وبالأمر وبالتدبير.

ويقال فى الخير وفى الشر وفى الأعيان والأعراض نحو قوله تعالى: إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ وقوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ وقوله: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ أي بالأمر والتدبير، نحو: جاءَ رَبُّكَ وعلى هذا النحو قول الشاعر:

أتيت المروءة من بابها فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وقوله: لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى أي لا يتعاطون. وقوله: يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ وفى قراءة عبد الله:

تأتى الفاحشة، فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء فى قوله: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا يقال: أتيته وأتوته، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده أتوة، وتحقيقه جاء ما من شأنه أن يأتى منه فهو مصدر فى معنى الفاعل. وهذه أرض كثيرة الإيتاء أي الريع، وقوله تعالى: مَأْتِيًّا: مفعول من أتيته. قال بعضهم معناه آتيا فجعل المفعول فاعلا وليس كذلك بل يقال أتيت الأمر وأتانى الأمر، ويقال أتيته بكذا وآتيته كذا، قال تعالى: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وقال:

فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وقال: وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً وكل موضع ذكر فى وصف الكتاب آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه أتوا لأن أوتوا قد يقال إذا أولى من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول، وقوله: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ وقرأه حمزة موصولة أي جيئونى، والإيتاء الإعطاء وخص دفع الصدقة فى القرآن بالإيتاء نحو: أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ- وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ- وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً- وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ

ص: 7

(أث) : الأثاث متاع البيت الكثير، وأصله من أث أي كثر وتكاثف.

وقيل للمال كله إذا كثر أثاث، ولا واحد له كالمتاع، وجمعه أثاث. ونساء أثاث كثيرات اللحم كأن عليهن أثاث، وتأثث فلان أصاب أثاثا.

(أثر) : أثر الشيء حصول ما يدل على وجوده، يقال أثر وأثر، والجمع الآثار، قال تعالى: ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا- وَآثاراً فِي الْأَرْضِ وقوله: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم آثار، نحو قوله تعالى: فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ وقوله: هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي.

ومنه سمنت الإبل أي على أثارة أثر من شحم، وأثرت البعير جعلت على خفه أثرة أي علامة تؤثر فى الأرض ليستدل بها على أثره، وتسمى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة. وأثر السيف أثر جودته وهو الفرند، وسيف مأثور، وأثرت العلم رويته، آثره أثرا وإثارة وأثرة، وأصله تتبعت أثره. وأثارة من علم، وقرىء أثرة وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر، والمآثر. ما يروى من مكارم الإنسان.

ويستعار الأثر للفصل والإيثار للتفصل ومنه آثرته، وقوله تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وقال: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا- بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا

وفى الحديث: «سيكون بعدي أثرة»

أي يستأثر بعضكم على بعض.

والاستئثار التفرد بالشيء من دون غيره، وقولهم: استأثر الله بفلان كناية عن موته، تنبيه أنه ممن اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى تشريفا له، ورجل أثر يستأثر على أصحابه، وحكى اللحياني: خذه آثرا ما، وأثرا ما، وآثر ذى أثير.

(أثل) : قال تعالى: ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ أثل: شجر ثابت الأصل وشجر متأثل ثابت ثبوته وتأثل كذا ثبت ثبوته.

وقوله صلى الله عليه وسلم فى الوصي «غير متأثل مالا»

أي غير مقتن له ومدخر، فاستعار التأثل له وعنه استعير: نحت أثلته، إذا اغتبته.

(إثم) : الإثم والأثام اسم للأفعال المبطئة عن الثواب، وجمعه آثام، ولتضمنه لمعنى البطء قال الشاعر:

جمالية تغتلى بالروادف

إذا كذب الآثمات الهجيرا

ص: 8

وقوله تعالى: فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ أي فى تناولهما إبطاء عن الخيرات. وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثم وأثيم، وتأثم خرج من إثمه كقولهم تحوب خرج من حوبه وحرجه أي ضيقه. وتسمية الكذب إثما لكون الكذب من جملة الإثم، وذلك كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملته. وقوله تعالى:

أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أي حملته عزته على فعل ما يؤثمه. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً أي عذابا، فسماه أثاما لما كان منه. وذلك كتسمية النبات والشحم ندى لما كانا منه فى قول الشاعر:

تعلى الندى فى متنه وتحدرا وقيل معنى يلق أثاما: أي يحمله ذلك على ارتكاب آثام وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة. وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا والآثم المتحمل الإثم، قال تعالى: آثِمٌ قَلْبُهُ وقوبل الإثم بالبر

فقال صلى الله عليه وسلم: «البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك فى صدرك»

وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما. وقوله تعالى: مُعْتَدٍ أَثِيمٍ أي آثم، وقوله:

يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ قيل: أشار بالإثم إلى نحو قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وبالعدوان إلى قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فالإثم أعم من العدوان.

(أج) : قال تعالى: هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ شديد الملوحة والحرارة من قولهم أجيج النار وأجتها وقد أجت. وائتج النهار. ويأجوج ومأجوج منه شبهوا بالنار المضطرمة والمياه المتوجة لكثرة اضطرابهم، وأج الظليم إذا عدا أجيجا تشبيها بأجيج النار.

(أجر) : الأجر والأجرة ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا نحو قوله تعالى: إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ- وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ- وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا والأجرة فى الثواب الدنيوي، وجمع الأجر أجور. وقوله: آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ كناية عن المهور، والأجر والأجرة يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ولا يقال إلا فى النفع دون الضر نحو قوله: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وقوله تعالى: فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ

ص: 9

والجزاء يقال فيما كان عن عقد وغير عقد ويقال فى النافع والضار نحو قوله:

وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً وقوله: فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ يقال أجر زيد عمرا يأجره أجرا أعطاه الشيء بأجرة وأجر عمرو زيدا أعطاه الأجرة، قال تعالى: عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ وآجر كذلك والفرق بينهما أن أجرته يقال إذا اعتبر فعل أحدهما، وآجرته يقال إذا اعتبر فعلاهما وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد. ويقال آجره الله وأجره الله، والأجير فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل، والاستئجار طلب الشيء بالأجرة، ثم يعبر به عن تناوله بالأجرة نحو الاستيجاب فى استعارته الإيجاب، وعلى هذا قوله: اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ.

(أجل) : الأجل: المدة المضروبة للشىء، قال تعالى. لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى- أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ ويقال دينه مؤجل وقد أجلته جعلت له أجلا، ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان أجل فيقال دنا أجله عبارة عن دنو الموت:

وأصله استيفاء الأجل أي مدة الحياة، وقوله تعالى: وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا أي حد الموت. وقيل حد الهرم وهما واحد فى التحقيق. وقوله: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ فالأول هو البقاء فى الدنيا، والثاني البقاء فى الآخرة، وقيل الأول هو البقاء فى الدنيا، والثاني مدة ما بين الموت إلى النشور، عن الحسن. وقيل: الأول للنوم والثاني للموت، إشارة إلى قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها عن ابن عباس. وقيل الأجلان جميعا للموت، فمنهم من أجله بعارض كالسيف والحرق والغرق وكل شىء غير موافق وغير ذلك من الأسباب المؤدية إلى قطع الحياة، ومنهم من يوقى ويعافى حتى يأتيه الموت حتف أنفه، وهذان هما المشار إليهما بقوله:«من أخطأته سهم الرزية لم تخطه سهم المنية» . وقيل للناس أجلان، منهم من يموت عبطة، ومنهم من يبلغ حدا لم يجعل الله فى طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها، وإليها أشار بقوله تعالى: وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وقصدهما الشاعر بقوله:

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب

تمته............... ......

ص: 10

وقوله الآخر:

من لم يمت عبطة يمت هرما والآجل ضد العاجل، والأجل: الجناية التي يخاف منها آجلا. فكل أجل جناية وليس كل جناية أجلا، يقال فعلت كذا من أجله، قال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أي من جراء، وقرىء من إجل ذلك بالكسر أي من جناية ذلك، ويقال أجل فى تحقيق خير سمعته، وبلوغ الأجل فى قوله تعالى:

إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ هو المدة المضروبة بين الطلاق وبين انقضاء العدة. وقوله: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ إشارة إلى حين انقضاء العدة، وحينئذ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ.

