المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثاني: عمل المنقح في الكتاب - تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي - المقدمة

[ابن عبد الهادي]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم فضيلة الشيخ المحدِّث عبد الله بن عبد الرحمن السعد

- ‌فصل: في ذكر بعض كلام الحفاظ في بيان أن من التفرد ما يعل به الخبر

- ‌فصل: في ذكر شيء من تحريرات ابن عبد الهادي في كلامه على بعض الأحاديث

- ‌فصل: في ذكر شيء من كلام ابن عبد الهادي

- ‌فصل: في ذكر شيء من كلام ابن عبد الهادي في بيان مناهج بعض الحفاظ وكتبهم

- ‌فصل: في ذكر شيء من تحريرات ابن عبد الهادي في تراجم الرواة

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌الفصل الأول: التعريف بالمنقح

- ‌نسبه:

- ‌مولده:

- ‌شيوخه:

- ‌محفوظاته:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌مصنفاته:

- ‌تدريسه وتلاميذه:

- ‌وفاته:

- ‌الفصل الثاني: التعريف بالكتاب

- ‌المبحث الأول: اسم الكتاب وإثبات نسبته

- ‌المبحث الثاني: عمل المنقح في الكتاب

- ‌المبحث الثالث: المنهج العلمي للمنقح

- ‌المبحث الرابع: موارد المنقح

- ‌المبحث الخامس: القيمة العلمية للتنقيح

- ‌المبحث السادس: النسخ الخطية للكتاب

- ‌المبحث السابع: طبعات الكتاب السابقة

- ‌المبحث الثامن: خطة تحقيق الكتاب

الفصل: ‌المبحث الثاني: عمل المنقح في الكتاب

‌المبحث الثاني: عمل المنقح في الكتاب

يتلخص عمل المنقح في "تنقيحه" في أمرين، هما: الاستدراك والتعقب (1)، ويندرج تحت كل قسم صور متعددة، ونذكر منها ما يلي:

(1)

الاستدراك

1) ذكر المخرجين للحديث:

سبق أن الحافظ ابن الجوزي، ربما روى الحديث بإسناده من طريق كتاب من كتب المسانيد "مسند أحمد"(2) و"مسند عبد بن حميد"، أو من كتب السنة المتأخرة ككتب الدارقطني، والعقيلي، وابن حبان (3)، وابن عدي، والخطيب البغدادي، وقد أكثر من الرواية عن هذه الكتب حتى في الأحاديث التي تكون في أحد الكتب الستة (الصحيحين وسنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه) دون أن يشير إلى وجوده في شيء من هذه الكتب (4)، وهذا فيه قصور، لذا حرص المنقح عقب كل حديث من الأحاديث التي يوردها ابن

(1) ويقابلهما: التقصير والوهم، وكثيرًا ما يعبر المنقح بأن المؤلف حصل له وهم وتقصير، انظر: 2/ 199.

(2)

وهو من أصح المسانيد ولا شك، ولكن إذا كان الحديث في "الصحيحين" فالعزو إليهما مقدم لتلقي الأمة لهما بالقبول، وكذا الشأن في كتب السنة التي هي أصح من "المسند".

(3)

يبدو لنا أن ابن الجوزي لم يرو شيئًا عن ابن حبان مما في صحيحه، وإنما كل رواياته عن كتابه "المجروحين".

(4)

ومما ينبغي أن يلاحظ هنا أن ابن الجوزي نفسه انتقد على من سبقه مثل هذا الصنيع، بل ذكر أن هذا من أسباب تأليفه لكتابه "التحقيق" كما في مقدمته (1/ 4).

ص: 137

الجوزي أن يبين إن كانت في شيء من الكتب الستة، أو الكتب المتقدمة، أو الكتب التي تشترط الصحة.

وأحيانا أيضًا يكون الحديث في "الصحيحين" فيقتصر ابن الجوزي على عزوه إلى أحدهما، فيبين المنقح أنه فيهما.

2) ذكر أقوال العلماء في الحكم على الحديث:

لم يعتن الحافظ ابن الجوزي كثيرًا بذكر أقوال العلماء في الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، ولا شك أن معرفة أقوال العلماء في ذلك من الأمور المهمة في الحكم على الأحاديث، ولذا اعتنى المنقح ببيان ذلك واستدراكه، ومن الأمثلة على ذلك:

ذكر ابن الجوزي حديث القلتين (1/ 15 - 16) ولم يذكر أحدًا ممن صحح الحديث، وذكر المنقح (1/ 18) جملة ممن قوَّى هذا الحديث، ومنهم ابن معين وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي والطحاوي والخطابي، وذكر كلام ابن عبد البر وغيره فيه.

