الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان نفوذًا تجاريًا فقط. قام على أساس استيراد المواد الأولية التي ذكرناها وبعض منتجات بخور منطقة ظفار. وما يتجمع من منتجات الهند وجزر المحيط الهندي على سواحل الخليج العربي لتصريفه في أسواق العراق.
وزادت النصوص الآشورية فأشارت في القرن الثامن ق. م إلى أريبيي مطلع الشمس وعنت بهم أعراب الشروق قرب الخليج العربي.
وأخذت بعض الجاليات الفينيقية تتوافد على هذه المناطق الساحلية خلال العصر الفارسي، ومارست نشاطها التجاري فيها وفي البحار القريبة منها. ونقلت إليها بعض عناصر حضارتها. ثم ازدادت أعداد التجار الفينيقيين وتأثيراتهم واختلاطهم بالسكان المحليين في العصر الهيلينستي وهو ما يخرج عن دائرة المصادر المسمارية. وقد شهدت به تسمية جبيل لإحدى مدن المنطقة الشرقية.
ثانيًا: من نتائج الكشوف الأثرية الحديثة:
ارتبطت أغلب الاكتشافات الأثرية في سواحل الخليج العربي وجزره مؤخرًا بجهود بعثة دانمركية لآثار ما قبل التاريخ، وما تبعها من بعثات أخرى.
أ) في البحرين: استهلت هذه البعثة عملها في عام 1953 في مناطق الظران وأدوات ما قبل التاريخ الحجرية على جبل الدخان والمنطقة الصحراوية في البحرين وامتدت منها إلى غيرها من مواطن الدهور الحجرية بها. ثم اتسعت مجالات بحثها فالتفتت إلى رجم المقابر التي بلغ من كثرتها أن بدت في هيئة الغرود الطبيعية في الصحراء. وقد قدر عددها بنحو مائة ألف وتنوعت بين كبيرة وصغيرة، ومخروطية ومستطيلة. وتفاوت متوسط ارتفاعات المقابر ذات القواعد الدائرية بين المتر وبين الستة أمتار، بل وارتفع أكبرها إلى 12 مترًا وبلغ قطر قاعدته 17 مترًا. وأحاط ببعضها سور دائري. وذلك إلى جانب مقابر أخرى صغيرة دفن أصحابها في جرار من الفخار.
وتنقلت أعمال الكشف الأثري إلى حيث تتبعت شواهد العمران القديم في العواصم الأولى التي نسبت إلى عهود متفاوتة يحتمل أن أقدمها عاصر الحضارة السومرية، وعاصر بعضها العصر الآشوري الحديث والعصر البابلي الأخير، كما عاصر أحدثها الحضارة السليوكية الهيلنستية والحضارة البارثية، مع انقطاع عمرانها في فترات أخرى بعوامل مختلفة. وتمثلت أهم مكتشفات البعثة في أطلال معابد باربار بمستوياتها الثلاث المتعاقبة وبعض عناصرها الباقية الأمر الذي شجع على تسمية أهم الفترات الحضارية بجزيرة البحرين باسم حضارة باربار.
وتنوعت حصيلة ما بقي من مناطق السكن والعبادة والدفن، من أنواع الآثار المنقولة. فشملت كمية كبيرة نسبيًا من أواني الفخار والأواني الحجرية، ومجموعات من الأختام الدلمونية المستديرة ذات القمة المدببة والمسطحة. والتي نقش بعضها بمناظر محلية، ونقش بعضها الآخر بمناظر تشبه مناظر الأختام القديمة في العراق وفي وادي السند، وذلك مما يدل على العلاقات الحضارية أو التجارية بين هذه الأقطار الثلاثة، وذلك فضلًا على مجموعات من الأواني والتماثيل المعدنية والمرمرية الصغيرة، وقطع نحاسية وأخرى من العقيق واللازورد. وأوزان محلية ومنقولة
…
إلخ.
