المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌58 - باب فضل الجنب - بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن - جـ ٢

[أبو إسحق الحويني]

فهرس الكتاب

- ‌44 - بابُ التَّوْقِيتِ فِى الْمَاءِ

- ‌45 - تَرْكُ التَّوْقِيتِ فِى الْمَاءِ

- ‌46 - بابُ الْمَاءِ الدَّائِمِ

- ‌47 - باب مَاءِ الْبَحْرِ

- ‌48 - باب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ

- ‌49 - باب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الثَّلْجِ

- ‌50 - باب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَرَدِ

- ‌51 - باب سُؤْرِ الْكَلْبِ

- ‌52 - الأَمْرُ بِإِرَاقَةِ مَا فِى الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ

- ‌53 - باب تَعْفِيرِ الإِنَاءِ الَّذِى وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ بِالتُّرَابِ

- ‌54 - سُؤْرُ الْهِرَّةِ

- ‌55 - باب سُؤْرِ الْحِمَارِ

- ‌56 - باب سُؤْرِ الْحَائِضِ

- ‌57 - باب وُضُوءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا

- ‌58 - باب فَضْلِ الْجُنُبِ

- ‌59 - بابُ الْقَدْرِ الَّذِى يَكْتَفِى بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ

- ‌60 - باب النِّيَّةِ فِى الْوُضُوءِ

- ‌61 - باب الْوُضُوءِ مِنَ الإِنَاءِ

- ‌62 - باب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ

- ‌63 - باب صَبِّ الْخَادِمِ الْمَاءَ عَلَى الرَّجُلِ لِلْوُضُوءِ

- ‌64 - باب الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً

الفصل: ‌58 - باب فضل الجنب

‌58 - باب فَضْلِ الْجُنُبِ

72 -

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى الإِنَاءِ الْوَاحِدِ.

ــ

72 -

إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. ويأتي برقم (228، 231، 232 - 236، 344، 411 - 414).

أخرجه البخاريُّ (1/ 363 - فتح)، ومسلم (4/ 2، 3، 4)، وأبو عوانة (1/ 294 - 295)، وابنُ ماجة (376)، والدارميُّ (1/ 157)، ومالك (1/ 44 - 45/ 68)، والشافعيُّ في "مسنده"(ص- 9)، وأحمدُ (6/ 127، 173، 199) وابن أبي شيبة (1/ 35) والحميدى (159)، والطيالسى (1438)، وأبو إسحاق الحربي في الغريب (2/ 346) وعبد الرزاق (جـ1/ رقم 1027) وأبو يعلى (ج8/ رقم 4546)، وابنُ الجارود في "المنتقى"(57)، وابنُ حبان (ج 2/ رقم 1198)، وابن المنذر في "الأوسط"(1/ 296)، وابن عبد البر في "التمهيد"(8/ 100)، والطحاويُّ (1/ 24 - 2/ 50)، والطبراني في "الأوسط"(رقم 378، 1200 - المطبوع) وكذا (ج 2/ق 182/ 1) بزيادة في أوله، وأيضًا في "مسند الشاميين"(ق 548)، وتمام الرازى في "الفوائد"(212)، والبيهقيُّ (1/ 187، 193)، والذهبيُّ في "المعجم المختص"(ق 32/ 1 - 2) من طرق عن الزهرىّ، عن عروة، عن عائشة. =

ص: 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وقد رواه عن الزهرىّ جماعة منهم:

"مالك (1)، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة (2)، وابن أبي ذئب، ومعمر بن راشد، والأوزاعى، وجعفر بن برقان، وأيوب بن موسى وإسحق بن راشد، والقعنبيُّ، وابنُ جريج وعبدُ الرحمن بْنُ نمر اليحصبى"(3).

وخالفهم إبراهيم بن سعد، فرواه عن الزهرىّ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.

فجعل شيخ الزهرى هو "القاسم" بدل "عروة".

أخرجه النسائُّي -كما في "أطراف المزىّ"(12/ 285) -، وأبو يعلى (ج 7/رقم 4412) وابنُ عدي (1/ 247)، وابن عبد البر (8/ 101)، والطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 3/ رقم 2412)، وأبو بكر الشافعىّ في "الغيلانيات"(ج 6/ق 78/ 2 - 79/ 1) والبيهقى (1/ 194) من طرق عن إبراهيم بن سعد به.

وقد رواه عن إبراهيم:

"إسحاق بْنُ منصور، وحفصُ بْنُ عمر، وعبدُ العزيز بْنُ أبي سلمة، ومُحمَّدُ بْنُ عثمان العثمانيُّ، وسليمانُ بْنُ داود الهاشميُّ". =

(1) ولفظه مختصرٌ، ليس فيه:"في الإناء الواحد".

(2)

وقع عند أبي يعلى حدثنا محمد بن عباد المكيّ حدثنا سفيان قال: سمعتُه من الزهريّ والله كما أخبرتك.

(3)

وقد روى عن الزهري صحيفة طويلة ذكرها الطبراني في "مسند الشاميين"(ق 548 - 554).

ص: 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= قال الطبرانيُّ:

"لم يرو هذا الحديث عن الزهريِّ، عن القاسم، إلا إبراهيمُ".

قال الحافظ في "الفتح"(1/ 363):

"كذا رواه أكثر أصحاب الزهري -يعني عنه عن عروة- وخالفهم إبراهيم بن سعد فرواه عنه عن القاسم بن محمد أخرجه النسائيُّ، ورجح أبو زرعة الأول، ويُحتمل أن يكون للزهرى شيخان، فإن الحديث محفوظ عن عروة والقاسم من طرق أخرى" اهـ.

* قُلْتُ: وما رجحَهُ أبو زرعة رحمه الله تعالى -كما في "العلل"(ج 1/ رقم 159) لابن أبي حاتم -هو الراجح عندى- لأن الاحتمال الذي أبداه الحافظ رحمه الله إنما يَرِدُ إن كان الراوى عن الزهري ثبتًا فيه. ولكن الراوى عنه هو إبراهيم بن سعد، وهو وإن كان ثقةً، إلا أن صالح جزرة تكلم في روايته عن الزهري خصوصًا، وذكره ابنُ عدي في "الكامل" وساق له أحاديث خالف فيها أصحاب الزهرى المتقنين.

وأشار إلى ذلك ابنُ عديٍّ، فقال:

"وهذا الحديث يرويه إبراهيمُ بْنُ سعدٍ، عن الزُّهرىِّ، عن القاسم، عن عائشة، وأصحابُ الزهريّ خالفوه فرووه عن الزهرىّ، عن عروة، عن عائشة".

ثُمَّ رأيتُ الدارقطني رحمه الله أشار إلى رجحان ما رجحه أبو زرعة وهو الذي اخترناه والحمد لله.

فقال رحمه الله في "العلل"(ج5/ ق 24/ 1):

"خالفهم إبراهيمُ بْنُ سعدٍ، فرواه الزهريُّ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، والقولُ قولُ من قال: عن عروة" اهـ. فالحمد لله على التوفيق. =

ص: 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وقد توبع الزهريُّ، عن عروة، فتابعهُ:

1 -

هشامُ بْنُ عروة، عن أبيه.

أخرجه البخاريُّ (1/ 374 - فتح) مختصرًا، وعبد الرزاق (ج 1/ رقم 1034)، وأحمد (6/ 130 - 131، 162، 193، 230، 231)، وابنُ خزيمة (ج1/رقم 119، 239)، وأبو يعلى (ج 7 / رقم 4429، 4484 وج 8 / رقم 4726، 4895)، وابنُ حبان (ج 2/ رقم 1191) والحاكم (1/ 169) والطحاوي (1/ 26)، وابن أبي داود في "مسند عائشة"(4، 71) وابن المنذر (ج 1/ رقم 210)، والطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 2 / رقم 1248)، وابنُ أبي شريح في "جزء بيبى"(رقم 114) وابن عدي (2/ 753)، والبيهقيُّ (1/ 31، 175، 188).

وقد رواه عن هشام جماعةٌ منهم:

"حماد بن زيد، وعمر بن عليّ، وعبيد الله بن عمر وهشام بن حسَّان، وجرير بن حازم، وأبو معاوية، وأبان العطار، وابن المبارك، وهمام بن يحيى، ومالك، ووكيع، ومعمر، وابن نمير، وعبدة بن سليمان، وعيسى بن يونس، وشعبة، وحماد بن سلمة".

وتابعهم عبدُ الرحمن بْنُ أبي الزِّناد عن هشام به وزاد:

"وكان له صلى الله عليه وسلم شعرٌ فوق الجمة ودون الوفرة".

أخرجه الترمذيُّ (1755).

وأخرجه أيضًا في "الشمائل"(20) وكذا أبو داود (4187)، وابن ماجة (3635)، وأحمد (6/ 108، 118) وابن عدي (4/ 1586)، والطحاويُّ في "المشكل"(4/ 321) من طرقٍ عن ابن أبي الزناد بالزيادة =

ص: 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= فقط (1).

قال الترمذيُّ:

"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه، وقد رُوى من غير وجهٍ عن عائشة أنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ، ولم يذكروا فيه هذا الحرف: "وكان له شعر فوق الجمة، ودون الوفرة" وعبد الرحمن بن أبي الزناد (ثقةٌ) (2)، كان مالك بن أنس يوثقه ويأمر بالكتابة عنه" اهـ.