(أحد) : أحد يستعمل على ضربين، أحدهما فى النفي فقط، والثاني فى الإثبات. فأما المختص بالنفي فلا ستغراق جنس الناطقين، ويتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق نحو: ما فى الدار أحد، أي واحد، ولا اثنان فصاعدا، لا مجتمعين ولا متفرقين. ولهذا المعنى لم يصح استعماله فى الإثبات لأن نفى المتضادين يصح ولا يصح إثباتهما، فلو قيل فى الدار واحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين، وذلك ظاهر لا محالة، ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال ما من أحد فاضلين كقوله تعالى:

فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وأما المستعمل فى الإثبات فعلى ثلاثة أوجه: الأول فى الواحد المضموم إلى العشرات نحو: أحد عشر، وأحد وعشرين، والثاني أن يستعمل مضافا أو مضافا إليه بمعنى الأول كقوله تعالى: أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وقولهم يوم الأحد أي يوم الأول ويوم الاثنين. والثالث أن يستعمل مطلقا وصفا وليس ذلك إلا فى وصف الله تعالى بقوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وأصله وحد ولكن وحد يستعمل فى غيره نحو قول النابغة:

كأن رجلى وقد زال النهار بنا

بذي الجليل على مستأنس وحد

(أخذ) : الأخذ حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة بالتناول نحو: مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ وتارة بالقهر نحو قوله: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ

ص: 11

وَلا نَوْمٌ لَهُ

ويقال: أخذته الحمى وقال تعالى: أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ- فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى وقال: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ. والاتخاذ افتعال منه ويعدى إلى مفعولين، ويجرى مجرى الجعل نحو قوله: لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ- وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً- فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا- أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وقوله تعالى: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر. ويقال فلان مأخوذ، وبه أخذة من الجن، وفلان يأخذ مأخذ فلان، أي يفعل فعله ويسلك مسلكه. ورجل أخذ، وبه. أخذ، كناية عن الرمد. والإخاذة والإخاذ أرض يأخذها الرجل لنفسه، وذهبوا ومن أخذ أخذهم وأخذهم.

(أخ) : الأصل أخو وهو المشارك آخر فى الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع. ويستعار فى كل مشارك لغيره فى القبيلة أو فى الدين أو فى صنعة أو فى معاملة أو فى مودة وفى غير ذلك من المناسبات، قوله تعالى:

لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ أي لمشاركيهم فى الكفر، وقال:

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ- أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً وقوله: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ أي إخوان وأخوات، وقوله تعالى إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ تنبيه على انتفاء المخالفة من بينهم. والأخت تأنيث الأخ. وجعل التاء فيه كالعوض من المحذوف منه. وقوله: يا أُخْتَ هارُونَ يعنى أخته فى الصلاح لا فى النسبة، وذلك كقولهم: يا أخا تميم وقوله: أَخا عادٍ سماه أخا تنبيها على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على أخيه، وعلى هذا قوله: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ- وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ وقوله: وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها أي من الآية التي تقدمتها، وسماها أختا لها لاشتراكهما فى الصحة والإبانة والصدق. وقوله تعالى: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها فإشارة إلى أوليائهم المذكورين فى نحو قولهم أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ وتأخيت أي تحريت تحرى الأخ للأخ. واعتبر من الإخوة معنى الملازمة، فقيل أخيه الدابة.

(آخر) : يقابل به الأول، وآخر يقابل به الواحد. ويعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى نحو: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ

ص: 12

لَهِيَ الْحَيَوانُ

وربما ترك ذكر الدار نحو قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وقد توصف الدار بالآخرة تارة وتضاف إليها تارة نحو:

وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ- وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وتقدير الإضافة دار الحياة الآخرة. وأخر معدول عن تقدير ما فيه الألف واللام وليس له نظير فى كلامهم، فإن أفعل من كذا إما أن يذكر معه من لفظا أو تقديرا فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وإما أن يحذف منه من فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع. وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام، والتأخير مقابل للتقديم، قال تعالى بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ

- ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ- إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار- رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ وبعته بأخرة أي بتأخير أجل كقوله: نَظْرَةً. وقولهم: أبعد الله الأخر أي المتأخر عن الفضيلة وعن تحرى الحق.

(إذ) : قال تعالى: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا أي أمرا منكرا يقع فيه جلبة، من قولهم: أدت الناقة تئد أي رجعت حنينها ترجيعا شديدا. والأديد الجلبة، وأد قيل من الود أو من أدت الناقة.

(أداء) : الأداء: دفع الحق دفعة وتوفيته كأداة الخراج والجزية ورد الأمانة قال تعالى: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وقال: وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ وأصل ذلك من الأداة، يقال: أدوات تفعل كذا أي احتلت وأصله تناولت الأداة التي بها يتوصل إليه، واستأديت على فلان نحو استعديت.

(آدم) : أبو البشر، قيل سمى بذلك لكون جسده من أديم الأرض، وقيل لسمرة فى لونه يقال: رجل آدم نحو أسمر، وقيل سمى بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة، كما قال تعالى: أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ ويقال: جعلت فلانا أدمة أهلى أي خلطته بهم، وقيل سمى بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه المذكور فى قوله: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي: وجعل له به العقل والفهم والرواية التي فضل بها على غيره كما قال تعالى: وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا وذلك من قولهم الإدام وهو ما يطيب به الطعام.

وفى الحديث: «لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»

أي يؤلف ويطيب.

ص: 13

(أذن) : الأذن الجارحة وشبه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع، قال تعالى: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ أي استماعه لما يعود بخيركم، وقوله: وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم. وأذن استمع نحو قوله: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ويستعمل ذلك فى العلم الذي يتوصل إليه بالسماع نحو قوله:

فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ والإذن والأذان لما يسمع ويعبر بذلك عن العلم إذ هو مبدأ كثير من العلم فينا، قال تعالى: ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي وقال:

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ وأذنته بكذا وآذنته بمعنى. والمؤذن كل من يعلم بشىء نداء. قال: ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ- فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ- وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ والأذين المكان الذي يأتيه الأذان، والإذن فى الشيء: إعلام بإجازته والرخصة فيه نحو: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ أي بإرادته وأمره. وقوله: وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وقوله: - وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ- وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قيل معناه بعلمه. لكن بين العلم والإذن فرق فإن الإذن أخص ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة به راضيا منه الفعل أم لم يرض به، فإن قوله: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فمعلوم أن فيه مشيئته وأمره. وقوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، ففيه مشيئته من وجه وهو أنه لا خلاف أن الله تعالى أوجد فى الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضره ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب، ولا خلاف أن إيجاد هذا الإمكان من فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا والاستئذان طلب الإذن، قال تعالى: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ- فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ وإذن جواب وجزاء، ومعنى ذلك أنه يقتضى جوابا أو تقدير جواب ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاء ومتى صدر به الكلام وتعقبه فعل مضارع ينصبه لا محالة نحو: إذن أخرج، ومتى تقدمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه ورفعه نحو: أنا إذن أخرج وأخرج، ومتى تأخر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ.

(أذى) : الأذى ما يصلى إلى الحيوان من الضرر إما فى نفسه أو جسمه أو تبعاته

ص: 14

دنيويا كان أو أخرويا، قال تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى قوله تعالى: فَآذُوهُما إشارة إلى الضرب، ونحو ذلك فى سورة التوبة وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ- وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى - وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وقال: لِمَ تُؤْذُونَنِي وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فسمى ذلك أذى باعتبار الشرع وباعتبار الطلب على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة.

يقال: آذيته أوذيه إيذاء وأذى، ومنه الأذى وهو الموج المؤذى لركاب البحر.

(إذا) : يعبر به عن كل زمان مستقبل، وقد يضمن معنى الشرط فيجزم به، وذلك فى الشعر أكثر. وإذ يعبر به عن الزمان الماضي ولا تجازى به إلا إذا ضم إليه «ما» نحو:

إذ ما أتيت على الرسول فقل له

(أرب) : الأرب فرط الحاجة المقتضى للاحتيال فى دفعه، فكل أرب حاجة وليس كل حاجة أربا. ثم يستعمل تارة فى الحاجة المفردة وتارة فى الاحتيال وإن لم يكن حاجة كقولهم: فلان ذو أرب وأريب أي ذو احتيال، وقد أرب إلى كذا أي احتاج إليه حاجة شديدة، وقد أرب إلى كذا أربا وأربة وإربة ومأربة، قال تعالى: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ولا أرب لى فى كذا، أي ليس بي شدة حاجة إليه. وقوله: أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ كناية عن الحاجة إلى النكاح، وهى الأربى للداهية المقتضية للاحتيال، وتسمى الأعضاء التي تشتد الحاجة إليها آرابا، الواحد أرب، وذلك أن الأعضاء ضربان، ضرب أوجد لحاجة الحيوان إليه كاليد والرجل والعين، وضرب للزينة كالحاجب واللحية. ثم التي للحاجة ضربان: ضرب لا تشتد إليه الحاجة، وضرب تشتد إليه الحاجة حتى لو توهم مرتفعا لا ختل البدن به اختلالا عظيما، وهى التي تسمى آرابا.

وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه»

ويقال أرّب نصيبه أي عظمه، وذلك إذا جعله قدرا يكون له فيه أرب، ومنه أرب ماله أي كثر، وأربت العقدة أحكمتها.

ص: 15

(أرض) : الأرض الجرم المقابل للسماء وجمعه أرضون ولا تجىء، مجموعة فى القرآن، ويعبر بها عن أسفل الشيء كما يعبر بالسماء عن أعلاه، قال الشاعر فى صفة فرس:

وأحمر كالديباج أما سماؤها

فريا وأما أرضها فمحول

وقوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها عبارة عن كل تكوين بعد إفساد، وعود بعد بدء، ولذلك قال بعض المفسرين يعنى به تليين القلوب بعد. قساوتها. ويقال أرض أريضة أي حسنة النبت وتأرض النبت تمكن على الأرض فكثر، وتأرض الجدى إذا تناول نبت الأرض، والأرضة الدودة التي تقع فى الخشب من الأرض، يقال أرضت الخشبة فهى مأروضة.

(أريك) : الأريكة حجلة على سرير جمعها أرائك وتسميتها بذلك إما لكونها فى الأرض متخذة من أراك وهو شجرة أو لكونها مكانا للإقامة من قولهم: أرك بالمكان أروكا، وأصل الأروك الإقامة على رعى الأراك ثم تجوز به فى غيره من الإقامات.

(أرم) : الإرم علم يبنى من الحجارة وجمعه آرام، وقيل للحجارة أرم، ومنه قيل للمتغيظ يحرق الأرم، وقوله تعالى: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ إشارة إلى أعمدة مرفوعة مزخرفة، وما بها أرم وأريم أي أحد وأصله اللازم للازم وخص به النفي كقولهم: ما بها ديّار. وأصله للمقيم فى الدار.

(أز) : قال تعالى: تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي ترجعهم إرجاع القدر إذا أزت أي اشتد غليانها. وروى أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، وأزه أبلغ مع هزه.

(أزر) : أصل الأزر الإزار الذي هو اللباس، يقال إزار وإزارة ومئزر ويكنى بالإزار عن المرأة، قال الشاعر:

ألا بلغ أبا حفص رسولا

فدى لك من أخى ثقة إزارى

ص: 16

وتسميتها بذلك لما قال تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ وقوله تعالى: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي أي أتقوى به. والأزر القوة الشديدة، وآزره أعانه وقواه وأصله من شد الإزار، قال تعالى: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ يقال آزرته فتأزر أي شددت إزاره وهو حسن الأزرة، وأزرت البناء وآزرته قويت أسافله، وتأزر النبات طال وقوى، وآزرته ووازرته صرت وزيره وأصله الواو.

وفرس آزر انتهى بياض قوائمه إلى موضع شد الإزار. قال تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ. لِأَبِيهِ آزَرَ قيل كان اسم أبيه تارخ فعرب فجعل آزر وقيل آزر معناه الضال فى كلامهم.

(أزف) : قال تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ أي دنت القيامة وأزف وأفد يتقاربان لكن أزف يقال اعتبارا بضيق وقتها، ويقال أزف الشخوص والأزف ضيق الوقت وسميت به لقرب كونها وعلى ذلك عبر عنها بساعة، وقيل: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فعبر عنها بلفظ الماضي لقربها وضيق وقتها، قال تعالى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ.

(أس) : أسس بنيانه جعل له أسا وهو قاعدته التي يبتنى عليها، يقال أس وأساس، وجمع الأس إساس وجمع الإساس أسس، يقال كان ذلك على أس الدهر كقولهم على وجه الدهر.

(أسف) : الأسف الحزن والغضب معا. وقد يقال لكل واحد منهما على الانفراد وحقيقته ثوران دم القلب شهوة الانتقام، فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا، ولذلك سئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقال مخرجهما واحد واللفظ مختلف، فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظا وغضبا، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا، وبهذا النظر قال الشاعر:

فحزن كل أخى حزن أخو الغضب

وقوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ أي أغضبونا، قال أبو عبد اللَّه الرضا: إنّ اللَّه لا يأسف كأسفنا ولكن له أولياء يأسفون ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه، قال: وعلى ذلك قال: من أهان لى وليا فقد

ص: 17

بارزني بالمحاربة وقال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وقوله:

غَضْبانَ أَسِفاً والأسف الغضبان، ويستعار للمستخدم المسخر ولمن لا يكاد يسمى فيقال هو أسف.

(أسر) : الأسرة الشد بالقيد من قولهم: أسرت القتب وسمى الأسير بذلك ثم وقيل لكل مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدودا ذلك، وقيل فى جمعه أسارى وأسارى وأسرى. وقال تعالى: وَيَتِيماً وَأَسِيراً ويتجوز به فيقال أنا أسير نعمتك وأسرة الرجل من يتقوى به. قال تعالى: وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ إشارة إلى حكمته تعالى فى تراكيب الإنسان المأمور بتأملها وتدبرها فى قوله تعالى: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ والأسر احتباس البول ورجل مأسور أصابه أسر كأنه سد منفذ بوله، والأسر فى البول كالحصر فى الغائط.

(أسن) : يقال: أسن الماء يأسن وأسن يأسن إذا تغير ريحه تغيرا منكرا، وماء آسن قال تعالى: مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأسن الرجل مرض من أسن الماء إذا غشى عليه، قال الشاعر:

يميد فى الرمح ميد المائح الأسن

وقيل تأسن الرجل إذا اعتل تشبيها به.

(أسا) : الأسوة والإسوة كالقدرة والقدوة وهى الحالة التي يكون الإنسان عليها فى اتباع غيره إن حسنا وإن قبيحا وإن سارا وإن ضارا، ولهذا قال تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فوصفها بالحسنة، ويقال تأسيت به. والأسى الحزن وحقيقته إتباع الفائت بالغم يقال أسيت عليه أسى وأسيت له، قال تعالى: فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.

وقال الشاعر:

أسيت لأخوالى ربيعة

وأصله من الواو لقولهم رجل أسوان أي حزين والأسو إصلاح الجرح وأصله إزالة الأسى نحو: كربت النخل أزلت الكرب عنه. وقد أسوته أسوؤه

ص: 18

أسوا، والآسى طبيب الجرح جمعه أساء وأساة، والمجروح مأسى وأسى معا، ويقال أسيت بين القوم أي أصلحت وآسيته، قال الشاعر:

آسى أخاه بنفسه

وقال آخر:

فآسى وآذاه فكان كمن جنى

وآسى هو فاعل من قولهم يواسى.

وقول الشاعر:

يكفون أثقال ثأى المستأسى

فهو مستفعل من ذلك. فأما الإساءة فليست من هذا الباب وإنما هى منقولة عن ساء.

(أشر) : الأشر شدة البطر وقد أشر يأشر أشرا، قال تعالى:

سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ فالأشر أبلغ من البطر والبطر أبلغ من الفرح فإن الفرح وإن كان فى أغلب أحواله مذموما لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ فقد يحمد تارة إذا كان على قدر ما يجب وفى الموضع الذي يجب كما قال تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل والأشر لا يكون إلا فرحا بحسب قضية الهوى. ويقال ناقة مئشير أي نشيطة على طريق التشبيه أو ضامر من قولهم أشرت الخشبة.

(أصر) : الإصر عقد الشيء وحبسه بقهره يقال أصرته فهو مأصور والمأصر والمأصر محبس السفينة قال تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ أي الأمور التي تثبطهم وتقيدهم عن الخيرات وعن الوصول إلى الثوابات، وقال تعالى:

وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً وقيل ثقلا وتحقيقه ما ذكرت والإصر العهد المؤكد الذي يثبت ناقصه عن الثواب والخيرات، قال تعالى: أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي الإصار الطنب والأوتاد التي بها يعمد البيت وما يأصرنى عنك شىء أي ما يحبسنى والأيصر كساء يشد فيه الحشيش فيثنى على السنام ليمكن ركوبه.

(أصبع) : الإصبع اسم يقع على السلامى والظفر والأنملة والأطرة والبرجمة معا، ويستعار للأثر الحسى فيقال لك على فلان أصبع كقولك لك عليه يد.

ص: 19

(أصل) : بالغدو والآصال أي العشايا، يقال للعشية أصيل وأصيلة فجمع الأصيل أصل وآصال وجمع الأصيلة أصائل وقال تعالى بُكْرَةً وَأَصِيلًا وأصل الشيء قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لا رتفع بارتفاعه سائره لذلك قال تعالى: أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ وقد تأصل كذا، ومجد أصيل، وفلان لا أصل له، ولا فصل.

