المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌51 - باب سؤر الكلب - بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن - جـ ٢

[أبو إسحق الحويني]

فهرس الكتاب

- ‌44 - بابُ التَّوْقِيتِ فِى الْمَاءِ

- ‌45 - تَرْكُ التَّوْقِيتِ فِى الْمَاءِ

- ‌46 - بابُ الْمَاءِ الدَّائِمِ

- ‌47 - باب مَاءِ الْبَحْرِ

- ‌48 - باب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ

- ‌49 - باب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الثَّلْجِ

- ‌50 - باب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَرَدِ

- ‌51 - باب سُؤْرِ الْكَلْبِ

- ‌52 - الأَمْرُ بِإِرَاقَةِ مَا فِى الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ

- ‌53 - باب تَعْفِيرِ الإِنَاءِ الَّذِى وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ بِالتُّرَابِ

- ‌54 - سُؤْرُ الْهِرَّةِ

- ‌55 - باب سُؤْرِ الْحِمَارِ

- ‌56 - باب سُؤْرِ الْحَائِضِ

- ‌57 - باب وُضُوءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا

- ‌58 - باب فَضْلِ الْجُنُبِ

- ‌59 - بابُ الْقَدْرِ الَّذِى يَكْتَفِى بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ

- ‌60 - باب النِّيَّةِ فِى الْوُضُوءِ

- ‌61 - باب الْوُضُوءِ مِنَ الإِنَاءِ

- ‌62 - باب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ

- ‌63 - باب صَبِّ الْخَادِمِ الْمَاءَ عَلَى الرَّجُلِ لِلْوُضُوءِ

- ‌64 - باب الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً

الفصل: ‌51 - باب سؤر الكلب

‌51 - باب سُؤْرِ الْكَلْبِ

63 -

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِذَا شَرِبَ (1) الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» .

ــ

63 -

إسْنَادُهُ صَحيحٌ.

* * *

والحديث أخرجه البخاريُّ (1/ 274 - فتح)، ومسلمٌ (279/ 90)، وأبو عوانة (1/ 207) وأبو داود -في رواية أبي الحسن بن العبد عنه - كما في "طرح التثريب"(2/ 119) - والشافعى في الأم (1/ 6) وأحمد، (2/ 460) وابنُ الجارود (50)، وابن المنذر في "الأوسط"(ج 1/ رقم 227)، والبغويُّ في "شرح السُّنة"(2/ 73) وابن الجوزى في "التحقيق"(1/ 38/ 53) جميعًا عن مالكٍ، وهو في "موطئه"(1/ 34/ 35) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به.

وقد رواه عن مالك بهذا الَّلفْظ جماعةٌ من أصحابه، منهم:

"الشافعيُّ وقتيبة، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى، وابنُ وهبٍ، وابن مهدى، وأبو مصعبٍ، وإسحاقُ بنُ عيسى، وروح بن عبادة". =

(1) وذكره الزركشي بلفظ: "إذا لغب" وهو لفظٌ غريبٌ جدًّا، لم أقف عليه مع كثرة طرق الحديث، ولم يذكره غير الزركشى كما في "العدة" للصنعانى (1/ 142).

ص: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= قال ابنُ عَبْد البرِّ في "التَّمْهيد"(18/ 264):

"هكذا يقولُ مالكٌ في هذا الحديث: "إذا شرب الكلب"، وغيرهُ من رواة حديث أبي هريرة هذا بهذا الإِسناد وبغيره على تواتر طرقه وكثرتها عن أبي هريرة وغيره، كلُّهم يقول: "إذا ولغ الكلبُ"، ولا يقولون، "شرب الكلبُ"، وهو الذي يعرفه أهل الُّلغة" اهـ.

وقال الإِسماعيلي في "صحيحه" ما معناه:

"إن مالكًا قد انفرد عن الكُلِّ بهذه الَّلفظة".

وكذا قال ابنُ مندة.

* قُلْتُ: هذا يوهمُ أن أصحاب مالكٍ اتفقوا في رواية هذا الَّلفظ عنه، وليس كذلك.

فقد رواه روح بنُ عبادة (1)، عن مالكٍ بسنده سواء، فقال:

"إذا ولغ الكلبُ .. ".

أخرجه ابنُ ماجة (364).

وتابعه إسماعيلُ بنُ عمر، عن مالك.

أخرجه الإسماعيليُّ في "صحيحه" -كما في "نصب الراية"(1/ 133) - من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، وهذا في "كتاب الطهور"(ق 26/ 1). =

(1) تقدم أن روح بن عبادة رواه عن مالك بلفظ: "إذا شرب" عند ابن الجارود، وقد رواه عن روح على الوجهين محمد بن يحيى مما يدلُّ أنه تلقاهُ عن مالكٍ هكذا، وكذا تلقاهُ مالكٌ عن أبي الزناد، فكلا الَّلفظين صحيحٌ، وإذ كان لفظ الولوغ أشهر. والله أعلم.

ص: 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وكذا رواه أبو على الحنفي، عن مالك.

أخرجه الدَّارقطنيُّ في "المواطآت" -كما في "الفتح"(1/ 275)، وذكره أبو العباس أحمدُ بْنُ طاهرٍ الدَّانى في "أطراف الموطأ" -كما في "طرح التثريب" (2/ 120) -. فالأولى أن يُقال: إن أبا الزناد كان يحدثُ به على الوجهين لتقاربهما في المعنى؛ لأن مالكًا روى عنه الَّلفظين.

وعكس أبو عوانة المقالة!

فقال بعد أن رواه بلفظ: "إذا شرب":

"كذا قال أصحاب أبي الزناد، إلا سفيان فإنه قال: إذا ولغ"!

هكذا قال!! وهو خطأ كما يأتي بيانُهُ إنْ شاء الله تعالى، ولعلَّهُ يكونُ من النُّسَّاخ.

وقد تابع مالكًا عن أبي الزناد بهذا الَّلفظ:-"إذا شرب"- جماعةٌ منهم:

1 -

ورقاءُ بْنُ عُمَرَ، عن أبي الزنَاد.

أخرجه أبو بكر الجوزقيُّ في "كتابه".

وورقاء ثقةٌ، ولكنى لا أدرى: هل صحَّ السند إليه أم لا؟ فإنى لم أقف عليه.

2 -

المغيرةُ بنُ عبد الرَّحمن، عن أبي الزناد.

أخرجه أبو يعلى -كما في "الفتح"(1/ 275)(1) - وعنه أبو الشيخ الأصبهانيُّ في "الجزء الثالث من العوالى" -كما في "نصب الراية" =

(1) ولم أقف عليه في مسنده المطبوع. فالله أعلمُ.

ص: 138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= (1/ 133) - من طريق سعيد بن عبد الجبار، عن المغيرة بن عبد الرحمن.

وسندُهُ جيدٌ، وسعيدُ بنُ عبد الجبار هو ابْنُ يزيد القرشيُّ وثقة ابنُ حبان، والخطيبُ.

وقال أبو حاتم:

"صدوق".

والمغيرةُ بْنُ عبد الرحمن المدنيُّ، وثقه ابنُ حبان.

وقال أحمد وأبو داود.

"ليس به بأسٌ".

وقال النسائيُّ.

"ليس بالقويّ".

وهذا تليينٌ هيِّنٌ، يشعر أنه ليس من الأَثْبَات.

3 -

عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه.

أخرجه ابنُ المنذر في "الأوسط"(ج 1/ رقم 227) من طريق ابن وهبٍ، عنه وسندهُ حسنٌ.

4 -

شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد.

أخرجه الطبرانيُّ في "مسند الشاميين"(ق 640) حدثنا أبو زرعة الدمشقيُّ، ثنا عليّ بن عياش، ثنا شعيبٌ به.

وسندهُ صحيحٌ.

* قُلْتُ: فهذه المتابعاتُ لمالكٍ ترجحُ أن أبا الزنادِ كان يرويه باللفظين.

فقول الإِسماعيلى: إن مالكًا انفرد عن الكل بهذه اللفظة لا يصح، وكذا قول ابن عبد البر وابن مندة.

وذكر ابنُ مندة أن جعفر بن ربيعة تابع أبا الزناد عليه. =

ص: 139

. . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وقد ورد هذا الَّلفظُ في بعض الروايات عن هشام ابن حسَّان، عن ابن سيرين، وسيأتى تحقيقُه قريبًا إنْ شاء الله.

وقد اختُلف على مالك في إسناده.

فرواه جميعُ من ذكرنا، عن مالكٍ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا به.

وخالفهم يعقوبُ بْنُ الوليد المدنيُّ، فرواه عن مالكٍ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا:

"إذا ولغ الكلب في الإناء، غُسل سبع مرات".

أخرجه الإسماعيلي في "معجمه"(ج 1/ق 48/ 2) قال: حدثنا محمد ابن زياد وابن عدي (7/ 2606) حدثنا القاسم المقرى، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (18/ 263) من طريق أبي القاسم البغوي قالوا: حدثنا أحمد بن منيعٍ، قال: حدثنا يعقوب بن الوليد به.

* قُلْتُ: وهي مخالفةٌ ساقطةٌ لا يُفرح بها.

ويعقوبُ بن الوليد قال فيه أحمد:

"كان من الكذَّابين الكبار، يضعُ الحديث".

وكذبه أيضًا يحيى بن معين، وأبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل"(4/ 2 / 216) لولده عبد الرحمن.

وقال الدارقطنيُّ في "العلل"(ج 3 /ق 38/ 2):

"وهم -يعني: يعقوب- فيه على مالكٍ، والصواب: عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة".

وقال ابنُ عبد البر (18/ 263): =

ص: 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= ليس بمحفوظ لمالك بهذا الإسناد

وهذا عندي خطأ في الإسناد لا شك فيه، والله أعلمُ".

* * *

ثُمَّ اعلم -علَّمنى الله وإياك- أنه قد رواه جماعةٌ آخرون عن أبي الزناد غير مالكٍ، منهُم:

* 1 - سفيانُ بْنُ عُيَينةَ، عن أبي الزناد.

أخرجه الشافعي في "المسند"(ص 7 - 8)، وفي "الأم"(1/ 6)، وأحمد (2/ 245)، والحمديُّ (667) وابن الجارود (25) من طريق سفيان ابن عيينة به بلفظ:

"إذا ولغ الكلبُ في إناء أحدكم، فليغسله سبع غسلات".

وتابعهم عبدُ الجبار بن العلاء، نا سفيان به بلفظ:

"طهوُر إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ أنْ يغسله سبع مرات".

أخرجه ابن خزيمة (ج 1 / رقم 96).

* 2 - هشامُ بنُ عروة، عن أبي الزناد.