وأيدت هذه الآثار المنوعة الأهمية النسبية لجزيرة البحرين في العصور القديمة كمركز لمنطقة دلمون التي رددت المصادر المسمارية ذكرها، ومركزًا لحضارة خاصة بها وهي حضارة باربار، فضلًا على كونها جزءًا من حضارة الخليج العربي في مجمله.
ب) في الكويت: تركزت أغلب أعمال البعثة الدانمركية منذ عام 1958 في دولة الكويت في جزيرة فيلكا أو جزيرة أكاروس كما سميت بالإغريقية في عهد الإسكندر الأكبر. وقد ذكرتها المصادر الكلاسيكية كمحطة تجارية نظرًا لموقعها الاستراتيجي المناسب عند مدخل الخليج، ولما هيأته من المرفأ الآمن والمياه العذبة لسفن التجارة. وبقيت البعثة فيها على مستويات متعاقبة عادت بأقدم مظاهر سكانها إلى أواسط وأواخر الدهر الحجري القديم وإلى العصر الخالكولتى: النحاس الحجري. وقيل: إن بعضها عاصر الحضارة السومرية في العراق خلال النصف الأول من الألف الثالث ق. م، وحضارة كولى في السند، وما يمتد من العصر الآكدي حتى عهد إسين-لارسا في العراق (من أوائل القرن 33 ق. م إلى أواخر القرن 18 ق. م.) حيث قلت مظاهر العمران لفترات طويلة حتى عاد نشاطها مع عهد الإسكندر والعصر السليوكي الذي مثلت فيلكا فيه مركزًا تجاريًا وحضاريًا جمع إلى صبغته المحلية والخليجية عناصر أخرى إغريقية وهيلينستية وفدت مع نشاط الملاحة والتجارة في هذا العصر وماتلاه. وظلت اتصالات الجزيرة بشبه الجزيرة العربية قائمة وعثر في أرضها على نصوص عربية قديمة.
وتعددت الآثار الثابتة في مواقع التنقيب في جزيرة فيلكا وتمثلت في أطلال محلات سكنية وأفران ومواقد وأسوار وحصون، ومعابد محلية مثل معبد إنزاك ومواقع عبادة آلهة الينابيع ومصادر المياه. وأخرى هيلنستية مثل معبد
أرتيميس. وتباينت أطلال هذه الآثار في أحجامها وفي مدى أهميتها. كما تباينت وتداخلت في أزمنتها، لاسيما بالنسبة لمناطق السكن ومراكز العبادة التي أعيد استخدام بعضها جزئيًا أو كليًا في فترات متعاقبة، بحيث قد يضم الموقع الواحد أحيانًا بين آثار من عصور ما قبل التاريخ وبين آثار من العصر الهيلينستى متقاربة من بعضها أو مختلطة مع بعضها وقد لوحظت كثرة استخدام الأحجار في المباني القديمة على عادة بعض أهل جنوب شبه الجزيرة العربية، مع قلة البناء باللبن الذي اعتاده أهل العراق القريبين منهم.
وكالعادة احتوت هذه الأطلال على آثار صغيرة منقولة تضمنت أعدادًا من أواني الفخار والأواني الحجرية والأسلحة الصغيرة والأحجار المنقوشة والتماثيل البشرية والحيوانية الصغيرة وقطع من العملات المحلية والهيليستية والعربية القديمة، وعدة آلاف من أختام صغيرة تنوعت بأشكالها وموضوعاتها بين أختام إقليمية مستديرة أنتجتها حضارة الخليج، وأختام أسطوانية قلدت أختام العراق، وأختام رباعية قلدت أختام وادي السند، بل وشكل أحد الأختام على هيئة الأختام المصرية القديمة. ونقشت على هذه الأختام أشكال مختصرة لكائنات بشرية وحيوانية وأشياء طبيعية وزخارف تخطيطية عبرت عن بعض عقائد أصحابها وأخيلتهم وأساطيرهم ومستوى فنونهم.