(أف) : أصل الأف مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجرى مجراهما ويقال ذلك لكل متخفف استقذار له نحو قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وقد أفقت لكذا إذا قلت ذلك استقذارا له ومنه قيل للضجر من استقذار شىء أفف فلان.

(أفق) : قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ أي فى النواحي، الواحد أفق وأفق ويقال فى النسبة إليه أفقى، وقد أفق فلان إذا ذهب فى الآفاق، وقيل الآفاق الذي يبلغ النهاية فى الكرم تشبيها بالأفق الذاهب فى الآفاق.

(أفك) : الإفك كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون علهى ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب مؤتفكة قال تعالى: وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ وقال تعالى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى وقال تعالى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي يصرفون عن الحق فى الاعتقاد إلى الباطل ومن الصدق فى المقال إلى الكذب ومن الجميل فى الفعل إلى القبيح، ومنه قوله تعالى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ- أَنَّى يُؤْفَكُونَ وقوله تعالى: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فاستعملوا الإفك فى ذلك لما اعتقدوا أن ذلك صرف من الحق إلى الباطل فاستعمل ذلك فى الكذب لما قلنا.

وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ وقال تعالى: لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ وقوله تعالى: أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فيصح أن يجعل تقديره أتريدون آلهة من الإفك، ويصح أن يجعل إفكا مفعول تريدون ويجعل آلهة بدلا منه ويكون قد سماهم إفكا، ورجل مأفوك مصروف عن الحق إلى الباطل، قال الشاعر:

فإن تك عن أحسن المروءة مأفو

كا ففى آخرين قد أفكوا

ص: 20

وأفك يؤفك صرف عقله ورجل مأفوك العقل.

(أفل) : الأفول غيبوبة النيرات كالقمر والنجوم، قال تعالى: فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ وقال تعالى: فَلَمَّا أَفَلَتْ والأفل صغار الغنم، والأفيل: الفصيل الضئيل.

(أكل) : الأكل تناول المطعم وعلى طريق التشبيه قيل أكلت النار الحطب، والأكل لما يؤكل بضم الكاف وسكونه قال تعالى: أُكُلُها دائِمٌ والأكلة للمرة والأكلة كاللقمة وأكيلة الأسد فريسته التي يأكلها والأكولة من الغنم ما يؤكل والأكيل المؤاكل وفلان مؤكل ومطعم استعارة للمرزوق، وثوب ذو أكل كثير الغزل كذلك والتمر مأكلة للفم، قال تعالى: ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ويعبر به عن النصيب فيقال فلان ذو أكل من الدنيا وفلان استوفى أكله كناية عن انقضاء الأجل، وأكل فلان فلانا اغتابه وكذا أكل لحمه قال تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً وقال الشاعر:

فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلى

وما ذقت أكلا أي شيئا يؤكل وعبر بالأكل عن إنفاق المال لما كان الأكل أعظم ما يحتاج فيه إلى المال نحو قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ- وقال- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً فأكل المال بالباطل صرفه إلى ما ينافيه الحق. وقوله تعالى: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً تنبيها على أن تناولهم لذلك يؤدى بهم إلى النار. والأكول والأكل الكثير الأكل قال تعالى: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ والأكلة جمع آكل، وقولهم هم أكلة رأس عبارة عن ناس من قلتهم يشبعهم رأس. وقد يعبر بالأكل عن الفساد نحو قوله تعالى:

كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ وتأكل كذا فسد وأصابه إكال فى رأسه وفى أسنانه أي تأكل وأكلنى رأسى وميكائيل ليس بعربي.

(الإل) : كل حالة ظاهرة من عهد حلف وقرابة تئل تلمع فلا يمكن إنكاره قال تعالى: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وأل الفرس أي أسرع حقيقته لمع وذلك استعارة فى باب الإسراع نحو برق وطار، والألة الحربة اللامعة وأل بها ضرب وقيل إل وإيل اسم اللَّه تعالى وليس ذلك بصحيح، وأذن مؤللة والإلال صفحتا السكين.

ص: 21

(ألف) : الألف من حروف التهجي وإلف اجتماع مع التئام يقال ألفت بينهم ومنه الألفة ويقال للمألوف إلف وآلف قال تعالى: إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ وقال تعالى: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتب ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم وأخر فيه ما حقه أن يؤخر، لِإِيلافِ قُرَيْشٍ مصدر من ألف والمؤلفة قلوبهم هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم اللَّه: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وأوالف الطير ما ألفت الدار والألف العدد المخصوص وسمى بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة، فإن الأعداد أربعة آحاد وعشرات، ومئون، وألوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت وما بعده يكون مكررا قال بعضهم الألف من ذلك لأنه مبدأ النظام وقيل آلفت الدراهم أي بلغت بها الألف نحو ماءيت وآلفت هى نحو آمأت.

(ألك) : الملائكة وملك أصله مألك وقيل هو مقلوب عن مالك والمألك والمأكلة والألوك الرسالة ومنه ألكنى أي أبلغه رسالتى والملائكة تقع على الواحد والجمع قال تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا قال الخليل: الملائكة الرسالة لأنها تؤلك فى الفهم من قولهم فرس يألك اللجام ويعلك.

(الألم) : الوجع الشديد، يقال ألم يألم ألما فهو آلم قال تعالى: فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وقد آلمت فلانا وعذاب أليم أي مؤلم وقوله تعالى: لَمْ يَأْتِكُمْ

فهو ألف الاستفهام وقد دخل على لم.

(اله) : اللَّه قيل أصله إله فحذفت همزته وأدخل عليه الألف واللام فخص بالباري تعالى ولتخصصه به قال تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا وإله جعلوه اسما لكل معبود لهم وكذا الذات وسموا الشمس إلاهة لاتخاهم إياها معبودا، وأله فلان يأله عبد وقيل تأله فالإله على هذا هو المعبود، وقيل هو من أله أي تحير وتسميته بذلك إشارة إلى ما

قال أمير المؤمنين: كلّ دون صفاته تحبير الصفات وضل هناك تصاريف اللغات. وذلك أن العبد إذا تفكر فى صفاته تحير فيها

ولهذا

روى «تفكروا فى آلاء اللَّه ولا تفكروا فى اللَّه»

. وقيل أصله ولاه، فأبدل من الواو همزة وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه إما بالتسخير فقط

ص: 22

كالجمادات والحيوانات وإما بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء: اللَّه محبوب الأشياء كلها وعلهى دل قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ وقيل أصله من لاه يلوه لياها أي احتجب قالوا وذلك إشارة إلى ما قال تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ والمشار إليه بالباطن فى قوله تعالى: وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وإله حقه أن لا يجمع إذ لا معبود سواه لكن العرب لاعتقادهم أن هاهنا معبودات جمعوه فقالوا الآلهة قال تعالى: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا وقال: وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ وقرىء وإلا هتك أي عبادتك. ولاه أنت أي للَّه وحذف إحدى اللامين. اللهم قيل معناه يا اللَّه فأبدل من الياء فى أوله الميمان فى آخره وخص بدعاء اللَّه، وقيل تقديره يا اللَّه أمنا بخير، مركب تركيب حيهلا.

(إلى) : إلى حرف يحد به النهاية من الجوانب الست، وألوت فى الأمر قصرت فيه، هو منه كأنه رأى فيه الانتهاء وألوت فلانا أي أوليته تقصيرا نحو كسبته أي أوليته كسبا، وما ألوته جهدا أي ما أوليته تقصيرا بحسب الجهد فقولك جهدا تمييز، وكذلك ما ألوته نصحا وقوله تعالى: لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا منه.

