الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الانفطار والمطففين
…
سورة الانفطار:
أقول: قد عرف مما ذكرت وجه وضعها هنا، مع زيادة تآخيهما في المقطع1.
سورة المطففين:
أقول: الفصل بهذه السورة بين الانفطار والانشقاق التي هي نظيرتها من خمسة أوجه: الافتتاح بـ {إِذَا السَّمَاءُ} "الانفطار، الانشقاق"، والتخلص بـ {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَان} "الانفطار، الانشقاق: 6"، وشرح حال يوم القيامة؛ ولهذا ضمت بالحديث السابق، والتناسب في المقدار، وكونها مكية.
وهذه السورة مدنية [وأطول منهما] 2، ومفتتحها ومخلَصها غير ما لهما3 لنكتة [لطيفة] 4 ألهمنيها الله، وذلك أن السور الأربع لما كانت في صفة حال يوم القيامة، ذكرت على ترتيب ما يقع فيه.
فغالب ما وقع في التكوير، وجميع ما وقع في الانفطار، يقع5 في
1 مقطع التكوير: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} "التكوير: 29"، ومقطع الانفطار:{يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} "الانفطار: 19"، وهما بمعنى، وفي "ظ":"المطلع".
2 ما بين المعقوفين إضافة من "ظ".
3 في المطبوعة: "لها" تحريف، والمثبت من "ظ".
4 ما بين المعقوفين إضافة من "ظ".
5 في المطبوعة: "وقع" تحريف، والمثبت من "ظ".
صدر يوم القيامة، ثم بعد ذلك يكون الموقف الطويل، ومقاساة العرق والأهوال، فذكره في هذه السورة بقوله:{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} "6"؛ ولهذا ورد في الحديث: "يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه"1.
ثم بعد ذلك تحصل الشفاعة العظمى، فتنشر الكتب، فأَخْذٌ باليمين، وأَخْذٌ بالشمال، وأخذ من وراء الظهر، ثم بعد ذلك يقع الحساب.
هكذا وردت بهذا الترتيب الأحاديث، فناسب تأخير سورة الانشقاق التي فيها إتيان الكتب والحساب2، عن السورة التي قبلها، والتي فيها ذكر الموقف عن التي فيها مبادئ يوم القيامة.
ووجه آخر وهو: أنه جل جلاله لما قال في الانفطار: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ} "الانفطار: 10، 11"، وذلك في الدنيا، ذكر في هذه السورة حال ما يكتبه الحافظان، وهو: كتاب مرقوم جعل3 في عليين، أو في سجين، وذلك أيضًا في الدنيا؛ لكنه عقَّب بالكتابة، إما في يومه، أو بعد الموت في البرزخ كما في الآثار، فهذه حالة ثانية للكتاب4 ذكرت في السورة الثانية.
وله حالة ثالثة متأخرة عنها5؛ وهي أخذ صاحبه باليمين أو غيرها، وذلك يوم القيامة، فناسب تأخير السورة التي فيها ذلك، عن
1 أخرجه البخاري في التفسير "6/ 207" عن ابن عمر رضي الله عنهما وأحمد في المسند مع اختلاف في اللفظ "2/ 13، 19"، وعلى المطابقة "2/ 31".
2 وذلك في قوله: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} إلى {وَيَصْلَى سَعِيرًا} "الانشقاق: 7-12".
3 في "ظ": "يجعل".
4 في المطبوعة: "في الكتاب"، والمثبت من "ظ".
5 في المطبوعة: "فيها"، والمثبت من "ظ".