جـ) في قطر: باشرت البعثة الدانمركية أعمالها في الساحل الغربي من قطر. وعثرت على كميات كبيرة من أدوات حجرية صنفتها في أربع حضارات بدائية ترجع إلى فترات من الدهر الحجري المتوسط والدهر الحجري الحديث والعصر النحاسي الحجري. وغلبت على حياة الدهور والعصور حرفة الصيد وحرفة الرعي ثم القليل من الزراعة. ووجدت البعثة رسومًا مختصرة على جوانب الصخور صورت مناظر زخرفية وملاحية وعقائدية. كما وجدت بقايا بلدة يرجع عمرانها إلى أواسط الألف الأول ق. م.
د) في دولة الإمارات العربية: ركزت البعثة أغلب أعمالها في أبو ظبي في جزيرة أم النار التي قيل: إنها اكتبست اسمها من كثرة ما وجد بها من أحجار كانت تستخدم محطات لإيقاد النار. ثم اتسع البحث إلى منطقة العين وقرية هيلي. وظهرت شواهد أربع مراحل للعمران في محلات قديمة ذات مساكن منوعة. كما وجدت أعداد كثيرة من رجم المقابر المستديرة الفردية والأسرية، وأرجع أقدمها إلى فترات من الألف الثالث ق. م. وبني أكبرها بالحجر، وصورت على مداخلها مناظر إبل وماشية وحيات.
واحتفظت بعض المقابر ببعض مازود الموتى به من أوان وخناجر وأدوات
للزينة، ويحتمل أن أهل جزيرة أم النار القدامى أخذوا في بعض عصورهم بتضحية الأتباع حين دفن سادتهم.
هـ) في الساحل الشرقي للملكة السعودية:
توزعت الأكوام الأثرية الصغيرة على طول الساحل الشرقي للملكة السعودية في مثل تاج والقطيف وتاروت والعقير والظهران وجبيل. وكان لكل هذه المواضع نشاطها الاقتصادي كمراكز بحرية وبرية لتجارة المرور، فضلًا على تجارتها المحلية. مما دلت عليه كتابات الرحالة والمؤرخين الكلاسيكيين وبعض المصادر العربية القديمة.
وعثر فيما عثر عليه على أعداد من التماثيل الطينية الصغيرة لإناث وحيوانات. وقامت البعثة الدانمركية بتجميع أعداد كبيرة من كسر الفخار الخشن والرقيق، والأواني الفخارية والحجرية، ومباخر مربعة - ويبدو أنها كانت من آثار عمران لبلدة عاصرت الحضارة السليوكية أو الهيلينستية. كما عثر على نقش بكتابة عربية جنوبية قديمة في ثاج.
وفي شبه جزيرة تاروت على امتداد القطيف تعددت رجم المقابر ذات الشكل المخروطي. ووجدت البعثة الدانمركية آثار عمران متقطع متفاوت قد يبدأ معاصرًا لحضارة العبيد في أقدم طبقاته، ويمتد به الزمن حتى عهد حضارة باربار في البحرين. ويضم مخلفات من الأدوات الحجرية الصغيرة لدهور ما قبل التاريخ، ومخلفات من كسر الفخار.
وامتدت البحوث إلى جرها القديمة وهي الجرعاء العربية والعقير الحالية، على أساس ما شهد به الرحالة الكلاسيكيون من ثرائها ونشاطها الواسع في تجارة المرور، الترانزيت، خلال العصر السليوكي. وقد تعددت بالفعل أكوام أثرية كثيرة فيما بين العقير وبين الظهران، واستغلت البعثة الدانمركية ما وجد على سطوحها من كسر الفخار والأواني الحجرية لتصنيفها وتوقيت صناعتها.