3) الترجمة لبعض الرواة غير المشهورين:

لم يعتن ابن الجوزي بالترجمة لرواة الإسناد إلا إذا كانوا متكلمًا فيهم، فإما أن يدافع عنهم، وإما يؤيد الكلام فيهم، ويكتفي بذلك، وأما الرجال غير المشهورين الذين يردون في الأسانيد والذين يحتاج إلى معرفة حالهم في الحكم على الحديث فإنه لم يعتن ببيان حالهم، ولذا أولى المنقح هؤلاء الرجال عناية كبيرة، ومن الأمثلة على ذلك:

ذكر ابن الجوزي (1/ 23) حديثًا من طريق الدارقطني قال: ثنا محمد بن

ص: 138

الحسن الحراني ثنا علي بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن موسى الحرشي ثنا فضيل بن سليمان النميري عن أبي حازم عن سهل بن سعد

وساق الحديث، ثم قال:(قال يحيى بن معين: فضيل بن سليمان ليس بثقة).

قال المنقح: (وقال أبو زرعة في فضيل: لين الحديث. وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. وقد أخرج له في "الصحيحين".

ومحمد بن موسى الحرشي: صدوق، تكلم فيه أبو داود ووثقه غيره.

وشيخ الدارقطني وشيخ شيخه: ثقتان، والله أعلم).

4) ذكر أقوال العلماء في بعض الرواة:

يذكر الحافظ ابن الجوزي أحيانًا أحد الرواة وينقل كلام عالم من العلماء فيه، ويكون في هذا الراوي كلام لناقد أو أكثر - وربما كان أجل ممن ذكره ابن الجوزي، وربما كانت العبارة فيه أرفع أو أدنى مما ذكر -، فيعتني المنقح أيضًا ببيان ذلك، ومن أمثلة ذلك:

ما سبق في الفقرة السابقة من ذكر كلام أبي زرعة وأبي حاتم والنسائي في فضيل بن سليمان.

5) بيان سماع بعض الرواة من بعض:

أحيانًا يسوق ابن الجوزي بعض الأسانيد، ويُحتاج إلى التحقق من سماع أحد الرواة من شيخه، فيعنى المنقح ببيان ذلك، ومن الأمثلة عليه:

ذكر ابن الجوزي (1/ 260) حديث بسرة بنت صفوان في الوضوء من مس الذكر من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان، وعلق عليه المنقح (1/ 268) بقوله: (قال النسائي: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا

ص: 139

الحديث. وقال الإمام أحمد: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر. قال يحيى: فسألت هشامًا، فقال: أخبرني أبي.

ورواه ابن أبي فديك عن ربيعة بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة

فذكر الحديث، قال عروة: فسألت بسرة فصدقته.

فقد صح سماع عروة من بسرة، وسماع هشام من أبيه).

6) ذكر الشواهد والمتابعات:

من المعلوم أن تتبع وجمع طرق الحديث من الأمور المهمة في الحكم عليه، وقد حصل للحافظ ابن الجوزي بعض القصور في ذلك، فأستدركه عليه المنقح، ومن الأمثلة:

أورد ابن الجوزي (2/ 404) حديثًا ضمن أدلة المخالفين، من طريق يحيى ابن إسحاق عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني، ثم أجاب عنه بقوله (2/ 407):(فيه ابن لهيعة، وهو متروك).

فتعقبه المنقح بقوله: (وأما حديث أبي تميم: فرواه غير ابن لهيعة عن ابن هبيرة، قال الإمام أحمد: ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله - يعني: ابن مبارك - أنا سعيد بن يزيد حدثني ابن هبيرة

فذكره، وسعيد بن يزيد من الثقات، ورواه يحيى الحماني عن ابن المبارك).

هذا مثال على ذكر المتابعات، وأما ذكر الشواهد فهو كثير (1).

(1) وانظر أيضًا: 2/ 118، 222، 308، 333، 368، 410، 411.

ص: 140

7) وصل المعلقات:

يذكر ابن الجوزي أحيانًا بعض الأحاديث بدون إسناد، فنجد المنقح يحرص على سياق أسانيد تلك الأحاديث، أو عزوها إلى المصادر المسندة، ومن أمثلة ذلك:

قال ابن الجوزي (2/ 600): (وقد روى الأصحاب من حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير، وأن يجلس عليه).

