الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث: مراتب الجرح والتعديل
لقد قسم ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه "الجرح والتعديل" كُلًّا من مراتب الجرح والتعديل إلى أربع مراتب، وبين حكم كل مرتبة منها، ثم زاد العلماء على كل من مراتب الجرح والتعديل مرتبتين، فصارت كل من مراتب الجرح والتعديل ستًّا، وإليك هذه المراتب مع ألفاظها:
1-
مراتب التعديل وبعض ألفاظها:
أ- ما دل على المبالغة في التوثيق، أو كان على وزن أفعل. وهي أرفعها، مثل: فلان إليه المنتهى في التثبت، أو فلان أثبت الناس.
ب- ثم ما تأكد بصفة أو صفتين من صفات التوثيق: كثقة ثقة، أو ثقة ثبت.
ج- ثم ما عُبِّرَ عنه بصفة دالة على التوثيق من غير توكيد، كثقة، أو حجة.
د- ثم ما دل على التعديل من دون إشعار بالضبط: كصدوق. أو محله الصدق، أو لا بأس به، عند غير ابن معين؛ فإن "لا بأس به" إذا قالها ابن معين في الراوي، فهو عنده ثقة.
هـ- ثم ما ليس فيه دلالة على التوثيق أو التجريح، مثل: فلان شيخ، أو روى عنه الناس.
و ثم ما أشعر بالقرب من التجريح: مثل: فلان صالح الحديث، أو يكتب حديثه.
2-
حكم هذه المراتب:
أ- أما المراتب الثلاث الأولى فيحتج بأهلها، وإن كان بعضهم أقوى من بعض.
ب- وأما المرتبة الرابعة والخامسة، فلا يحتج بأهلهما، ولكن يكتب حديثهم ويختبر1، وإن كان أهل المرتبة الخامسة دون أهل المرتبة الرابعة.
د- وأما أهل المرتبة السادسة فلا يحتج بأهلها، ولكن يكتب حديثهم للاعتبار فقط، دون الاختبار؛ وذلك لظهور أمرهم في عدم الضبط.
3-
مراتب الجرح وألفاظها:
أ- ما دل على التليين: "وهي أسهلها في الجرح" مثل: فلان لين الحديث، أو فيه مقال.
ب- ثم ما صرح بعدم الاحتجاج به وشبهه: مثل، فلان لا يحتج به، أو ضعيف، أو له مناكير.
1 أي يختبر ضبطهم بعرض حديثهم على أحاديث الثقات الضابطين؛ فإن وافقهم احتج بحديثه وإلا فلا، فظهر من ذلك أن من قيل فيه:"صدوق" من الرواة لا يحتج بحديثه قبل الاختبار، وقد أخطأ من ظن أن من قيل فيه:"صدوق" فحديثه حسن؛ لأن الحسن يحتج به، هذا ما عليه اصطلاح أئمة الجرح والتعديل. أما الحافظ ابن حجر، فقد يكون له اصطلاح خاص في كتاب "تقريب التهذيب" بالنسبة لكلمة "صدوق" والله أعلم.
جـ- ثم ما صرح بعدم كتابة حديثه ونحوه: مثل: فلان لا يكتب حديثه، أو لا تحل الراوية عنه، أو ضعيف جدا، أو واهٍ بِمَرَّةٍ.
د- ثم ما فيه اتهام بالكذب ونحوه: مثل: فلان متهم بالكذب، أو متهم بالوضع، أو يسرق الحديث، أو ساقط، أو متروك، أو ليس بثقة.
هـ- ثم ما دل على وصفه بالكذب ونحوه: مثل: كذاب، أو دجال، أو وضَّاع، أو يكذب، أو يضع.
و ثم ما دل على المبالغة في الكذب "وهي أسوؤها" مثل: فلان أكذب الناس، أو إليه المنتهى في الكذب، أو هو ركن الكذب.
4-
حكم هذه المراتب:
أ- أما أهل المرتبتين الأُولَيَيْنِ فإنه لا يحتج بحديثهم طبعا، لكن يكتب حديثهم للاعتبار فقط، وإن كان أهل المرتبة الثانية دون أهل المرتبة الأولى.
ب- وأما أهل المراتب الأربع الأخيرة، فلا يحتج بحديثهم، ولا يكتب، ولا يعتبر به.