الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الفرقان:
ظهر لي بفضل الله بعدما أفكرت مدة1: أن نسبة هذه السورة لسورة النور، كنسبة سورة الأنعام إلى المائدة؛ من حيث أن النور قد ختمت بقوله:{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} "النور: 64"، كما ختمت بقوله:{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ} "المائدة: 120".
وكانت جملة النور أخصر من المائدة، ثم فصلت هذه الجملة في سورة الفرقان فافتتحت بقوله:{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ} إلى قوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} "2"، كما افتتحت الأنعام بمثل2 ذلك3. وكان قوله عقبه:{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} "3" إلى آخره، نظير قوله هناك:{ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} "الأنعام: 1".
ثم ذكر في خلال هذه السورة جملة من المخلوقات؛ كمد الظل، والليل، والنوم، والنهار، والرياح، والماء، والأنعام، والأناسي، ومرج البحرين، والإنسان، والنسب، والصهر، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام، والاستواء على العرش، وبروج السماء، والسراج، والقمر، إلى غير ذلك، مما هو تفصيل لجملة: {لِلَّهِ مَا فِي
1 في المطبوعة: "فكرت في هذه"، والمثبت من "ظ".
2 في "ظ": "بنظير".
3 افتتاح الأنعام قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} "الأنعام: 1" الآية.
ال سَّ مَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} 1 "النور: 64"، كما فصل آخر المائدة في الأنعام بمثل ذلك2، وكان البسط في الأنعام أكثر لطولها.
ثم أشار في هذه السورة إلى القرون المكذوبة وإهلاكهم3، كما أشار في الأنعام إلى ذلك4، ثم أوضح5 هذه الإشارة في السورة التي تليها -وهي الشعراء- بالبسط التام، والتفصيل البالغ6، كما أوضح تلك الإشارة التي في الأنعام وفصَّلها في سورة الأعراف التى تليها7.
فكانت هاتان السورتان في المثاني، نظير تينك السورتين [الأنعام والأعراف] في الطوال، واتصالهما بآخر النور، نظير اتصال تلك بآخر المائدة، المشتملة على فصل القضاء8.
ثم ظهر لي لطيفة أخرى؛ وهي: أنه إذا وقعت سورة مكية بعد سورة مدنية، افتتح أولها بالثناء على الله؛ كالأنعام بعد المائدة،
1 جميع هذه المعاني جاءت في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} إلى قوله: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} "45-61".
2 هذا التفصيل جاء في الأنعام مفرقًا في الآيات: "13، 18، 59، 60، 61، 65، 73، 95، 96، 97، 98، 99".
3 في المطبوعة: "وإهلاكم" خطأ.
4 تفصيل أحوال القرون المكذوبة وإهلاكهم في الفرقان في قوله: {فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا} إلى {وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} "36-39"، وفي الأنعام في قوله:{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} "الأنعام: 11".
5 في المطبوعة: "أفصح عن"، والمثبت من "ظ".
6 جاء ذلك في الآيات "64-189"؛ حيث جاء عن قوم كل رسول تكذيبهم إياه، ووسيلة إهلاكهم.
7 تفصيل أحوال القرون المكذبة جاء في الأعراف من قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا} إلى {فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون} "الأعراف: 59-178".
8 آخر المائدة: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} "120"، وهو يشتمل على فصل القضاء ضمنًا، وأول الأنعام:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} "الأنعام: 1" الآية.
والإسراء بعد النحل، وهذه بعد النور، وسبأ بعد الأحزاب، والحديد بعد الواقعة، وتبارك بعد التحريم1؛ لما في ذلك من الإشارة إلى نوع استقلال، وإلى الانتقال من نوع إلى نوع.
1 قول المؤلف: والإسراء بعد النحل، لا يتفق مع قاعدته، فكلاهما مكي، وقوله: والحديد بعد الواقعة عكس قاعدته، فالواقعة مكية، والحديد مدنية، وهناك سور مكية جاءت بعد المدنية وافتتحت بالثناء على القرآن؛ كيونس بعد التوبة، وإبراهيم بعد الرعد، والنمل بعد الشعراء، وق بعد الرحمن، والثناء على القرآن ثناء على الله ضمنًا.
وهناك مكيات بعد مدنيات لم تفتتح بالثناء على الله؛ كالواقعة بعد الرحمن.