فقال المنقح: (حديث حذيفة هذا الذي عزاه إلى رواية الأصحاب، قد رواه البخاري في "صحيحه"، ولفظه: قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه (1)).

8) تسمية ونسبة بعض الرواة:

أحيانًا يرد اسم الراوي في الإسناد دون ذكر اسم الأب، أو مع اسم الأب ولكنه لا يعرف مع ذلك، وأحيانًا ينسب الراوي إلى جده، وأحيانًا يذكر منسوبًا وهو غير مشهور، فيعتني المنقح ببيان ذلك كله، ومن أمثلة ذلك: أورد ابن الجوزي (1/ 135) حديثًا من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس، فقال المنقح:(محمد بن عبد الرحمن: هو ابن أبي ليلى، وهو صدوق، وقد تكلم في حفظه، وفي طبقته: محمد بن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة، وهو ثقة، روى له مسلم، وروى عنه شريك، لكن لا يعرف أنه روى عن عطاء).

(1) وانظر أيضًا: 2/ 177 - 199.

ص: 141

9) ضبط بعض الأسماء التي تحتاج إلى ضبط:

يرد أحيانًا في الأسانيد أسماء يشكل ضبطها، أو يكون قد اختلف في ضبطها، فينبه المنقح على ذلك، ومن أمثلته:

أورد ابن الجوزي (1/ 211) حديثًا من طريق نعيم بن حمار عن بلال، فقال المنقح في زوائده:(وفي اسم أبي نعيم خمسة أقوال حكاها الصوري: همار - بالميم -، وهبار - بالباء -، وهدار - بالدال -، وخمار - بالخاء المعجمة المفتوحة -، وحمار - بالحاء المهملة المكسورة -)(1).

10) ذكر بعض الأدلة التي تؤيد مذهب الحنابلة:

أحيانا يكون هناك في المسألة أدلة أخرى للحنابلة غير التي ذكرها ابن الجوزي فيورد المنقح هذه الأدلة، ومن أمثلة ذلك:

قال ابن الجوزي (1/ 123): (مسألة بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر

لنا ثلاثة أحاديث

)، وذكر حديث العرنيين في "الصحيحين"، ثم أورد حديثين آخرين من "سنن الدارقطني"، ثم قال: (الاعتماد على الحديث الأول، وفي هذين الحديثين مقال

) ثم بين ذلك المقال.

ولما انتهى المنقح من ذكر ما سبق أورد ستة أحاديث تدل على المسألة، منها حديثان في "الصحيحين"، وحديث عند مسلم، وحديث عند الإمام أحمد وأبي داود، وحديث عند الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، وحديث عند ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما "(1).

(1) وانظر أيضًا: 1/ 312.

ص: 142

11) ذكر بعض الأدلة التي تؤيد المذهب المخالف:

أحيانًا يكون هناك بعض الأدلة التي تؤيد المذهب المخالف - بغض النظر عن صحتها أو ضعفها - فيستدركها المنقح على ابن الجوزي.

وينبه المنقح على ما يكون في بعض الأدلة من النظر من جهة الاستدلال.

12) الجواب عن دليل المخالفين من جهة الاستدلال:

ابن الجوزي يناقش في بعض الأحيان أدلة المخالفين إذا كان لا يسلم لهم الاستدلال بها، وأحيانًا لا يتعرض لذلك، فكان المنقح يشير إليه، ومن الأمثلة على ذلك:

ذكر ابن الجوزي (2/ 318 - 321) حديث: " لا يقطع الصلاة شيء "، من طرق متعددة، ثم قال:(هذه الأحاديث كلها ضعاف) ثم بين وجه ضعف كل واحد منها.

فقال المنقح ضمن كلامه على هذه الأحاديث: (وعلى تقدير ثبوت قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يقطع الصلاة شيء " لا يعارض به حديث أبي ذر وأبي هريرة وابن المغفل، لأنها خاصة، فيجب تقديمها على العام)(2).

13) إضافة بعض الفوائد الفقهية:

لم تقتصر استدراكات المنقح على الجانب الحديثي، بل شملت الجوانب الفقهية أيضًا، ومن الأمثلة على ذلك:

(1) وانظر أيضًا: 1/ 126، 133، 144، 150، 156، 161، 166، 189، 195 وغيرها كثير.

(2)

وانظر أيضًا: 1/ 415؛ 2/ 336.