أخرجه ابنُ حبان (ج 4 / رقم 1294)، وابنُ عديّ في "الكامل"(7/ 2634)، من طريق عبد الله بنُ أحمد بن موسى وعبدان، كليهما عن عقبة بن مكرم، عن يونس بن بكير، عن هشام بن عروة به، بلفظ:

"إذا ولغ الكلبُ في إناء أحدكم، فاغْسلُوهُ سَبْعَ مرَّاتٍ".

وتابعهما إسحاقُ بْنُ زيادٍ الأُبُلى؛ ثنا عقبةُ به، وزاد:

"أحسبة قال: إحداهُنَّ بالتراب". =

ص: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= أخرجه البزَّار (1)(ج 1/ رقم 277).

قال الهيثميُّ:

"قُلْتُ: هو في "الصحيح" خلا قوله: إحداهن، لم يروه هكذا إلَّا يونس.

* قُلْتُ: فهذا يوهم أن الزيادة من يونس، وليس كذلك، فقد رواها عنه عبدانُ وغيره بدونها، فيظهر لي أنها من شيخ البزَّار إسحق بن زياد.

وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 119).

ويُحتمل أن يكون ذلك من يونس، كأن يذكرها مرةً، ويقصر عنها تارةً. مع قوة الأمر الأول مع أن هذه الزيادة ثابتة، كما يأتي.

وقد توبع يونس بن بكير.

تابعه إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن هشام بن عروة به.

أخرجه الدارقطنيُّ (1/ 65) وقال: "صحيحٌ"، وابنُ المقرى في "معجمه"(ق 53/ 1) والخطيبُ في "التاريخ"(4/ 128) من طريق عبد الوهاب بن نجدة، وخالد بن عمرو عَنْ إسماعيل به.

* قُلْتُ: ووقع عند ابن المقرى: "خالد بن أبي الأخيل الحمصيُّ"، وهو خالد بن عمرو السلفيُّ أبو الأخيل، وقد كذّبه جعفر الفريابي، ووهَّاهُ ابنُ عدىّ، وضعّفه الدارقطني، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" وقال:"ربما أخطأ"، وكان حقُّه أن يُحوَّل. =

(1) وقال -كما في "البحر الزخار"(ج 2 /ق 201/ 2): "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، إلَّا يونس بن بُكير".

ص: 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وخالفهُما عبدُ الوهاب بن الضحاك، فرواه عن إسماعيل، عن هشام بسنده سواء، لكن بلفظ:

"يُغسَلُ ثَلَاثًا، أوْ خَمْسًا، أو سَبْعًا".

أخرجه الدارقطنيُّ وعنه ابن الجوزي في "التحقيق"(1/ 40/ 58) وقال الدارقطنيُّ:

"تفرد به عبد الوهاب عن إسماعيل، وهو متروكُ الحديث، وغيرُه يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد: "فاغسلوه سبعًا"، وهو الصواب" اهـ.

وقال أيضًا في "العلل"(ج 3/ ق 26/ 1):

"وحدَّث بهذا الحديث عبد الوهاب بن الضحَّاك -وكان ضعيفًا- عن إسماعيل بن عيّاش، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ولغ الكلب فليغسل سبعًا، أو خمسًا، أو ثلاثًا". وخالفه غيره، فرواه عن إسماعل بن عياش بهذا الإسناد وقال: "فليغسله سبعًا" ولم يزد على ذلك، وهو الصوابُ" اهـ.

وقال البيهقيُّ (1/ 240):

"وهذا ضعيفٌ بمَّرةٍ. عبد الوهاب بن الضحاك متروك. وإسماعيل بن عياش لا يحتجُّ به خاصةً إذا روى عن أهل الحجاز، وقد رواه عبد الوهاب ابن نجدة، عن إسماعيل، عن هشام، عن أبي الزناد: "فاغسلوه سبع مرات" كما رواه الثقات"(1) اهـ.

وقال ابنُ الجوزيّ في "الواهيات"(1/ 333): =

(1) وضعّفه العراقي "طرح التثريب"(2/ 124).

ص: 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= "تفرَّد بهذا عبدُ الوهاب. قال العقيليُّ: متروك الحديث، وابنُ عيَّاش قد سبق ضعفُه".

وقال الجوزقاني في "الأباطيل"(255):

"تفرَّد به عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل، وهو متروكُ الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد: "فاغسلوه سبعًا" وهو الصواب، ورواه أحمدُ بنُ خالد بن عمرو الحمصيُّ، عن أبيه، عن إسماعيل بن عياش بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فاغسلوه سبع مرات" وهذا أشبهُ بالصواب، مع أن إسماعيل بن عياش ضعيف" اهـ.

* قُلْتُ: وذكرُهُم لإسماعيل بن عيَّاش في معرض تعليلهم للحديث فيه نظرٌ، فإن عبد الوهاب بن نجدة وغيره، رووه عن إسماعيل، عن هشام بن عروة -وهو حجازيٌّ- على الاستقامة، فدلَّنا ذلك على أن العُهدة ليست على إسماعيل هنا، بل على عبد الوهاب بن الضحاك وحده لأمرين.

* الأوَّلُ: أنه الأضعف، بل كذَّبه أبو حاتم، فتعصيب الجناية برقبته أولى.

* الثاني: أن إسماعيل قد توبع عليه. والله أعلم.

وأما تضعيف الجوزقاني وابن الجوزي لإسماعيل بن عياش فليس بشىء، لأنه صدوق في نفسه، وإنّما ضعفه في روايته عن غير أهل بلده.

وقد تقدَّم أنه رواه عن أبي الزناد أيضًا: المغيرةُ بْنُ عبد الرَّحمن، وورقاءُ ابْنُ عمر، وأبو عليّ الحنفيُّ، وشعيب بن أبي حمزة.

وذكر ابنُ مندة -كما في "نصب الراية"(1/ 132) - أنه قد رواه عن أبي الزناد أيضًا موسى بْنُ عُقْبة. =

ص: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= فهؤلاء سبعةُ أنفسٍ يروون الحديث عن أبي الزناد.

* * *

وللحَدِيْثِ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.

* أولًا: محمَّد بنُ سيريْنَ، عَنْهُ.

وَلَهُ عن ابْنِ سيريْنَ طرقٌ، مِنْهَا:

* 1 - هشامُ بنُ حَسَّانٍ، عنه.

أخرجه مسلمٌ (279/ 91)، وأبو عوانة (1/ 207 - 208)، وأبو داود (71)، وأحمدُ (2/ 265، 427، 508)، وعبد الرزاق (ج 1/ رقم 330)، وابنُ أبي شيبة (1/ 173، 14/ 203 - 204)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور"(ق 26/ 1) والبزار (ج 2 / ق 275/ 2)، وابنُ خزيمة (ج 1/ رقم 95)، وابنُ حبان (ج 2/ق 1297)، وابنُ حزمٍ في "المحلى"(1/ 110)، والبيهقيُّ (1/ 240)، والجوزقاني في "الأباطيل"(356) وابن الجوزي في "التحقيق"(1/ 38 / 54) عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا.

"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ، أنْ يغسله سبع مرَّاتٍ، أولاهنَّ بالتراب" واللَّفْظ لمسلم.

ورواه عن هشام بن حسان جماعةٌ، منهم:

"ابنُ عُليَّة، وزائدةُ بنُ قدامة، وعبد الرزاق، وعبد الله بن بكر السهميُّ، وعبد الأعلى الصنعاني، ويزيدُ بنُ هارون"(1). =

(1) وخالفهم سعيد بن عامر الضُبعي، فرواه عن هشام بسنده سواء موقوفًا على أبي هريرة =

ص: 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وتابعهم محمد بن مروان، عن هشام بن حسان بلفظ:

"إذا شرب الكلبُ من الإناء

" =

= رضي الله عنه.

أخرجه الطحاوي في "المشكل"(3/ 268) حدثنا بكار، ثنا سعيد بن عامر. قال الطحاوي: فقال قائل: كيف تقبلون هذا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين فأوقفه على أبي هريرة لم يتجاوز به إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله تعالى وعونه: أن أيوب فوق هشام في الجلالة والثبت فزيادته عليه ما زاده عليه في إسناد هذا الحديث مقبولة، وقرةُ وإن لم يكن فوق هشام في الثبت والحفظ، ولكنه لم يكن دونه في ذلك، مع أن محمد بن سيرين قد كان إذا أوقف أحاديث أبي هريرة فسئِل عنها: أهي عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: كل حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم" اهـ.

* قُلْتُ: وجوابُ الطحاوي رحمه الله لا يخلو من نظر، فلا حاجة إلى الترجيح بين هشام بن حسان وأيوب السختياني، فقد رواه جمعٌ عن النبي مرفوعًا، لا سيما وقد رواه غير واحدٍ عن أيوب موقوفًا أيضًا ولو ألقى الطحاويُّ التبعة على سليمان بن عامر لكان أولى، فقد قال أبو حاتم:"كان في حديثه بعض الغلط".

ثم رأيت أن بكارًا خولف فيه.

خالفه عبد الله بن محمدٍ، فرواه عن سعيد بن عامر بسنده سواء غير أنه رفعه.

أخرجه البيهقي في "السنن الصغرى"(176) من طريق أحمد بن سليمان بن الحسن الفقيه، نا عبد الله بن محمد به.

* قُلْتُ: وأحمد بن سليمان هو أبو بكر النجاد شيخُ الحنابلة خاتمة أصحاب أبي داود السجستاني، صدوق.

وعبد الله بن محمد، أستبعدُ أن يكون ابن أبي شيبة، فيظهر أن النجاد لم يلحقه. وفي الرواة عن سعيد بن عامر:"أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن أبي قريش" فلو ثبت أنه ثقةٌ، فيُحمل علي الوجهين أعنى أنه صحيحٌ مرفوعًا وموقوفًا. والله أعلم.

ص: 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= أخرجه ابن خزيمة (ج 1/ رقم 97) قال: حدثنا جميلُ بنُ الحسن، نا أبو همام -يعني محمد بن مروان.

* قُلْتُ: وجميلُ بنُ الحسن، ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (8/ 164) وقال:"يُغرب".

ووثقه مسلمة بنُ قاسم.

ووقع فيه عبدان الأهوازي، فقال:

"كان كذابًا، فاسقًا، فاجرًا"!

قال ابنُ عديّ في "الكامل"(2/ 594):

"لم أسمع أحدًا يتكلَّمُ فيه غير عبدان. وهو كثيرُ الرواية

وعنده عن أبي همام الأهوازي غرائبُ، وعن غيره.

ولا أعلمُ له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، إلا عبدان فإنه نسبه إلى الفسق، وأما في باب الرواية فإنه صالحٌ" (1) اهـ.

ومحمد بن مروان العقيلي، فيه لينٌ.

