الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: طرق التحمل، وصيغ الأداء
1
طرق تحمل الحديث ثمانية، وهي: السماع من لفظ الشيخ، القراءة على الشيخ، الإجازة، المناولة، الكتابة، الإعلام، والوصية، والوجادة.
وسأتكلم على كل منها تباعا باختصار، مع بيان ألفاظ الأداء لكل منها، باختصار أيضا:
1-
السماع من لفظِ الشيخ:
أ- صورته: أن يقرأ الشيخ، ويسمع الطالب؛ سواء قرأ الشيخ من حفظه، أو كتابه، وسواء سمع الطالب، وكتب ما سمعه، أو سمع فقط ولم يكتب.
ب- رتبته: السماع أعلى أقسام طرق التحمل عند الجماهير.
جـ- ألفاظ الأداء:
1-
قبل أن يشيع تخصيص بعض الألفاظ لكل قسم من طرق التحمل، كان يجوز للسامع من لفظ الشيخ أن يقول في الأداء:"سمعت، أو حدثني، أو أخبرني، أو أنبأني، أو قال لي، أو ذكر لي".
1 المراد بـ "طرق التحمل" هيئات أخذ الحديث، وتلقيه عن الشيوخ، والمراد بـ "صيغ الأداء" العبارات التي يستعملها المحدث عنه رواية الحديث وإعطائه للطلاب، مثل:"سمعت" أو "حدثني" أو "أخبرني".
2-
وبعد أن شاع تخصيص بعض الألفاظ لكل قسم من طرق التحمل، صارت ألفاظ الأداء على النحو التالي:
- للسماع من لفظ الشيخ: سمعت، أو حدثني.
- للقراءة على الشيخ: أخبرني.
- للإجازة: أنبأني.
- لسماع المذاكرة1: قال لي، أو ذكر لي.
2-
القراءة على الشيخ:
ويسميها أكثر المحدثين "عرضا".
أ- صورتها: أن يقرأ الطالب، والشيخ يسمع2؛ سواء قرأ الطالب، أو قرأ غيره وهو يسمع، وسواء كانت القراءة من حفظ، أو من كتاب، وسواء كان الشيخ يتبع للقارئ من حفظه، أو أمسك كتابه هو، أو ثقةٌ غيرُهُ.
ب- حكم الرواية بها: الرواية بطريق القراءة على الشيخ رواية صحيحة بلا خلاف في جميع الصور المذكورة، إلا ما حكي عن بعض من لا يعتدُّ به من المتشددين.
ج- رتبتها: اختلف في رتبتها على ثلاثة أقوال:
1 سماع المذاكرة غير سماع التحديث؛ إذ إن سماع التحديث يكون قد استعدَّ له الشيخ والطالب تحضيرا وضبطا قبل المجيء لمجلس التحديث. أما المذاكرة فليس فيها ذاك الاستعداد.
2 المراد بذلك أن يقرأ الطالب الأحاديث التي هي من مرويات الشيخ، لا أن يقرأ ما شاء من الأحاديث؛ وذلك لأن الغاية من قراءة الطالب على الشيخ، أن يسمعها الشيخ منه؛ ليضبطها له.
1-
مساوية للسماع: روي ذلك عن مالك، والبخاري، ومعظم علماء الحجاز والكوفة.
2-
أدنى من السماع: روي ذلك عن جمهور أهل المشرق، "وهو الصحيح".
3-
أعلى من السماع: روي ذلك عن أبي حنيفة، وابن أبي ذئب، ورواية عن مالك.
د- ألفاظ الأداء:
1-
الأحوط: أن يقول الطالب: "قرأت على فلان" أو "قرئ عليه وأنا أسمع فأقرَّ به".
2-
ويجوز: بعبارات السماع مقيدة بلفظ القراءة كـ "حدثنا قراءة عليه".
3-
الشائع الذي عليه كثير من المحدثين: إطلاق لفظ "أخبرنا" فقط، دون غيرها.
3-
الإجازة:
أ- تعريفها: الإذن بالرواية، لفظا أو كتابة.
ب- صورتها: أن يقول الشيخ لأحد طلابه: "أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري".
ج- أنواعها: للإجازة أنواع كثيرة، سأذكر منها خمسة أنواع، وهي:
1-
أن يجيز الشيخ معينا لمعين: كأجزتك صحيح
البخاري، وهذا النوع أعلى أنواع الإجازة المجردة على المناولة.
2-
أن يجيز معينا بغير معين: كأجزتك رواية مسموعاتي.
3-
أن يجيز غير معين بغير معين: كأجزت أهل زماني رواية مسموعاتي.
4-
أن يجيز بمجهول، أو لمجهول: كأجزتك كتاب السنن، وهو يروي عددا من السنن، أو أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي، وهناك جماعة مشتركون في هذا الاسم.
5-
الإجازة للمعدوم: فإما أن تكون تبعا لموجود، كأجزت لفلان ولمن يولد له، وإما أن يكون لمعدوم استقلالا، كأجزت لمن يولد لفلان.
د- حكمها:
أما النوع الأول منها، فالصحيح الذي عليه الجمهور، واستقر عليه العمل، جواز الرواية والعمل بها، وأبطلها جماعات من العلماء، وهو إحدى الروايتين عن الشافعي.
