الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة: 30 [في فوائد تتعلق بالمرسل]
"ويلحق بهذا فوائد" ثلاث:
"الأولى: أن هذا الكلام كله في ما لم تتعارض" أي المراسيل "وعند التعارض يجب البحث عن الأسانيد لوجوب الترجيح حينئذ بالإجماع وتوقف الترجيح حينئذ على النظر في الأسانيد" يقال قد تقدم أن ما صححه الشيخان أرجح مما صححه غيرهما فقد يكون المرسل حكم بصحته الشيخان فيرجح على ما عارضه من مرسل حكم بصحته أحد الأئمة غيرهما وكذا تقدم ما حكم البخاري بصحته كتعاليقه المجزومة على ما قالوه على مرسل صححه مسلم ونحوه ذلك فهذا ترجيح من غير احتجاج إلى النظر في الأسانيد وكأنه يريد المصنف ذكر الأغلب.
"و" الفائدة "الثانية: من اختصر بعض المسندات فحذف أسانيدها لم يكن له حكم المراسيل" وذلك كما صنعه ابن الأثير في الجامع الكبير ثم من تبعه في حذف أسانيد الأمهات وكذلك صنيع الحافظ السيوطي في جامعه الكبير والصغير ومن تبعه "لأن العهدة عند المختصر على الراوي الأول والراوي الأول قد أسند ومن أسند ولم يصحح لم يتحمل عهدة" لأنه قد أحال الناظر على النظر في رجال كتابه وأما من صحح من الشيخين فالعهدة عليهما.
والفائدة "الثالثة من اعتقد أن العلماء لا يروون إلا عن عدول كان مرسله أضعف المراسيل أو كان غير مقبول وأمثلهم" أي المرسلين "من يشترط تصريح العالم أنه لا يروى إلا عن ثقة من غير أن يعرف مذهبه" أي مذهب المشترط في إرساله عن الثقة "في التوثيق" أما إذا عرف مذهبه فيه فإنه قد أبان عمن يرسل.
"ثم" أمثلهم بعد ذلك "من يشترط أن تكون عادته الرواية عن العدل من غير تصريح" كأنه يريد من غير أن يصرح في روايته بتعديله بأن يقول أخبرني العدل.
"ثم" أمثلهم "من لا يشترط العادة" وهو آخر رتب الأمثلية في الإرسال.
"ومن طالع تراجم العلماء علم ما في هذا المذهب" وهو اعتقاده أنه لا يروى العلماء إلا عن عدل "من المفسدة" وهي وجود روايات عن العلماء من غير طريق العدول "فقد روى مالك" في الموطأ "عن" عبد الملك بن "أبي المخارق" بالخاء المعجمة آخره قاف "وهو متكلم عليه" قال المصنف في العواصم قال ابن عبد البر المالكي المجتهد في تمهيده كان مجمعا على تجريحه ولم يرو عنه مالك إلا حديثا واحدا في وضع الأكف وقد رواه من طريق صحيحة فرواه في الموطأ عن أبي حازم التابعي الجليل عن سهل بن سعد الصحابي انتهى ولم أجده في الميزان.
"و" روى "الشافعي عن ابن أبي يحيى" هو إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي فال ابن عبد البر في التمهيد أجمعوا على تجريح ابن أبي يحيى قال المصنف في العواصم قلت: أما الإجماع على تجريحه فلا فقد وافق الشافعي على توثيقه أربعة من الحفاظ وهم ابن جريج وحمدان بن محمد الأصبهاني وابن عدي وابن عقدة الحافظ الكبير لكن تضعيفه قول الجمهور بلامرية انتهى. "والزنجي" بالزاي والجيم وهو مسلم بن خالد المخزومي المعروف بالزنجي وقال ابن حجر في تقريب التهذيب صدوق كثير الأوهام "وقد تكلم عليهما" وقد سمعته.