وقد وقع في سند ابن خزيمة أن كنيته: "أبو همام" وكذا في "الثقات" وفي "الكامل" وغيرها. وقد ذكروا له في كتب التراجم كنية أخرى، وهي "أبو بكر"، فالله أعلم. =

(1) وإنما نسبهُ عبدانُ إلى الفسق لما حكاه ابنُ عديٍّ، قال: "قال عبدانُ: سمعتُ ابن معاذ يحكى عن آخر، عن امرأةٍ زعمت أن جميلًا تعرّض لها وراودها، فقالت له: اتق الله! فقال: إنه ليأتي علينا الساعة يحلُّ لنا فيها كل شىءٍ!!

قال الحافظ في "التهذيب"(2/ 114): "فكأن هذا مرادُ عبدان بأنه فاسقٌ يكذب، ولكن يؤثر قول المرأة فيه مع كونها مجهولة؟!!

ص: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= فيظهر من هذا أن هذا اللفظ غير مشهورٍ (1) من رواية هشام بن حسان، والمعروفُ من روايته:"إذا ولغ".

نعم! لم يتفرد به محمد بن مروان.

فتابعه عبد الرزاق، عن هشام بن حسَّان بلفظ:

"إذا شرب".

أخرجه ابنُ المنذر في "الأوسط"(ج 1/ رقم 228) قال:

حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق به.

وإسحاق هو ابنُ إبراهيم الدَّبرى.

ولكن يعكر على هذه الرواية أنَّ الدَّبري رواه عن عبد الرزاق في "مصنفه" بلفظ: "إذا ولغ".

وكذلك رواه أبو عوانة عن الدَّبرى.

ورواه أحمد عن عبد الرزاق بلفظ: "إذا ولغ".

فلعلَّ الوهم من عبد الرزاق؛ لأن الدَّبرى رواه عنه على الوجهين، وقد قال الذهبي في "السير" (13/ 417) مدافعًا عن الدَّبرى:

"والرجلُ، فقد سمع كتبًا فأداها كما سمعها، ولعل النكارة فيه من شيخه، فإنه أضرَّ بأخرةٍ. فالله أعلم" اهـ.

ويحتمل أن يكون عبد الرزاق رواه بالَّلفظين، فتتقوى رواية محمد بن مروان. والله أعلم بحقيقة ذلك.

(1) ثم رأيتُ البدر العيني صرَّح، بذلك في "عمدة القاري"(3/ 39) فلله الحمدُ.

ص: 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= 2 - أيوبُ السختيانيُّ، عن ابن سيرين.

أخرجه الترمذيُّ (91) ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق"(1/ 45/ 66) قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبريُّ (1)، حدثنا معتمر بنُ =

(1) أعلَّه ابنُ الجوزيّ رحمه الله بعلَّةٍ غربيةٍ جدًّا، ققال:"فيه سوَّار. قال سفيان الثوري: ليس بشىء"، وقد غلط في هذا غلطًا فاحشًا كما قال الحافظ في "التهذيب"(4/ 269)، فإن شيخ الترمذى وثقة النسائيُّ وابنُ حيان، وقال أحمد:"ما بلغني إلا خيرًا"، ولا يحفظ لسفيان الثورى في سوَّار هذا -شيخ الترمذى قولٌ. كيف؟ وقد مات الثورى قبل أن يولد سوار هذا بعشرين سنة، وإنما قال سفيانُ هذا في سوار ابن عبد الله بن قدامة وهو جدُّ شيخ الترمذى فلهذا كان غلطُه فاحشًا.

ونقل الزيلعيُّ في "نصب الراية"(1/ 135) عن ابن دقيق العيد أنه قال في "الإِمام": "هذا وهمٌ فاحشٌ، فإن سوارًا هذا -شيخ الترمذى- هو: سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة، مات سنة خمس وأربعين ومائتين وروى عنه أبو داود والنسائي وخلق، وقال النسائي: ثقة وذكره ابنُ حبان في "الثقات" وسوَّار الذي جرحه سفيان هو: سوَّار بن عبد الله بن قدامة متقدم الطبقة. اهـ وأخذ صاحب "التنقيح" هذا الكلام برمته فنقله في "كتاب" متعقبًا على ابن الجوزى من غير أن يعزوه لقائله" اهـ.

* قُلْتُ: وفي كلام الزيلعيُّ رحمه الله نظرٌ من وجهين:

* الأول: أن لفظ ابن دقيق العيد فيه اختلاف عما نقله الزيلعيُّ عنه.

فقد قال في "الإمام"(ج 1/ ق 56/ 2):

"وأما ما اعترض به أبو الفرج ابن الجوزى على هذا الحديث وقد رواه من جهة الترمذيّ عن "سوار بن عد الله العنبرىّ" عن المعتمر، فأجاب بأن "سوار" قال سفيان الثورى: ليس بشىء، فهذا الذي اعترض به أبو الفرج ليس بشىء، لأن "سوار" الذي قال فيه سفيان هذا غير "سوَّار" الذي روى عنه الترمذيّ، ذاك "سوَّار بن عبد الله بن قدامة" متقدمٌ في الطبقة، وشيخ الترمذيّ مات سنة خمسٍ وأربعين ومائتين فيما قيل" اهـ. =

ص: 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= سليمان، سمعتُ أيوب يحدث عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا:"يُغْسلُ الإناءُ إذا ولغ فيه الكلبُ سبع مرَّات -أولاهنَّ أو أخراهن بالتراب-، وإذا ولغت فيه الهرَّةُ غُسل مرةٌ".

وقال: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"(1).

وأخرجه الطحاويُّ في "المشكل"(3/ 267 - 268) من طريق سوار ابن عبد الله شيخ الترمذيّ -لكنه قال فيه: "أولاهنَّ بالتراب" ولم يشُك.

وكذا رواه المقدميّ، عن المعتمر.

أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعاني"(1/ 21) مع الزيادة. =

= * الثاني: أن كلام ابن عبد الهادي في "التنقيح" يختلف عما ذكره ابنُ دقيق العيد.

فقال في "التنقيح"(ق 1/ 21):

"وتضعيف المؤلف -يعني ابن الجوزي- للطريق الأولى بأن سفيان قال في "سوار" ليس بشيءٍ، وهمٌ فاحشٌ، وأما قول سفيان إنما هو في جدِّ شيخ الترمذيّ، وشيخ الترمذيّ هو "سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله التميمي العنبريُّ أبو عبد الله البصريّ القاضي ابن القاضي ابن القاضي، روى عنه يحيى القطان وجماعةٌ، وروى عنه أبو داود، والترمذي والنسائي وخلق. قال أحمد بن حنبل:"ما بلغني عنه إلَّا خيرًا" وقال النسائيّ: "ثقة" وذكره ابن حبان في "كتاب الثقات".

* قُلْتُ: وبمقارنة كلام ابن عبد الهادي مع كلام ابن دقيق العيد لا يظهر تشابهٌ، فكيف يُقال: نقله برمته؟!

ثُمَّ اعلم أن هذا الكلام لم يُذكر في الجزء الأول المطبوع من "تنقيح التحقيق"، فلا أدرى كيف حدث هذا؟

(1)

وقال البزار في "البحر الزخار"(ج 2/ ق 265/ 1): "ورواه عن أيوب المعتمرُ، وزاد قصه الهر ورفعه، وغير المعتمر يجعل غسل الهرِّ مرة من قول أبي هريرة، على أن قرة قد أسنده" اهـ.

ص: 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= فأخشى أنْ يكون هذا من المعتمر بن سليمان، فهو وإنْ كان ثقة لكن قال فيه ابنُ خراشٍ:

"صدوق يخطئ إذا حدَّث من حفظه، وإذا حدَّث من كتابه فهو ثقة".

ورواية "أولاهن" أرجح لما يأتي.

وقد اختُلف فيه.

فرواه مسدد بن مسرهد، حدثنا المعتمر، عن أيوب به موقوفًا.

أخرجه أبو داود (72).

وتابعه محمد بن عبيد، ثنا حماد بنُ زيدٍ، عن أيوب به موقوفًا.

أخرجه أبو داود، والدارقطنى (1/ 64) وقال:

"صحيحٌ موقوفٌ".

ولا خلاف بين الروايتين، وكان أيوب يُمسك عن رفع الحديث أحيانًا كما يأتي.

وقد رواه على الشكِّ أيضًا سفيان بنُ عيينة، عن أيوب.

أخرجه الشافعي في "المسند"(ص - 8)، وفي "الأم"(1/ 6)، والحميديُّ (968)، وأبو عوانة (1/ 208)، والبيهقيُّ (1/ 241)، وأبو نعيم في "الحلية"(9/ 158)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (2/ 73 - 74) بلفظ:"أولاهنَّ أو أخراهنَّ بالتراب".

ووقع عند الحميديّ.

"أو إحداهن" بالحاء المهملة والدال.

ولكن رواه بغير شكٍّ بلفظ: "أولاهنَّ" جماعةٌ آخرون عن أيوب =

ص: 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= السختياني، منهم:

أ- معمر بنُ راشد.

أخرجه عبد الرزاق (ج 1/ رقم 331)، وأحمد (2/ 265) والبزار (ج 2/ ق 265/ 1)، وأبو عوانة (1/ 208). وسندهُ صحيح على شرطهما.

ولكن ليس في رواية أحمد ذكرٌ للتراب أصلًا! وأرجح أنَّ هذا هو لفظ هشام بن حسَّان، عن ابن سيرين. لأن الإِمام أحمد ذكر الطريقين معًا بلفظ واحدٍ، لا أنَّ رواية معمر ليس فيها ذكرٌ للتراب. والله أعلمُ.

ب- سعيدُ بنُ أبي عروبة.

أخرجه أحمدُ (2/ 489) قال: ثنا محمد بن جعفر قال: وسئل عن الإناء يلغ فيه الكلب قال: ثنا سعيد .... إلخ.

وأخرجه البزار (ج 2/ ق 265/ 1، 2) حدثنا محمد بن الوليد القرشي نا محمد بن جعفر به.

جـ - ابنُ عُليَّة، عن أيوب، ولكنه أوقفه.

أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور"(ق 26/ 1) ثنا إسماعيل بن إبراهيم يعني ابن علية. وقال:

"والذي عندنا أنه مرفوعٌ، ولكن أيوب كان ربما أمسك عن الرفع".

* قُلْتُ: فرواية "أولاهنَّ" تترجح لتتابُع الثقات عليها.

3 -

الأوزاعيُّ، عن ابن سيرين.

أخرجه الدارقطنيُّ (1/ 64)، والبيهقيُّ (1/ 240) وفي "السنن =

ص: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= الصغرى" (175) من طريق بشر بن بكر، نا الأوزاعيُّ، عن ابن سيرين به وفيه:

"أولاهنَّ بالتراب".

قال الدَّارقطنيُّ:

"الأوزاعيُّ دخل على ابن سيرين في مرضه، ولم يسمع منه".