وفي الوقت ذاته كان لقرب مناطق النفط من الظهران أثر في توجيه الأنظار إلى ما كشف في أرضها مصادفة من الآثار خلال مد الطرق وتعبيدها وحفر الآبار. ونبه بيتر بروس كورنوول إلى أهمية موقعها وضخامة جبانتها القديمة، ونسبها إلى كبار منطقة دلمون الذين شمل نفوذهم البحرين والأحساء.
وتفاوتت مقابر هذه الجبانة فيما بينها في سعتها وأهميتها ومحتوياتها. واحتوى أكبرها على توابيت حجرية وجدران مبنية.
و) من كشوف البعوث العربية:
حاولت بعض البعثات الوطنية والعربية أن تدلي بدلوها في الكشف عن جوانب من تراث الخليج القديم. فأولت وزارة التربية في البحرين اهتمامها لموقعي الحجر والشاخورة منذ عام 1970، وجرى الكشف عن مقابر يحتمل إرجاعها إلى ما يعاصر العصر الكاسي في العراق. وما يعاصر العصر السليوكي. وهي مقابر مستديرة صغيرة تنتمي لطوائف اجتماعية مختلفة. وغالبًا ما كسيت جوانبها الداخلية بملاط وعلتها قطع حجرية، وأدت إلى مدخلها درجة حجرية أو أكثر من درجة.
وأولت دولة الإمارات العربية اهتمامًا بالكشف في أنحائها عن المزيد من المدافن القديمة. ووجدت على بعض أحجار المقابر رسوم هيئات بشرية وحيوانية ومناظر صيد. وتضمنت الآثار المنقولة التي عثر عليها من أوان وكسر الفخار أعدادًا مزخرفة بأشكال حيوانية وتخطيطية على الطريقة المحلية أحيانًا. وبما يقلد بعض زخارف الفخار الخارجية في مثل بامبور وكلى، أحيانًا أخرى.
وانصب كثير من الاهتمام في نجد بالمملكة العربية السعودية على منطقة الفاو. وكانت مستوطنة قديمة على الطريق التجاري بين نجران وبين أطراف العراق عبر وادي الدواسر. وكشف فيها عن آثار عمرانها القديم وما تخلف عنه من الأواني الحجرية والفخارية فضلًا عن نقوش نصب المقابر ومخربشات الصخور مما اختلط فيه الأسلوب العربي الجنوبي بالأسلوب العربي الشمالي ويحتمل ربطه إلى حد ما بنشاط مملكة كندة قبل ظهور الإسلام.
من المؤلفات المختارة في دراسات الفصل:
Bawden، Edens and Miller، Prelominary archaeologcal inves- tigation at Tayma، ATLAL، A 1980
Dayton J.E"The city of tayma and the Land of Edom، 1970- 73
Dougherty R.P، "Tayma.htm's place in the Egypto-Balylonian
World of the 6th Century B.C. "Mizraim، 1، 1930
Hamid، J.. Abu- Duruk. Introduction to the ASrchaeologyof
Tayma، Riy adh، 1986
Milik، I، Priere de Nabonidus، RB، 63، 1966. 407-15
Oppenheim، L.، in ANET، 283-284M308f
Winnett and Reed، Ancient Records from North Arabia To-
ronto 1970
من المؤلفات المختارة في دراسات ما قبل التاريخ:
Bilby، G.، Looking for Dil;mum 1970 Arabian Gulf Archaeol- ogy in Kuml 1954، 1964-66
Glob P.V.، Archaeological Investigation in Four Arab States، 1959، in Kuml،1954، 100 f.، 112f.، 1958، 144f
Marty، A.H.، Prehistory in Northeastern Arabia، Florida. 1974
سليمان سعدون البدر: منطقة الخليج العربي خلال الألفين الرابع والثالث قبل الميلاد- الكويت1974.
عبد العزيز صالح: الرحلات الأثرية للعصر الحديث في شبه الجزيرة العربية -دراسات الخليج والجزيرة العربية-الكويت1981، إصدار 4 - ص63 - 72، 77 - 80.