الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الأنبياء:
قدمت ما فيها مستوفًى1، وظهر لي في اتصالها بآخر طه: أنه سبحانه لما قال: {قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا} "طه: 135"، وقال قبله:{وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} "طه: 129".
قال في مطلع هذه: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} "1" إشارة إلى قرب الأجل، ودنو الأمل المنتظر2.
وفيه أيضًا مناسبة لقوله هناك: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} "طه: 131" الآية.
فإن قرب الساعة يقتضي الإعراض عن هذه3 الحياة الدنيا؛ لدنوها من الزوال والفناء؛ ولهذا ورد في الحديث: أنها لما نزلت قيل لبعض الصحابة: هلا سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها؟ فقال: "نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا"4.
1 أي: في سورة طه.
2 في "ظ": "المسمى".
3 في "ظ": "زهرة".
4 أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن عامر بن ربيعة "25/ 327"، وأخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية، كما ذكر السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور "5/ 615" وفيه: عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} "1" عن أمر الدنيا، وذكره ابن كثير في تفسيره "3/ 172، 173" وكذلك الشوكاني في فتح القدير "3/ 396" كلهم عن عامر بن ربيعة.