"و" روى "أحمد بن حنبل عن عامر بن صالح" ابن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام وانفرد بتوثيقه حتى قال أبو داود سمعت يحيى بن معي يقول جن أحمد يحدث عن عامر بن صالح قال الذهبي لعل أحمد ما روى عن أو هي منه وإنما روى عنه أحمد لأنه لم يكن عنده يكذب وكان عالما بالفقه والعلم والحديث والنسب وأيام العرب وقال أبو حاتم ما أرى بحديثه بأسا "وغيره" ممن ضعف وهؤلاء الثلاثة الأئمة هم الذين يعرفون باشتراط العدالة وقد رووا عن المجاريح فلا يوثق بإرسال من يشترط العدالة.
واعلم أنه قد عيب على الشافعي ذلك وأجيب عنه بأنه قد يعتري الحافظ الشك في التعيين أي تعيين اسم من روى عنه مع عدم شكه في عدالته فيتورع عن التعيين احتياطا وقال ابن الصباغ في العدة إن الشافعي إنما يطلق ذلك في ذكره لأصحابه أن الحجة عنده في هذا الحكم لا في مقام الاحتجاج به على غيره وكذا قال القاضي أبو الطيب قال وقد قيل إنه كان قد أعلم أصحابه بذلك قال ابن حبان إنه إذا قال
الشافعي أخبرني الثقة عن ابن أبي ذئب فهو ابن أبي فديك أو عن الليث فهو يحيى بن حسان أو عن الوليد بن كثير فهو عمرو بن أبي سلمة أو عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد الزنجي أو عن صالح مولى التوأمة فهو إبراهيم بن أبي يحيى ذكر هذا البرماوي في شرح ألفيته في أصول الفقه ثم نقل أقوالا غير هذه فيما يريده الشافعي بالثقة قلت: وكلها تخمين وتظنن.
"و" روى "أبو حنيفة عن غير واحد من الضعفاء والمجاهيل" أي عن جماعة كثيرة.
"و" روى "الإمامان الهادي" يحيى بن الحسين بن القاسم "والقاسم" بن إبراهيم المعروف بالرسي "عن حسين بن عبد الله" أي "ابن ضميره" عن أبيه عن جده كذا في نسخ التنقيح وفي الميزان الحسين بن عبد الله بن أبي ضميره سعيد الحميري المدني روى عن أبيه وعنه يزيد بن الخيار وغيره كذبه مالك وقال أبو حاتم متروك الحديث كذاب وقال أحمد لا يساوي شيئا وقال ابن معي ليس بثقة ولا مأمون وقال البخاري منكر الحديث ضعيف وقال أبو زرعة ليس بشيء قاله في الميزان.
"و" روى الإمامان أيضا عن "أبي هرون عمارة خوين" الخاء المعجمه آخر نون بزنه التصغير "العبدي" قال في الميزان تابعي لين بمره كذبه حماده بن زيد وقال شعبه لان أقدم فتضرب عنق أحب ألي من أن أحدث عن أبى هرون وقال أحمد ليس بشيء وقال ابن معين ضعيف لا يصدق في حديثه قال النسائي متروك الحديث "وقد تكلم عليهما" على الحسن بن أبي ضميرة وعلى أبي هرون كما عرفت "والرواية عنهما في الأحكام" للإمام الهادي "وهي عن أبي ضميره" كثيرة "بل لا يسندان" الفتح وحفيده الهادي "عن غيره غالبا وكذا روى الهادي في المنتخب عن كادح" بالمهملتين "ابن جعفر" في المميزان رجلان كل واحد منهما اسمه كادح بن جعفر الأول يروي عن ابن لهيعه قال أبو حاتم صدوق وقال الأزدى ضعيف وقال أحمد بن حنبل رجل صالح خير فاضل والآخر كادح بن جعفر أبو أحمد عن سفيان الثوري قال الأزدي وغيره كذاب انتهى ولا أدري أيهما أراد المصنف ولعله الآخر.
"و" كذا روى الهادي أيضا "عن حسين بن عبد الله بن عباس" قال في الميزان إنه روى عن ربيعة بن عباد وكريب وعكرمة وعنه ابن جريج وابن المبارك وسليمان بن بلال وجماعة قال ابن معين ضعيف وقال أحمد له أشياء منكرة وقال البخاري:
قال علي تركت حديثه وقال أبو زرعة وغيره ليس بقوي وقال النسائي متروك وقال ابن معين مرة ليس بأس يكتب حديثه وقال الجوزجاني لا يشتغل به.