وقال ابْنُ عديّ:

"لا أعلمُ روى هذا الحديث عن هشام غير ابن أبي الزناد".

* قُلْتُ: وتَفردُ ابْن أبي الزناد ضعيفٌ.

2 -

أبو بكر بْنُ حفص، عن عروة.

أخرجه البخاريُّ (1/ 374 - فتح) والطحاوي (1/ 24)، والبيهقيُّ (1/ 187 - 188).

3 -

تميمُ بْنُ سلمة، عن عروة.

أخرجه أحمدُ (6/ 230) حدثنا أبو معاوية ثنا الأعمش، عن تميم بن سلمة به.

وسندُهُ صحيحٌ. =

(1) اللفظ عند أبي داود وغيره يخالف لفظ حديث الترمذي، وقد وفق بينهم الحافظ وغيرُهُ. وانظر "تحفة الأحوذى"(5/ 444 - 445)، والفتح (10/ 358).

(2)

في "تحفة الأحوذي"(5/ 444): "ثقةٌ حافظ" وليس عنده: "وكان مالكٌ

إلخ".

ص: 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وقد خولف أبو معاوية في إسناده.

خالفه أبو إسحق الفزاريُّ، فرواه عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عروة، عن عائشة به.

فصار شيخُ الأعمش هو: "شقيق بن سلمة" بدل "تميم بن سلمة".

أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 1 / ق 198/ 1) قال: حدثنا الحسين ابن السميدع، قال: نا موسى بن أيوب النصيبى، قال نا أبو إسحاق الفزارى به.

وقال:

"لم يرو هذا الحديث عن الأعمش، عن شقيق، عن عروة إلا أبو إسحاق الفزارى، تفرد به موسى بن أيوب".

* قُلْتُ: وهذا سندٌ رجالُه ثقات.

والحسين بن السميدع، شيخُ الطبراني وثقهُ الخطيبُ كما في "تاريخه"(8/ 51)، وموسى بن أيوب النصيبى، أبو عمران الأنطاكى وثقه العجليُّ وابنُ حبان.

وقال أبو حاتم:

"صدوق".

وأبو إسحق الفزارى الإمام العلم صاحب السير.

واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث ثقة حافظ.

أثنى عليه الجمع، إلَّا أن ابن سعدٍ بعد الثناء عليه قال:

"كان كثير الخطأ في حديثه"!

كذا! وابنُ سعد ليس بعمدةٍ إذا خالف، وهاك العلماء الكبار لم يذكر =

ص: 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= واحدٌ منهم ما ذكره ابنُ سعدٍ، ولا قريبًا منه.

ورواية شقيق بن سلمة أبي وائل عن عروة عزيزة جدًّا، وهى من رواية الأكابر عن الأصاغر.

ولم أر أحدًا ذكر لشقيقٍ روايةً عن عروة.

وهذا دليلٌ على ندرتها، فالله أعلم.

وللحديث طرقٌ أخرى كثيرةٌ عن عائشة رضي الله عنها وقد مرَّ وجهٌ:

2 -

الأسودُ، عنها.

أخرجه البخاريُّ (1/ 403 - فتح)، وأبو عوانة (1/ 309)، وأبو داود (77) وعبد الرزاق (ج 1/ رقم 1031) والطحاوي (1/ 26)، وأحمد (6/ 189، 191، 192، 210) وابن حبان (ج2/ رقم 1361، 1364)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ"(2/ 637) والبغوي في "شرح السنة"(2/ 131)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(1/ 35)، من طريق منصور، عن إبراهيم النخعى، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة (1) به.

(1) وعزاه المزِّي في "الأطراف" لـ "صحيح مسلم - في كتاب الطهارة"، ولم أجده فيه بعد البحث والتتبُّع، وقد عزاه لـ "مسلمٍ" من هذا الوجه البغويُّ في "شرح السنة"(2/ 131) بعدما رواه من طريق البخاري، وأظنُّ البغوي قصد الاتفاق على أصله من هذا الوجه، وليس على كل لفظه، والله أعلمُ.

فقد قال الحافظ في "النكت الظراف"(11/ 369): "قال بعضُهم: ليس هو عند مسلمٍ في "الطهارة"، فليحرر" اهـ.

وقال وليُّ الدين ابن العراقي في "الأطراف بأوهام الأطراف"(ص- 217): =

ص: 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وزاد البخاريُّ وأحمدُ:

"وكان يأمرنى فأتزر، فيباشرنى وأنا حائض، وكان يُخرج رأسه إليَّ وهو معتكفٌ، فأغسله وأنا حائض".

وقد أخرج هذه الزيادة أيضًا من هذا الوجه:

البخاريُّ (4/ 274)، ومسلم (293/ 1)، وأبو عوانة (1/ 309)، وأبو داود (268) والمصنِّفُ ويأتي برقم (286، 374)، وفي "العشرة"(رقم 233، 242)، والترمذيُّ (132)، وابنُ ماجة (636)، وأحمد (6/ 134، 174، 189)، وعبد الرزاق (ج 1/ رقم 1237) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد"(907) وابن الجارود (106)، والطيالسيُّ (1375)، والطحاوي في "شرح المعاني"(3/ 36)، والبيهقيُّ (1/ 310)، وابنُ عدي في "الكامل"(2/ 649، 6/ 2405)، وابنُ عبد البر في "التمهيد"(3/ 166).

قال الترمذيُّ:

حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".

وقد رواه عن منصور (1):

"سفيان الثورى، وشعبة، وأبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد".

ورواه حجاج بن نصير عن شعبة فخالف فيه.

أخرجه ابن عدي (2/ 649). =

= "لم أره في "صحيح مسلم" هنا، فليراجع" اهـ.

(1)

وتوبع منصور. تابعه الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي به.

أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعاني"(1/ 25).

ص: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= ويأتي تفصيل ذلك في الحديث (286) إن شاء الله تعالى.

* قُلْتُ: ويظهر لي أنه حديث واحد، فرَّقه المخرجون له بحسب الفقه الذي فيه. والله أعلمُ.

3 -

القاسم بن محمد، عنها.

أخرجه البخاريُّ (1/ 373 - فتح)، والإسماعيلي في "مستخرجه"، ومسلمٌ (4/ 5 - 6 نووى)، وأبو عوانة (1/ 284) والطحاويُّ (1/ 26)، وأبو بكر الشافعى في "الغيلانيات"(ج 6/ ق 79/ 1 - 2) والذهبى في "معجمه الكبير"(ق 31/ 1)، وفي "المعجم المختص"(ق 21/ 1)، وابنُ نقطة في "التقييد"(2/ 270) من طرقٍ عن أفلح بن حميد، عن القاسم به.

ورواه عن أفلح: "القعنبيُّ، وإسحاق بنُ سليمانَ، وابْنُ وهبٍ، وابنُ أبي فُدَيْك، وحَمَّادُ بنُ زيدٍ.

وتابعه عبَّادُ بن منصور، عن القاسم.

أخرجه الطيالسيُّ (1421)، وأبو بكر والشافعيُّ في "الغيلانيات"(ق 79/ 1).

وكذا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه.

أخرجه البخاريُّ (1/ 374)، والمصنَّفُ ويأتي (برقم 233)، وابنُ خزيمة (ج 1/ رقم 250)، وابن حبان (ج 2/ رقم1259، 1261)، والطيالسيُّ (1416) وابنُ عدي (6/ 2121)، وأبو بكر الشافعى في "الغيلانيات"(ق 79/ 2) وعنه الخطيب في "التلخيص"(318/ 1).

ورواه عن عبد الرحمن بن القاسم: "شعبةُ بن الحجاج، وعليُّ بن ميسر" =

ص: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وزاد عمرو بن مرزق وغيرهُ في روايته عن شعبة قال:

"فأعجبنى هذا الحديث لأنه قال فيه: من الجنابة".

وزاد عليُّ بن ميسر في روايته: "من إناء واحدٍ ليس الماء بالكثير".

وقد اختلف في إسناد ومتنه.

أمَّا في إسناده فقد رواه جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عائشة به.

فزاد: "أبا أمامة" بين القاسم وعائشة.

أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 3/ رقم 2959) حدثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي، قال: حدثنا عثمان بن الهيثم، قال: حدثنا جعفر بن الزبير به، وقال:

"لا نعلم أبا أمامة روى عن عائشة غير هذا، ولا يروى إلَّا من هذا الوجه".

وأخرجه ابنُ عدي (2/ 560) من طريق إبراهيم بن راشد، ثنا عثمان بن الهيثم بإسناده سواء.

* قُلْتُ: وهذا سندٌ ساقطٌ البتة، وجعفر بن الزبير تالفٌ فقد كذبه شعبةُ وقال:

"وضع عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث".

وقد تركه عمرو بن عليٍّ، والبخارىّ، وأبو حاتم، والنسائى، والدارقطنيُّ وعليُّ بن الجنيد والأزدى.

وقال ابن حبان:

"يروى عن القاسم وغيره أشياء موضوعة".

ص: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= فهذه المخالفة لا قيمة لها، وإنما أوردتها للبيان. والله المستعان.

