الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خامسًا: وصف النسخة الخطية
هذا الكتاب له نسخة خطية فريدة، محفوظة في مكتبة رضا رامفور بالهند برقم [2170]، تقع في (325 صفحة)، في كل صفحة (27) سطرًا، في كل سطر نحو (11) كلمة.
وهي قديمة النسخ إذ كتبت سنة 759، إلا أن الناسخ لم يذكر اسمه، جاء في آخرها:«آخر الكتاب، والحمد لله الملك الوهاب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وافق الفراغَ منه العشرون من شهر المحرم سنة تسع وخمسين وسبعمائة، الحمد لله رب العالمين» .
والنسخة خطها نسخي جميل. لكن يبدو أن الناسخ لم يكن من أهل العلم؛ لأنه في كثير من المواطن كان يرسم الكلمة رسمًا دون تبيُّن ما هي. يدل عليه أنه كان يرسم الكلمة الواحدة برسمين في صفحة واحدة، بحسب ما يظهر له من النسخة الأم، لذلك وقع في النسخة تصحيفات ليست بالقليلة صَعَّبت من مهمة الوصول إلى نص سليم خال من الأخطاء.
ومما يلاحظ ــ أيضًا ــ وجود عدة سقوط في النسخة وهو ناتج عن انتقال النظر في الغالب، ظهر لنا ذلك عن طريقين:
أحدهما: أن ينقل المصنف نصًّا طويلًا من «الفصول» ليرد عليه، ويكون في النص سقط ما، ثم يعيد النصَّ مفصَّلًا ليرد على كل فقرة منه، فيظهر النصُّ كاملًا في الموضع الثاني من النقل، ويشهد لصحة هذه الزيادة ما يوجد في متن «الفصول» المخطوط.
وثانيهما: أن يظهر السقط بالمقابلة مع متن «الفصول» فقط؛ لأن المصنف لم يُعد النصَّ مرة أخرى. وكذلك بالمقابلة بالنص الذي نقله ابن القيم في «إعلام الموقعين» حيث ظهر في نسختنا أكثر من سقط، مما زاد من تخوِّفنا من احتمال وجود سقوط كثيرة في الكتاب!
فهذه المواضع استطعنا إكمال الخلل الواقع فيها، لكن بقيت مواضع يبدو النص فيها ناقصًا أو غير مستقيم، فيتعذر حينئذٍ تقدير الكلام الساقط أو تقدير صحة النص .. فهنا نشير إلى احتمال وجود سقطٍ ما، كما في (ص 353، 371، 588).
كما أن الناسخ نفسه قد ترك بياضًا في مواضع يبدو أنها كانت كذلك في الأصل المنقول منه كما في (ص 20، 84، 101، 124، 150، 261) وقد يكتب قبالها: «بياض» ، ومع أن الناسخ قد استدرك بعض السقط بإلحاقات في هوامش النسخة، إلا أن هذا لا يدل على أنه قد قابلها مقابلة جيدة، وإلا استدرك كثيرًا من السقط الحاصل، وربما أن نسخته التي ينقل منها كان فيها سقط ما. وربما كانت سيئة الخط.
ونُنبِّه هنا إلى أمرين مهمين:
1 -
وقع في النسخة خَرم في أولها ذهبَ بمقدمة الكتاب وبداية الرد على صاحب «الفصول» ، وهذا الخرم قدرناه بنحو عشر ورقات، يدل على ذلك أن الناسخ قد قسم النسخة إلى أجزاء كل جزء عشر ورقات يشير إلى ذلك في الركن الأيسر من كل جزء، وقد وجدناه كتب على أول ورقة من النسخة:«الجزء الثاني» ، فدل على أن الساقط من الكتاب جزء واحد.
وقد فقدنا بهذا السقط فوائد جمة كورقة العنوان، ومقدمة المؤلف، وردّ
المصنف على أول «الفصول» ، لكن من تيسير الله تعالى وحفظه لتراث هذا الإمام أن حَفِظَ لنا مقدمة المؤلف كاملة في كتاب تلميذه الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي (ت 744) في ترجمة شيخه، المطبوع باسم «العقود الدرية» (ص 45 - 51) ففي أثناء سرده لمؤلفات شيخه ذكر هذا الكتاب وأثنى عليه ثم قال:«قال في خطبته» وساقها بتمامها، ثم قال:«انتهت خطبة هذا الكتاب» .
2 -
الأمر الآخر هو أن النسخة قد أصابتها رطوبة في طرفها الأيسر وأسفلها. أدَّى ذلك إلى التصاق أوراق الكتاب ببعضها في مكان البلل، وعند محاولة تخليص الأوراق من الالتصاق لصيانة النسخة تشوشت كثير من الكلمات، في أطراف الكتاب بمعدّل كلمتين، وفي أسفله نحو سطرين، ويتفاوت هذا الطمس والتشويه؛ فمنه ما يمكن قراءته بيسر، ومنه ما يحتاج إلى مزيد تأمُّل، ومنه ما أبقى بعض آثار الكلمة، ومنه ما طُمِس تمامًا ــ وهو قليل ــ، وفي النماذج المرفقة ما يبيِّن ذلك.
* * *