المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث السابع: في آية سورة الروم: - تسبيح الله ذاته العلية في آيات كتابه السنية

[عماد بن زهير حافظ]

فهرس الكتاب

- ‌مقدَّمة

- ‌التمهيد

- ‌الفصل الأول: تسبيح الله ذاته العلية عن الإشراك به

- ‌المبحث الأول: في آية سورة التوبة

- ‌المبحث الثانيفي آية سورة يونس عليه السلام :

- ‌المبحث الثالثفي آية سورة الإسراء:

- ‌المبحث الرابعفي آية سورة الأنبياء:

- ‌المبحث الخامسفي آية سورة المؤمنون:

- ‌المبحث السادس: في آية سورة القصص:

- ‌المبحث السابع: في آية سورة الروم:

- ‌المبحث الثامن: في آية سورة الزمر:

- ‌المبحث التاسع: في آية سورة الطور:

- ‌المبحث العاشر: في آية سورة الحشر:

- ‌الفصل الثاني: تسبيح الله ذاته العلية عن الولد

- ‌المبحث الأول: في آية سورة البقرة

- ‌المبحث الثانيفي آية سورة النِّساء:

- ‌المبحث الثالثفي آية سورة الأنعام:

- ‌المبحث الرابعفي آية سورة يونس عليه السلام:

- ‌المبحث الخامسفي آية سورة النحل:

- ‌المبحث السادسفي آية سورة مريم:

- ‌المبحث السابعفي آية سورة الأنبياء:

- ‌المبحث الثامنفي آية سورة الزمر:

- ‌المبحث التاسعفي آية سورة الزخرف:

- ‌المبحث العاشرفي آية سورة الصافات:

- ‌الفصل الثالث: تسبيح الله ذاته العلية في شؤون أخرى

- ‌المبحث الأول: في تسبيح الله ذاته عند الحديث عن معجزة الإسراء

- ‌المبحث الثانيتسبيح الله ذاته إثر الوعد والوعيد في آية سورة الروم:

- ‌المبحث الثالثفي معرض ذكر نعمه وآياته بسورة يس:

- ‌المبحث الرابعفي معرض بيان عظمته وقدرته في خاتمة سورة يس:

- ‌الخاتمة

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المبحث السابع: في آية سورة الروم:

‌المبحث السابع: في آية سورة الروم:

قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} 1.

مطلب في بيان ما قبل التسبيح بالآية.

- في هذه الآية الكريمة يخاطب الله عز وجل المشركين معرّفاً لهم قبح فعلهم وخبث صنيعهم، وذلك بأن أثبت لوازم ألوهيته وخواصّها التي لا ينبغي أن تكون إلاّ له؛ وهم يجعلون معه غيره {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} ، ثمّ يقول مؤكِّداً هذا المعنى بإنكار عليهم وتقريع لهم على جهة الاستفهام2 {هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ} ؟!. وهو في معنى النفي3. ومعلوم أنّهم يقولون إجابة عن هذا الاستفهام: ليس منهم من يفعل شيئاً من ذلك، وبذلك تقوم عليهم الحجة بما دلّ عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق4 فإذن كيف يُعبد من دون الله من لايفعل شيئاً من ذلك؟!

1 سورة الروم: الآية (40) ، وقرأ حمزة والكسائي {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بالتاء على الخطاب، وقرأ الباقون بالياء على الغيبة (انظر: حجة القراءات لابن زنجلة ص559-560) .

2 انظر: تفسير الطبري ج21 ص31؛ تفسير القرطبي ج14 ص40؛ تفسير أبي السعود ج7 ص62؛ فتح القدير للشوكاني ج4 ص220.

3 يقول ابن عاشور: "استفهام إنكاري في معنى النفي، ولذلك زيدت (من) الدالة على تحقيق نفي الجنس كلّه في قوله (من شيء) والمعنى: ما من شركائكم من يفعل شيئاً من ذلكم"(التحرير والتنوير: ج21 ص107) .

4 انظر: تفسير أبي السعود ج7 ص62.

ص: 52

لطيفة:

أضيف (شركاء) إلى ضمير المخاطبين من المشركين في قوله تعالى: {هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ} ؛ لأنّ المخاطبين هم الذين خلعوا عليهم وصف الشركاء لله تعالى؛ فكانوا شركاء بزعم المخاطبين وليسوا شركاء على الحقيقة، وهذا جارٍ أيضاً مجرى التهكّم بهم1.

ولطيفة أخرى:

ذكرت في هذه الآية الكريمة (مِن) ثلاث مرات، فالأولى في قوله (هل من شركائكم) بيانية، وهي بيان للإبهام الذي في قوله (من يفعل) . أو هي تبعيضية صفة لمقدّر أي هل أحد من شركائكم؟.والثانية في قوله (من ذلكم) تبعيضية في موضع الحال. وأمّا الثالثة فهي في قوله (من شيء) مزيدة لتعميم المنفي واستغراق النفي له2.

مطلب: في بيان موضع التسبيح وغايته:

بعد أن أقام الله تعالى الحجة على المشركين - بما ذكره من خوّاص إلهيته ولوازمها ومن الإنكار عليهم باستفهام معنيّ به النفي وهم يعلمون حقيقة ما فيه في أنفسهم وواقع حياتهم- نزه سبحانه نفسه عن شركهم وأتبعه بمزيد التنزيه من ذكر علوّها عنه وعمّا يفترونه عليه بزعمهم أنّ آلهتهم له شركاء إذ قال: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} 3.

1 انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور ج21 ص108.

2 انظر: تفسير أبي السعود ج7 ص62؛ التحرير والتنوير لابن عاشور ج21 ص107_108.

3 انظر: تفسير الطبري ج21 ص31.

ص: 53

- وعلى هذا فموقع التسبيح هنا موقع النتيجة لما قبلها.

يقول أبو السعود في تفسيره: "ثمّ استنتج منه تنزهه عن الشركاء بقوله {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} 4.

وقال ابن عاشور أيضاً بما يشير إلى هذه العلاقة عن جملة التسبيح أنها "مستأنفة لإنشاء تنزيه الله تعالى عن الشريك في الإلهية، وموقعها بين الجملتين السابقتين موقع النتيجة من القياس"1.

لطيفة:

ذكر الآلوسي2 لطيفة في وجه التعبير بالمضارع في قوله {عَمَّا يُشْرِكُونَ} حيث قال: "والتعبير بالمضارع لما في الشرك من الغرابة، أو للإشعار باستمراره وتجدده منهم"3

1 تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: ج21 ص108.

2 هو محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي، شهاب الدين، أبو الثناء: مفسر ومحدث وأديب، من أهل بغداد مولده ووفاته بها، كان سلفي الاعتقاد مجتهداً تقلد الإفتاء ببلده عام 1248هـ، وعزل فانقطع للعلم ثم سافر في 1262هـ إلى الموصل فالآستانة ومرّ بماردين وسيواس ثم عاد إلى بغداد إلى أن توفي بها، ونسبته إلىجزيرة (آلوس) في وسط الفرات. ولد عام 1217هـ وتوفي عام 1270هـ من أشهر كتبه: روح المعاني، المقامات (انظر الأعلام للزركلي: ج1 ص176) .

3 تفسير الآلوسي (روح المعاني) : ج21 ص47 ،

ص: 54