وأما في المتن:

فقد أخرجه الطبرانيّ في "جزء من اسمه عطاء"(ص 22)، وأبو بكر الشافعيّ في "الغيلانيات"(ج 6/ ق 79/ 1) من طريقين عن ابن لهيعة، ثنا عطاء بن خباب المكيُّ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت:

"كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ. فإن سبقنى لم أقربه، وإن سبقتُه لم يقربه".

قال الطبرانيُّ:

"وقد روى هذا الحديث عن عائشة جماعةٌ، ورواه عن القاسم بن محمد جماعةٌ منهم الزهري، وأفلح بن حميد، وعيسى بن ميمون فلم يذكر هذه الَّلفظة عن عائشة: "فإن سبقته إلى الإناء لم يقربه" إلا عطاء بن خباب" اهـ.

* قُلْتُ: وهذه لفظة منكرةٌ، وعطاء بن خباب المكىّ ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/ 1/ 331) وابن حبان في "الثقات" (7/ 253) وقالا: "يروى عن أبيه

وعنه ابنه محمد".

وترجم البخاريُّ له في "تاريخه الكبير"(3/ 2/ 473)، وترجم للذى يروى عن القاسم بترجمة مستقلة، فجعلهما اثنين.

وعلى أيِّ تقدير فهو مجهول، فتفرده بمثل هذه الَّلفظة يُعدُّ منكرًا والله أعلم.

4 -

معاذةُ العدويَّةُ، عنها:

أخرجه مسلمٌ (4/ 6 - نووى)، وأبو عوانة (1/ 233 - 234) =

ص: 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= والمصنَّفُ ويأتى (239)، وأحمد (6/ 103، 118، 171، 172، 235، 265)، والطيالسيُّ (1573)، والحميديُّ في "مسنده"(168)، وأبو يعلى في "مسنده"(ج 8/ رقم 4547)، وابنُ خزيمة (ج 1/ رقم 236) وابنُ حبان (ج 2/ رقم 1192)، وأبو بكر الشافعيُّ في "الغيلانيات"(ج7/ ق 96/ 2) والطحاويُّ (1/ 25)، والبيهقيُّ (1/ 188)، والبغويُّ في "شرح السنة"(2/ 22) من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول، عن معاذة.

وقد رواه عن عاصمٍ جماعةٌ من أصحابه، منهم:

"شعبة، وابن عيينة، ويزيد بن هارون، وسعيد بن أبي عروبة، وابن المبارك، وأبو خيثمة، وعبد الواحد بن زياد، وإبراهيم بن طهمان (1)، ومحاضر بن المورع".

وتابعهم حمادٌ فرواه عن قتادة وعاصم الأحول معًا، عن معاذة، عن عائشة به. وفيه:"يبادرنى مبادرة".

أخرجه أحمد (6/ 123) حدثنا بهز وعفان، وأبو يعلى (ج 7 / رقم 4483) قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال ثلاثتهم: حدثنا حمادٌ به.

* قُلْتُ: وحمادٌ هو ابنُ سلمة كما وقع مصرَّحًا به في رواية أحمد، وقد ذكر بعضُهم أنه "حماد بن زيد" متكئًا على أن إبراهيم بن الححاج روى عن الحمادين معًا، وهذا صحيحٌ، ولكن حماد بن سلمة هو الذي يروى عن =

(1) وهذا مما فات المزى رحمه الله، فلم يذكر إبراهيم بن طهمان في الرواة عن عاصم الأحول وقد وقعت روايتة عنه في "الغيلانيات"، وقد ذكر المزى في ترجمة إبراهيم بن طهمان "عاصمًا الأحول" من شيوخه، والله الموفق.

ص: 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= قتادة لا حماد بن زيد والله الموفق.

وأخرجه أحمد (6/ 171) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة وحده، عن معاذة عن عائشة.

وتابعه أيضًا يزيد الرشك، عن معاذة.

أخرجه ابنُ خزيمة (ج 1/ رقم 251)، وعنه ابنُ حبان (ج 2/ رقم 1189) من طريق عبد الوارث بنُ سعيد، عن يزيد الرشك، عن معاذة، قالت: سألتُ عائشة: أتغتسل المرأة مع زوجها من الجنابة من الإناء الواحد جميعًا؟ قالت: الماء طهور، ولا يُجنب الماء شىءٌ، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الإناء الواحد. قالت: أبدأْهُ، فأفرغُ على يديه من قبل أن يغمسهما في الماء.

وتابعه شعبة، عن يزيد الرشك به وفيه.

"يبدأ فيغسل يديه"(1).

أخرجه أحمد (6/ 172) ثنا محمد بن جعفر والطحاوى (1/ 26) عن وهب بن جرير قالا: ثنا شعبة.

* قُلْتُ: وسندُهُ صحيحٌ. ويزيد الرشك ثقةٌ.

وأخرجه أحمد (6/ 91) والطحاويُّ (1/ 26) من طريق المبارك بن فضالة حدثتنى أمى، عن معاذة به.

ومبارك فيه ضعف، وأمه لا أعرفها (2). =

(1) وفي حديث سعيد بن أبي عروبة عن عاصم الأحول: "وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ قبلها". أخرجه أحمد (6/ 265).

(2)

ولم أر لها ذكرًا في "التعجيل"، وهي على شرطه.

ص: 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= 5 - حفصةُ بْنتُ عبد الرحمن، عنها.

أخرجه مسلم (4/ 5 - نووى)، وأبو عوانة (1/ 296)، وابنُ حبان (ج 2 / رقم 1199)، والبيهقيُّ (1/ 195) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن حفصة بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر، وكانت تحت المنذر بن الزبير، أنَّ عائشة أخبرتها أنها كانت تغتسل هى والنبي صلى الله عليه وسلم في إناءٍ واحدٍ، يسعُ ثلاثة أمدادٍ، أو قريبًا من ذلك.

6 -

عمرةُ بنتُ عبد الرحمن عنها.

أخرجه ابن ماجة (368)، والطحاويُّ في "شرح المعاني"(1/ 19)، والدارقطنيُّ (1/ 52، 69)، وابنُ عدي في "الكامل"(2/ 616)، وابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ"(ج 2 / ق 21/ 1) من طريق حارثة بن محمد، عن جدَّته عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت:

"كنت أغتسلُ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من الإناء الواحد، وقد أصابت منه الهرَّةُ قبل ذلك".

ورواه عن حارثة بن محمد:

"يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وشجاعُ بنُ الوليد".

وتابعهما سفيان الثوريّ، نا حارثةُ به.

أخرجه عبد الرزاق في "مصنَّفه"(ج1/ رقم 356)، والطحاويُّ في "الشرح"(1/ 19)، وفي "المشكل"(3/ 269)، والخطيبُ في "الموضح"(2/ 66).

ورواه عن الثوريّ اثنان من ثقات أصحابه، هما: =

ص: 251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= "ابنُ وهبٍ، وعبد الرزاق".

* قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ، وزيادةُ "الهر" منكرةٌ.

وحارثة بن محمد ضعيفٌ، بل لعلَّهُ واهٍ.

فقد تركه أحمدُ، وابنُ معين، والنسائيُّ، وعليُّ بن الجنيد.

ووهَّاهُ أبو زرعة الرازى، ولم أر أحدًا أثنى عليه إلا ما نقله صاحبُ "التعليق المغنى" (1/ 69) عن الزيلعيّ أنه قال:"قال الدارقطنيُّ: لا بأس به" فالله أعلمُ.

واختُلف على الثوريّ في إسناده.

فرواه ابن وهب، وعبد الرزاق، عنه، عن حارثة بن أبي الرجال به.

وخالفهما مؤملُ بنُ إسماعيل، فرواه عن الثورىّ، عن أبي الرَّجال عن أمه عمرة، عن عائشة.

فجعل شيخ الثورىّ هو "الوالد" بدل "الابن".

أخرجه الطحاويُّ في "الشرح"(1/ 19)، وفي "المشكل"(3/ 269).

وقال: "هذا مما أخطأ فيه مؤمل بنُ إسماعيل في إسناده على الثورىّ فرواه عنه، عن أبي الرجال، وأبو الرجال الثقةُ المأمون، وإنما هو عن حارثة بن أبي الرجال، وهو ممن يُتكلَّم في حديثه، ويُضعَّفُ غاية الضعف"(1) اهـ. =

وخالفهم جميعًا مصعبُ بنُ ماهان، فرواه عن الثورىّ، عن هشام بن =

(1) يستفاد قول الطحاوى في حارثة، ولم يذكره أحدٌ عه، لا صاحب "التهذيب" ولا "الميزان"، وسبب ذلك أن الطحاوي لم يشتهر بنقد الرجال. والله أعلم.

ص: 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:"توضأتُ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ، قد أصابته الهرَّةُ قبل ذلك" فجعل شيخ الثورىّ "هشام بن عروة"، وجعل "عروة" بدل "عمرة".

أخرجه أبو بكر الشافعيُّ في "الغيلانيات"(ج5/ ق 68/ 1)، والطبرانيُّ، وعنه الخطيبُ في "التاريخ" (9/ 146) قالا: حدثنا عمر بن حفص، ثنا سلم بن المغيرة، قال: ثنا مصعبُ بْنُ ماهان به.

