المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها وإصلاح أهلها وعمارة بلادها - جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب - جـ ١

[أحمد الهاشمي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة في علم الإنشاء

- ‌الباب الأول في أصول الإنشاء

- ‌كيفية الشروع في عمل مواضيع الإنشاء

- ‌أركان الكتابة

- ‌كيفية نظم الكلام

- ‌الطريق إلى تعلم الكتابة

- ‌كيفية تهذيب الكلام وأوقات تأليفه

- ‌محاسن الإنشاء ومعايبه

- ‌فصاحة الألفاظ ومطابقتها للمعاني

- ‌حقيقة الفصاحة

- ‌الانسجام

- ‌حل الشعر

- ‌التخلص والاقتضاب في مواضيع الإنشاء

- ‌كيفية افتتاح مواضيع الإنشاء وختامها

- ‌تقسيم الإنشاء إلى فني النظم وانثر

- ‌كيفية عمل الشعر

- ‌الباب الثاني في فنون الإنشاء

- ‌الفن الأول في المكاتبات والمراسلات

- ‌أبواب الرسائل

- ‌الكلام على الرسائل الأهلية

- ‌الفصل الأول في الشوق

- ‌كتاب أبو منصور الثعالبي المتوفى سنة 429ه

- ‌وكتب في تشبيه الشوق

- ‌وكتب في أثر الفراق

- ‌وكتب البسطامي المتوفى سنة 332ه

- ‌وكتب عبد الحمن محمد بن طاهر المتوفى سنة 431ه

- ‌وكتب أبو الفضل بن العميد المتوفى سنة 360ه

- ‌‌‌وكتب بديع الزمان الهمذاني المتوفي سنة 398ه

- ‌وكتب بديع الزمان الهمذاني المتوفي سنة 398ه

- ‌وكتب أبو محمد عبد الله البطليوسي المتوفي سنة 521ه

- ‌وكتب الشيخ ابراهيم اليازجي المتوفي سنة 1906م

- ‌وكتب أيضاً

- ‌وكتب أبو العباس الغساني المتوفي سنة 498ه

- ‌وكتب الصاحب بن عباد المتوفي سنة 385ه

- ‌وكتب أبو بكر الخوارزمي المتوفي سنة 383ه

- ‌وكتب الشيخ حمزة فتح الله المتوفي سنة 1335ه

- ‌وكتب المرحوم محمد بك دياب المتوفي سنة 1339ه

- ‌وكتب وفا أفندي محمد المتوفي سنة 1319ه

- ‌وكتب مؤلف هذا الكتاب

- ‌الفصل الثاني في التعارف قبل اللقاء

- ‌كتب أبو منصور التيسابوري المتوفي سنة 429ه

- ‌وكتب أيضاً

- ‌وكتب الشيخ حمزة فتح الله المتوفي سنة 1335ه

- ‌وكتب حفني بك ناصيف المتوفي سنة 1337ه

- ‌وكتب أحمد أفندي سمير المتوفي سنة 1329ه

- ‌وكتب الشيخ أحمد مفتاح المتوفي سنة 1329ه

- ‌وكتب الشيخ طه محمود المتوفي سنة 1325ه

- ‌وكتب الأستاذ محمود بك أبو النصر

- ‌وكتب الفاضل السيد محمد الببلاوي

- ‌وكتب الشيخ عبد الكريم سلمان المتوفي سنة 1336ه

- ‌وكتب مؤلف هذا الكتاب

- ‌الفصل الثالث في رسائل الهدايا

- ‌كتب سعيد بن حميد المتوفي سنة 105هـ? يوم النيروز إلى بعض أهل السلطان

- ‌وكتب حنفي بك ناصف المتوفى سنة 1337ه

- ‌وكتب الأستاذ محمود بك أبو النصر

- ‌وكتب الأستاذ عبد الله بك الأنصاري

- ‌وكتب الشيخ أحمد مفتاح المتوفي سنة 1329ه

- ‌وكتب مؤلف هذا الكتاب إلى أستاذه الحكيم الشيخ محمد عبده

- ‌الفصل الرابع في رسائل الاستعطاف والاعتذار

- ‌وكتب أبو منصور الثعالبي المتوفي سنة 429ه

- ‌وكتب عبد الله بن معاوية المتوفي سنة 158هـ? إلى أبي مسلم

- ‌وكتب بدر الدين محمد بن حبيب الحلبي المتوفي سنة 799ه

- ‌وكنت أظنُّ أن جبال رضوى=تزول وإن ودَّك لا يزول

- ‌وكتب أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفي بالبصرة سنة 255ه

- ‌وكتب ابن مكرم إلى بعض الرؤساء

- ‌وكتب أبو بكر الخوارزمي المتوفي سنة 740ه

- ‌وكتب بعضهم إلى رئيسه

- ‌وكتب فقيد اللغة الشيخ ابراهيم اليازجي المتوفي سنة 1906

- ‌وكتب أيضاً

- ‌وكتب أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفي بالبصرة سنة 255ه

