الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما عليكم لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي تفوزون بما يغتبط به. و (لعل) لتغييب المآل. لئلا يتكلوا على الآمال.
خاتمة
فيما ورد في الآيات الأواخر من هذه السورة، وفي فضل هذه السورة بتمامها
قال الحافظ ابن كثير: قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده.
روى البخاريّ «1» عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر، قعد فنظر إلى السماء، فقال إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ثم قال فتوضأ، واستن، ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى بالناس الصبح- وهكذا رواه مسلم
ورواه البخاريّ «2» من طريق أخرى بلفظ: حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من منامه، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران
…
الحديث
- وهكذا أخرجه الجماعة من طرق.
وروى ابن مردويه بسنده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أمرني العباس أن أبيت بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأحفظ صلاته. قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة العشاء الأخيرة، حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيري، قام فمرّ بي فقال: من هذا؟ عبد الله؟ قلت: نعم! قال: فمه؟ قلت: أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة، قال: فالحق، الحق. فلما دخل قال: افرش. عبد الله! فأتى بوسادة من مسوح، قال: فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها حتى سمعت غطيطه، ثم استوى على فراشه قاعدا، قال: فرفع رأسه إلى السماء فقال: سبحان الملك القدوس (ثلاث مرات) ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها.
(1) أخرجه البخاريّ في: التفسير، 3- سورة آل عمران، 17- باب إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.
(2)
في: التفسير، 3- سورة آل عمران، 20- باب: رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ.
وقد روى مسلم وأبو داود والنسائيّ من حديث عليّ بن عبد الله بن عباس عن أبيه حديثا في ذلك أيضا.
وروى ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة بعد ما مضى ليل، فنظر إلى السماء وتلا هذه الآية إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر السورة، ثم قال: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يديّ نورا، ومن خلفي نورا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، وأعظم لي نورا يوم القيامة «1» .
وهذا الدعاء ثابت في بعض طرق الصحيح من رواية كريب عن ابن عباس رضي الله عنه.
وروى ابن مردويه وعبد بن حميد حديثا عن عائشة، وفيه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله عليّ في هذه الليلة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى قوله فَقِنا عَذابَ النَّارِ ثم قال: ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها.
ومما ورد في فضل هذه السورة ما أخرجه مسلم «2» والترمذيّ من حديث النواس بن سمعان: يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران. وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال، ما نسيتهن بعد، قال: كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان، بينهما شرق (أي ضياء ونور) ، أو كأنهما حزقان من طير صوافّ تحاجّان عن صاحبهما.
والله سبحانه الموفق.
ثمّ تفسير هذه السورة صباح الجمعة في 11 ذي القعدة الحرام سنة (1318) وذلك في حرم جامع السنانية في الشباك القبليّ من السدة اليمنى العليا بيد جامعه الفقير محمد جمال الدين القاسميّ الدمشقيّ غفر له ولوالديه وللمؤمنين آمين (ويليه الجزء الثالث وفيه تفسير سورة النساء)
(1) أخرجه مسلم في: صلاة المسافرين وقصرها، حديث 181 و 187 و 189 و 191.
(2)
أخرجه مسلم في: صلاة المسافرين وقصرها، حديث 253.