الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دثروني وصبوا في ماء بارداً قال فنزلت يا أيها المدثر وفي رواية فقال زملوني زملوني ولهما من حديث عائشة فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع اهـ.
قلت: لفظ حديث جابر أخرجاه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن قال سألت جابر بن عبد الله عن أوّل ما نزل من القرآن فقال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاً ونظرت خلفي فلم أر شيئاً فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعباً فرجعت فقلت دثروني فدثروني فنزلت يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله والرجز فاهجر وكذلك رواه عبد الرزاق والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن الأنباري في المصاحف ويروى عن إبراهيم النخعي قال كان صلى الله عليه وسلم متدثراً في قرطق يعني شملة صغيرة الخمل أخرجه سعيد بن منصور وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا سموا هذا الرجل اسماً تصدوا الناس عنه فقالوا كاهن قالوا ليس بكاهن قالوا مجنون قالوا ليس بمجنون قالوا ساحر قالوا ليس بساحر قالوا يفرق بين الحبيب وحبيبه فتفرق المشركون على ذلك فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتزمل في ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبريل فقال يا أيها المزمل يا أيها المدثر.
2466 - (قال صلى الله عليه وسلم عليكم بدين العجائز)
.
قال العراقي: قال ابن طاهر في كتاب التذكرة هذا اللفظ تداوله العامة ولم أقف له على أصل يرجع إليه من رواية صحيحة ولا سقيمة حتى رأيت حديث لمحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في آخر الزمان واختلفت الأهواء فعليكم بدين أهل البادية والنساء وابن البيلماني له عن أبيه عن ابن عمر نسخة كان يتهم بوضعها اهـ.
وهذا اللفظ من هذا الوجه رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة ابن البيلماني والله أعلم اهـ.
قلت: ورواه من هذا الوجه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة محمد بن الحارث عن ابن البيلماني ثم قال ومن عجائبه هذا الحديث وعبارة ابن حبان في الضعفاء في ترجمته حدث عن أبيه نسخة شبيهة بمائتي حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره إلا على وجه التعجب اهـ.
ونظر إلى ظاهر سياقه مشى غالب الحفاظ على أنه موضوع وفيه نظر قال السخاوي وعند رزين في جامعه مما أضافه لعمر بن عبد العزيز ينميه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال تركتم على الواضحة ليلها كنهارها كونوا على دين الأعراب والغلمان والكتاب اهـ.
وقد أشار المصنف إلى معناه فقال (وهو تلقي أصل الإيمان وظاهر الاعتقاد بطريق التقليد والاشتغال بأعمال الخير) قال ابن الأثير في جامع الأصول بعد إيراده ما سبق عن رزين أراد بقوله دين الأعراب والغلمان الوقوف عند قبول ظاهر الشريعة واتباعها من غير تفتيش عن الشبه وتنقير عن أقوال أهل الزيغ والأهواء ومثله قوله عليكم بدين العجائز اهـ.
وهذا السياق يدل على أن الحديث له أصل اهـ.
قلت: ومنهم من يزيد بعد قوله العجائز الماء والمحراب ولم أجد له أصلاً وكأنه تفسير لمعناه (فإن الخطر في العدول عن ذلك كثير) فمن لم يسمع اختلاف المذاهب وتضليل أهلها بعضهم بعضاً كان أمره أهون فمن سمع منها وهو جاثم لا يشخص به طلب التمييز بين الحق والباطل ولهذا كان الرازي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر مع تبحره في الأصول يقول من التزم دين العجائز فهو الفائز وقال ابن السمعاني في الذيل عن الهمداني سمعت أبا المعالي يعني إمام الحرمين يقول قرأت خمسين ألفاً في خمسين ألفاً ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنه وكل ذلك في طلب الحق وهرباً من التقليد والآن فقد رجعت من العمل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطفه وأموت على دين العجائز ويختم عاقبة
أمري عند الرحيل على أهل الحق وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله فالويل لابن الجويني.
قال ابن السبكي: (6/ 333) قال ابن طاهر: لم أقف له على أصل.