وقال ابن حبان في "الثقات"(7/ 63):

"قد روى عن ابن سيرين نسخةٌ، رواها عنه بشر بن بكر التنيسى، ولم يسمع الأوزاعيُّ من ابن سيرين شيئًا".

4 -

قتادة، عن ابن سيرين.

أخرجه الدارقطنيُّ (1/ 64) والبزار (ج 2 /ق 271/ 2)، وابن عديّ في "الكامل"(2/ 630 - 631) من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات، والسابعةُ بالتراب".

قال ابنُ عدىّ:

"لا أعلم يرويه عن قتادة غير الحكم".

* قُلْتُ: والحكم ضعيفٌ، ولكن لم يتفرد به كما قال ابنُ عدىّ. بل تابعه أبان بن يزيد العطار، حدثنا قتادة، أن محمد بن سيرين حدَّثه، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره.

أخرجه أبو داود (73) والبزار (ج 2/ ق 271/ 2)، والدارقطنيُّ (1/ 64)، والبيهقيّ (1/ 241) من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبان.

قال الدارقطنيُّ:

ص: 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= "صحيحٌ".

وأبان بنُ يزيد العطار ثقةٌ حجةٌ.

وتابعهما خليد بن دعلج، عن قتادة.

أخرجه البزار (ج2/ ق 271/ 2).

وتابعهم سعيد بن بشير، عن قتادة بسنده سواء.

لكن قال فيه: "الأولى بالتراب".

أخرجه البزار والدارقطنيُّ وقال:

"صحيحٌ"(1).

قلت: ومقصود الدارقطنيّ -والله أعلمُ- أنَّ هذه اللَّفظة صحيحة من وجوهٍ أخر، وإلا فسعيد بن بشير ضعيفٌ خاصة في قتادة، ولكنه لم يتفّرد به.

فتابعه سعيد بنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا:"إذا ولغ الكلب في إناء أحد، فليغسله سبع مرَّات، أولاهنَّ بالتراب".

أخرجه المصنِّفُ (1/ 177 - 178) ويأتي برقم (339) من طريق عبدة ابن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة.

وقد خولف عبدةُ في إسناده.

خالفه خالد بنُ يحيى الهلالي، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة، عن =

(1) وقد ذكر الدارقطنيُّ في "العلل"(ج 3 / ق 25/ 2) أن سعيد بن بشير رواه عن قتادة، عن ابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وقال:"ووهم فيه" يعني سعيد ابن بشير.

ص: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ، أنْ يُغسل سبع مرَّاتٍ، الأولى بالتراب".

أخرجه الدارقطنيُّ (1/ 64).

فجعل شيخ قتادة هو "الحسن" بدل "ابن سيرين".

وروايةُ عبدة بن سليمان أرجحُ من غير شكٍّ، لأمرين:

* الأول: المتابعات السابقة.

* الثاني: أنه أثبت الناس في سعيد بن أبي عروبة.

أما خالدُ بنُ يحيى، فذكره ابنُ عديٍّ في "الكامل" (3/ 882) وقال:"ولخالد هذا غير ما ذكرتُ من الحديث إفرادات وغرائب عمن يُحدِّث عنه، وليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به، لأنى لم أر في حديثه متنًا منكرًا" اهـ.

وقال الذهبيُّ في "الميزان".

"صويلح".

فمثلُه يقبل حديثه بشرط عدم المخالف، ويبدو أن غالب أخطائه في الأسانيد، كما يومى إليه كلام ابن عدى.

ومما يدلُّ على اضطراب خالد بن يحيى في إسناده أنه رواه أيضًا عن يونس ابن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة به.

وسيأتى قريبًا إن شاء الله تعالى.

فالصوابُ رواية عبدة بن سليمان، لا سيما وقد توبع.

تابعه عبدُ الوهاب بنُ عطاء، عن سعيدٍ به، إلَّا أنه قال:"أولاها أو السابعة بالتراب" والشكُّ من سعيدٍ. =

ص: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعانى"(1/ 21).

ورواية عبدة أرجح في نظرى، لتثبته في سعيد بن أبي عروبة والله أعلمُ.

وراوه عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة به إلَّا أنه قال:"آخره بالتراب".

أخرجه البزار (ج 2 / ق 271/ 2) حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن عيسى الضبعى قالا: نا عبد الأعلى.

وقد اختلف على قتادة فيه.

فرواه سعيدُ بنُ أبي عروبة، وأبان بن يزيد العطَّار، وسعيد بن بشير، والحكمُ بنُ عبد الملك، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.

وخالفهم هشام الدستوائى، فرواه عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه:

"أولاهنَّ بالتراب".

أخرجه المصنِّفُ ويأتي برقم (338)، والدارقطنيُّ (1/ 65)، والبيهقيُّ (1/ 241).

* قُلْتُ: وهشام الدستوائى من أثبت الناس في قتادة، فكأن قتادة كان يرويه على الوجهين. والله أعلمُ.

ولذلك قال الدَّارقطنى:

"صحيحٌ".

أمَّا البيهقيُّ رحمه الله فقال:

"هذا حديثٌ غريبٌ إنْ كان حفظه معاذٌ، فهو حسنٌ" اهـ.

فكأنَّهُ أعلَّهُ، ولا وجه لاستغرابه فيما يظهرُ لي، وقد صحَّحه =

ص: 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= الدارقطنيُّ كما مرَّ آنفًا. والله أعلمُ.

5 -

يونس بن عبيد، عن ابْنِ سيرين.

أخرجه البزار (ج 2 /ق 268/ 1) / والطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 2 / رقم 1348)، وابنُ أبي شريح في "جزء بيبى"(رقم 15)، والذهبيُّ في "تذكرة الحفاظ"(2/ 777) من طريقين عن محمد بن بشار، حدثنا إبراهيم بن صدقة، عن يونس بن عبيد به، وفيه:

"أولاهنَّ بالتراب" وعند البزار: "أولاهنَّ أو أخراهنَّ".

قال البزار:

"وهذا الحديث رواه بُندار هكذا، ورواه غيرهُ عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة، وعن هشام عن محمد، عن أبي هريرة، ولا نعلم رواه عن يونس إلا إبراهيم بن صدقة" اهـ.

"لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا إبراهيم، تفرَّد به بُندار".

* قُلْتُ: كلهم ثقات، إلَّا إبراهيم هذا.

فقال أبو حاتم:

"شيخٌ".

وقال ابنُ الجنيد:

"محله الصدقُ".

فالسندُ جيدٌ، والحمد لله على التوفيق.

وقد خولف إبراهيم بن صدقة فيه.

خالفه خالد بن يحيى الهلالي، فرواه عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفرعًا به. =

ص: 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= أخرجه الدارقطنيُّ في "سننه"(1/ 64)، وفي "حديث أبي الطاهر الذُّهْلي" رقم (98).

وقد مرّ الكلام في خالد بن يحيى.

ورواية إبراهيم بن صدقة أشبهُ. والله أعلمُ.

6 -

قُرَّةُ بْنُ خالدٍ، عن ابن سيرين.

أخرجه ابنُ المقري في "معجمه"(ق 5/ 2)، والطحاويُّ في "المشكل"(3/ 267)، وفي "الشرح"(1/ 19، 21)، والدارقطنيُّ (1/ 64)، والحاكمُ (1/ 160) وابن حزم في "المحلى"(1/ 117) وابن الجوزى في "التحقيق"(1/ 45 - 46/ 67) من طريق الضحاك بن مخلد أبي عاصمٍ النبيل، عن قرة بن خالد بلفظ:

"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ أن يُغسل سبع مرَّاتٍ الأولى بالتراب، والهرةُ مثل ذلك".

قال الدارقطنيُّ:

"هذا صحيحٌ".

وقال الطحاوي: "وهذا حديثٌ متصلُ الإِسناد".

وقال الحاكمُ:

"صحيحُ الإسناد على شرط الشيخين

وإنما تفرَّد به أبو عاصمٍ وهو حجةٌ" اهـ.

7 -

عبدُ الله بْنُ عونٍ، عن ابن سيرين.

أخرجه ابنُ عديٍّ (2/ 799) وابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ"(ج 2/ ق 20/ 2)، والخطيبُ في "تاريخه"(11/ 109) والسِّياقُ له من طريق =

ص: 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= حفص بن واقد، حدثنا ابن عون به بلفظ:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ سبع مرات، أولاهنَّ بالتراب، والهر مرةً".

وذكرُ "التراب" و"الهر" لم يقع في رواية ابن عديّ.

قال ابنُ عديّ:

"وهذه الأحاديث -وهذا منها- أنكرُ ما رأيتُ لحفص بن واقد

وحديث ابن عون، لا يرويه عنه غير حفص بن واقد

ولم أر لحفصٍ أنكر من هذه الأحاديث".

8 -

سالمُ الخياط، عن ابن سيرين.

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(ج 1 / رقم 950) قال: حدثنا أحمدُ، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا زهيرُ بن محمد، عن سالم الخياط، قال: سمعتُ ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره وفيه:

"أولها بالتراب".

* قُلْتُ: وشيخ الطبرانيّ هو أحمد بن يحيى الحلواني وثقه غيرُ واحدٍ كما في "تاريخ بغداد"(5/ 212 - 213).

وعمرو هو ابن أبي سلمة التنيسي، وهو صدوقٌ ولكن وقعت منه أوهامٌ في حديثه، لا سيما عن زهير بن محمدٍ.

وانظر ما مضى من الجزء الأول (ص 28) من هذا الكتاب.

9 -

حبيبُ بْنُ الشهيد، عن ابن سيرين.

ذكره أبو داود في "سننه"(71)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (18/ 265) وفيه:"أولاهنَّ بالتراب". =

ص: 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= 10 - عوفُ بنُ أبي جميلة، عن ابن سيرين.

أخرجه أبو طاهر المخلص في "الفوائد"(ج 4 / ق 171/ 1) من طريق أبي زيد النحويّ، ثنا عوف بسنده سواء وفيه:

"أولاهنَّ بالتراب".

وهذا سندٌ صحيحٌ.

وأبو زيد النحويّ هو سعيد بن أوس بن ثابت.

وثقهُ صالحُ جزرةُ، وقال أبو حاتم:"صدوقٌ".

11 -

مُجاعةُ بنُ الزبير، عن ابن سيرين.

أخرجه ابنُ عديّ (6/ 2420).

ومجاعةُ قال فيه أحمدُ: "لم يكن به بأسٌ في نفسه".

وضعّفه الدارقطنيُّ. فيُمشَّى حديثه في المتابعات.

12 -

عمران بن خالد، عن ابن سيرين.