- ‌وكتبت زبيدة زوجة الرشيد المتوفاة سنة 216هـ? إلى المأمون

- ‌وكتب إليها المأمون جواب المواساة الآتي

- ‌وكتب بعضهم

- ‌وكتب أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفي بالبصرة سنة 255ه

- ‌الكلام على الرسائل المتداولة

- ‌الفصل الثاني في رسائل الطلب

- ‌وكتب إلى عبيد الله بن سليمان أبو العيناء المتوفي سنة 282ه

- ‌وكتب الوزير الخطير عبد الخالق باشا ثروت

- ‌وكتب الفاضل أحمد بك رأفت

- ‌وكتب الفاضل عبد العزيز بك محمد

- ‌وكتب فقيد الأدب حسن أفندي توفيق المتوفي بلندن سنة 1322ه

- ‌الفصل الثالث في رسائل الشكر

- ‌كتب أبو منصور الثعالبي المتوفي سنة 429ه

- ‌وكتب الحسن بن وهب المتوفي سنة 472ه

- ‌وكتب الأمير أبو الفضل الميكالي المتوفي سنة 436ه

- ‌وكتب أستاذي الحكيم الشيخ محمد عبده إلى حافظ بك إبراهيم

- ‌وكتب أيضاً في الشكر مع المودة إلى بعض أصحابه

- ‌وكتب أيضاً في الشكر لآخر

- ‌الفصل الرابع في رسائل النصح والمشورة

- ‌كتب بديع الزمان الهمذاني المتوفى سنة 398 ه

- ‌وكتب الاسكندر المقدوني إلى أستاذه الحكيم أرسطو

- ‌يستشيره فيما يفعله بأبناء ملوك فارس بعد أن قتل آباءهم وتغلب على بلادهم

- ‌وكتب أرسطو المتوفى قبل الميلاد سنة 322 إلى الاسكندر المقدوني

- ‌ومن رسالة للإمام علي المتوفى سنة 40 ه

- ‌وكتب أيضاً كرم الله وجهه إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

- ‌وكتب بطل الوطنية السيد عبد الله النديم المتوفى سنة 1314 ه

- ‌وكتب أستاذي الإمام الحكيم الشيخ محمد عبده المتوفى سنة 1323 ه

- ‌وكتب أيضاً في الغرض المذكور

- ‌الفصل الخامس في رسائل الملامة والعتاب

- ‌كتب بديع الزمان الهمذاني المتوفى سنة 398 ه

- ‌وكتب أيضاً إلى القاسم الكرجي المتوفى سنة 440 ه

- ‌وكتب أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفى بالبصرة سنة 255 ه