ص: 143

ذكر ابن الجوزي (1/ 347) مسألة: إذا انقضت مدة المسح، أو ظهر القدم، استأنف الوضوء، ثم قال:(وعنه: أنه يجزئه غسل رجليه، كقول أبي حنيفة ومالك، وعن الشافعي كالروايتين).

فقال المنقح في تعليقه على هذه المسألة: (هذا الخلاف مبني على أن المسح هل يرفع الحدث عن الرجل؟ فإن قلنا: لا يرتفع عنها، فقد ارتفع عن الوجه واليدين والرأس، وبقي الرجلان، فيكفيه غسلهما.

وإن قلنا: يرتفع، فبالخلع عاد، والحدث لا يتبعض، فيجب استئناف الوضوء.

وقيل: منشأ الخلاف: جواز التفريق، فإن جاز أجزأه غسل قدميه، ومسح رأسه في خلع العمامة، وإلا أعاد الوضوء لفوات شرطه وهو الموالاة.

قال بعضهم: والصحيح الأول، لأن الخلاف واقع في المسألتين مطلقًا، سواء كان عقب الوضوء، أو بعد مضي زمان يحصل به التفريق) (1).

* * *

(2)

التعقب

1) تعقبه في بعض القضايا المنهجية في علوم الحديث:

(1) وانظر: 1/ 13 - 15، 128، 347، 356، 384؛ 2/ 348، 360، 381، 446، 467، 562.

ص: 144

يقرر الحافظ ابن الجوزي بعض مسائل علوم الحديث وفق منهج الفقهاء والأصوليين، فيتعقبه ابن عبد الهادي ببيان منهج علماء الحديث ونقاده، ومن ذلك:

ذكر ابن الجوزي (1/ 203) بإسناده عن يحيى بن إسحاق عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة مرفوعًا: " الأذنان من الرأس " محتجًا به، وقال في ذكر اعتراض الخصم:(قال الدارقطني: قال سليمان ابن حرب عن حماد بن زيد: إن قوله " الأذنان من الرأس " من قول أبي أمامة غير مرفوع، وهو الصواب)، ثم أجاب ابن الجوزي عن هذا بقوله:(وجواب من قال: " هو قول أبي أمامة " أن نقول: الراوي قد يرفع الشيء، وقد يفتي به).

فقال المنقح (1/ 207) متعقبًا: (هذه الطريقة التي سلكها المؤلف ومن تابعه " في أن الأخذ بالمرفوع في كل موضع " طريقة ضعيفة، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل في الحديث)(1).

2) تضعيف بعض الأحاديث التي يحتج بها ساكتًا عليها:

هناك عدد من الأحاديث يسكت عنها ابن الجوزي أو يقويها، وتكون ضعيفة أو معلولة، فينبه المنقح على ذلك، وضعف هذه الأحاديث يكون مرجعه إلى أحد ثلاثة أسباب:

الأول: ضعف راو أو أكثر في الإسناد، ومن أمثلة ذلك:

احتج الحافظ ابن الجوزي (2/ 242) بحديث رواه من طريق الدارقطني عن أحمد بن محمد بن سعيد (1) عن أحمد بن الحسن بن سعيد عن أبيه عن سعيد

(1) وانظر: 1/ 188.

ص: 145

ابن عثمان الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه، ولم يتكلم ابن الجوزي على هذا الإسناد بشيء.

فتعقبه المنقح بقوله (2/ 244): (حديث بريدة إسناده ساقط، وعمرو وجابر ضعيفان، وكذلك سعيد بن عثمان، وشيخ ابن عقدة وأبوه لا يعرفان).

الثاني: انقطاع الإسناد، ومن أمثلة ذلك:

احتج ابن الجوزي (1/ 211) بحديث من طريق مكحول عن نعيم بن حمار عن بلال، فتعقبه المنقح بقوله:(مكحول لم يسمع من نعيم فهو منقطع)(2).

الثالث: وجود علة في الحديث، ومن أمثلة ذلك:

احتج ابن الجوزي (3/ 381) بحديث من طريق الدارقطني عن أحمد بن علي بن حبيش عن علي بن العباس عن علي بن سعيد بن مسروق عن ابن أبي زائدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى:

{من استطاع إليه سبيلا} قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال:" الزاد والراحلة ".

فعلق المنقح على ذلك بقوله: (هذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن بهذا الإسناد، وعلي بن سعيد بن مسروق الكندي، وعلي بن العباس البجلي المقانعي ثقتان، وشيخ الدارقطني ثقة أيضًا.

ومع ذلك فرواية هذا الحديث عن قتادة عن أنس مرفوعًا وهم،

(1) هو ابن عقدة.