أخرجه البزار (ج 2/ق 274/ 1) قال: حدثنا بشر بن معاذ العقديُّ، نا عمران بن خالد، عن محمد بن سيرين به مرفوعًا ولم يذكر "التراب".

* قُلْتُ: ورجالُه ثقات إلَّا عمران بن خالد الخزاعيّ.

فقد ضعَّفه أبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل"(3/ 1 /297).

وقال ابنُ حِبَّان:

"لا يجوزُ الاحتجاجُ به".

* ثانيًا: همَّامُ بْنُ منبهٍ، عن أبي هريرة.

أخرجه مسلمٌ (279/ 92)، وأبو عوانة (1/ 208)، وأحمدُ =

ص: 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= (2/ 314)، وابنُ حبان (ج 4 /رقم 1295) وابن عبد البر في "التمهيد"(18/ 267) وابنُ المنذر (ج 1/ رقم 229) والبيهقيّ (1/ 240) جميعًا عن عبد الرزاق، وهو في "مصنَّفه"(ج 1 / رقم 329) عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة مرفوعًا:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يُغسل سبع مرات".

* * *

* ثالثًا: عبدُ الرَّحمن بْنُ أبي عمرة، عن أبي هريرة.

أخرجه أحمدُ (2/ 360، 482) من طريقين عن فليح بن سليمان، عن هلال بن عليّ، عن عبد الرَّحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة مرفوعًا:"إذا استجمر أحدكم فليوتر، وإذا ولغ الكلبُ في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، ولا يمنع فضل ماءٍ ليمنع به الكلأ، ومن حق الإبل أن تحلب على الماء يوم وردها".

* قُلْتُ: وهذا سندٌ لا بأس به في المتابعات.

وفليحُ بنُ سليمان، فأغلبُ النقاد على تليينه، وبقيةُ رجاله ثقات. والله أعلم.

ثُمّ رأيتُ شيخنا الألباني قال في "الإرواء"(1/ 61):

"وسندهُ صحيح على شرط الشيخين"!

كذا، فكأنه لم يستحضر ما قيل في فليح بن سليمان، وقد رجح الشيخُ تضعيفه في "الضعيفة"(775).

وقال في "الضعيفة"(1177) أيضًا بعد ذكر تصحيح الحاكم لحديث =

ص: 161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= على شرط الشيخين، قال:

"وفي صحته نظر، فإن فُليحًا هذا وإن كان من رجال الشيخين، ففيه كلام كثير" اهـ.

والصوابُ ما ذكره شيخُنا نفسُه في "الصحيحة"(59) فقال عن فليح: "وهو مختلفٌ فيه، وقد ضعّفه جماعةٌ ومشَّاهُ بعضُهم، واحتج به الشيخان في "صحيحيهما" والراجح عندنا أنه صدوقٌ في نفسه، وأنه يخطيء أحيانًا، فمثله حسن الحديث إن شاء الله، إذ لم يتبين خطؤه" اهـ.

* * *

* رابعًا: عبيد مولى حنين، عن أبي هريرة.

أخرجه أحمدُ (2/ 398) قال: ثنا سليمان، ثنا إسماعيلُ. أنا عتبةُ بن مسلمٍ مولى بني تميم، عن عبيد بن حنين مولى بني رزيق به.

وهذا سندٌ قوي.

وسليمان هو ابن داود، أبو أيوب الهاشميُّ وهو ثقةٌ.

وإسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير المدني.

وعتبة بن مسلم. أخرج له البخاريُّ، ووثقه ابنُ حبان.

* * *

* خامسًا: عبدُ الرحمن بْنُ أبي كريمة، عن أبي هريرة.

أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور"(ق 26/ 1)، وأبو طاهر المخلص في "الفوائد"(ج 4/ ق 159/ 2)، والذهبيُّ في "تذكرة الحفاظ"(2/ 717) من طريق محمد بن سليمان لوينٍ، نا الوليد بن أبي ثور، عن السُّدي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به. =

ص: 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وتابعه محمد بن بكار، ثنا الوليد بن أبي ثور به.

أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل"(7/ 2538) وقال:

"وهذا عن السُّدى، لا يرويه غير الوليد".

* قُلتُ: وهو ضعيفٌ، بل لعلَّهُ واهٍ ..

فقد كذبه محمد بن عبد الله بن نمير، وقال أبو زرعة:

"في حديثه وهاء". وقال ابنُ معين: "ليس بشىء".

وقال أبو حاتم: "يكتب حديثهُ، ولا يحتجُّ به".

وعبد الرحمن بن أبي كريمة والد السُّدي مجهول الحال.

لذا قال الذهبيُّ: "هذا إسنادٌ غريبٌ عالٍ".

* * *

* سادسًا: الحارثُ بْن عبد الرَّحمن، عن عمِّه، عن أبي هريرة.

أخرجه أبو يعلى (ج 12 / رقم 6678) قال: حدثنا محمد بن عباد المكيُّ، حدثنا حاتم، عن الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذباب، عن عمه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا ولغ الكلب

الحديث".

وهذا سندٌ لا بأس به في المتابعات.

وعمُّ الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، فقد اختُلف في اسمه فقيل:"الحارث" وقيل: "عياض"، وبه ذكره الحافظُ في "الإصابة" (ج 5/ رقم 6132) وقال:

"ذكره ابن مندة في "الصحابة".

وذكره أيضًا ابنُ الأثير في "أسد الغابة"(4/ 164) وأفاد أن أبا نعيم =

ص: 163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= ذكره في "الصحابة" والله أعلمُ.

* * *

* سابعًا: أبو سلمة بْنُ عبد الرحمن، عنه.

ويأتى برقم (65).

* * *

* ثامنًا: ثابتٌ مولى عبد الرحمن بن زيد، عنه.

ويأتى في الحديث القادم.

* * *

* تاسعًا وعاشرًا: أبو صالح وأبو رزين، عنه.

ويأتي برقم (66).

* * *

* حادي عشر: عقبة بن أبي الحسناء اليماني (1)، عنه.

ذكره الدارقطنيّ في "العلل"(ج 3 /ق 25/ 2) قد يكون الراوى عنه هو فرقد السبخى، فإن كان كذلك فهو ضعيفٌ، ولكن وقع في "كتاب ابن أبي حاتم" أنه فرقد بن الحجاج، وترجم له (3/ 2 /82). وقال: "روى =

(1) ترجمه البخاريُّ في "الكبير"(3/ 2/ 432)، وابنُ أبي حاتم (3/ 1/ 309 - 310) وابنُ حبان في "الثقات" (5/ 225). ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال:"شيخ".

وعقبةُ هذا لم يذكره المزيّ في "التهذيب" ضمن الرواة عن أبي هريرة فيستدرك عليه.

ولست أقصد بالاستدارك أنه قصَّر، فلست أظن أنه قصد الاستقصاء.

ص: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= عن عقبة بن أبي الحسناء

سألت أبي عنه فقال: شيخٌ".

وكذا ترجمه البخاري (4/ 1/ 131)، وابنُ حبان (7/ 322) وأثبتوا روايته عن عقبة بن أبي الحسناء.

* * * *

* ثاني عشر: يحيى بن سيرين عنه.

أخرجه البزار -كما في "تقريب الأسانيد"(2/ 131 - الطرح) للعراقي، ويأتي لفظه في التنبيه الثالث إن شاء الله تعالى.

* * *

* ثالث عشر: عطاء بن يسار، عنه.

أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط"(ج 1/ ق 217/ 1، ق 305/ 2) من طريقين عن إسماعيل بن عياش، قال: نا إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فلا يجعل فيه شيئًا حتى يغسله سبع مرات".

وقال:

"لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم إلا إبراهيم بن محمد تفرد به إسماعيل بن عياش".

* قُلْت: وهذا سندٌ واهٍ جدًّا.

وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمى، كذَّبه غير واحدٍ من أهل المدينة منهم مالكٌ، وتركه آخرون.

وإسماعيل بن عياش إذا حدَّث عن المدنيين جاء بالمناكير ولكن العلة =

ص: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= الأولى أقوى. والله الموفق.

* قُلْتُ: كل هؤلاء التابعين رووه عن أبي هريرة، فاتفقوا على أن يُغسل من ولوغ الكلب سبع مرَّاتٍ.

وخالفهم عطاء بنُ أبي رباح، فرواه عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه، وليغسله ثلاث مرَّاتٍ".

أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل"(2/ 776)، وعنه الجوزقاني في "الأباطيل"(ج 1/ رقم 354)، وابنُ الجوزيّ في "الواهيات"(1/ 332 - 333) من طريق الحسين بن عليّ الكرابيسى، ثنا إسحق الأزرق، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء به.

قال ابنُ عديّ:

"هذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ما ذكر في متنه من الإهراق والغسل ثلاث مراتٍ".

وقال الجوزقاني:

"هذا حديثٌ منكرٌ، لم يرفعه عن إسحق الأزرق غير الكرابيسي بهذا الإسناد، وهو ضعيفٌ لا يُحتجُّ به، والأصلُ في هذا الحديث موقوفٌ".

وقال ابنُ الجوزيّ:

"هذا حديثٌ لا يصحُّ، لم يرفعه عن إسحق غير الكرابيسي، وهو ممن لا يُحتجُّ بحديثه، وأصل هذا الحديث أنه موقوفٌ" اهـ.

* قُلْتُ: وقد أخطأ الكرابيسي في رفعه كما قال هؤلاء الحفاظ.

وخالفه سعدانُ بْنُ نصرٍ، فرواه عن إسحق الأزرق بسنده موقوفًا =

ص: 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= على أبي هريرة.

أخرجه الدَّارقطني (1/ 66) وقال:

"هذا موقوفٌ، ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء".

وسعدان بن نصر، ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (8/ 305) وقال أبو حاتم وابنه:"صدوق" -كما في "الجرح والتعديل"(2/ 1/ 290 - 291).

وتابعه عمرُ بنُ شَبَّهَ، ثنا إسحق الأزرق بإسناده نحوه موقوف.

أخرجه ابنُ عديّ أيضًا وقال: "لا أدرى ذكر فيه الإهراق والغسل ثلاث مرَّات أم لا".

وقد ذكر الجوزقانى في "الأباطيل"(1/ 366) أن عمر بن شبة رواه عن إسحق الأزرق بإسناده موقوفًا، ولم يذكر عنه:"فليرقه" ولا ذكر "فليغسله ثلاثًا".

وقد توبع إسحق الأزرق به موقوفًا.

تابعه أسباطُ بن محمدٍ، عن عبد الملك به.

أخرجه الدارقطنيُّ (1/ 66). وأسباطٌ ثقةٌ، تكلموا في حديثه عن الثورى، وليس هذا منه.

"وتابعهُ عبدُ السَّلام بنُ حربٍ، عن عبد الملك به.

أخرجه الطحاويُّ في "الشرح"(1/ 23).