قال الخطيبُ:

"تفرَّد برواية هذا الحديث عن سفيان الثورى، مصعبُ بْنُ ماهان، ولم أره إلا من حديث سلم بن المغيرة عنه، وقد رواه عبد الله بنُ وهبٍ، عن الثورىّ، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة.

ورواه مؤمَّلُ بنُ إسماعيل، وعمرو بن محمد بن أبي رزين، عن الثورى، عن (ابن)(1) أبي الرجال، عن أمِّه عمرة، عن عائشة" اهـ.

وهو في "علل الدارقطني"(ج5/ق 104/ 1 - 2).

* قُلْتُ: وهذا أيضًا غير محفوظٍ.

ومصعب بْنُ ماهان حدَّث عن الثوري بأحاديث لم يتابع عليها، وكان كثير الوهم عليه.

وسلْمُ بْنُ المغيرة، قال فيه الدارقطنيُّ:

"بغدادىٌّ، ليس بالقوىّ". =

(1) كذا في "التاريخ" وزيادة "ابن" خطأ لأمرين: الأول: أن مؤمل إنما جعله عن الثورى عن أبي الرجال كما تقدَّم. الثاني: أن عمرة هي "أم" أبي الرجال و"جدة" ابن أبي الرجال.

ص: 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= 7 - مسروقٌ، عنها.

أخرجه أحمد (6/ 129، 157) من طريقين عن إسرائيل، عن جابر عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت:"كنت أغتسلُ أنا والنبيُّ صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ، وإنَّا لجُنُبان، ولكن الماء لا يجنُبُ".

* قُلْتُ: وهذا سندٌ رجالُهُ ثقات، غير جابر وهو الجعفىّ فهو ضعيفٌ جدًّا.

ولكنه لم يتفرَّدْ به.

فتابعه حريثُ بْنُ أبي مطر الفزاريُّ، عن عامر الشعبي به.

أخرجه الطحاويُّ في "الشرح"(1/ 25)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين"(2/ 337) من طريق يعلى بن عبيد، حدثنا حريثٌ به.

* قُلْتُ: وهي متابعةٌ لا يُفرحُ بها!

وحريث ضعيفٌ، بل تركه النسائي والدولابى في آخرين.

8 -

عطاءُ بْن أبي رباح، عنها.

أخرجه تمام الرازى في "الفوائد"(213)، وأبو موسى المديني في "اللطائف"(ج 3 /ق 29/ 2 - ج 6 / ق 68/ 1)، والخطيب في "تاريخه"(1/ 309) من طريق محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل، أملاه في مجلس أبي محمد البر بهارىّ-، قال: نا أبي أحمد بن صالح، قال: نا جدى أحمد بن حنبل، قال: نا روح بن عبادة، عن مالك ابن أنس، عن سفيان الثورى، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة به.

قال أبو موسى المدينى -وأخرجه من طريق الدارقطنىّ-: =

ص: 254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= "قال الدارقطنيُّ: هكذا حدثنا به هذا الشيخُ، وإنما يُعرف هذا الحديث عن روح، عن ابن جريج، ليس فيه مالك ولا الثوريّ".

وقال الخطيبُ:

"لم أر هذا الحديث من رواية أحمد بن حنبل، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج".

* قُلْتُ: المحفوظ هو ما رواه أحمد في "مسنده"(6/ 168) وعنه الخطيب في "تاريخه"(1/ 309) والبيهقي (1/ 188) عن عبد الرزاق، وهذا في "مصنفه"(ج1/ رقم 1028) أخرنا ابنُ جريج، أخبرني عطاء، عن عائشة فذكره وسندُهُ صحيحٌ.

وتوبع ابنُ جريج.

تابعه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عائشة.

أخرجه أحمد (6/ 170) وأبو يعلى (ج 7 / رقم4457) من طريق هشيم، عن عبد الملك (1).

وضعّفه المحقق لـ "مسند أبي يعلى" لأن هشيمًا كان كثير التدليس وقد عنعن!! كذا قال، وليس بصواب كم له من مثله لأن هشيمًا صرح بالتحديث عن عبد الملك.

أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 36) عن هشيم قال: أنا عبد الملك.

ولئن لم يصرح، فلقد توبع.

تابعه زائدة، عن عبد الملك به. =

(1) وزاد: "ولكنه كان يبدأ" وعند أبي يعلى: "فيتوضأ".

ص: 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= أخرجه ابنُ حبان (ج 2 / رقم 1190).

وتابعهما سليمان بن موسى، عن عطاء به.

أخرجه ابنُ عدىّ (3/ 1118) من طريق بقية بن الوليد، ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن سليمان بن موسى به.

* قُلْتُ: وسندهُ ضعيفٌ. وبقيةُ يدلس التسوية.

وعتبة بن أبي حكيم مختلفٌ فيه.

وقال ابن حبان:

"يعتبر حديثه من غير رواية بقية عنه".

وهذا الحديث من رواية بقية عنه.

وتابعهم رباح بن أبي معروف، عن عطاء به.

أخرجه الطحاويُّ (1/ 25) وسنده حسنٌ في المتابعات، ورباح فيه ضعف.

9 -

عبيد بن عمير، عنها.

أخرجه مسلمٌ (4/ 12 - نووى) والَّلفْظُ لَهُ، وأبو عوانة (1/ 315)، والمصنِّفُ ويأتي (برقم 416)، وأحمدُ (6/ 43)، وابنُ ماجة (604)، وابنُ خزيمة (1/ 123) والدارقطنيُّ (1/ 52) مختصرًا، والبيهقيُّ (1/ 181) والطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 2/ق 26/ 1) مختصرًا، من طريق أبي الزبير، عن عبيد بن عمير قال: "بلغ عائشة أنَّ عبد الله بن عمرو يأمرُ النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن. فقالت: يا عجبًا لابن عمروٍ هذا (1)!! =

(1) وعند ابن خزيمة: "يا عجباه لابن عمروٍ هذا، لقد كلفهنَّ تعبًا".

وعند أبي عوانة: "يا عجيبة من ابن عمروٍ

أفلا يأمرهنَّ أن يحززن روؤسهن؟ ".

ص: 256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= يأمرُ النساء إذا اغتسلن أن ينقُضن رؤوسهن! أفلا يأمرهنَّ أن يحلقن رؤوسهن؟! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغاتٍ".

وقد رواه عن أبي الزبير بعضُ أصحابه منهم:

"أيوب السختياني وحماد بن سلمة، وإبراهيم بن طهمان".

وتابعهم روح بنُ القاسم، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، عن عائشة.

أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"(1/ 314 - 315)، وأبو نُعيم في "مستخرجه"، وعنه الذهبيُّ في "معجم شيوخه الكبير"(ق50/ 1) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، نا روح بن القاسم به.

وقد خولف عبد الوهاب في إسناده.

خالفه عيسى بن شعيب، فرواه عن روح بن القاسم، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، عن أم سلمة قالت:"كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ وإحدٍ، يأخذ كلُّ واحدٍ منا على حِدَتِهِ".

فنقله إلى "مسند أم سلمة".

أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير"(ج 23/ رقم 935) من طريق عقبة ابن مكرم، ثنا عيسى بن شعيب.

* قُلْتُ: ورواية عبد الوهاب أشبه، لا سيما وقد توبع روح بن القاسم على جعله من "مسند عائشة".

وعيسى بن شعيب قال عمرو بن عليّ الفلّاس".

"صدوق". =

ص: 257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وغلا فيه ابنُ حبان، فإنه ترجم له في "المجروحين"(2/ 120).

وقال: "كان ممن يخطىء حتى فحش خطؤه، فلما غلبت الأوهام على حديثه استحق الترك".

ثم ساق له حديثًا رواه عن الحجاج بن ميمون، عن حميد بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن دلهمٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قدس العدس على لسان سبعين نبيًّا"

إلخ.

* قُلْتُ: ولا ذنب لعيسى بن شعيب فيه، وإنما العمل على من فوقه من رجال الإسناد.

قال الحافظ في "التهذيب"(8/ 213) في ترجمة "عيسى":

"وشيخهُ ضعيفٌ مجهولٌ، وليس إلصاق الوهن به بأولى من إلصاق الوهن بالآخر، وشيخُ شيخه ضعيف أيضًا" وصدق يرحمه الله.

وقد اختلف على أبي الزبير فيه.

فرواه أيوب، وحماد بن سلمة، وروح بن القاسم وغيرهم كما تقدم عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، عن عائشة.

وخالفهم الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن عائشة بنحوه.

فجعل شيخ أبي الزبير: "أبا الطفيل" بدل "عبيد بن عمير".

أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 2/ ق185/ 1) قال: حدثنا محمد ابن موسى الاصطخريُّ، ثنا أبو أسامة عبد الله بن .... الكلبيُّ، ثنا مضر ابن غسَّان بن مضر، ثنا الحسن بن أبي جعفر به.

وقال: =

ص: 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل إلا الحسن بن أبي جعفر، تفرد به مضر بن غسَّان. ورواه أيوب السختيانى، وحماد بن سلمة، وروح بن القاسم عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير عن عائشة".

* قُلْتُ: والمحفوظ أن أبا الزبير يرويه عن عبيد بن عمير.

والحسن بن أبي جعفر ضعّفه غير واحدٍ لغفلته عن ضبط الحديث كابن المدينى، وأحمد والنسائيُّ وابن حبان.

