الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولًا: تمهيد عن الجدل، ومناهج التأليف فيه، وأهم كتبه
* تعريف الجدل:
1 -
لغة:
قال ابن فارس: «الجيم والدال واللام أصلٌ واحد، وهو من باب استحكام الشيء في استرسال يكون فيه»
(1)
.
هذا من حيث أصل الكلمة، أما معنى الجدل في اللغة؛ فقد جاء في «اللسان»
(2)
: «الجَدَل: اللدد في الخصومة والقدرة عليها، وقد جَادله مُجادلة وجِدالًا. وجادله أي: خاصمه، والاسم: الجدل، وهو شدة الخصومة
…
».
وقد اختُلِف في اشتقاق «الجَدَل» ؛ هل هو من «الجَدْل» أو «الجَدَالة» وهي الأرض، أو «الجَدال» أو «المجدل» أو «الجدول». وقد توسَّط الكوفي في هذا فقال:«وكأنَّ مادة (جَ، دَ، لَ) ترجع في جميع تصاريفها إلى معنى القوة والامتناع والشِّدة والإحكام، فيكون مشتقًّا من هذا المعنى الجامع الكلِّي، ومن كل واحدٍ من جزئياته باعتبار ما يشتركان فيه من ذلك المعنى»
(3)
.
2 -
اصطلاحًا:
تعددت تعريفات العلماء من جهة الاصطلاح، ونحن هنا نذكر أقرب
التعاريف وفاءً وشمولًا للمعنى الاصطلاحي.
عرَّفه القاضي أبو يعلى الفرَّاء (ت 458) فقال: «هو تردد الكلام بين اثنين إذا قصد كل واحد منهما إحكام قوله ليدفع به قول صاحبه»
(1)
.
وبنحو عبارته عرَّفه أبو الوليد الباجي (ت 474) في «المنهاج»
(2)
.
وعرَّفه إمام الحرمين الجويني (ت 478) ــ بعد أن ساق له جملة تعاريف لم يرضها ــ فقال: «إظهار المتنازعين مقتضى نظرتهما على التدافع والتنافي بالعبارة أو ما يقوم مقامها من الإشارة والدلالة»
(3)
.
أما نجم الدين الطوفي (ت 716) فيقول في أحد تعاريفه: «إنه قانون صناعي يعرف أحوال المباحث من الخطأ والصواب، على وجهٍ يدفع عن نفس الناظر والمناظر الشك والارتياب»
(4)
.
ويعرفه ابن خلدون في «المقدمة»
(5)
وقد كان لكثير ممن بحثَ في هذه القضية بعضُ المؤاخذات على هذه التعاريف؛ إذ رأوا أنها غير جامعة أو غير مانعة، إذ المقصود هنا تعريف
(1)
«العدة» : (1/ 184).
(2)
«المنهاج في ترتيب الحِجاج» (ص 11).
(3)
«الكافية في الجدل» (ص 21).
(4)
«عَلَم الجذل» (ص 3 - 4).
(5)
(ص 506).