أي لا يقصرون فى جلب الخبال وقال تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ قيل هو يفتعل من ألوت وقيل هو من آليت حلفت وقيل نزل ذلك فى أبى بكر وكان قد حلف على مسطح أن يزوى عنه فضله ورد هذا بعضهم بأن افتعل قلما يبنى من أفعل إنما يبنى من فعل وذلك مثل كسبت واكتسبت وصنعت واصطنعت ورأيت وارتأيت. وروى لا دريت ولا ائتليت وذلك افتعلت من قولك ما ألوته شيئا كأنه قيل ولا استطعت وحقيقة الإيلاء والأولية الحلف المقتضى لتقصير فى الأمر الذي يحلف عليه وجعل الإيلاء فى الشرع للحلف المانع من جماع المرأة وكيفيته وأحكامه مختصة يكتب الفقه فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ أي نعمه، الواحد ألا وإلى نحو أنا وإنى لواحد الآناء. وقال بعضهم فى قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ إن معناه إلى نعمة ربها منتظرة وفى هذا تعسف من حيث البلاغة، وألا للاستفتاح، وإلا للاستثناء، وأولاء في قوله تعالى: ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وقوله أولئك اسم مبهم موضوع للإشارة إلى جمع المذكر والمؤنث ولا واحد له من لفظه، وقد يقصر نحو قول الأعشى:

ص: 23

هؤلا ثم هؤلا كلا أعطي ت نوالا محذوة بمثال (أم) : الأم بإزاء الأب وهى الوالدة القريبة التي ولدته والبعيدة التي ولدت من ولدته. ولهذا قيل لحواء هى أمنا وإن كان بيننا وبينها وسائط. ويقال كل ما كان أصلا لوجود شىء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أم، قال الخليل:

كل شىء ضم إليه سائر ما يليه يسمى أما، قال تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ أي اللوح المحفوظ وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتوالدة منه. وقيل لمكة أم القرى وذلك لما

روى أن الدنيا دحيت من تحتها

، وقال تعالى: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وأم النجوم المجرة قال:

حيث اهتدت أم النجوم الشوابك

وقيل أم الأضياف وأم المساكين، كقولهم أبو الأضياف ويقال للرئيس أم الجيش كقول الشاعر:

وأم عيال قد شهدت نفوسهم

وقيل لفاتحة الكتاب أم الكتاب لكونها مبدأ الكتاب، وقوله تعالى:

فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ أي مثواه النار فجعلها أما له، قال وهو نحو: مَأْواكُمُ النَّارُ وسمى اللَّه تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فقال: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ لما تقدم فى الأب وقال: ابْنَ أُمَ

وكذا قوله ويل أمه وكذا هوت أمه.

والأم قيل أصله أمهة لقولهم جمعا أمهات وأميهة وقيل أصله من المضاعف لقولهم أمات وأميمة. قال بعضهم أكثر ما يقال أمات فى البهائم ونحوها وأمهات فى الإنسان. والأمة كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا وجمعها أمم. وقوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ أي كل نوع منها على طريقة قد سخرها اللَّه عليها بالطبع فهى من بين ناسجة كالعنكبوت وبانية كالسرفة ومدخرة كالنمل ومعتمدة على قوت وقته، كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع، وقوله تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي صنفا واحدا وعلى طريقة واحدة فى الضلال والكفر وقوله تعالى:

ص: 24

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً أي فى الإيمان وقوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أي جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم، وقوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ أي على دين مجتمع قال:

وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع

وقوله تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي حين وقرىء بعد أمه أي بعد نسيان، وحقيقة ذلك بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين. وقوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ أي قائما مقام جماعة فى عبادة اللَّه نحو قولهم فلان فى نفسه قبيلة. وروى أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده وقوله تعالى: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ أي جماعة وجعلها الزجاج هاهنا للاستقامة وقال تقديره ذو طريقة واحدة فترك الإضمار، والأمى هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب وعليه حمل هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ قال قطرب الأمية الغفلة والجهالة، فالأمى منه وذلك هو قلة المعرفة ومنه قوله تعالى:

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ أي إلا أن يتلى عليهم. قال الفراء:

هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب. والنَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ قيل منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك عامى لكونه على عادة العامة، وقيل سمى بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان اللَّه منه بقوله: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى وقيل سمى بذلك لنسبته إلى أم القرى. والإمام المؤتم به إنسانا كأن يقتدى بقوله أو فعله، أو كتابا أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا وجمعه أئمة. وقوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ أي بالذي يقتدون به وقيل بكتابهم وقوله تعالى: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قال أبو الحسن جمع إمام وقال غيره هو من باب درع دلاص ودروع دلاص، وقوله تعالى:

وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وقال تعالى: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ جمع إمام وقوله تعالى: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ فقد قيل إشارة إلى اللوح المحفوظ، والأم القصد المستقيم وهو التوجه نحو مقصود وعلى ذلك آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ وقولهم أمه شجه فحقيقته إنما هو أن يصيب أم دماغه وذلك على حد ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلت منه وذلك نحو رأسته ورجلته وكبدته وبطنته إذا أصيب هذه الجوارح.

ص: 25

وأم إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه أي نحو: أزيد فى الدار أم عمرو؟ أي أيهما؟ وإذا جرد عن ألف الاستفهام فمعناه بل نحو أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ أي بل زاغت. وأما حرف تقتضى معنى أحد الشيئين ويكرر نحو: أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ ويبتدأ بها الكلام نحو أما بعد فإنه كذا.

(أمد) : قال تعالى: تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً الأمد والأبد يتقاربان، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد لا يقال أبد كذا. والأمد مدة لها حد مجهول إذا أطلق، وقد ينحصر نحو أن يقال أمد كذا كما يقال زمان كذا، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية والزمان عام فى المبدأ والغاية ولذلك قال بعضهم المدى والأمد يتقاربان.

(أمر) : الأمر الشأن وجمعه أمور ومصدر أمرته إذا كلفته أن يفعل شيئا وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك قوله تعالى: إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ وقال تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ- وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ويقال للإبداع أمر نحو:

أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ويختص ذلك باللَّه تعالى دون الخلائق، وقد حمل على ذلك قوله تعالى: وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وعلى ذلك حمل الحكماء قوله تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي أي من إبداعه وقوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فإشارة إلى إبداعه وعبر عنه بأقصر لفظة وأبلغ ما يتقدم فيه فيما بيننا بفعل الشيء، وعلى ذلك قوله تعالى: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ فعبر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه وهمنا. والأمر التقدم بالشيء سواء كان ذلك بقولهم افعل وليفعل أو كان ذلك بلفظ خبر نحو: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أو كان بإشارة أو غير ذلك. ألا ترى أنه قد سمى ما رأى إبراهيم فى المنام من ذبح ابنه أمرا حيث قال تعالى: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ فسمى ما رآه فى المنام من تعاطى الذبح أمرا.

وقوله تعالى: وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ فعام فى أقواله وأفعاله، وقوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ إشارة إلى القيامة فذكره بأعم الألفاظ. وقوله تعالى:

بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً أي ما تأمر النفس الأمارة بالسوء. وقيل أمر القوم كثروا وذلك لأن القوم إذا كثروا صاروا ذا أمير من حيث إنهم لا بد لهم من سائس يسوسهم، ولذلك قال الشاعر:

ص: 26

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم

وقوله تعالى: أَمَرْنا مُتْرَفِيها

أي أمرناهم بالطاعة، وقيل معناه كثرناهم، وقال أبو عمرو: لا يقال أمرت بالتخفيف فى معنى كثرت، وإنما يقال أمرت وآمرت. وقال أبو عبيدة: قد يقال أمرت بالتخفيف نحو: خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة، وفعله أمرت. وقرىء: أمرنا، أي جعلناهم أمراء، وعلى هذا حمل قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها وقرىء أمرنا بمعنى أكثرنا والائتمار قبول الأمر ويقال للتشاور ائتمار لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به، قال تعالى: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ قال الشاعر:

وأمرت نفسى أي أمر أفعل

وقوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً أي منكرا من قولهم أمر الأمر أي كبر وكثر قولهم استفحل الأمر، وقوله تعالى: وَأُولِي الْأَمْرِ قيل عنى الأمراء فى زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وقيل الأئمة من أهل البيت، وقيل الآمرون بالمعروف. وقال ابن عباس رضى اللَّه عنهما: هم الفقهاء وأهل الدين المطيعون للَّه، وكل هذه الأقوال صحيحة. ووجه ذلك أن أولى الأمر الذين بهم يرتدع على الناس أربعة: الأنبياء وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة وعلى بواطنهم، والولاة وحكمهم على ظاهر الكافة دون باطنهم، والحكماء وحكمهم على باطن الخاصة دون الظاهر، والوعظة وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم.