(2)

وانظر أيضًا: 1/ 208، 211، 213، 252، 253، 254، 345، 376؛ 2/ 73، 390، 408، 558، 603، 611، 672، 684.

ص: 146

والصواب عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، كذلك رواه جعفر بن عون عن سعيد، وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن، والله أعلم).

3) تصحيح بعض الأحاديث التي يضعفها:

أحيانًا يضعف ابن الجوزي بعض الأحاديث، وتكون عند المنقح صحيحة فيبين المنقح صحتها عنده، ومن أمثلة ذلك:

ذكر ابن الجوزي (3/ 195) حديثًا من طريق ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم رمضان لرؤيته، فإن غم عليه عدّ ثلاثين يومًا ثم صام.

وعلق عليه بقوله: (قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح. قلت: وهذه عصبية من الدارقطني، كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به).

فتعقبه المنقح (3/ 206) بقوله: (حديث معاوية بن صالح عن عبد الله ابن أبي قيس عن عائشة: رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن ابن مهدي عن معاوية، وهو حديث صحيح، ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح، وقد صحح الدارقطني إسناده كما تقدم.

وقول المؤلف " هذه عصبية من الدارقطني .... " غير صحيح، وإنما العصبية منه، فإن معاوية بن صالح ثقة صدوق

الخ).

4) تعديل بعض الرواة الذين جرحهم أو تضعيف بعض الرواة الذين وثقهم أو سكت عن بيان حالهم:

ص: 147

يضعف ابن الجوزي أحيانًا بعض الرواة، فيتعقبه المنقح ويبين ثقة هؤلاء الرواة، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها ما سبق في الفقرة السابقة من الكلام في معاوية بن صالح.

وأحيانًا يحدث العكس فيوثق ابن الجوزي بعض الضعفاء أو يسكت عن بيان حالهم، فيتعقبه المنقح مبينًا ضعف هؤلاء الرواة، وأيضًا الأمثلة على هذا كثيرة جدًا.

5) بيان أحوال بعض الرواة الذين فيهم تفصيل أو خلاف وأجمل القول فيهم:

يقتصر ابن الجوزي أحيانًا في بيان حال الراوي على بعض أقوال النقاد، ولا يتتبع اختلافهم، فينبه المنقح على ذلك، ومن الأمثلة:

قال المنقح (2/ 659): (وفي قول المؤلف: " وأما حديث أم شريك: ففيه شهر، وقد ضعفوه " نظر، فإن شهرًا لم يضعفه الكل، بل ضعفه جماعة، ووثقه آخرون، وممن وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ويعقوب بن شيبة وأحمد بن عبد الله العجلي، والله أعلم)(1).

6) التناقض في تضعيف بعض الرواة في موضع وتقويتهم في آخر:

الحافظ ابن الجوزي ربما احتج براو في موضع، ثم يضعفه في موضع آخر، فيتعقبه المنقح على ذلك، ومن أمثلة ذلك:

قال في "التنقيح"(1/ 187): (جابر الجعفي: ضعفه الجمهور،

(1) وانظر أيضًا: 2/ 358.

ص: 148

والمؤلف يحتج به في موضع إذا كان الحديث حجة له، ويضعفه في موضع آخر إذا كان الحديث حجة عليه!) (1).

7) التناقض في الاحتجاج ببعض الأحاديث في موضع وتضعيفها في موضع آخر:

يقع من الحافظ ابن الجوزي رحمه الله بعض التناقض، ومن ذلك: أنه أحيانًا قد يحتج بالحديث في مسألة، ثم يضعفه في مسألة أخرى إذا احتج به المخالف، فيتعقبه المنقح في ذلك، ومن الأمثلة عليه:

احتج ابن الجوزي (2/ 628) بحديث كعب بن مالك قال: جاء ثابت ابن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية، وهو يحب أن يحضرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اركب دابتك وسر أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها ".

فتعقبه المنقح بقوله: (هذا حديث لا يصح، وأبو معشر ضعيف).

ثم ذكر ابن الجوزي هذا الحديث تحت مسألة أخرى (2/ 646) ضمن أدلة المخالف، فقال في الجواب عنه:(فيه أبو معشر، وقد ضعفه يحيى، وقال النسائي: ليس إسناده بشيء).

فتعقبه المنقح بقوله: (حديث كعب لا يصح كما تقدم، لكن المؤلف احتج به ثم ضعفه!).

