الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التوكل هو أن يراعي الإنسان الأسباب الظاهرة، ولكن لا يعول بقلبه عليها بل يعول على عصمة الحق إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (3) : آية 160]
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ كما نصركم يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ كما فعل يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ استفهام إنكاريّ مفيد لانتفاء الناصر ذاتا وصفة وبطريق المبالغة. وهذا تنبيه على أن الأمر كله لله، وترغيب في الطاعة، وفيما يستحقون به النصر من الله تعالى والتأييد. وتحذير من المعصية، ومما يستوجبون به العقوبة بالخذلان. كذا في الكشاف. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي وليخص المؤمنون ربهم بالتوكل والتفويض إليه، لعلمهم أنه لا ناصر سواه، ولأن إيمانهم يوجب ذلك ويقتضيه- كذا في الكشاف-.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (3) : آية 161]
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (161)
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قرئ بالبناء للمعلوم، أي ما صح وما تأتّى لنبيّ من الأنبياء أن يخون في المغنم، بعد مقام النبوة وعصمة الأنبياء عن جميع الرذائل، وعن تأثير دواعي النفس والشيطان فيهم وبالبناء للمجهول، أي ما صح أن ينسب إلى الغلول ويخوّن.
روى أبو داود والترمذيّ «1» عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ، في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله أخذها، فأنزل الله وَما كانَ لِنَبِيٍّ
…
الآية. قال الترمذيّ: حسن غريب. ورواه ابن مردويه عن ابن عباس أيضا، ولفظه: اتهم المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فقد، فأنزل الله تعالى وَما كانَ لِنَبِيٍّ
…
الآية- وهذا تنزيه لمقامه صلى الله عليه وسلم الرفيع وتنبيه على
(1) أخرجه الترمذيّ في: التفسير، 3- سورة آل عمران، 17- حدثنا قتيبة.
عصمته. ثم أشار إلى وعيد الغلول بقوله وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي بعينه، حاملا له على ظهره، ليفتضح في المحشر، كما
روى الشيخان «1» عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، ثم قال: لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك- لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك- لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول: يا رسول الله أغثني فأفول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك- لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك- لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقاع تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئا قد بلغت- لفظ مسلم.
وروى البخاريّ «2» عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له (كركرة) فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلّها
-
وعن زيد بن خالد الجهنيّ أن رجلا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غلّ في سبيل الله، ففتشنا متاعه، فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين- أخرجه أبو داود «3» والنسائيّ-
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد «4» عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم فيقول: ما لي فيه إلا مثل ما لأحدكم منه. إياكم والغلول، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، أدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك. وجاهدوا في سبيل الله القريب والبعيد في الحضر والسفر.
فإن الجهاد باب من أبواب الجنة. إنه لينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم، وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم
. وروى ابن
(1) أخرجه مسلم في: الإمارة، حديث 24.
(2)
أخرجه البخاريّ في: الجهاد، 19- باب القليل من الغلول.
(3)
أخرجه أبو داود في: الجهاد، 133- باب في تعظيم الغلول، حديث 2710. [.....]
(4)
أخرجه في المسند 5/ 330.