وقال البخاري:

"منكرُ الحديث".

ومضر بن غسَّان الأزدى لا بأس به، صالح الحديث صدوقٌ كما قال أبو حاتم على ما في "الجرح والتعديل"(4/ 1/ 442) لولده عبد الرحمن.

10 -

سعيد بن المسيب، عنها:

أخرجه الطبرانيُّ في "الصغير"(2/ 119 - 120) وابنُ عدي في "الكامل"(3/ 1184) من طريق سالم بن نوحٍ، حدثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة به.

وقال:

"لم يروه عن عمر بن عامر، إلا سالمُ بنُ نوحٍ".

* قُلْتُ: وهو من رجال مسلم، فيه بعضُ الضعف.

وقد اختلف عليه في إسناده.

فرواه عنه عبد الرحمن بن بشر عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، =

ص: 259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= قالت: "كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم -تعني: وهي- يغتسلان من إناءٍ واحد".

أخرجه ابنُ عدىّ (3/ 1184) وقال:

"سمعتُ ابن صاعدٍ يقُول: "ذكر في هذا الإسناد قتادة، وليس فيه قتادة".

وسيأتي الكلام عليه في حديث "أم سلمة" الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى.

ولكن هناك علَّةٌ أخرى، وهي عنعنة قتادة.

فقد قال إسماعيل القاضى في "أحكام القرآن":

"سمعتُ عليَّ بن المديني يُضعِّفُ أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا، ويقولُ: أحسبُ أن أكثرها بين قتادة وسعيد رجال" اهـ.

11 -

يوسف بن ماهك، عنها:

أخرجه أبو بكر الشافعيُّ في "الغيلانيات"(ج 6/ ق 79/ 1) عن طريق أبي عاصم، عن عباد بن منصور، عن القاسم ويوسف بن ماهك عن عائشة به وفيه:

"غير أنه يبدأ قبلي".

* قُلْتُ: وعباد بن منصور في حفظه مقال، لأنه تغير بأخرةٍ.

12 -

عكرمة، عنها:

أخرجه أحمدُ (6/ 255)، وأبو يعلى (ج 8/ رقم 4872) والطحاوي (1/ 25) من طريق أبان بن صمعة، عن عكرمة، عن عائشة به.

وعند أبي يعلى:

"يبدأ قبلي". =

ص: 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= * قُلْتُ: وسندهُ جيِّدٌ. وقد صرّح عكرمة بالتحديث عند أحمد.

وأبان بن صمعة وثقه غيرُ واحدٍ.

قال أحمد: "تغير بأخرةٍ".

ولكن قال ابنُ عديّ في "الكامل"(1/ 383):

"وأبان بن صمعة له من الروايات قليلٌ، وإنما عيب عليه اختلاطُه لما كبر، ولم ينسب إلى الضعف، لأن مقدار ما يرويه مستقيمٌ، وقد روى عنه البصريون مثل سهل بن يوسف، ومحمد بن أبي عدي، وأبي عاصم وغيرهم بأحاديث، وكلها مستقيمة غير منكرة، إلا أن يدخل في حديثه شىءٌ بعدما تغير واختلط" اهـ.

* قلْتُ: وقد روى عنه هذا الحديث روح بن عبادة (1)، يزيد بن زريع، كلاهما بصريٌّ. والله أعلم.

وتابعه عمرو بن هرم، عن عكرمة، عن عائشة بنحوه.

أخرجه ابنُ ماجة (383)، وابنُ عديّ (2/ 809) من طريق حبيب بن أبي حبيب عن عمرو وسنده حسنٌ في المتابعات. والله أعلمُ.

13 -

أبو سلمة، عنها:

أخرجه مسلمٌ (4/ 4 - 5 نووى) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فساق حديثًا في الغسل من الجنابة وفيه:"كنت أغتسلُ أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ، ونحن جُنبان". =

(1) وهو ممن فات المزى رحمه الله في "تهذيب الكمال" فلم يذكره في الرواة عن "أبان ابن صمعة"، ولم يذكر "أبان" في شيوخه. والله الموفق.

ص: 261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وأخرجه أحمد (6/ 64، 103) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة به.

وسندهُ حسنٌ في المتابعات.

وأخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 2/ رقم 1289) من طريق محمد بن حسان، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا أبو الأشهب جعفر بن الحارث النخعيّ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن أبي سلمة، عن عائشة به وقال:

"لم يرو هذا الحديث عن أبي الأشهب، إلَّا محمد، تفرَّد به محمد بن حسان".

* قُلْتُ: محمد بن حسان هو ابن فيروز الواسطيُّ ثقةٌ، وكذلك محمد ابن يزيد الواسطيُّ.

فالآفة من جعفر بن الحارث، فضعّفه ابن معين والبخاريُّ وغيرُهما.

وأخرجه أحمد (6/ 171) من طريق محمد بن عمرو (1)، عن أبي سلمة، عن عائشة به.

وسندهُ حسنٌ.

14 -

أم النعمان الكندية، عنها:

أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل"(2/ 612) من طريق الحارث بن شبل، عن أم النعمان الكندية، عن عائشة قالت:"كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ، كأنا طيران". =

(1) وقع في "المسند": "محمد بن عمرو بن أبي سلمة" والصواب ما ذكرتهُ.

ص: 262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= * قُلْتُ: وهذا منكرٌ، غير محفوظ.

والحارث بن شبل ضعيفٌ منكر الحديث.

ضعّفه أبو حاتم، والعقيلىّ، وابن الجارود، وابنُ عدي، وغيرهم.

أما ابنُ حبان فذكره في "الثقات"!

وقال البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 2/ 271):

"ليس بمعروفٍ في الحديث".

وهذا مما يوهن أمره، فعلى الرغم من أنه قليل الحديث إلا أن مقدار ما يرويه لا يتابع عليه.

وأم النعمان الكندية لم أجد لها ترجمة، ويظهر أنها مجهولة والله أعلمُ.

15 -

صفية بنت شيبة، عنها.

أخرجه ابنُ خزيمة (ج 1/ رقم 238)، والطحاويُّ (1/ 25) من طريقين عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت:"كنتُ أنازعُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم الطسَّ الواحد، نغتسل منه".

* قُلْتُ: وسندهُ صحيحٌ على شرط الشيخين، كما قال شيخُنا في تعليقه على "ابن خزيمة".

16 -

ذر بن عبد الله الهمدانيُّ، عنها:

أخرجه الإسماعيليُّ في "معجمه"(ج1/ق6/ 1) قال: حدثنا أحمد بن يعقوب المقرئ، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا هشيم، عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن عائشة قالت:"كنتُ أغتسلُ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ من الجنابة".

ص: 263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= * قُلْتُ: وهذا سندٌ رجاله ثقات.

وشيخ الإسماعيلى ترجمه الخطيبُ في "تاريخه"(5/ 225) وقال: "كان ثقةً". ومحمد بن بكار هو ابن الريان ثقةٌ من رجال مسلم ومن فوقه ثقات أيضًا، إلَّا أن هشيم بن بشير كان يدلسُ. والله أعلمُ.

17 -

مجاهد بن جبر، عنها:

أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 2 / ق 75/ 2) قال: حدثنا محمد بن بكير بن كردان، ثنا عثمان بنُ دلهمٍ، ثنا محمد بن كثير، نا ليث، عن مجاهدٍ، عن عائشة

فذكرته.

وقال: "لم يرو هذا الحديث عن ليثٍ إلَّا محمد بن كثير".

* قُلْتُ: محمد بن كثير هو القرشيُّ أبو إسحق القصاب.

قال أحمدُ:

"خرقنا حديثه".

وقال ابنُ المديني:

"كتبنا عنه عجائب، وخططتُ على حديثه".

وقال البخاريُّ:

"منكرُ الحديث".

ومشَّاهُ ابنُ معين.

وليث هو ابنُ أبي سليم، وفيه مقالٌ معروفٌ.

18 -

عليّ بن أبي طالبٍ، عنها:

أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 2 / ق 108/ 1) قال: حدثنا =

ص: 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= محمد بن رزيق، ثنا هارون بن سعيد، نا أنس بن عياض، عن حسين ابن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جدِّء، عن عليّ بن أبي طالبٍ، رضي الله عنه، عن عائشة به.

وقال:

"لا يروى هذا الحديث عن عليّ بن أبي طالبٍ، عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أنسُ بن عياضٍ".

* قُلْتُ: أنسُ بن عياضٍ ثقةٌ، ولكن الآفة من شيخه فقد كذبه مالك وأبو حاتم.

وقال أحمدُ:

"لا يساوى شيئًا".

وقال ابن معين:

"ليس بثقةٍ ولا مأمون".

وضرب أبو زرعة على حديثه.

* قُلْتُ: وفي الباب عن أم سلمة، وأم صُبَيَّة، وميمونة بنت الحارث، وأم هانىء بنت أبي طالب، وأنس، وعليّ بن أبي طالب، وجابر، وابن عمر، رضي الله عنهم.