8) الخطأ في تحديد العلة التي يعل بها الحديث:

(1) وانظر أيضًا: 2/ 21، 216، 223، 626.

ص: 149

يضعف أحيانًا ابن الجوزي بعض الأحاديث بعلة، وعند التحقيق لا تكون هي سبب تضعيف الحديث، فيبين المنقح ذلك، ومن الأمثلة:

أورد ابن الجوزي (1/ 340) ضمن حجج المخالف حديثًا من طريق الوليد بن مسلم قال: أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله، ثم قال: (قال الترمذي: هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور غير الوليد، وسألت أبا زرعة ومحمدًا عن الحديث فقالا: ليس بصحيح.

قلت: كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي - مثل: نافع عن الزهري -، فيسقط أسماء الرواة الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عنهم).

فتعقبه المنقح بقوله: (الوليد بن مسلم إمام صدوق مشهور، لكنه يدلس عن الضعفاء، فإذا قال:" ثنا الأوزاعي - أو غيره - أو أنا " فهو حجة، وليس علة الحديث ما ذكره المؤلف، ولم يرو الوليد هذا الحديث عن الأوزاعي، ولكن علة الحديث ما ذكره الترمذي من رواية ابن المبارك عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب المغيرة - مرسل - عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكر فيه المغيرة.

وقال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء. وقال الإمام أحمد: لم يسمعه ثور من رجاء، وليس فيه المغيرة. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح. وقال الدارقطني: لا يثبت، لأن ابن المبارك رواه عن ثور مرسلاً، والله أعلم) (1).

9) الخطأ في تمييز الرواة في الأسانيد:

هذا الوجه من أكثر الأمور التي دخل منها الدخل على ابن الجوزي،

(1) وانظر أيضًا: 2/ 118، 199.

ص: 150

فكثيرًا ما كان يخطئ رحمه الله في تمييز رواة الإسناد، وقد تعقبه المنقح في ذلك، ومن الأمثلة:

ذكر الحافظ ابن الجوزي (2/ 394) في حجج المخالفين حديثًا من رواية سهم بن منجاب عن قزعة عن القرثع عن أبي أيوب، ثم قال في الجواب عنه:(إن هذا الحديث ضعيف .... وأما قزعة فهو: ابن سويد، قال أحمد: هو مضطرب الحديث، وقال الرازي: لا يحتج به).

فقال المنقح متعقبًا: (قزعة هو: ابن يحيى - ويقال: ابن الأسود -، أبو الغادية البصري، تابعي، روى عن ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما، واحتج به البخاري ومسلم في " صحيحيهما "، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن خراش: صدوق. وذكره ابن حبان في "الثقات".

وأما قزعة بن سويد بن حجير الباهلي، أبو محمد البصري، فمتأخر عن ابن يحيى، روى عن ابن المنكدر وأبي الزبير وغيرهما، وروى له الترمذي وابن ماجه، وتكلم فيه الإمام أحمد ويحيى - في رواية - وأبو حاتم الرازي والبخاري وأبو داود والنسائي، ووثقه ابن معين - في رواية الدارمي -، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به) (1).

10) الخطأ في بعض المعلومات التي يذكرها في تراجم بعض الرواة: أحيانًا يذكر ابن الجوزي بعض المعلومات في تراجم بعض الرواة الخاطئة، فينبه المنقح على ذلك، ومن أمثلته:

(1) وانظر أيضًا: 1/ 238، 271، 381؛ 2/ 173، 199، 484 - 485.

ص: 151

ذكر ابن الجوزي (2/ 61) بكير بن عبد الله بن الأشج، وقال عنه:(من كبار التابعين)، وذكر أيضًا (2/ 60) الأسود بن يزيد وسويد بن غفلة وقال:(لم يدركا بلالاً).

فتعقبه المنقح بقوله: (وفي بعض كلام المؤلف في هذه المسألة نظر، كقوله: " إن بكيرًا من كبار التابعين "، وقوله: " إن الأسود بن يزيد وسويد ابن غفلة لم يدركا بلالاً "، والله أعلم).

11) الوهم في جعل الرجلين رجلاً واحدًا:

نظرًا لاشتراك بعض الرواة في الاسم واسم الأب أو الاشتراك والتشابه في النسبة، فإن الحافظ ابن الجوزي قد يظن أن الرجلين رجلاً واحدًا، فينبه المنقح على ذلك، ومن الأمثلة عليه:

ظن ابن الجوزي أن إسحاق بن محمد الفروي وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة شخص واحد، فتعقبه المنقح بقوله (1/ 271): (وحديث ابن عمر في إسناده إسحاق بن محمد الفروي، وهو غير إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الذي في حديث أبي أيوب، وظنهما المؤلف واحدًا، وهو وهم.