(أمن) : أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف والأمن والأمانة والأمان، فى الأصل مصادر ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان فى الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان نحو قوله تعالى: وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ أي ما ائتمنتم عليه، وقوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قيل هى كلمة التوحيد وقيل العدالة، وقيل حروف التهجي، وقيل العقل، وهو صحيح فإن العقل هو الذي لحصوله يتحصل معرفة التوحيد وتجرى العدالة وتعلم حروف التهجي بل لحصوله تعلم كل ما فى طوق البشر تعلمه وفعل ما فى طوقهم من الجميل فعله وبه فضل على كثير ممن خلقه. وقوله تعالى:

وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أي آمنا من النار، وقيل من بلايا الدنيا التي تصيب

ص: 27

من قال فيهم: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ومنهم من قال لفظه خبر، ومعناه أمر، وقيل يأمن الاصطلام وقيل آمن فى حكم اللَّه، وذلك كقولك: هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ أي فى حكم اللَّه، والمعنى لا يجب أن يقتص منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج وعلى هذه الوجوه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وقال تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وقوله:

أَمَنَةً نُعاساً، أي أمنا وقيل هى جمع كالكتبة. وفى حديث نزول المسيح:

وتقع الأمنة فى الأرض، وقوله تعالى: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ أي منزلة الذي فيه أمنه. وآمن إنما يقال على وجهين أحدهما متعديا بنفسه يقال آمنته أي جعلت له الأمن ومنه قيل للَّه مؤمن، والثاني غير متعد ومعناه صار ذا أمن. والإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام وعلى ذلك:

الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ ويوصف به كل من دخل فى شريعته مقرا باللَّه وبنبوته، قيل وعلى هذا قوله تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ وتارة يستعمل على سبيل المدح ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح إيمان قال تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي صلاتكم وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان قال تعالى: وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ قيل معناه بمصدق لنا، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ فذلك مذكور على سبيل الذم لهم وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن إذ ليس من شأن القلب ما لم يكن مطبوعا عليه أن يطمئن إلى الباطل وإنما ذلك كقوله تعالى: مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وهذا كما يقال إيمانه الكفر وتحيته الضرب ونحو ذلك. وجعل النبي عليه الصلاة والسلام أصل الإيمان ستة أشياء فى خبر جبريل حيث سأله فقال ما الإيمان، والخبر معروف. ويقال رجل أمنة وأمنة يثق بكل أحد وأمين وأمان يؤمن به، والأمون الناقة يؤمن فتورها وعثورها.

(آمين) : يقال بالمد والقصر، وهو اسم للفعل نحو صه ومه. قال

ص: 28

الحسن معناه استجب وأمن فلان إذا قال آمين، وقيل آمين اسم من أسماء اللَّه تعالى، قال أبو على الفسوي: أراد هذا القائل أن فى آمين ضمير اللَّه تعالى لأن معناه استجب وقوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ تقديره أم من، وقرىء أمن وليسا من هذا الباب.

(إن) و (أن) : ينصبان الاسم ويرفعان الخبر والفرق بينهما أن إن يكون ما بعده جملة مستقلة وأن يكون ما بعده فى حكم مفرد يقع موقع مرفوع ومنصوب ومجرور نحو أعجبنى أنك تخرج وعلمت أنك تخرج وتعجبت من أنك تخرج، وإذا أدخل عليه (ما) يبطل عمله ويقتضى إثبات الحكم للمذكور وصرفه عما عداه نحو: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ تنبيها على أن النجاسة التامة هى حاصلة للمختص بالشرك، وقوله عز وجل: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ أي ما حرم إلا ذلك تنبيها على أن أعظم المحرمات من المطعومات فى أصل الشرع هو هذه المذكورات.

(أن) : على أربعة أوجه الداخلة على المعدومين من الفعل الماضي أو المستقبل ويكون ما بعده فى تقديره مصدر وينصب المستقبل نحو أعجبنى أن تخرج وأن خرجت. والمخففة من الثقيلة نحو أعجبنى أن زيدا منطلق. والمؤكدة للما نحو: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ والمفسرة لما يكون بمعنى القول نحو وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا أي قالوا امشوا.

كذلك إن على أربعة أوجه: للشرط، نحو: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ والمخففة من الثقيلة ويلزمها اللام نحو: إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا والنافية وأكثر ما يجىء يتعقبه (إلا) نحو: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا- إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ- إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ والمؤكدة للنافية نحو ما إن يخرج زيد.

(أنث) : الأنثى خلاف الذكر ويقالان فى الأصل اعتبارا بالفرجين، قال عز وجل: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ولما كان الأنثى فى جميع الحيوان تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف فقيل لما يضعف عمله أنثى ومنه قيل حديد أنيث قال الشاعر:

وعندى جراز لا أفل ولا أنت

ص: 29

وقيل أرض أنيث سهل اعتبارا بالسهولة التي فى الأنثى أو يقال ذلك اعتبارا بجودة إنباتها تشبيها بالأنثى، ولذا قال أرض حرة وولودة، ولما شبه فى حكم اللفظ بعض الأشياء بالذكر فذكر أحكامه وبعضها بالأنثى فأنث أحكامها نحو اليد والأذن والخصية سميت الخصية لتأنيث لفظ الأنثيين، وكذلك الأذن، قال الشاعر:

وما ذكر وإن يسمن فأنثى

يعنى القراد فإنه يقال له إذا كبر حلمة فيؤنث، وقوله تعالى: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً فمن المفسرين من اعتبر حكم اللفظ فقال: لما كانت أسماء معبوداتهم مؤنثة نحو اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ قال ذلك. ومنهم وهو أصح من اعتبر حكم المعنى وقال المنفعل يقال له أنيث ومنه قيل للحديد اللين أنيث فقال: ولما كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ثلاثة أضرب: فاعلا غير منفعل وذلك هو الباري عز وجل فقط، ومنفعلا غير فاعل وذلك هو الجمادات، ومنفعلا من وجه كالملائكة والإنس والجن وهم بالإضافة إلى اللَّه تعالى منفعلة وبالإضافة إلى مصنوعاتهم فاعلة. ولما كانت معبوداتم من جملة الجمادات التي هى منفعلة غير فاعلة سماها اللَّه تعالى أنثى وبكتهم بها ونبههم على جهلهم فى اعتقاداتهم فيها أنها آلهة مع أنها لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر بل لا تفعل فعلا بوجه.

وعلى هذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً

وأما قوله عز وجل وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً فلزم الذين قالوا إن الملائكة بنات اللَّه.

(إنس) : الإنس خلاف الجن، والإنس خلاف النفور، والإنسى منسوب إلى الإنس، يقال ذلك لمن كثر أنسه ولكل ما يؤنس به ولهذا قيل إنسى الدابة للجانب الذي يلى الراكب وإنسى القوس للجانب الذي يقبل على الرامي.

والإنسى من كل شىء مايلى الإنسان والوحشي ما يلى الجانب الآخر له، وجمع الإنس أناسى قال اللَّه تعالى: وَأَناسِيَّ كَثِيراً وقيل ابن إنسك للنفس، وقوله عز وجل: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً أي أبصرتم أنسا به، وآنست نارا. وقوله تعالى: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا أي تجدوا إيناسا. والإنسان قيل سمى بذلك لأنه

ص: 30

خلق خلقة لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض ولهذا قيل الإنسان مدنى بالطبع من حيث لا قوام لبعضهم إلا ببعض ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه، وقيل سمى بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه، وقيل هو إفعلان وأصله إنسيان سمى بذلك لأنه عهد إليه فنسى.

(أنف) : أصل الأنف الجارحة ثم يسمى به طرف الشيء وأشرفه فيقال أنف الجبل وأنف اللحية ونسب الحمية والغضب والعزة والذلة والذلة إلى الأنف حتى قال الشاعر:

إذا غضبت تلك الأنوف ولم أرضها

ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها

وقيل شمخ فلان بأنفه للمتكبر، وترب أنفه للذليل، وأنف فلان من كذا بمعنى استنكف وأنفته أصبت أنفه، وحتى قيل الأنفة الحمية واستأنفت الشيء أخذت أنفه أي مبدأه. ومنه قوله عز وجل: ماذا قالَ آنِفاً أي مبتدأ.

(أنمل) : قال اللَّه تعالى: عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ الأنامل جمع الأنملة وهى المفصل الأعلى الأصابع التي فيها الظفر، وفلان مؤنمل الأصابع أي غليظ أطرافها فى قصر والهمزة فيها زائدة بدليل قولهم هو نمل الأصابع وذكر هاهنا للفظه.

(أنى) : للبحث عن الحال والمكان ولذلك قيل هو بمعنى أين وكيف لتضمنه معناهما قال اللَّه عز وجل: أَنَّى لَكِ هذا أي من أين وكيف.

(أنا) : ضمير المخبر عن نفسه وتحذف ألفه فى الوصول فى لغة وتثبت فى لغة، وقوله عز وجل: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي فقد قيل تقديره لكن أنا هو اللَّه ربى فحذف الهمزة من أوله وأدغم النون فى النون وقرىء لكن هو اللَّه ربى، فحذف الألف أيضا من آخره. ويقال إنية الشيء وإنيته كما يقال ذاته وذلك إشارة إلى وجود الشيء وهو لفظ محدث ليس من كلام العرب، وآناء الليل ساعاته الواحد إنى وأنى وأنا، قال عز وجل: يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ.