لكن قال ابنُ حزمٍ في "المحلى"(1/ 114):

"إنما روى ذلك الحبر الساقط عبد السلام بن حرب وهو ضعيفٌ".

* قُلْتُ: وهذا من ابن حزمٍ رحمه الله تخديشٌ في الرُّخام كما يقول هو لخصومه، لأمرين: =

ص: 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= * الأول: أن عبد السلام ثقةٌ.

قال أبو حاتم:

"ثقة صدوقٌ".

وناهيك بمثل هذا من أبي حاتمٍ مع تعنته، وأنه ممن يغمز الراوى بالغلطة والغلطتين (1).

وقال الترمذيُّ:

"ثقةٌ حافظٌ".

وقال العجليُّ:

"ثقةٌ ثبتٌ".

وقال الدارقطني:

"ثقةٌ حجةٌ".

ووثقه ابن معين، وقال هو والنسائي:

"ليس به بأسٌ" زاد ابنُ معين: "يُكتبُ حديثُهُ".

وقال ابْنُ سعدٍ:

"كان به ضعْفٌ في الحديث".

وقال يعقوب بْنُ شيبة:

"ثقةٌ في حديثه لين".

وقال العجليُّ:

(1) قال الذهبيُّ في "سير النبلاء"(13/ 260):

"إذا وثَّق أبو حاتمٍ رجلًا فتمسَّكْ بقوله، فإنه لا يوثقُ إلَّا رجلًا صحيح الحديث" اهـ.

ص: 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= "

والبغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلمُ به".

* قُلْتُ: فهذا ما قيل في عبد السلام بن حرب، وجانب المعدلين أقوى بلا ريب؛ لأنّ الجرح مبهمٌ غير مفسر في كلام أغلبهم، ولم يأخذ عليه البغداديون شيئًا ذا بالٍ، والكوفيون أعلمُ به كما قال العجليُّ وعبد السلام كوفيٌّ، وقد قال ابن معين -كما في "السير" (8/ 336) -:"ثقةٌ، والكوفيون يوثقونه".

وقد عرفنا وجه استنكار من استنكر عليه بعض حديثه.

ففي "سير النبلاء"(8/ 336) للذهبي:

"قال عليُّ بنُ المدينى: وقد كنت أستنكر بعض حديثه، حتى نظرتُ في حديث من يكثرُ عنه، فإذا حديثُهُ مقاربٌ عن مغيرة والناس، وذلك أنه كان عسرًا، فكانوا يجمعون غرائبه في مكانٍ، فكنتُ أنظرُ إليها مجموعة فأستنكرها" اهـ.

فظهر أن الاستنكار وقع بسبب جمع الغرائب كلها في مكان واحدٍ، والغرائب تكثر فيها المناكير، وقد كانوا يجمعونها للمذاكرة والإغراب ونحو ذلك، والله أعلَمُ.

* الثاني: أن عبد السلام لم يتفرَّد به، فقد توبع.

تابعه إسحاق الأزرق وأسباطُ بن محمدٍ فيما مضى.

وتابعه أيضًا ابنُ فُضيل، عن عبد الملك به.

أخرجه الدارقطنيُّ (1/ 66).

وإنما أعلَّ بعض الحفاظ هذا الحديث بتفرُّد عبد الملك بن أبي سليمان.

قال البيهقيُّ في "كتاب المعرفة" -كما في "نصب الراية"(1/ 131): =

ص: 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= "تفرَّد به عبدُ الملك من بين أصحاب عطاء، ثُمَّ عطاء من بين أصحاب أبي هريرة. والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء، وأصحاب أبي هريرة يروونه: "سبع مرَّاتٍ"، وعبد الملك لا يقبلُ منه ما يخالفُ الثقات، ولمخالفته أهل الحفظ والثقة -في بعض رواياته- تركه شعبة بنُ الحجاج، ولم يحتج به البخاري في "صحيحه" وقد اختُلف عليه في هذا الحديث، فمنهم من يرويه عنه مرفوعًا، ومنهم من يرويه من قول أبي هريرة، ومنهم من يرويه عنه من فعله. ثم قال: وقد اعتمد الطحاوي على الرواية الموقوفة في نسخ حديث "السبع"، وأنَّ أبا هريرة لا يخالف النبيَّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه، وكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الأثبات من أوجهٍ كثيرةٍ لا يكونُ مثلها غلطًا برواية واحدٍ قد عرف بمخالفة الحفاظ في بعض أحاديثه" اهـ.

* قُلْتُ: وقد ثبت فيما مضى أن أبا هريرة أفتى بالغسل سبعًا بإسنادٍ كالشمس في رابعة النهار، ولا شك أن قول أبي هريرة الموافق للسنة أولى من قوله المخالف لها.

وقد قال الحافظُ في "الفتح"(1/ 277):

"قد ثبت أنه -يعني أبا هريرة- أفتى بالغسل سبعًا، ورواية من روى عنه موافقة فُتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيثُ الإسناد ومن حيث النظر. أمَّا النظر فظاهرٌ، وأما الإسناد فالموافقه وردت من رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عنه.

وهذا من أصحِّ الأسانيد، وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عنه. وهو دون الأول في القوة بكثير" اهـ.=

ص: 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= فتعقبه البدرُ العيني في "العمدة"(3/ 41) بقوله:

"أجيب بأن قوله: "ثبت أنَّ أبا هريرة أفتى بالغسل سبعًا" يحتاجُ إلى البيان، ومجرد الدعوى لا تُسمع، ولئن سلمنا ذلك فقد يحتمل أن يكون فتواه بالسبع قبل ظهور النسخ عنده، فلما ظهر أفتى بالثلاث. وأمَّا دعوى الرجحان فغير صحيحةٍ لا من حيث النظر ولا من حيث قوة الإسناد؛ لأنّ رجال كلٍّ منهما رجالُ الصحيح كما بينَّاه عن قريب" اهـ.

* قُلْتُ: وجوابُ البدر العينى ضعيفٌ متهافت، وكذلك هو في غالب ما تعقَّب به الحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى؛ ظهر لي بجلاءٍ أثناء تصنيفى لكتاب "صفو الكدر في المحاكمة بين العينى وابن حجر".

وبيانُه من وجوه:

* الأول: قال العينى: إن قول الحافظ: ثبت أنَّ أبا هريرة أفتى بالغسل سبعًا يحتاج إلى دليل: وهذا عجبٌ، فقد ذكر الحافظ الإسناد إلى أبي هريرة، وهو: حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.

وقد أخرجه أبو داود والدارقطنى من طريقين عن حماد بن زيد به.

وقال الدارقطنيُّ:

"صحيحٌ موقوفٌ".

ورواه المعتمرُ بْنُ سليمان، عن أيوب. وكذا ابن علية عن أيوب أخرج الأول أبو داود، والثاني أبو عبيد في "كتاب الطهور" وقد مضى ذكر ذلك كلِّه.

فهل يُقال بعد ذلك: إن قوله "ثبت" يحتاج إلى دليلٍ؟!! =

ص: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= *الثاني: قول العينيُّ: "ولئن سلَّمْنا ذلك فقد يحتمل أن يكون فتواه

إلخ".

فكان الواجبُ عليه أن لا يلجأ إلى الاحتمال هنا، لا سيما وقد قال العلماء: إن النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولو عكس عليه خصمُهُ هذا الاحتمال باحتمالٍ مغاير لما قدر على الردِّ.

والعجيبُ أن العيني ذكر بعد ذلك قول الحافظ: "وتعقِّب بأن الأمر بقتلها -يعني الكلاب- كان في أوائل الهجرة

".

فقال العينى (3/ 42):

"أجيب بأن كون الأمر بقتل الكلاب في أوائل الهجرة يحتاج إلى دليلٍ قطعي.

فهذا الجواب يلزم العيني أيضًا.

* الثالث: أمَّا قوله: "لأنّ رجال كل منهما رجال الصحيح".

فالجواب أن رجال "الصحيح" ليسوا على درجةٍ واحدةٍ من القوة، بل هناك تفاوت بينهم في الحفظ والثقة، فلا يُعقل أن نسوي بينهم لمجرد أن لهم رواية، في "الصحيح" ولذا فجواب البدر العينى غيرُ ناهضٍ.

وسيأتي شيءٌ من أجوبة البدر مع الرد عليها قريبًا إن شاء الله.

قال الترمذي:

"وفي الباب عن عبد الله بن المغفل".

* قُلْتُ: سيأتي تخريجُه برقم (67). =

ص: 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وفي الباب أيضًا مما لم يذكره الترمذي:

* أولًا: حديث عليّ بن أبي طالبٍ، رضي الله عنه.

أخرجه الطبراني في الأوسط (ج 2 /ق 200/ 1) والدارقطنيُّ في "السنن"(1/ 65)، وفي "المؤتلف والمختلف"(2/ 830)، وابنُ الجوزى في "التحقيق"(1/ 39 /57) من طريق الجارود بن يزيد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عليٍّ مرفوعًا:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، إحداهنَّ بالبطحاء".

قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلَّا الجارود ولا يروى عن عليٍّ إلَّا بهذا الإسناد" اهـ.

قال الدارقطنيُّ:

"الجارود هو ابن أبي يزيد، متروكٌ".

* قُلْتُ: فيستغربُ حقًّا أن يقول ابنُ المُلقِّن في "خلاصة البدر المنير"(ق 8/ 2): "رواه الدارقطني من حديث عليٍّ بإسناد حسن عندي"!!

فهل سها عن قول الدارقطنيِّ عقب الحديث؟

والجارود هذا تركه النسائي أيضًا.

وقال أبو داود:

"غيرُ ثقةٍ".

بل كذبه أبو أسامة وأبو حاتم.

وقال الهيثميُّ في "المجمع"(1/ 286):

"رواه الطبرانيُّ في "الأوسط" من طريق الجارود، عن إسرائيل، =

ص: 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= والجارود لم أعرفه"!

كذا قال: وكأنَّه ذهولٌ منه، أو أنه لم يفطن إليه فذكر شيخه، ولا يكادُ الهيثميُّ يفعل هذا. وإلا فقد ذكر الهيثميُّ في موضع آخر من "المجمع" (2/ 259) الجارود بن يزيد وقال: متروكٌ".

* ثانيًا: حديثُ ابْنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما.

أخرجه ابن ماجة (366) قال: حدثنا محمَّد بن يحيى، ثنا ابنُ أبي مريم، أنبأنا عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر؛ قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرَّاتٍ" (1).

قال شيخنا في "الإرواء"(1/ 62):

"سندهُ صحيحٌ":

* قُلْتُ: كذا رواه شيخ ابن ماجة محمَّد بن يحيى الذهليّ.

وخالفه يحيى بن أيوب العلَّاف، فرواه عن سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد الله بن عمر -المكبر- عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.

أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير"(ج 12 / رقم 13357).

وتابعه عليُّ بن سهل بن المغيرة، حدثنا ابنُ أبي مريم، نا عبد الله -يعني، المكبر- به. =

(1) وهذا الحديث مما فات البوصيري فلم يذكره في زوائد ابن ماجة على الكتب الخمسة وهو على شرطه إذ لم يخرجه أحدٌ منهم.

ص: 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= أخرجه ابنُ الأعرابي في "معجمه"(ج 11/ ق 227/ 2).

وعبد الله العمرى -المكبر- مختلف في الاحتجاج بحديثه، بخلاف أخيه عبيد الله فإنه ثقةٌ حافظٌ.

فلا أدري من الواهمُ.

ولم يتفرَّد به الذهلي.

فرواه نصر بنُ عليّ، حدثنا عبدُ الأعلى، عن عبيد الله بن عمر -المصغر-، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا به.

أخرجه الدارقطني في "المؤتلف"(3/ 1420)، وعنه الخطيبُ (1) في "تاريخه"(4/ 36).

وسنده صحيحٌ، فلعلَّه كان يروى على الوجهين.

ثُمَّ رأيتُ المزى رحمه الله ذكر هذا الحديث في "تحفة الأشراف"(6/ 108) في باب "عبد الله العمرى، عن نافع، عن ابن عمر" وعزاه إلى ابن ماجة، ثُمَّ قال:"وقع في بعض النُّسخ: "عن عبيد الله" وهو وهمٌ" اهـ.

* قُلْتُ: ولئن قضينا بالوهم على رواية ابن ماجة، فهل نقضى بها على رواية الدارقطنّى؟؟ محلُّ نظرٍ.

وأخرجه ابنُ أبي شيبة (1/ 173) قال: حدثنا حماد بنُ خالد، عن العمرى، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه.

وأخرجه عبد الرزاق (ج 1/ رقم 338) عن عبد الله العمرى، عن =

(1) ذكر الخطيبُ عقب الحديث أن أبا عبد الله الزنجاني راوي الحديث عن نصر بن علي قال: "حضر إبراهيم بن أورمة هذا المجلس فقال: يا أبا عمرو لا تروه فليس له أصلٌ، فلا أدرى رواه بعدُ أم لا؟! ".

ص: 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= نافع، عن ابن عمر أنه كان يكره سؤر الكلب.

والعمريُّ فيه ضعف، ولكن تابعه أخوه عبيد الله بن عمر.

أخرجه عبد الرزاق أيضًا (339) عن الثوري، عن عبيد الله بمثله.

* ثالثًا: حديثُ ابْنِ عبَّاسٍ، رضي الله عنهما.

أخرجه البزار (ج1/ رقم 278)، والطبرانيُّ في "الكبير"(ج 11/ رقم 11566) وابنُ عدي في "الكامل"(1/ 235) من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلبُ في الإناء أن يغسل سبع مرَّاتٍ".

قال البزارُ:

"لا نعلمه يروى عن ابن عبَّاس إلا بهذا الإسناد

وإبراهيم مشهورٌ مدني، وداود كذلك، وعكرمة تُكُلِّم فيه، ولا نعلم أحدًا ترك حديثه إلَّا مالكٌ".

وقال الهيثمي في "المجمع"(1/ 287):

"فيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه أحمدُ واختلف في الاحتجاج به".

* قُلْتُ: العلَّةُ عندي هي رواية داود بن الحصين عن عكرمة.

فقد قال ابنُ المدينى: "ما روى داود عن عكرمة فمنكرٌ".

فهذا وصفٌ ثابتٌ، أمَّا إبراهيم فقد يزول الكلام عن روايته بمتابعةٍ =

ص: 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= مثلًا. والله أعلمُ.

وقد صحَّ عن ابن عباس أنه قال:

"إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسله سبع مرار، فإنه رجسٌ، ثمَّ اشرب منه وتوضأ".

ذكره ابنُ عبد البر في "التمهيد"(18/ 268) فقال:

"ذكر المروزى قال: أخبرنا أبو كامل، قال: حدَّثنا أبو زرعة، عن أبي حمزة، قال: سمعتُ ابن عباسٍ يقول: فذكره".

[تنبيهات]:

* الأوَّلُ:

حكى ابنُ القاسم عن مالكٍ أنه ضعّف هذا الحديث مرارًا، وقال: هذا الحديث ما أدري ما حقيقته؟!

ذكره ابنُ عبد البر في "التمهيد"(18/ 270).

قال العراقي في "طرح التثريب"(2/ 122):

"ما أدرى ما وجه ضعْفهِ، وقد أنكر مالك على أهل العراق ردَّهُمْ لحديث المُصرَّاة، وهو بهذا الإسناد من رواية أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة. فروى ابنُ وهب (1)، عن مالكٍ أنه قال: وهل في هذا الإسناد لأحدٍ مقالٌ؟ وصدق رحمه الله. وقد قال البخاريُّ: إن هذا الإِسناد =

(1) ذكر ابنُ عبد البر في التمهيد (18/ 270) أنَّ مالكًا قال هذا حين بلغه أن أبا حنيفة وغيره من أهل العراق يردون حديث المصراة.

ص: 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= أصحُّ أسانيد أبي هريرة" اهـ.

* قُلْتُ: قد لاحظتُ أن ابن القاسم يروى عن مالكٍ أكثر أقواله المخالفة للأحاديث الثابتة، فلا أدرى كيف وقع هذا؟ وقد علَّل بعضُ المعاصرين أن ذلك راجع إلى كون أن ابن القاسم كان صاحب رأي، ولم يكن صاحب حديث كما قال مسلمة بنُ قاسم، كذا!!، ولا يخلو من نظرٍ، إلا إن كان لا ينقل نصَّ مالكٍ، إنما ينقل فهمه. والله أعلم.

* الثاني:

قال الشيخ محمود شلتوت في "الفتاوى"(ص 86 - 87):

"وقد فهم كثيرٌ من العلماء أنَّ العدد في الغسل مع الترتيب مقصودان لذاتهما، فأوجبوا غسل الإناء سبع مرّاتٍ، كما أوجبوا أنْ تكون إحداهنَّ بالتراب، ولكن الذي نفهمُهُ هو الذي فهمه غيرُهُم من العلماء وهو أن المقصود من العدد مجرد الكثرة التي يتطلبُها الاطمئنان على زوال أثر لعاب الكلب من الآنية، وأن المقصود من التراب استعمال مادة مع الماء من شأنها تقوية الماء في إزالة ذلك الأثر، وإنما ذكر التراب في الحديث لأنه الميسور لعامة الناس، ولأنه كان هو المعروف في ذلك الوقت مادةً قويةً في التطهير، واقتلاع ما عساه يتركه لعاب الكلب في الإناء من جراثيم، ومن هنا نستطيع أن نقرر الاكتفاء في التطهير المطلوب بما عرفه العلماء بخواص الأشياء من المطهرات القوية، وإنْ لم تكن ترابًا، ولا من عناصرها الترابُ" اهـ.

* قُلْتُ: هكذا فليكن الاجتهادُ في مخالفة النصِّ!!

والغسل سبعًا واجبٌ، وقد حُكى عن أبي حنيفة، والثوريّ، والليث ابن سعد أنهم قالوا: يُغسل بلا حدٍّ، ولا حُجَّة لأحدٍ مع قول النبي =

ص: 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= صلى الله عليه وسلم، وإنما قالوا ذلك لأنه وقع في بعض طرق حديث أبي هريرة:"فليغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا" وقد بينَّا قبل ذلك أن سنده ضعيفٌ جدًّا لتفرُّد عبد الوهاب بن الضحاك به عن إسماعيل بن عيَّاش.

وكذلك حديث عطاء عن أبي هريرة موقوفًا في الغسل ثلاث مرَّاتٍ، تكلَّم فيه الحفاظ على نحو ما ذكرتُه قبلُ.

ثُمَّ إن العدد لا يحتمل التأويل، فكما أنه لا يعقل إذا سمعنا قول الله تعالى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (24/ 2) أن نقول: المقصود ليس المائة، بل ما تبلغ به العقوبة، فيجلد ثمانين أو دونها، أو مائة وعشرين مثلًا.

أمّا عدم اشتراط التراب في الغسل فهو رأيٌ في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار، وقد استدل العلماء برواية:"أولاهن بالتراب" على اشتراط الترتيب في نجاسة الكلب، وهو قول الشافعي وأحمدَ وإسحق وأبي عبيد، وأبي ثور، والطبرى، وأكثر الظاهرية، وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعىّ إلى أنه لا يجب الترتيب، وإنما الواجب الماء فقط، واحتج بعضهم في أنه لا يجب التتريب في الغسل من ولوغ الكلب أنَّ مالكًا لم يذكره في روايته لهذا الحديث، وهذا جوابٌ ضعيفٌ متهافتٌ لأنّ ذكر التراب حفظه محمَّد ابن سيرين وأبو رافع عن أبي هريرة، ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ.

وقد قال ابن حزمٍ في "المحلى"(1/ 111):

"ولا يجزيء بدل التراب غيرهُ، لأنَّه تعدٍ لحدِّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" اهـ.

وقال ابنُ دقيق العيد في "شرح العمدة"(1/ 161 - 162): =

ص: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= "وقوله: "بالتراب" يقتضى تعيينه، وفي مذهب الشافعيّ قولٌ، أو وجهٌ، أنَّ الصابون والأشنان والغسلة الثامنة تقوم مقام التراب بناءً على أن المقصود بالتراب زيادة التنظيف، وأن الصابون والأشنان يقومان مقامه في ذلك. وهذا عندنا ضعيفٌ؛ لأنَّ النصَّ إذا ورد بشيءٍ مُعيَّن، واحتمل معنىً يختصُّ بذلك الشىء لم يجُزْ إلغاء النصِّ، وإطراح خصوص المعين فيه، والأمر بالتراب وإنْ كان محتملًا لما ذكروه وهو زيادةُ التنظيف، فلا نجزم بتعيين ذلك المعنى فإنه يزاحمهُ معنى آخر، وهو الجمع بين مطهرين أعنى الماء والتراب، وهذا المعنى مفقودٌ في التراب والأشنان. وأيضًا فإن هذه المعاني المستنبط إذا لم يكن فيها سوى مجرد المناسبة، فليست بذلك الأمر القويّ، فإذا وقعت فيها الاحتمالات، فالصواب اتباعُ النصِّ. وأيضًا فإنَّ المعنى المستنبط إذا عاد على النصِّ بإبطالٍ أو تخصيصٍ، فمردودٌ عند جميع الأصوليين" اهـ.

وقال النووي في "شرح مسلم"(3/ 185):

"ولا يقوم الأشنان والصابون مقام التراب على الأصحِّ" اهـ.