فأما إسحاق بن محمد فروى عنه البخاري في "صحيحه"، ووهاه أبو داود، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، ولكن ذهب بصره فربما لقن، وكتبه صحيحة. ووثقه ابن حبان.

وأما إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة فهو متروك باتفاقهم، وقد اتهمه بعضهم).

12) حكاية قول لأحد أئمة الجرح والتعديل في رجل تحت ترجمة رجل

ص: 152

آخر:

أحيانًا يشتبه على الحافظ ابن الجوزي قول إمام من أئمة الجرح والتعديل في رجل غير المذكور في الإسناد فيتوهم أن الكلام في الرجل الذي في الإسناد، فينبه المنقح على ذلك، ومن الأمثلة عليه:

ذكر ابن الجوزي (2/ 319) ضمن أدلة المخالف حديثًا من رواية صخر ابن عبد الله بن حرملة أنه سمع عمر بن عبد العزيز يحدث عن أنس وساق الحديث، ثم أجاب عنه بقوله:(فيه صخر بن عبد الله، قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالأباطيل، عامة ما يرويه منكر أو من موضوعاته. وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه).

فتعقبه المنقح بقوله (1/ 320): (صخر بن عبد الله بن حرملة - الراوي عن عمر بن عبد العزيز -: لم يتكلم فيه ابن عدي ولا ابن حبان، بل ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: هو صالح. وإنما ضعف ابن عدي: صخر ابن عبد الله الكوفي، المعروف بـ " الحاجبي "، وهو متأخر عن ابن حرملة، روى عن مالك والليث وغيرهما)(1).

13) الخطأ في عزو بعض الأحاديث:

قد يعزو الحافظ ابن الجوزي حديثًا من الأحاديث إلى أحد الكتب، وقد يكون ذلك العزو خطأ، فيتعقبه المنقح في ذلك، ومن أمثلته:

ذكر ابن الجوزي بإسناده (1/ 195) حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته، ومسح على الخفين والعمامة، ثم قال: (أخرجاه في

(1) وانظر أيضًا: 2/ 225، 294، 320 - 321، 334، 371، 410، 448 - 449، 637، 680.

ص: 153

"الصحيحين").

فتعقبه المنقح بقوله: (ذكر الحافظ ضياء الدين وغيره أن حديث المغيرة انفرد به مسلم، وهو كما قالوا)(1).

14) الخطأ في النقل عن الكتب:

الحافظ ابن الجوزي أحيانًا يتصرف في النقل عن الكتب فيقع في بعض الأوهام والأخطاء، وقد نبه المنقح على أشياء من ذلك، وأغفل أشياء (2)، ومن الأمثلة:

روى ابن الجوزي (1/ 277) حديثًا بإسناده إلى الدارقطني من طريق الفضل بن المختار عن الصلت بن دينار عن عصمة بن مالك الخطمي، فتعقبه المنقح بقوله (1/ 281): (حديث عصمة بن مالك يرويه الفضل بن المختار عن

(1) وانظر أيضًا: 1/ 283؛ 2/ 368.

(2)

هذا الأمر مما يحتاج إلى تتبع أكثر في كتاب "التحقيق"، فإن الحافظ ابن الجوزي قد ظهر لنا أنه يتصرف كثيرًا في النقل عن الكتب، ولم يلتزم المنقح بالتنبيه على كل ما وقع لابن الجوزي في هذا، فعلى من يرجع إلى كتاب "التحقيق" أن يتحقق من أسانيد ومتون الأحاديث التي فيه بمراجعة مصادرها الأصلية، ومما ووقفنا عليه ولم ينبه إليه المنقح ما يلي:

- أنه أحيانًا يسوق إسناد حديث لأحد الأئمة - كأحمد مثلاً - ثم يذكر لفظ إمام آخر - كالبخاري مثلاً -.

- أنه أحيانًا يقتصر على راو واحد في الإسناد، ويكون المصنف الذي روى ابن الجوزي الحديث من طريقه قد جمع في الإسناد عددًا من الرواة، وربما يكون قد حمل روايتهم على رواية آخر غير الذي اقتصر عليه ابن الجوزي، فيحدث ذلك لبسًا.

ولو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا لالتزمنا بالتنبيه على ما وقفنا عليه من ذلك في أثناء التعليق على الكتاب، ولكن قدر الله وما شاء فعل.