"و" روى الهادي أيضا "عن عمرو بن شعيب" عن أبيه عن جده وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص كان عمرو أحد علماء زمانه أخذ عن أبيه وطاووس وسليمان بن يسار وآخرين وروى عنه أمم ووثقه ابن معين وصالح حزرة وابن راهوية وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأيوب عن نافع عن ابن عمر وقال أبو عبيد الآجري قيل لأبي داود عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجة قال لا ولا نصف حجة وقال أحمد بن حنبل له أشياء مناكير وإنما يكتب حديثه ليعتبر به وأما أن يكون حجة فلا وقال أبو زرعة وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده وقال إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وقد أطال الذهبي في الميزان في شأنه وذكر كلام الناس فيه ثم قال إنه ثبت سماع عمرو بن شعيب من جده وهو الذي وباه وروايته عن أبيه عن جده ليست مرسلة ولا منقطعة أما كونها وجادة أو بعضها سماعا وبعضها وجادة فهذا محل نظر ولسنا نقول إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح بل هو من قبيل الحسن انتهى كلامه وعرفت معنى قوله "وفي كل منهم كلام" وسمعته.
"وروى السيد أبو طالب عن محمد بن الأشعث المتأخر" لم أجده في الميزان فينظر وروى أيضا أبو طالب "عن داود بن سليمان الغازي" في الميزان داود بن سليمان الجرجاني الغازي عن علي بن موسى الرضي وغيره كذبه يحيى بن معين ولم يعفه أبو حاتم وبكل حال فهو شيخ كذاب.
"وروى السيد المؤيد بالله عن نعيم" هو ابن سالم بن قنبر كذبوه ومن طريقه روى المؤيد بالله صلاة الفرقان.
"ورويا" أبو طالب والمؤيد "وأحمد بن عيسى وغير واحد من أئمتنا عن حسين بن علوان الكلبي" قال الذهبي روى عن الأعمش وهشام بن عروة وقال يحيى بن معين كذاب وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني متروك الحديث وقال ابن حبان يضع الحديث على هشام وغيره ولا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب وساق أحاديث عن منا كيره.
"و" روى أئمتنا أيضا "عن أبي خالد الو اسطي" قال الذهبي يقال اسمه عمرو
حدث عن زيد بن علي كذبه أبو حاتم وقال وكيع كان في جوارنا يضع الحديث فلما فطن له تحول إلى واسط وروى عياش عن يحيى قال كذاب ومثله عن أحمد بن حنبل ومثله عن الدارقطني.
"وروى السيد أبو عبد الله" الحسني "عن" الشيخ "الأشبح بن أبي الدنيا" في الميزان أبو الدنيا الأشبح المعري كذاب طرفي كان بعد الثلاثمائة ادعى السماع من علي بن أبي طالب اسمه عمران ابن خطاب. انتهى.
"وكل هؤلاء" الخمسة "متكلم عليه" بما عرفناك "منسوب إلى تعمد الكذب مجمع على ذلك في أكثرهم بين أئمة الحديث" وقد سمعته "من الشيعة والسنية" فلا يتوهم أن القدح فيهم خاص بالسنية "بل لم تسلم رواة البخاري ومسلم مع شدة العناية" من الشيخين "في تنقيتهم" وقد عرفت ما قيل في رجال الشيخين مما قدمناه في أوائل الشرح.
وإذا عرفت ما ساقه المصنف إلى هنا علمت اختلال القول بأن رواية العدل تعديل وتبين لك أنها قاعدة غير صحيحة ولا ينبغي الاعتماد عليها والتعويل وإن قال ابن الحاجب في مختصر المنتهى إن المختار إذا كان لا يروي إلا عن عدل فإن هذا الشرط لا يتم الوفاء به لأحد من أئمة الحديث وغيرهم.
* * *