وقال تعالى: وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وقوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ أي وقته والإناء إذا كسر أوله قصر وإذا فتح مد نحو قول الحطيئة:

ص: 31

وآنيت العشاء إلى سهيل

أو الشعرى فطال بي الإناء

(أنى) : وآن الشيء قرب إناء وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ بلغ إناه فى شدة الحر ومنه قوله تعالى: مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وقوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أي ألم يقرب إناه، ويقال آنيت الشيء إيناء أي أخرته عن أوانه وتأنيت تأخرت والأناة التؤدة وتأنى فلان تأنيا وأنى يأنى فهو آن أي وقور واستأنيته انتظرت أوانه ويجوز فى معنى استبطأته واستأنيت الطعام كذلك. والإناء ما يوضع فيه الشيء وجمعه آنية نحو كساء وأكسية والأوانى جمع الجمع.

(أهل) : أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجرى مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل فى الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب، وتعورف فى أسرة النبي عليه الصلاة والسلام مطلقا إذا قيل أهل البيت لقوله عز وجل: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وعبر بأهل الرجل عن امرأته. وأهل الإسلام الذين يجمعهم ولما كانت الشريعة حكمت برفع حكم النسب فى كثير من الأحكام بين المسلم والكافر قال تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ وقال تعالى: وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وقيل أهل الرجل يأهل أهولا، وقيل مكان مأهول فيه أهله، وأهل به إذا صار ذا ناس وأهل، وكل دابة ألف مكانا يقال أهل وأهلى. وتأهل إذا تزوج ومنه قبل أهلك اللَّه فى الجنة أي زوجك فيها وجعل لك فيها أهلا يجمعك وإياهم. ويقال فلان أهل لكذا أي خليق به. ومرحبا وأهلا فى التحية للنازل بالإنسان، أي وجدت سعة مكان خليق به. ومرحبا وأهلا فى التحية للنازل بالإنسان، أي وجدت سعة مكان عندنا ومن هو أهل بيت لك فى الشفقة. وجمع الأهل أهلون وأهال وأهلات.

(أوب) : الأوب ضرب من الرجوع وذلك أن الأوب لا يقال إلا فى الحيوان الذي له إرادة والرجوع يقال فيه وفى غيره، يقال آب أوبا وإيابا ومآبا.

قال اللَّه تعالى: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ وقال تعالى: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً والمآب مصدر منه واسم الزمان والمكان قال اللَّه تعالى: وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ والأواب كالتواب وهو الراجع إلى اللَّه تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات قال

ص: 32

تعالى: أَوَّابٍ حَفِيظٍ وقال تعالى: إِنَّهُ أَوَّابٌ ومنه قيل للتوبة أوبة والتأويب يقال فى سير النهار وقيل:

آبت يد الرامي إلى السهم

وذلك فعل الرامي فى الحقيقة وإن كان منسوبا إلى اليد ولا ينقض ما قدمناه من أن ذلك رجوع بإرادة واختيار، وكذا ناقة أووب سريعة رجع اليدين.

(أيد) : قال اللَّه عز وجل: أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ فعلت من الأيد أي القوة الشديدة، وقال تعالى: وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ أي يكثر تأييده ويقال ادته أئيده أيدا نحو: بعته أبيعه بيعا وأيدته على التكثير، قال عز وجل:

وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ويقال له: آد ومنه قيل للأمر العظيم مؤيد. وإياد الشيء ما يقيه وقرىء أيدتك وهو أفعلت من ذلك، قال الزجاج رحمه الله: يجوز أن يكون فاعلت نحو عاونت، وقوله عز وجل: وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما أي لا يثقله وأصله من الأود آد يئود أودا وإيادا إذا أثقله نحو قال يقول قولا، وفى الحكاية عن نفسك أدت مثل قلت، فتحقيق آده عوجة من ثقله فى ممره.

(أيك) : الأيك شجر ملتف، وأصحاب الأيكة قيل نسبوا إلى غيضة كانوا يسكنونها، وقيل هى اسم بلد.

(آل) : الآل مقلوب عن الأهل ويصغر على أهيل إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات ودون الأزمنة والأمكنة، يقال آل فلان ولا يقال آل رجل ولا آل زمان كذا أو موضع كذا ولا يقال آل الخياط بل يضاف إلى الأشرف الأفضل يقال آل اللَّه، وآل السلطان. والأهل يضاف إلى الكل، يقال أهل اللَّه وأهل الخياط كما يقال أهل زمن كذا وبلد كذا. وقيل هو فى الأصل اسم الشخص ويصغر أويلا ويستعمل فيمن يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة.

قريبة أو بموالاة، قال عز وجل: وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ وقال تعالى:

أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ قيل وآل النبي عليه الصلاة والسلام أقاربه، وقيل المختصون به من حيث العلم وذلك أن أهل الدين ضربان: ضرب متخصص بالعلم المتقن والعمل المحكم فيقال لهم: آل النبي وأمته، وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد ويقال لهم: أمة محمد- عليه الصلاة والسلام ولا يقال لهم آله،

ص: 33

فكل آل للنبى أمة له وليس كل أمة له آله. وقيل لجعفر الصادق رضى اللَّه عنه:

الناس يقولون المسلمون كلهم آل النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: كذبوا وصدقوا، فقيل له ما معنى ذلك؟ فقال: كذبوا فى أن الأمة كافتهم آله وصدقوا فى أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله. وقوله تعالى: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أي من المختصين به وبشريعته وجعله منهم من حيث النسب أو المسكن، لا من حيث تقدير القوم أنه على شريعتهم وقيل فى جبرائيل وميكائيل إن إبل اسم اللَّه تعالى وهذا لا يصح بحسب كلام العرب، لأنه كان يقتضى أن يضاف إليه فيجر إيل فيقال جبرائيل. وآل الشيء شخصة المتردد قال الشاعر:

ولم يبق إلا آل خيم منضذ

والآل أيضا الحال التي يئول إليها أمره، قال الشاعر:

سأحمل نفسى على آلة

فإما عليها وإما لها

وقيل لما يبدو من السراب آل، وذلك لشخص يبدو من حيث المنظر وإن كان كاذبا، أو لتردد هواء وتموج فيكون من آل يئول، وآل اللبن يئول إذا خثر كأنه رجوع إلى نقصان كقولهم فى الشيء الناقص: راجع.

(أول) : التأويل من الأول أي الرجوع إلى الأصل ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا، ففى العلم نحو: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وفى الفعل كقول الشاعر:

وللنوى قبل يوم البين تأويل

وقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه. وقوله تعالى: ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا قيل أحسن معنى وترجمة، وقيل أحسن ثوابا فى الآخرة. والأول: السياسة التي تراعى مآلها، يقال: أول لنا وأيل علينا. وأول، قال الخليل تأسيسه من همزة وواو ولام فيكون فعل، وقد قيل من واوين ولام فيكون أفعل والأول أفصح لقلة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد كددن، فعلى الأول يكون من آل يئول وأصله أول

ص: 34

فأدغمت المدة لكثرة الكلمة وهو فى الأصل صفة لقولهم فى مؤنثه أولى نحو أخرى. فالأول هو الذي يترتب عليه غيره ويستعمل على أوجه: أحدها: المتقدم بالزمان كقولك عبد الملك أولا ثم منصور. الثاني: المتقدم بالرياسة فى الشيء وكون غيره محتذيا به نحو الأمير أولا ثم الوزير. الثالث: المتقدم بالوضع والنسبة كقولك للخارج من العراق. القادسية أولا ثم فيد، وتقول للخارج من مكة: فيد أولا ثم القادسية. الرابع: المتقدم بالنظام الصناعى نحو أن يقال الأساس أولا ثم البناء. وإذا قيل فى صفة الله هو الأول فمعناه أنه الذي لم يسبقه فى الوجود شىء وإلى هذا يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومن قال هو المستغنى بنفسه، وقوله تعالى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ- وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ فمعناه أنا المقتدى بي فى الإسلام والإيمان، وقال تعالى: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ أي لا تكونوا ممن يقتدى بكم فى الكفر. ويستعمل أول ظرفا فيبنى على الضم نحو:

جئتك أول، ويقال بمعنى قديم نحو: جئتك أولا وآخرا أي قديما وحديثا، وقوله تعالى: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى كلمة تهديد وتخويف يخاطب به من أشرف على هلاك فيحث به على التحرر، أو يخاطب به من نجا ذليلا منه فينهى عن مثله ثانيا.

وأكثر ما يستعمل مكررا وكأنه حث على تأمل ما يئول إليه أمره ليتنبه للتحرز منه.