وأما بقية الأنواع فالخلاف في جوازها أشد وأكثر، وعلى كل حال فالتحمل والرواية بهذا الطريق "أي الإجازة" تحمل هزيل، ما ينبغي التساهل فيه.
هـ- ألفاظ الأداء:
1-
الأولى: أن يقول: "أجاز لي فلان".
2-
ويجوز: بعبارات السماع والقراءة مقيدة، مثل:"حدثنا إجازة"، أو "أخبرنا إجازة".
3-
اصطلاح المتأخرين: "أنبأنا" واختاره صاحب كتاب "الوجازة"1.
4-
المناولة:
أ- أنواعها: المناولة نوعان:
1-
مقرونة بالإجازة: وهي أعلى أنواع الإجازة مطلقا، ومن صورها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب كتابه، ويقول له: هذا روايتي عن فلان، فارْوِهِ عني، ثم يبقيه معه تمليكا، أو إعارة؛ لينسخه.
2-
مجردة عن الإجازة: وصورتها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب كتابه مقتصرا على قوله: هذا سماعي.
ب- حكم الرواية بها:
1-
أما المقرونة بالإجازة: فتجوز الرواية بها، وهي أدنى مرتبة من السماع، والقراءة على الشيخ.
2-
وأما المجردة عن الإجازة: فلا تجوز الرواية بها على الصحيح.
جـ- ألفاظ الأداء:
1-
الأحسن: أن يقول: "ناولني" أو "ناولني، وأجاز
1 هو أبو العباس الوليد بن بكر المعمري، واسم كتابه الكامل "الوجازة في تجويز الإجازة".
لي" إن كانت المناولة مقرونة بالإجازة.
2-
ويجوز بعبارات السماع والقراءة مقيدة، مثل:"حدثنا مناولة" أو "أخبرنا مناولة وإجازة".
5-
الكتابة:
أ- صورتها: أن يكتب الشيخ مسموعه لحاضر، أو غائب، بخطه، أو أمره.
ب- أنواعها: وهي نوعان:
1-
مقرونة بالإجازة: كأجزتك ما كتبت لك أو إليك، ونحو ذلك.
2-
مجردة عن الإجازة: كأن يكتب له بعض الأحاديث، ويرسلها له، ولا يجيزه بروايتها.
جـ- حكم الرواية بها:
1-
أما المقرونة بالإجازة: فالرواية بها صحيحة، وهي في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة.
2-
وأما المجردة عن الإجازة: فمنع الرواية بها قوم، وأجازها آخرون. والصحيح الجواز عند أهل الحديث؛ لإشعارها بمعنى الإجازة.
د- هل تشترط البينة لاعتماد الخط؟
1-
اشترط بعضهم البينة على الخط، وادعوا أن الخط يشبه الخط، وهو قول ضعيف.
2-
ومنهم من قال: يكفي معرفة المكتوب إليه خط
الكاتب؛ لأن خط الإنسان لا يشتبه بغيره، وهو الصحيح.
هـ- ألفاظ الأداء:
1-
التصريح بلفظ الكتابة: كقوله: "كتب إلي فلان".
2-
أو الإتيان بألفاظ السماع والقراءة مقيدة: كقوله: "حدثني فلان كتابة، "أو أخبرني فلان كتابة".
6-
الإعلام:
أ- صورته: أن يخبر الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو هذا الكتاب سماعه.
ب- حكم الرواية به: اختلف العلماء في حكم الرواية بالإعلام على قولين:
1-
الجواز: وهو قول كثير من أصحاب الحديث والفقه والأصول.
2-
عدم الجواز: وهو قول غير واحد من المحدثين وغيرهم، وهو الصحيح؛ لأنه قد يعلم الشيخ أن هذا الحديث روايته، لكن لا تجوز لخلل فيه، نعم لو أجاز بروايته جازت روايته.
ج- ألفاظ الأداء:
يقول في الأداء: "أعلمني شيخي بكذا".
7-
الوصية:
أ- صورتها: أن يوصي الشيخ عند موته، أو سفره لشخص بكتاب من كتبه التي يرويها.
ب- حكم الرواية بها:
1-
الجواز: وهو قول لبعض السلف، وهو غلط؛ لأنه أوصى له بالكتاب، ولم يوصِ له بروايته.
2-
عدم الجواز: وهو الصواب.
جـ- ألفاظ الأداء:
يقول: "أوصى إليَّ فلان بكذا"، أو "حدثني فلان وصية".
8-
الوِجَادَةُ:
بكسر الواو، مصدر "وجد"، وهذا المصدر مولد غير مسموع من العرب.
أ- صورتها: أن يجد الطالب أحاديث بخط شيخ يرويها، يعرف الطالب خطه، وليس له سماع منه، ولا إجازة.
ب- حكم الرواية بها: الرواية بالوجادة من باب المنقطع، لكن فيها نوع اتصال.
جـ- ألفاظ الأداء بها: يقول الواجد: "وجدت بخط فلان، أو قرأت بخط فلان كذا" ثم يسوق الإسناد والمتن.