* أولًا: حديث أم سلمة، رضي الله عنها:

أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط"(ج/ 2 رقم 1716) من طريق قتيبة ابْنِ سعيدٍ، أخبرنا سالمُ بْنُ نوحٍ، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن زينب بنتِ أُمِّ سلمة، عن أُمِّ سلمة، قالت: بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة، إذ حِضْتُ، فانسللت =

ص: 265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= آخذُ ثياب حيضتي. فضحك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقال:"أنفِسْتِ؟ " قلتُ: نعم. قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائمٌ، ويغتسلان من إناءٍ واحدٍ".

قال الطبرانيُّ:

"لم يرو هذا الحديث عن قتادة، إلَّا عمرُ، ولا عن عُمَرَ إلَّا سالمٌ، تفرَّد به قتيبةُ".

* قُلْتُ: كذا قال! ولم يتفرَّد به قتيبةُ.

فتابعه عبدُ الرحمن بنُ بشر بن الحكم، ومحمد بن أبان البلخيُّ، قالا: ثنا سالمُ بن نوحٍ به.

أخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل"(3/ 1184) وقال:

"سمعتُ ابن صاعدٍ يقولُ: ذُكر في هذا الإسناد "قتادة"، وليس فيه: "قتادة". قال: وحدثناه عمرُ بنُ شبة، ثنا سالمُ بنُ نوحٍ. بإسناده نحوه، ولم يذكر في إسناده "قتادة"، وهكذا الحديث، عن عمر بن عامر، عن يحيى" اهـ.

* قُلْتُ: وكذا أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير"(ج 23/ رقم 913) من طريق عقبة بن مكرم، ثنا سالمُ بنُ نوحٍ، عن عمر بن عامر، عن يحيى ابن أبي كثير به.

وقد اختلف على سالم بن نوحٍ في إسناده.

وقد مرّ وجهٌ.

ورواه محمدُ بْنُ عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالكٍ، قال: حدثنا سالم بنُ نوحٍ، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أُمِّه، =

ص: 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= عن أم سلمة

فذكرته.

أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير"(ج 23 / رقم 868)، وفي "المعجم الصغير"(1/ 177)، وابنّ عدىّ في "الكامل"(3/ 1183)، وابنُ أبي شريح في "جزء بيبي"(رقم 26).

قال الطبرانيُّ:

"لم يروه عن يونس إلَّا سالمُ بْن نوحٍ، تفرَّد به محمد بن عبد الله بن حفصٍ".

وقال ابنُ عديّ:

"يرويه عن يونس بهذا الإسناد سالمُ بنُ نوحٍ، ولا أعلمُ رواه عن سالمٍ، إلَّا محمد بن عبد الله بن حفصٍ هذا".

* قُلْتُ: ومحمد بن عبد الله هذا محلَّه الصدقُ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهذا الاختلاف عندي هو من سالم بن نوحٍ، فإنه كان يخطىء ويخالف.

والوجهُ الأوَّلُ هو المحفوظُ، وهو ما يرويه يحيى بْنُ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن زينب أم سلمة، عن أُمِّ سلمة.

فهكذا:

أخرجه مسلمٌ (4/ 7 - نووى)، وأبو عوانة (1/ 285، 310)، وابنُ ماجة (280)، وأحمدُ (6/ 291، 310،318)، والدارميُّ (1/ 195)، وابنُّ أبي شيبة (1/ 35)، وأبو يعلى في "مسنده"(ج12/رقم 6991)، وابنُ حبان (ج2/ رقم 1360 وج 9/ رقم 3890)، والطبراني، "الكبير"(ج23/ رقم 807، 914)، والبيهقيُّ (1/ 189) من طريق

ص: 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= هشام الدستوائىّ، عن يحيى بن أبي كثير بسنده سواء.

ورواه عن هشام جماعةٌ من أصحابه، منهم:

"ابنهُ معاذٌ، والطيالسيُّ، وابنُ عُليَّة، وعبدُ الملك بْنُ عمروٍ، وعبدُ الصمد بنُ عبد الوارث، ووهبُ بنُ جرير".

وخالفهُمْ سعيدُ بنُ عامر، فرواه عن هشام الدستوائىِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان هو وبعض أهْلِهِ يغتسلون من إناءٍ واحدٍ.

أخرجه البزَّارُ في "مسنده"(ج 1/ رقم 324 - كشف) حدثنا سوَّارُ ابْنُ سهلٍ الضبيُّ (1)، ثنا سعيد بن عامرٍ به، وقال:

"لا نعلم رواهُ إلَّا سعيد بنُ عامرٍ عن هشامٍ، وهذا لفظُهُ أو معناه".

* قُلْتُ: وسعيدُ بنُ عامرٍ وإنْ كان ثقةً، إلَّا أنه يغلط قليلًا كما قال أبو حاتمٍ.

بل قال البخاريُّ:

"كثيرُ الغلط".

نقله عنه الترمذيُّ في "العلل الكبير"(1/ 318).

فالصوابُ ما رواه معاذُ بنُ هشام ومن معه.

ويؤكدُهُ أن شيبان بن عبد الرحمن، وهمام بنُ يحيى، وحسين المعلم، ومعاوية بن سلَّام وغيرهم رووا هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب، عن أُمِّها. =

(1) كذا في "المطبوع" وفي المخطوط عندي (ج 2/ق 196/ 1): "الضبعيّ".

ص: 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= أخرجه البخاريُّ (1/ 422 - فتح)، وأبو عوانة (1/ 285)، وأحمدُ (6/ 300)، والطحاويُّ في "شرح المعاني"(1/ 25)، والطبرانيُّ في "الكبير"(ج 23 / رقم 810)، وفي "مسند الشاميين"(ق 535)، والبغويُّ في "شرح السُّنة"(2/ 129).

وقد اختُلف فيه على عكرمة.

فرواه يحيى بن أبي كثير عنه، عن أبي هريرة كما تقدَّم.

وخالفه سماك بن حرب، فرواه عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت:"كنتُ أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسلَّم من إناءٍ واحدٍ".

أخرجه الطبراني في "الكبير"(ج 23 / رقم 1031) من طريق يحيى الحماني، ثنا شريك عن سماكٍ به.

ويحيى الحماني وشريك فيهما مقالٌ، وسماك بن حرب تغيَّر، وكان يُلقَّنُ.

غير أن عكرمة توبع على هذا الوجه كما يأتي في "حديث ميمونة" إن شاء الله تعالى.

وقد اختُلف عن أبي سلمة فيه.

فرواه يحيى بنُ أبي كثير، عنه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة كما تقدَّم.

وخالفه عمَّارُ الدُّهْنِي، فرواه عن أبي سلمة، عن أم سلمة به فسقط ذكرُ "زينب".

أخرجه أحمدُ (6/ 319)، ومحمَّدُ بْنُ عاصم في "جزئه"(ق 3/ 1) =

ص: 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وابنُ المنذر في "الأوسط"(ج 1 / رقم 211)، والطبراني في "الأوسط"(ج 2/ ق 4/ 2) وفي " الكبير"(ج 23 / رقم 521، 522، 523)، وأبو يعلى في "مسنده"(ج 12 / رقم 7016).

* قُلْتُ: وعمَّارُ بن معاوية الدُّهنيُّ ثقةٌ، فيُحمل على أن أبا سلمة رواه على الوجهين. والله أعلمُ.

وقد توبع عمَّارُ الدُّهنى.

تابعه عنبسةُ بنُ عمَّار المدني، والحاطبيُّ، عن أبي سلمة، عن أم سلمة.

أخرجه الطبرانيُّ أيضًا (ج 23 / رقم 541، 548).

وعبسةُ بنُ عمَّار، وثقه أبو داود وابنُ حبان.

وله طرق أخرى عن أم سلمة منها:

1 -

ناعم مولى أم سلمة، عنها.

أخرجه المصنفُ، ويأتي برقم (237)، والطحاويُّ (1/ 25).

2 -

المقبريّ، عنها.

أخرجه الطبرانيُّ (ج 23 / رقم 965).

3 -

عبد الله بن رافع، عنها.

أخرجه الطبرانيُّ (رقم 1004).

4 -

سليمان مولى أم سلمة، عنها.

أخرجه الطبرانيُّ أيضا (رقم 638 - ، 963) وفي "الأوسط"(ج 1 / ق 242/ 1).

* ثانيًا: حديث أم صُبيَّة، رضي الله عنها:

أخرجه ابنُ أبي شيبة (1/ 35)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج 24 / رقم =

ص: 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= 596، 598)، والبيهقيُّ (1/ 190)، والخطيب في "الموضح"(2/ 144) والطحاوي (1/ 25)، وابن الأثير في "أسد الغابة"(7/ 353) من طرق عن أسامة بن زيد، عن سالم بن النعمان بن خربوذ، عن أم صُبَيَّة الجهنية قالت:"اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحدٍ".

وقد رواه عن أسامة بن زيد جماعة، منهم:

"ابنُ وهب، والدراورديُّ، وعبد الوهاب بن عطاء"(1).

وخالفهم وكيعٌ، فرواه عن أسامة بن زيد، عن النعمان بن خرَّبوذ، قال: سمعت أم صُبَيَّة

فذكرته.

فجعله "النعمان بن خربوذ" بدل "سالم بن النعمان بن خربوذ".

أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 35) حدثنا وكيع. =

(1) خالفهم سفيان الثورى، فرواه عن أسامة بن زيد، عن سالم بن النعمان، عن امرأةٍ يقال لها أم صفية -بالفاء-.