ص: 154

عبيد الله بن موهب عنه - لا عن الصلت -، ولو نقله المؤلف من كتاب الدارقطني ولم يتصرف فيه لم يقع له الوهم فيه، والله أعلم) (1).

ومن الأمثلة أيضًا:

ذكر ابن الجوزي (3/ 13) حديثًا من طريق الإمام أحمد قال: ثنا معاوية ابن عمرو عن حيوة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذًا قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمين

الحديث.

فعلق عليه المنقح بقوله: (وقد اختصر المؤلف لفظ الحديث، وأسقط من الإسناد رجلاً، فإن الإمام أحمد رواه مطولاً عن شيخين: أحدهما: معاوية بن عمرو، والآخر: هارون بن معروف، كلاهما عن عبد الله بن وهب عن حيوة، وهو ابن شريح المصري، فأسقط المؤلف (ابن وهب) من الإسناد، لأمر ذكره الإمام أحمد يشتبه على من لم يتبحر في العلم، واختصر الحديث، وذكره عن أحد الشيخين وهو معاوية بن عمرو، مع أن بعض الألفاظ التي ذكرها من رواية هارون بن معروف وحده، والله الموفق للصواب).

15) الخطأ في فهم كلام العلماء:

قد ينقل ابن الجوزي في بعض الأحيان كلامًا عن بعض العلماء بالمعنى الذي يفهمه، ويكون ذلك المعنى غير مطابق لمراد العالم، فيتعقبه المنقح في ذلك، وهذا ليس بالكثير، ومن الأمثلة عليه:

قال ابن الجوزي (3/ 194) في تعليقه على حديث حذيفة: " لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال وتكملوا العدة قبله ": (والجواب: أن أحمد ضعف

(1) وانظر أيضًا: 1/ 307، 2/ 270 - 271.

ص: 155

حديث حذيفة وقال: ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظ).

فتعقبه المنقح (3/ 206) بقوله: (قول المؤلف:

وهم منه، فإن أحمد إنما أراد أن الصحيح قول من قال: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأن تسمية حذيفة وهم من جرير، فظن المؤلف أن هذا تضعيف من أحمد للحديث وأنه مرسل، وليس هو بمرسل، بل متصل

الخ).

16) بيان اختلاف ألفاظ الحديث عند مخرجيه:

قد يورد ابن الجوزي حديثًا من الأحاديث من طريق أحد الأئمة، ثم يعزوه إلى غيره دون بيان أوجه الاختلاف بين الرواية التي ساقها ورواية من عزى إليه الحديث، فينبه المنقح على ذلك، ومن أمثلة ذلك:

روى ابن الجوزي (1/ 219) حديث عمرو بن عبسة في فضل الوضوء بإسناده إلى الإمام أحمد، ثم قال:(انفرد بإخراجه مسلم)، فتعقبه المنقح بقوله:(أخرج مسلم أصل هذا الحديث، ولم يخرج بعض ألفاظه، وهو حديث طويل ..) ثم بين الألفاظ التي لم يخرجها مسلم.

17) بيان النظر في بعض الأدلة التي يحتج بها من جهة الاستدلال:

مما اعتنى ببيانه المنقح في بعض المواضع = ما يكون من النظر في الدليل الذي يحتج به ابن الجوزي من جهة الاستدلال، ومن أمثلة ذلك:

احتج ابن الجوزي (1/ 245) بحديث " صلوا كما رأيتموني أصلي " على أن التكبير بعد الافتتاح والتسميع والتحميد وقول: " رب اغفر لي " والتشهد الأول = واجب.

فقال المنقح: (وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ويفعل في الصلاة أشياء

ص: 156

غير واجبة مع قوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي ") (1).

18) السقط الواقع في بعض الأسانيد:

يسقط أحيانًا من إسناد الحديث الذي يسوقه ابن الجوزي رجل أو أكثر، فينبه المنقح على ذلك، ومن الأمثلة:

ذكر ابن الجوزي (4/ 340) حديثًا من رواية ابن شاذان عن محمد بن نهار، فعلق عليه المنقح بقوله:(محمد بن نهار ضعفه الدارقطني، ولم يدركه ابن شاذان، بل سقط بينهما رجل، إما أبو بكر الشافعي أو ابن أبي نجيح أو غيرهما، والله أعلم)(2).

* * *

(1) وانظر أيضًا: 2/ 483، 672.

(2)

انظر: 4/ 7، 104، 422.

ص: 157