(أيم) : الأيامى جمع الأيم وهى المرأة التي لا بعل لها، وقد قيل للرجل الذي لا زوج له، وذلك على طريق التشبيه بالمرأة فيمن لا غناء عنه لا على التحقيق، والمصدر الأئمة، وقد آم الرجل وآمت المرأة وتأيم وتأيمت وامرأة أيمة ورجل أيم والحرب مأيمة أي تفرق بين الزوج والزوجة، والأيم الحية.

(أين) : لفظ يبحث به عن المكان، كما أن متى يبحث به عن الزمان، والآن كل زمان مقدر بين زمانين ماض ومستقبل نحو: أنا الآن أفعل كذا، وخص الآن بالألف واللام المعرف بهما ولزماه، وافعل كذا آونة أي وقتا بعد وقت وهو من قولهم الآن، وقولهم هذا أوان ذلك أي زمانه المختص به وبفعله قال سيبويه رحمه اللَّه تعالى: يقال الآن آنك أي هذا الوقت وقتك، وآن يئون. قال أبو العباس رحمه الله: ليس من الأول وإنما هو فعل على حدته. والأين الإعياء يقال آن يئين أينا، وكذلك أنى يأنى أنيا إذا حان. وأما (بلغ إناه) فقد قيل

ص: 35

هو مقلوب من أنى وقد تقدم، قال أبو العباس: قال قوم آن يئين أينا، الهمزة مقلوبة فيه عن الحاء وأصله حان يحين حينا، قال وأصل الكلمة من الحين.

(أوه) : الأواه الذي يكثر التأوه وهو أن يقول أوه، وكل كلام يدل على حزن يقال له التأوه، ويعبر بالأواه عمن يظهر خشية اللَّه تعالى، وقيل فى قوله تعالى: أَوَّاهٌ مُنِيبٌ أي المؤمن الداعي وأصله راجع إلى ما تقدم، قال أبو العباس رحمه الله: يقال إيها إذا كففته، وويها إذا أغربته، وواها إذا تعجبت منه.

(أي) : أي فى الاستخبار موضوع للبحث عن بعض الجنس والنوع وعن تعيينه ويستعمل ذلك فى الخبر والجزاء نحو: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وأَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ والآية هى العلامة الظاهرة وحقيقته لكل شىء ظاهر هو ملازم لشىء لا يظهر ظهوره. فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته إذ كان حكمهما سواء، وذلك ظاهر فى المحسوسات والمعقولات فمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ثم وجد العلم علم أنه وجد الطريق وكذا إذا علم شيئا مصنوعا علم أنه لا بد له من صانع واشتقاق الآية إما من أي فإنها هى التي تبين أيا من أي. والصحيح أنها مشتقة من التأيى الذي هو التثبت والإقامة على الشيء. يقال تأى أي ارفق. أو من قولهم أوى إليه. وقيل للبناء العالي آية نحو: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ. ولكل جملة من القرآن دالة على حكم آية سورة كانت أو فصولا أو فصلا من سورة وقد يقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظى آية. وعلى هذا اعتبار آيات السور التي تعد بها السورة. وقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ للمؤمنين فهى من الآيات المعقولة التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت منازل الناس فى العلم وكذلك قوله تعالى: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ وكذا قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وذكر فى مواضع آية وفى مواضع آيات وذلك لمعنى مخصوص ليس هذا الكتاب موضع ذكره وإنما قال: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ولم يقل آيتين لأن كل واحد صار آية بالآخر. وقوله عز وجل: وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً فالآيات هاهنا قيل إشارة إلى الجراد والقمل والضفادع ونحوها من الآيات التي أرسلت إلى الأمم المتقدمة فنبه أن ذلك إنما يفعل بمن يفعله تخويفا وذلك أخس

ص: 36

المنازل للمأمورين، فإن الإنسان يتحرى فعل الخير لأحد ثلاثة أشياء: إما أن يتحراه لرغبة أو رهبة وهو أدنى منزلة، وإما أن يتحراه لطلب محمدة وإما أن يتحراه للفضيلة وهو أن يكون ذلك الشيء فى نفسه فاضلا وذلك أشرف المنازل.

فلما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ رفعهم عن هذه المنزلة ونبه أنه لا يعمهم بالعذاب وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وقيل الآيات إشارة إلى الأدلة ونبه أنه يقتصر معهم على الأدلة ويصانون عن العذاب الذي يستعجلون به فى قوله عز وجل: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وفي بناء، آية ثلاثة أقوال، قيل هى فعلة وحق مثلها أن يكون لامه معتلا دون عينه نحو حياة ونواة لكن صحح لامه لوقوع الياء قبلها نحو راية. وقيل هى فعلة إلا أنها قلبت كراهة التضعيف كطائى فى طيىء. وقيل هى فاعلة وأصلها آيية فخففت فصار آية وذلك ضعيف لقولهم فى تصغيرها أيية ولو كانت فاعلة لقيل أوية.

(أيان) : عبارة عن وقت الشيء ويقارب معنى متى، قال تعالى: أَيَّانَ مُرْساها، وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ، أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ من قولهم أي، وقيل أصله، أي وان أي أي وقت فحذف الألف ثم جعل الواو ياء فأدغم فصار أيان. وايا لفظ موضوع ليتوصل به إلى ضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به وذلك يستعمل إذا تقدم الضمير نحو إِيَّاكَ نَعْبُدُ أو فصل بينهما بمعطوف عليه أو بإلا، نحو: نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ونحو وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وأي: كلمة موضوعة لتحقيق كلام متقدم نحو: إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وأي، وآ، وأيا، من حروف النداء، تقول: أي زيد، وأيا زيد، وآزيد. وأي:

كلمة ينبه بها أن ما يذكر بعدها شرح وتفسير لما قبلها.

(أوى) : المأوى مصدر أوى يأوى أويا ومأوى، تقول: أوى إلى كذا انضم إليه يأوى أويا ومأوى، وآواه غيره يؤويه إيواء. قال عز وجل: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ وقال تعالى: سَآوِي إِلى جَبَلٍ وقال تعالى:

آوى إِلَيْهِ أَخاهُ وقال: تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ، وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وقوله تعالى: جَنَّةُ الْمَأْوى كقوله: يَوْمُ الْخُلُودِ فى كون الدار مضافة إلى المصدر، وقوله تعالى: مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ اسم للمكان الذي يأوى إليه. وأويت له: رحمته أويا وإية ومأوية ومأواة، وتحقيقه رجعت إليه

ص: 37

بقلبي آوى إِلَيْهِ أَخاهُ أي ضمه إلى نفسه، يقال آواه وأواه. والماوية فى قول حاتم طيىء.

أماوي إن المال غاد ورائح

المرأة فقد قيل: هى من هذا الباب فكأنها سميت بذلك لكونها مأوى الصورة، وقيل هى منسوبة للماء وأصلها مائية فجعلت الهمزة واوا. والألفات التي تدخل لمعنى على ثلاثة أنواع نوع فى صدر الكلام، ونوع فى وسطه، ونوع فى آخره. فالذى فى صدر الكلام أضرب:

الأول: ألف الاستخبار وتفسيره بالاستخبار أولى من تفسيره بالاستفهام إذ كان ذلك يعمه وغيره نحو الإنكار والتبكيت والنفي والتسوية. فالاستفهام نحو قوله تعالى: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها والتبكيت إما للمخاطب أو لغيره نحو: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ- أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً- آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ- أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ- أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ- أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً- آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ. والتسوية نحو: سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وهذه الألف متى دخلت على الإثبات تجعله نفيا نحو أخرج هذا اللفظ؟ ينفى الخروج فلهذا سأل عن إثباته نحو ما تقدم. وإذا دخلت على نفى تجعله إثباتا لأنه يصير معها نفيا يحصل منهما إثبات نحو: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ- أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ- أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ- أَوَلا يَرَوْنَ- أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ.

الثاني: ألف المخبر عن نفسه نحو: أسمع وأبصر.

الثالث: ألف الأمر قطعا كان أو وصلا، نحو: أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ- ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونحوهما.

الرابع: الألف مع لام التعريف، نحو: العالمين.

الخامس: ألف النداء، نحو: أزيد، أي يا زيد.

ص: 38

والنوع الذي فى الوسط: الألف التي للتثنية والألف فى بعض الجموع فى نحو مسلمات ونحو مساكين. والنوع الذي فى آخره ألف التأنيث فى حبلى وفى بيضاء. وألف الضمير فى التثنية نحو: اذهبا. والذي فى أواخر الآيات الجارية مجرى أواخر الأبيات نحو وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا- فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا لكن هذه الألف لا تثبت معنى وإنما ذلك لإصلاح اللفظ.

ص: 39