الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ، فلينظر بم يرجع؟
ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي مصيرهم الذي إليه يأوون وَبِئْسَ الْمِهادُ أي الفراش هي.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (3) : آية 198]
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (198)
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بيان لكمال حسن حال المؤمنين، غبّ بيان وتكرير له، إثر تقرير، مع زيادة خلودهم في الجنات ليتم بذلك سرورهم، ويزداد تبجحهم، ويتكامل به سوء حال الكفرة. والنزل (بضمتين، وضم فسكون) المنزل، وما هيّئ للنزيل أن ينزل عليه وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ أي مما يتقلب فيه الفجار من المتاع القليل الزائل.
والتعبير عنهم ب (الأبرار) للإشعار بأن الصفات المعدودة من أعمال البرّ، كما أنها من قبيل التقوى.
روى الشيخان «1» - واللفظ للبخاريّ- عن عمر بن الخطاب قال: جئت رسول
(1)
أخرجه البخاريّ في: التفسير، 66- سورة التحريم، باب: تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ، حديث 76. وهاكموه بنصه: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله، هيبة له. حتى خرج حاجا فخرجت معه. فلما رجعت وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له. فوقفت له حتى فرغ. ثم سرت معه. فقلت: يا أمير المؤمنين! من اللتان تظاهرتا على النبيّ صلى الله عليه وسلم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة. قال فقلت:
والله! إن كنت لأريد أن أسالك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك. قال: فلا تفعل. ما ظننت أنّ عندي من علم فاسألني. فإن كان لي علم خبرتك به.
قال ثم قال عمر: إنا كنا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم. قال: فبينا أنا في أمر أتأمّره إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا. قال فقلت لها: ما لك ولما هاهنا، فيما تكلفك في أمر أريده؟ فقالت لي: عجبا لك يا ابن الخطاب! ما تريد أن تراجع أنت وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان.
فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها: يا بنية! إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله! إنا لنراجعه. فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم. يا بنية! لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها (يريد عائشة) .
الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو في مشربة، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وعند رجليه قرظ مصبور، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه، فبكيت! فقال: ما يبكيك؟ قلت: يا رسول الله! إن كسرى وقيصر فيما هم فيه، وأنت رسول الله! فقال: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟
وروى ابن أبي حاتم وعبد الرزاق عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ما من نفس برة ولا فاجرة، إلا الموت خير لها. لئن كان برّا، لقد قال الله تعالى وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ وقرأ: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً، وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [آل عمران: 178] .
وروى ابن جرير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يقول: ما من مؤمن إلا والموت خير له، وما من كافر إلا والموت خير له، ومن يصدقني فإن الله يقول وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ويقول وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ
…
الآية.
وأخرج نحوه رزين عن ابن عباس.
قال: ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة، لقرابتي منها. فكلمتها. فقالت أم سلمة: عجبا لك يا ابن الخطاب! دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه؟
فأخذتني، والله! أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد. فخرجت من عندها.
وكان لي صاحب من الأنصار، إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر. ونحن نتخوّف ملكا من ملوك غسّان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا. فقد امتلأت صدورنا منه. فإذا صاحبي الأنصاريّ يدق الباب. فقال: افتح، افتح. فقلت: جاء الغسّاني؟ فقال: بل أشد من ذلك.
اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه. فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة. فأخذت ثوبي، فأخرج حتى جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربة له يرقى عليها بعجلة. وغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أسود، على رأس الدرجة. فقلت له: قل هذا عمر بن الخطاب. فأذن لي.
قال عمر: فقصصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث. فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه لعلى حصير، ما بينه وبينه شيء. وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف. وإن عند رجليه قرظا مصبوبا. وعند رأسه أهب معلّقة. فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت. فقال: ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله؟ فقال «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟» وأخرجه مسلم في: الطلاق، حديث 30 و 31
.