ذكره ابن أبي حاتم في "العلل"(رقم 1/ 161)، ونقل قول أبي زرعة:"هكذا قال قبيصة -يعني عن سيفان-: "أم صفية"، وإنما هي "أم صُبَيَّة"، والواهمُ في هذا هو قبيصة كما يوميء إليه كلام أبي زرعة وقد صرّح البخاريُّ بذلك تصريحًا كما في "علل الترمذي" فقال: "أخطأ فيه قبيصة" ثم قال: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، وقال: "أم صُبيَّة" يعني بالباء الموحدة.

وأخرج هذه الرواية الطبرانيُّ في "الكبير"(ج 24 رقم599) ولكن وقع في الكتاب "أم صبية" بالباء، هو تصحيف لما علمنا أن قبيصة كان يحكيه بالفاء على الغلط.

وقد ذكر الحافظ في "النكت الظراف"(13/ 90) أن رواية قبيحة بالفاء لا بالباء، فليصحح من هنا. والله الموفق.

ص: 271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= ووَهَّمَ أبو زرعة وكيعًا فيه، فقال:

"ووهم وكيع في الحديث، والصحيحُ حديث ابن وهبٍ. وسالم هو ابن النعمان. قال أبو محمدٍ -يعني ابن أبي حاتم-: يعني أن وكيعًا قال: عن النعمان بن خربوذ، فهذا الذي وهم فيه".

ذكره ابن أبي حاتم في "العلل"(ج1 / رقم 161).

وكذا أنكره عليه البخاريُّ، فقال:

"وهم وكيع، والصحيحُ، عن أسامة بن زيد، عن سالم بن خربوذ أبي النعمان" اهـ.

ذكره الترمذي في "العلل الكبير"(1/ 131).

* قُلْتُ: قد رواه محمد بن عبد الله بن نمير ويحيى الحمانى، وابن أبي شيبة في رواية عبيد بن غنام عنه، ثلاثتم عن وكيع فقالوا:"سالم بن النعمان بن خربوذ".

أخرجه الطبراني في "الكبير"(ج 24 / رقم 597).

فهذا قد يبرىء وكيعًا من الوهم لأنهم لم يتفقوا عليه يؤيده أن عبد الله ابن محمد النفيلى رواه عن وكيع فقال: "ابن خربوذ".

أخرجه أبو داود (78) عن النفيلى.

فيحتمل أن يكون المقصود بـ "ابن خربوذ" سالم بن النعمان بن خربوذ، أو "النعمان بن خربوذ" وعلى كل حال فلو ثبت أن هذا من وكيع فهو واهمٌ، وإلَّا فقد يكون الوهم من أسامة بن زيد، فقد تكلموا في حفظه. والله أعلمُ.

وأخرجه الطبرانيُّ (ج 25/ رقم 409) من طريق قبيصة بن عقبة، ثنا =

ص: 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= سفيانُ، عن أسامة بن زيد، عن النعمان بن خرَّبوذ، عن أمِّ صفية به.

فلو ثبتت هذه الرواية، فهي تؤكدُ براءة وكيع من الوهم، ولكن أخشى أن يكون وقع سقطٌ من الإِسناد، ويكون صوابهُ:"عن أبي النعمان بن خربوذ"، فالله أعلمُ.

وقد صحَّح أبو زرعة قول من قال: "سالم بن النعمان"، وعكس البخاريُّ قول أبي زرعة.

فقال في "التاريخ الكبير"(2/ 2 / 113):

"سالم بن سرج، ويقال: خرَّبوذ أبو النعمان. وقال بعضُهم: ابن النعمان، ولم يصحّ" اهـ.

وقد أخرجه ابنُ ماجة (382)، عن أنس بن عياضٍ، وأحمدُ (6/ 367) وعنه المزى في "التهذيب"(10/ 143) والترمذي في "العلل"(1/ 130) عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن أسامة بن زيدٍ، عن سالم أبي النعمان، عن أم صبُيَّة به.

وأخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد"(1054)، والترمذيُّ (1) في "العلل الكبير"(1/ 132)، وأحمد في "المسند"(6/ 366) والطبراني في "الكبير"(ج 24 / رقم 595) والدارقطني (1/ 53 - 54)، والخطيبُ =

(1) روى الترمذى هذا الحديث في "علله" فقال: حدثنا محمد بن إسماعيل، نا ابن أبي أويس، حدثني خارجة، فقال محقق الكتاب:"محمد بن إسماعيل هو ابن يوسف السلمى أبو إسماعيل الترمذى" وأقول: الذي يظهر لي أن محمد بن إسماعيل هو البخارىّ، لأنه رواه في "الأدب المفرد"، ولأنه ينقل عنه التعليل، فالمناسب أن يرويه عنه، والله أعلمُ.

ص: 273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= في "الموضح"(2/ 143)، والمزى في "التهذيب"(8/ 6) من طريق خارجة بن الحارث، عن سالم بن سرج، عن أم صبُيَّة (1) به.

* قُلْتُ: وسندهُ حسن كما قال العراقي في "طرح التثريب"(2/ 39).

وسالم بن سرج وثقه ابن معين، وابنُ حبان.

وأم صُبية هي خولة بنت قيس كما قال البخاري وأبو زرعة ووهم ابن مندة فقال هي: "خولة بنت قيس بن قهد" وردَّ عليه أبو نعيم، قال الحافظ في "الإصابة" (8/ 72):

"فأصاب وقد فرق بينهما ابنُ سعدٍ وغيرهُ" اهـ.

قال العراقي في "طرح التثريب"(2/ 39):

"وليست أم صبُيَّة هذه زوجة ولا محرمًا، نعم قيل إنها خولة بنت قيس وإنها كانت زوجة حمزة، وقيل: إن زوجة حمزة غيرها، ولو ثبت ذلك فزوجة العم ليست محرمًا، والجواب أنه لا يبعُد عدّ ذلك من الخصائص، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقيل عند أم حرام كما ثبت في الصحيح"(2)، وقوله القاضى عياض ومن تبعه أنها كانت بينهما محرمية من الرضاع ردَّه الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في جزء له =

(1) ورواه أبو حفص، عن أبي النعمان، عن أم صبية.

أخرجه الطبراني (600) عن محمد بن مهزم عنه.

(2)

في "صحيح البخاري (6/ 10 - فتح) من حديث أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله وسلم فأطعمته وجعلت تفْلي رأسه، فنام

الحديث". وسيأتي برقم (3171) إنْ شاء الله.

ص: 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= في (1) ذلك، وقد رأيتُ في كلام بعض العلماء من غير الشافعية الإشارة إلى أن ذلك من الخصائص ولم يذكر أصحابُنا" اهـ.

* ثالثًا: حديث ميمونة بنت الحارث، رضي الله عنها:

أخرجه مسلم (322/ 47)، وأبو عوانة (1/ 284)، والمصنِّفُ، ويأتي (برقم 236)، والترمذيُّ (62) وابن ماجة (377). والشافعيُّ في "المسند"(ص- 9)، وفي "الأم"(1/ 8)، وأحمد (6/ 329)، والحميديُّ (309)، وابنُ أبي شيبة (1/ 35)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور"(ق 18/ 1)، وعبد الرزاق في "مصنفه"(ج / 1رقم 1032)، وأبو يعلى (ج12 / رقم 7080)، والطبراني في "الكبير" ج 23/ رقم (1032 وج 24 / رقم 33) والطحاوى في "شرح المعاني"(1/ 25)، والبيهقيُّ (1/ 188) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، حدثتنى ميمونة قالت: كنت أغتسلُ أنا والنبيُّ صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ.

ورواه عن سفيان هكذا جماعةٌ من أصحابه منهم:

"الشافعي، وأحمد بنُ حنبل، عبد الرزاق، وابنُ أبي شيبة، والقعنبيُّ، وسعيد بن منصور، والحميديُّ (2)، وقتيبة بن سعيد، وإسحق ابن إسماعيل الطالقاني، وأبو خيثمة، ويحيى بن مولى، ومحمد بن =

(1) قال الحافظ في "الفتح"(11/ 78): "وبالغ الدمياطي في الرد على من ادعى المحرمية"، وراجع بحث الحافظ فإنه مفيدٌ.

(2)

زاد الحميديُّ في روايته: "قال سيفان: هذا الإسنادُ كان يُعجب شعبة: "سمعتُ" "أخبرني" "سمعتُ" "أخبرني" كأنه اشتهى توصيله" اهـ.

ص: 275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= إسماعيل الأحمسى، وعبد الرحمن بن بشر، وابن أبي عمر، وإبراهيم بن بشار

".

وخالفهم أبو نعيم الفضل بن دكين، فرواه عن ابن عيينة بإسناده، لكنه جعله من "مسند ابن عباس".

أخرجه البخاري (1/ 366) وقال:

"كان ابنُ عيينة يقول أخيرًا: "عن ابن عباس، عن ميمونة"، والصحيحُ ما روى أبو نعيم" اهـ.

قال الحافظ:

"وإنما رجح البخاري رواية أبي نُعيم جريًا على قاعدة المحدثين؛ لأنَّ من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ" اهـ.