وقال المرداوي في "الإنصاف"(1/ 310):

"الصحيحُ من المذهب -يعني الحنبلي- اشتراطُ التراب" اهـ.

فقد يكون عذرُ مالك أنه كان يعتقد طهارة الكلب، فكان يرى أن الغسل مندوبٌ فقط وأن السبع أمرٌ تعبديٌّ، فلم يشترط التتريب ولا إيجاب الغسلات السبع. والله أعلمُ.

* الثالث:

قال البيهقي في "المعرفة": =

ص: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= "ومحمد بن سيرين ينفرد بذكر التراب فيه من حديث أبي هريرة".

وقال أيضًا في "السنن"(1/ 241) بعد أن رواه من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة:

"حديثٌ غريبٌ، إنْ كان حفظه معاذٌ فهو حسنٌ، لأنّ التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غيرُ ابْنِ سيرين".

قال الحافظ في "التلخيص"(1/ 23) معلقًا:

"فأشار إلى تعليله".

قال الحافظ العراقي:

"قلتُ: تابعه عليه أخوهُ يحيى بنُ سيرين فيما رواه البزَّارُ، وقال: "أولاهنَّ أو أخراهنَّ بالتراب".

* قُلْتُ: ورواه الحسن عن أبي هريرة؛ مرّ ذكرُه ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة إلا أحرفًا يسيرة، وهو مدلسٌ ولم يصرح بالتحديث.

* الرَّابِعُ:

ادعى بعضُ الأحناف أنَّ الأمر بالغسل سبعًا كان عند الأمر بقتل الكلاب، فلما نهى عن قتلها نُسخ الأمر بالغُسل.

قال الحافظُ في "الفتح"(1/ 277):

"وتُعُقِّب بأنَّ الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة، والأمر بالغسل متأخرٌ جدًّا، لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل، وقد ذكر ابن مُغفَّلٍ أنه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل، وكان إسلامُه سنة سبعٍ كأبي هريره، بل سياقُ مسلمٍ ظاهرٌ في أنَّ الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب" اهـ. =

ص: 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= فتعقَّبه البدر العيني في "العمدة"(3/ 42) بقوله:

"أُجيب بأنَّ كون الأمر بقتل الكلاب في أوائل الهجرة يحتاج إلى دليلٍ قطعي ولئن سلمنا ذلك فكان يُمكن أن يكون أبو هريرة قد سمع ذلك من صحابي أنه أخبره أن النبي عليه الصلاة والسلام لما نهى عن قتل الكلاب نسخ الأمر بالغسل سبعًا من غير تأخير، فرواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لاعتماده على صدق المروى عنه؛ لأنّ الصحابة كلّهم عدولٌ" اهـ.

* قُلْتُ: لم أظفر بدليلٍ صريح في أن الأمر بقتل الكلاب كان في أوائل الهجرة، وقائل هذه المقالة هو ابنُ حزم.

فقد قال في "المحلى"(1/ 115):

"وقال بعضُهم: إنما كان هذا إذ أمر بقتل الكلاب، فلما نُهى عن قتلها نُسخ ذلك. ثم قال: وهذا كذبٌ بحتٌ لوجهين:

أحدهما: لأنه دعوى فاضحة بلا دليلٍ، وقفو ما لا علم لقائله به وهو حرامٌ.

الثاني: أنَّ ابن المغفل روى حديث النهى عن قتل الكلاب، والأمر بغسل الإناء منها سبعًا في خبرٍ واحد معًا، وأيضًا فإن الأمر بقتل الكلاب كان في أول الهجرة، وإنما روى غسل الإناء منها سبعًا أبو هريرة وابن مغفلٍ وإسلامُهُما متأخرٌ" اهـ.

ولكن المستغرب أن يطلب البدر العينى رحمه الله دليلًا قطعيًّا على كون الأمر بقتل الكلاب كان في أوائل الهجرة، ثم يبدى احتمالًا ضعيفًا مردودًا في أنَّ أبا هريرة سمع نسخ الأمر بالغسل من صحابيٍّ آخر. =

ص: 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وقد ثبت عن أبي هريرة عند ابن ماجة وغيره -ويأتي تخريجُه في الحديث رقم (66) - من رواية أبي رزين، قال: رأيتُ أبا هريرة يضرب جبهته بيده، ويقول: يا أهل العراق! أنتم تزعمون أنِّي أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون لكم المهنأُ وعليَّ الإثمُ؟! أشهدُ لسمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ولغ الكلبُ في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات".

وفي المسألة طول، ذكرته في "تقريب النائي لتراجم أبواب النسائي" يسَّر الله إتمامه بخير.

* الخامِسُ:

ضعّف بعضُ مصنفي الحنفية الرواية التي ذُكر فيها "التراب" بهذا الاضطراب من كونها: "أولاهنَّ" أو "أُخراهنَّ" أو "إحداهُنَّ" أو "السابعة" أو "الثامنة"، فقال: إن هذا الاضطراب يقتضى طرح ذكر "التراب" رأسًا، وكذا قال صاحب "المفهم": إنَّ هذه الزيادة مضطربةٌ.

قال العراقي في "الطرح"(2/ 129 - 130):

"وفيما قالاه نظرٌ، فإن الحديث المضطرب إنما تتساقطُ الروايات إذا تساوت وجوه الاضطراب، أمَّا إذا ترجح بعض الوجوه، فالحكمُ للرواية الراجحة، فلا يقدح فيها رواية من خالفها كما هو معروفٌ في علوم الحديث، وإذا تقرَّر ذاك، فلا شكَّ أنَّ رواية "أولاهُنَّ" أرجح من سائر الروايات، فإنه رواها عن محمد بن سيرين ثلاثةٌ: هشام بن حسَّان، وحبيب بنُ الشهيد، وأيوب السختياني، وأخرجها مسلمٌ في "صحيحه" من رواية

ص: 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= هشام، فتترجحُ بأمرين: كثرة الرواة، وتخرج أحد الشيخين لها، وهما من وجوه الترجيح عند التعارض. وأمَّا رواية "أخراهنَّ" بالخاء المعجمة والراء فلا توجد منفردة مسندة في شيءٍ من كتب الحديث إلا أن ابن عبد البر ذكر في "التمهيد" أنه رواها خلاس، عن أبي هريرة،

إلا أنها رويت مضمومةً مع أولاهنَّ كما سيأتي، وأمَّا روايةُ "السابعة بالتراب" فهي وإنْ كانت بمعناها فقد تفرَّد بها عن محمد بن سيرين: قتادةُ، وانفرد بها أبو داود، وقد اختلف فيه على قتادة. فقال أبانُ عنه هكذا، وهي روايةُ أبي داود. وقال سعيد بن بشير عنه "الأولى بالتراب" فوافق الجماعة، رواه كذلك الدارقطنيُّ في "سننه"، والبيهقيُّ من طريقه، وهذا يقتضي ترجيح رواية "أولاهُنَّ" لموافقته للجماعة. وأما رواية "إحداهُنَّ"، بالحاء المهملة والدال، فليست في شيء من الكتب الستة، وإنما رواها البزار. وأما رواية:"أولاهُنَّ أو أخراهنَّ"، فقد رواها الشافعيُّ، والبيهقيُّ من طريقه بإسنادٍ صحيح، وفيه بحثٌ أذكرهُ. وهو أنَّ قوله:"أولاهُنَّ أو أخراهُنَّ" لا تخلو إما أنْ تكون مجموعةً من كلام الشارع، أو هو شكٌّ من بعض رواة الحديث. فإن كانت مجموعةً من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو دالٌّ على التخيير بينهما، ويترجح حينئذٍ ما نصّ عليه الشافعيُّ رحمه الله من التقيد بهما، وذلك لأن من جمع بينهما معه زيادةُ علم على من اقتصر على الأولى أو السابعة، لأنّ كلًّا منهنَّ حفظ مرةً فاقتصر عليها، وحفظ هذا الجمع بين الأولى والأخرى فكان أولى. وإنْ كان ذلك شكًّا من بعض الرواة، فالتعارُضُ قائمٌ، ويُرجع إلى الترجيح فتترجح الأولى كما تقدّم. وممَّا يدلُّ على أن ذلك شك من بعض الرواة لا من كلام الشارع قول الترمذي في =

ص: 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= روايته: "أولاهُنَّ أو قال: أخراهُنَّ بالتُّراب" فهذا يدلُّ على أن بعض الرواة شك فيه فيترجح حينئذٍ تعيين الأولى، ولها شاهدٌ أيضًا من رواية خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة".

***

ص: 185

64 -

أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» .

ــ

64 -

إسنَادُهُ صَحِيْحٌ.

* إبراهيمُ بنُ الحسن، هو ابن الهيثم الخثعميُّ، أبو إسحق المصيصيُّ.

أخرج له أبو داود، وابن ماجة في "التفسير".

وثقهُ المصنِّفُ، وابن حبان.

وقال أبو حاتم:

"صدوقٌ".

* حجاج: هو ابنُ محمدٍ الأعور.

* زيادُ بنُ سَعْدٍ: هو ابنُ عبد الرحمن الخرساني، أبو عبد الرحمن.

أخرج له الجماعةُ.

وثقهُ أحمدُ، وابن معين، وابنُ المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والمصنِّفُ، والعجلى، وابن حبان في آخرين.

* ثابتٌ هو ابنُ عياض الأحنف، مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب.

أخرج له البخاريُّ ومسلمٌ، وأبو داود. =

ص: 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

= وثقهُ المصنِّفُ، وأحمدُ بنُ صالحٍ، وابنُ حبان.

وقال أبو حاتم:

"لا بأس به".

وقال ابنُ المديني:

"معروفٌ".

والحديث أخرجه أحمد (2/ 271) قال: حدثنا عبد الرزاق، وهذا في "مصنَّفه"(ج 1/ رقم 335) أنا ابن جريج، بسنده سواء.

***

ص: 187

65 -

أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.

ــ

65 -

إسنَادُهُ صَحِيْحٌ.

* هلالُ بنُ أُسامة: هو ابنُ عليٍّ. ويُقال: هلال بن أبي ميمونة.

أخرج له الجماعةُ.

وثقهُ ابنُ حبان، والدارقطني، ومسلمة بنُ قاسم.

وقال المصنِّفُ:

"لا بأس به".

وقال أبو حاتم:

"شيخٌ يُكتبُ حديثهُ".

أخرجهُ أحمد (2/ 271) قال: حدَّثنا عبد الرزاق، وهذا في "مصنَّفه"(ج1 / رقم 335) أنا ابنُ جريجٍ بسنده سواء.

[تنبيه]: وقع في "المسند": "هزال بنُ أسامة"!

وهو تصحيفٌ، صوابُه:"هلال". =

ص: 188