الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الأول: الخبر
الفصل الأول: تقسيم الخبر بالنسبة لوصوله إلينا
المبحث الأول: الخبر المتواتر
…
الباب الأول: الخبر
الفصل الأول: تقسيم الخبر بالنسبة لوصوله إلينا
تمهيد:
ينقسم الخبر بالنسبة لوصوله إلينا إلى قسمين:
1-
فإن كان له طرق غير محصورة بعدد معين، فهو المتواتر.
2-
وإن كان له طرق محصورة بعدد معين، فهو الآحاد.
ولكل منهما أقسام وتفاصيل، سأذكرها وأبسطها إن شاء الله تعالى، بمبحثين، وهما.
المبحث الأول: الخبر المتواتر
1-
تعريفه:
أ- لغةً: هو اسم فاعل، مشتق من التواتر، أي التتابع، تقول: تواتر المطر، أي تتابع نزوله.
ب- اصطلاحًا: ما رواه عدد كثير، تُحِيل العادة تواطُؤَهم على الكذب.
2-
شرح التعريف:
ومعنى التعريف: أن المتواتر هو الحديث أو الخبر الذي يرويه في
كل طبقة من طبقات سنده رواة كثيرون، يحكم العقل عادة باستحالة أن يكون أولئك الرواة قد اتفقوا على اختلاق هذا الخبر.
3-
شروطه:
يتبين من شرح التعريف أن التواتر لا يتحقق في الخبر إلا بشروط أربعة وهي:
أ- أن يرويه عدد كثير، وقد اختلف في أقل الكثرة على أقوالٍ، المختار أنه عشرة أشخاص1.
ب- أن توجد هذه الكثرة في جميع طبقات السند.
ج- أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب2.
د- أن يكون مستند خبرهم الحس؛ كقولهم: سمعنا، أو رأينا، أو لمسنا، أو
…
أما إن كان مستند خبرهم العقل، كالقول بحدوث العالم مثلا، فلا يسمى الخبر حينئذ متواترا.
4-
حُكْمُهُ:
المتواتر يفيد العلم الضروري، أي العلم اليقيني الذي يضطر الإنسان إلى التصديق به تصديقا جازما، كمن يشاهد الأمر بنفسه؛ فإنه لا يتردد
1 تدريب الراوي جـ2، ص177.
2 وذلك كأن يكونوا من بلاد مختلفة، وأجناس مختلفة، ومذاهب مختلفة، وما شابه ذلك، وبناء على ذلك فقد يكثر عدد المخبرين ولا يثبت للخبر حكم المتواتر، وقد يقل العدد نسبيا ويثبت للخبر حكم المتواتر، وذلك حسب أحوال الرواة.
في تصديقه، فكذلك الخبر المتواتر، لذلك كان المتواتر كله مقبولا، ولا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته.
5-
أقسامه:
ينقسم الخبر المتواتر إلى قسمين هما: لفظي، ومعنوي:
أ- المتواتر اللفظي: وهو ما تواتر لفظه ومعناه.
مثل حديث: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"1. رواه بضعة وسبعون صحابيا. ثم استمرت هذه الكثرة -بل زادت- في باقي طبقات السند.
ب- المتواتر المعنوي: هو ما تواتر معناه دون لفظه.
مثل: أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم نحو مائة حديث، كل حديث منها فيه: أنه رفع يديه في الدعاء، لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك بينها -وهو الرفع عند الدعاء- تواتر باعتبار مجموع الطرق2.
6-
وجوده:
1 رواه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم: 1/ 202، حديث 110، بلفظه.
ورواه مسلم، كتاب الزهد، باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم: 4/ 2298، حديث 72، بلفظه.
ورواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدرامي، وأحمد.
2 تدريب الراوي 2/ 180.
يوجد عدد لا بأس به من الأحاديث المتواترة، منها حديث الحوض، وحديث المسح على الخفين، وحديث رفع اليدين في الصلاة، وحديث:" نضر الله امرأ"، وغيرها كثير؛ لكن لو نظرنا إلى عدد أحاديث الآحاد لوجدنا أن الأحاديث المتواترة قليلة جدا بالنسبة إليها.
7-
أشهر المصنفات فيه:
لقد اعتنى العلماء بجمع الأحاديث المتواترة وجعلها في مصنف مستقل؛ ليسهل على الطالب الرجوع إليها، فمن تلك المصنفات:
أ- الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة: السيوطي، وهو مرتب على الأبواب.
ب- قطف الأزهار: للسيوطي أيضا، وهو تلخيص للكتاب السابق.
ج- نظم المتناثر من الحديث المتواتر: لمحمد بن جعفر الكتاني.