* قُلْتُ: وترجيح البخاري رحمه الله فيه نظر من وجهين:

* الأول: أن الحميديَّ أثبت من أبي نعيم في ابن عينة، بل قال أبو حاتم:"هو أثبت الناس في ابن عيينة، وهو رئيس أصحابه" وقد لازمه الحميدي من قديم، لا سيما وقد تابعه هذا الجمع الغفير وفيهم الشافعيُّ وأحمدُ، على جعل الحديث من "مسند ميمونة".

قال الحافظ:

"ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح، وهي كونهم أكثر عددًا وملازمة لسيفان" اهـ.

* الثاني: أن ابن عباس لا يمكن أن يطَّلع على النبي صلى الله عليه وسلم في حال اغتساله مع ميمونة حتى يصف الأمر، فهذا يدلُّ على أنه أخذه =

ص: 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= منها، ذكره الإسماعيليُّ (1).

فمن جهة الترجيح لا شك في ترجيح رواية من جعله من "مسند ميمونة"، ولكن يمكن الجمع بأن ابن عباس كان مرة يذكر "ميمونة"، ومرة يقتصر على ذكر الواقعة من نفسه، والله أعلمُ.

فَإنْ قُلْتَ: تتأيد رواية الفضل بن دكين عن ابن عيينة في جعل الحديث من "مسند ابن عباس" بما رواه ابنُ جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبرُ علمى، والذي يخطرُ على بالى. أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباسٍ أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة.

أخرجه مسلمٌ (323/ 48)، واللفظ لَهُ وأبو عوانة (1/ 284)(2)، وعبد الرزاق (3)(ج 1 / رقم 1037)، والدارقطنى (1/ 53)، والبيهقيُّ (1/ 188)، والطبراني في "الكبير"(ج 23/ رقم 1033) من طرق عن ابن جريج.

قال الدارقطنيُّ: "إسنادهُ صحيحٌ". =

(1) هذا واضحٌ أن الإسماعيلي لا يرجح ما ذكره البخاري، ولكن وقع في "عمدة القارى"(3/ 200) للبدر العينى أن الإسماعيلى رجع ما صححه البخاري ولكن بقية العبارة تنقض ذلك، فلا أدرى من السبب في اضطراب العبارة، أهو البدر العيني نفسه أم الناسخ أم الطابع؟.

(2)

وقع السند عند أبي عوانة هكذا: "

ثنا حجاج، قال: أخبرنى عمرو بن دينار" وقد سقط من بينهما "ابن جريج" يقينًا. فحجاج هو ابن محمد الأعور من أثبت الناس في ابن جريج، ولم أقف على من اسمه "حجاج" يروى عن عمرو بن دينار والله أعلم.

(3)

وقع السند في "المصنَّف" هكذا: "عبد الرزاق قال: أخبرني عمرو بن دينار" .. وقد سقط "ابن جريج" شيخ عبد الرزاق فيه، فليستدرك. والله الموفق.

ص: 277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= فها هو ابنُ جريج خالف سفيان بن عيينة، فجعله من "مسند ابن عباس".

* قُلْتُ: نعم! سبق إلى ترجيح رواية ابن جريج الإمام الدراقطنيُّ رحمه الله فقال في "العلل"(ج5 / ق 181/ 2):

"يرويه عمرو بن دينار واختلف عنه. فرواه ابنُ عيينة عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد عن ابن عباس، عن ميمونة، وخالفه ابنُ جريج فرواه عن عمرو، عن جابر، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة، وقول ابن جريج أشبهُ" اهـ.

* قُلْتُ: إن كان سبيلُنا هو الترجيح، فلا نرتاب في تقديم رواية ابن عيينة على رواية ابن جريج، لأن سيفان بن عيينة هو أثبت الناس في عمرو ابن دينار على الإطلاق.

فقال عثمان الدراميُّ:

"سألتُ ابن معين: ابنُ عيينة أحبُّ إليك في عمرو بن دينار أو الثوري؟ قال: ابن عيينة أعلمُ به. قلتُ: فحماد بن زياد؟ قال: ابن عيينة أعلم به.

قلتُ: فشعبة؟ قال: وأيش روى عنه".

وقال أبو مسلم المستملى:

"سمعتُ ابن عيينة يقول: سمعتُ من عمرو بن دينار ما لبث نوحٌ في قومه".

وقال اللالكائيُّ:

"أجمع الحفاظ أنه أثبت الناس في عمرو بن دينار".

فهذا سبيلُ التَّرجيج، ولكنَّ الجمع ممكنٌ كما قدَّمتُ، والله أعلمُ. =

ص: 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= * رابعًا: حديث أم هانيء، رضي الله عنها:

أخرجه المصنِّفُ، ويأتي برقم (240)، وابنُ ماجة (378)، وأحمدُ (6/ 342)، وابن خزيمة (ج 1/ رقم 238)، وابنُ حبان (227) والطبراني في "الكبير"(ج 24/ رقم 1051)، والبيهقي (1/ 7) من طرق عن إبراهيم ابن نافعٍ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ، عن أم هانىء قالت:"اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة من إناء واحد، قصعةٍ فيها أثرُ العجين".

ورواه عن إبراهيم بْنِ نافعٍ جماعةً، منهم:

"يحيى بنُ أبي بكير، وزيدُ بْنُ الحُباب، وعبدُ الرحمن بْنُ مهدى، وعبدُ الملك بْنُ عمرو".

قال التِّرمذيُّ في "سننه"(1781 - من كتاب اللباس):

"قال محمدٌ -يعني البخاريَّ -: لا أعرفُ لمجاهدٍ سماعًا من أم هانئ" اهـ.

* قُلْتُ: لم أجد هذا إلا عن البخاري، ويشبهُ أن يكون على طريقته في الإعلال إذا لم يجد ولو سندًا واحدًا في سماع بعض الرواة من شيخه.

فيحكم بعدم الاتصال.

وسماعُ مجاهدٍ من أم هانئ ممكنٌ.

فقد ولد مجاهد سنة (21) في خلافة عمر، وتوفي سنة (102) وقيل (103)، وتوفيت أم هانئ بعد سنة (50) فقد لقيها يقينًا، وهو ليس بمدلس على الراجح، فتحمل عنعنته على الاتصال. والله أعلم.

***

ص: 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= * خامِسًا: حَدِيثُ أنسِ بن مَالِكٍ، رضى الله عَنْهُ:

ويأتي في الحديث القادم.

* سادسًا: حَدِيْثُ عَلِيِّ بْن أبِي طَالبٍ، رَضىَ الله عَنْهُ:

أخرجه ابنُ ماجة (375)، وأحمدُ (1/ 77)، وابنُ أبي شيبة (1/ 36)، والبزَّارُ في "مسنده"(ج1 / ق 95/ 2) من طريق عبيد الله، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحق، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب قال:"كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأهله يغتسلون من إناءٍ واحدٍ".

وزاد ابن ماجة والبزار:

"ولا يغتسل أحدهما بفضل الآخر".

قال البزار:

"لا نعلمه يروى عن عليٍّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه".

* قُلْتُ: وسنده واهٍ، لوهاء الحارث الأعور.

وضعّفه البوصيري في "الزوائد"(158/ 1).

وقد خولف فيه عبيد الله بن موسى.

خالفه مالك بن إسماعيل فرواه عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباسٍ، أن النبي صلى الله عليه وسلم وأهله كانوا يغتسلون من إناءٍ واحدٍ.

فخالفه في موضعين: =

ص: 280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= الأول: أنه جعل شيخ "أبي إسحاق" هو"سعيد بن جبير".

الثاني: أنه نقله إلى "مسند ابن عباس".

أخرجه ابنُ الأعرابي في "معجمه"(ج 1 ق 34/ 1).

وهذا سندٌ صحيحٌ لولا تدليس أبي إسحاق، وهو أجود من حديث عبيد الله بن موسى.

لكنى رأيت الدارقطني رحمه الله قال في "العلل"(3/ 166): "وقيل: عن إسرائيل، عن أبي إسحق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ، ولا يصحُّ".

* قُلْتُ: ولم أفطن لمراد الدارقطني، رحمه الله.

وقد رواه صباحُ بنُ يحيى، عن أبي إسحق، عن الحارث الأعور عن عليّ، فأوقفه.

قال الدارقطنيُّ في "العلل"(3/ 165):

"وحديثُ إسرائيل أولى بالصواب" اهـ.

* سابِعًا: حَدِيْثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ الله، رضي الله عنهما:

أخرجه ابنُ أبي شيبة (1/ 36)، وعنه ابنُ ماجة (379) من طريق شريك النخعيّ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه يغتسلون من إناءٍ واحدٍ".

قال البوصيري في الزوائد (159/ 1): "هذا إسناد حسن".

* قُلْتُ: لعلَّهُ يعني في الشواهد.

وأخرجه ابنُ عديّ في "الكامل"(3/ 992) من طريق الربيع بن =

ص: 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= بدر، عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة اغتسلا من إناءٍ واحدٍ.

ثم قال ابنُ عدي بعد أن ذكر أحاديث هذا منها:

"وهذه الأحاديث معروفةٌ بالربيع بن بدر

وعامة حديثه رواياته عمن يروى عنهم مما لا يتابعه أحدٌ عليه".

* ثامنًا: حَدِيْثُ ابْن عُمَرَ، رَضىَ الله عَنْهُمَا:

وقد مرّ تخريجُه في الحديث الماضي.

***

ص: 282