- ‌وكتب أبو بكر الخوارزمي المتوفى سنة 740 ه

- ‌وكتب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر المتوفى سنة 80 ه

- ‌وكتب صديقي الأوفى زعيم الوطنية الشيخ عبد العزيز جاويش

- ‌وكتب المرحوم حفني بك ناصف إلى سماحة السيد توفيق البكري

- ‌الفصل السادس في رسائل الشكوى

- ‌كتب الأمير أبو الفضل الميكالي المتوفى سنة 436 ه

- ‌وكتب عبد الحميد بن يحيى المقتول سنة 132 إلى أهله

- ‌وكتب أستاذي الحكيم الشيخ محمد عبده وهو مسجون

- ‌وكتب حافظ بك ابراهيم إلى الأستاذ الإمام الحكيم الشيخ محمد عبده

- ‌الفصل السابع في رسائل العيادة

- ‌كتب ابن الرمي المتوفي سنة 284هـ? إلى بعضهم

- ‌وكتب أبو بكر الخوارزمي المتوفي سنة 383ه

- ‌الفصل الثامن في رسائل التهاني

- ‌كتب في التهنئة بالأولاد أبو منصور الثعالبي المتوفي سنة 429ه

- ‌وكتب بديع الزمان الهمذاني المتوفي سنة 398هـ? إلى الدواردي يهنيه بمولود

- ‌وكتب في التهنئة بالقدوم أبو منصور الثعالبي المتوفي سنة 429ه

- ‌وكتب أيضاً في التهنئة برمضان

- ‌وكتب أبو الفرج الببغاء المتوفي سنة 398هـ? تهنئة

- ‌وكتب رشيد الدين الوطواط المتوفي سنة 573هـ? تهنئة بالقدوم من سفر

- ‌كتب المرحوم الشيخ حمزة فتح الله المتوفي سنة 1335ه

- ‌وكتب الأستاذ محمود بك أو النصر

- ‌وكتب الوزير عبد الله باشا فكري المتوفي سنة 1307هـ? في تهنئة العيد

- ‌الفصل التاسع في رسائل التعازي

- ‌كتب أبو منصور الثعالبي المتوفي سنة 429ه

- ‌‌‌وكتب أيضاًفي الأمر بالصبر على المصيبة

- ‌وكتب أيضاً

- ‌وكتب أبو الفضل بديع الزمان الهمذاني المتوفي سنة 398ه

- ‌وكتب فقيد اللغة الشيخ ابراهيم اليازجي المتوفي سنة 1906م

- ‌الفصل العاشر في رسائل الأجوبة

- ‌كتب الوزير عبد الله باشا فكري المتوفي سنة 1307ه

- ‌وكتب أيضاً وهو بالآستانة العلية في يوم برد كثير الأمطار

- ‌وكتب المرحوم حفني بك ناصف إلى الشيخ علي الليثي المتوفي سنة 1313ه

- ‌وأجابه المرحوم الشيخ علي الليثي المتوفي سنة 1313ه

- ‌الفصل الحادي عشر في رسائل الوصايا والشفاعات

- ‌من كلام له عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب في غزوة الفرس

- ‌ومن وصية له عليه الصلاة والسلام قالها بصفين

- ‌ومن وصية له عليه السلام وصى بها جيشاً بعثه إلى العدو

- ‌ومن وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات

- ‌عهد الإمام علي المتوفي سنة 401 هـ? لمالك بن الحارث الأشتر النخعي

- ‌حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها وإصلاح أهلها وعمارة بلادها

- ‌وكتب أبو بكر الصديق المتوفي 7 جمادى الثانية سنة 13هـ? إلى بعض قواده

- ‌وكتب عمر بن الخطاب المقتول في 26 ذي الحجة سنة 23 هـ? إلى بعض قواده

- ‌وكتب أبو الفضل بديع الزمان الهمذاني المتوفي سنة 398هـ? إلى ابن أخته

- ‌ومن وصية ابن سعيد المغربي المتوفي سنة 697هـ? لابنه وقد أراد السفر

- ‌وصية هارون الرشيد لمعلم ولده الأمين

- ‌ومن وصية ابن شداد لابنه

- ‌وصية بعض نساء العرب إلى ابنها وقد أراد السفر

- ‌الفصل الثاني عشر في رسائل التنصل والتبرؤ

- ‌كتب أبو الحسن علي بن الرومي المتوفي سنة 284هـ? إلى القاسم بن عبيد الله

- ‌وكتب أبو الوليد بن زيدون المتوفي بأشبيلية سنة 463ه

- ‌مكاتبات متفرقة

- ‌كتب الدولة العلية العثمانية إلى إحدى الدول الأوروبية

- ‌وكتب ابن العميد المتوفى سنة 360هـ? في شكر صديق له على مراسلته إياه

- ‌وكتب السيد توفيق البكري في سفراه إلى الآستانة العلية

- ‌كتبت السيدة وردة اليازجية إلى السيدة عائشة تيمور المتوفاة سنة 1300ه

- ‌وكتبت السيدة عائشة تيمور إلى السيدة وردة اليازجية المتوفاة سنة 1313ه

- ‌وكتب السيد عبد الله النَّدي المتوفى سنة 1314ه

- ‌وكتب أيضاً في التوادد

- ‌وكتب إبراهيم بك المويلحي المتوفى سنة 1323 يعزي محمود باشا البارودي

- ‌الكلام على الرسالات العلمية

- ‌الفن الثاني في المناظرات

- ‌مناظرة العثمان بن المنذر وكسرى وأنوشروان في شأن العرب

- ‌قال إنما أنا رجل منكم وإنما ملكت وعززت بمكانكم وما يتخوف ومن ناحيتكم ولاليس شيء

- ‌مناظرات المهدي لأهل بيته ومشاروته لهم في حر خراسان

- ‌وفود بكارة الهلالية على معاوية

- ‌مناظرة السيف والقلم لزين الدين عمر بن الوردي المتوفى سنة 749ه

- ‌فسقيا لمن غاب بك عن غابك، ورعياً من أهاتب بك لسلخ إهابك، (فلما رأى القلم) السيف

- ‌مناظرة بين صاحب أبي تمام وصاحب البحتري للآمدي

- ‌مناظرة السفينة والوابور للمرحوم السيد عبد الله النديم المتوفى سنة 1314ه

- ‌مناظرة بين الليل والنهار لمحمد أفندي المبارك الجزائري

- ‌وكتب أيضاً مناظرة بين الأرض والسماء

- ‌مناظرة بين فصول العام لابن حبيب الحلبي المتوفى سنة 401 ه

- ‌وكتب بعضهم مناظرة بين البر والبحر

- ‌وكتب بعض الأدباء مناظرة بين الهواء والماء

- ‌وكتب المقدسي المتوفى سنة 875هـ مناظرة بين الجمل والحصان

- ‌الفن الثالث في الأمثال

- ‌أمثال القرآن الكريم

- ‌الفن الرابع في الأوصاف

- ‌وصف البلدان

- ‌وصف القلاع

- ‌وصف الدور

- ‌وصف الديار الخالية

- ‌وصف الرياض

- ‌وصف طول الليل والسهر وما يعرض فيه من الهموم والكفر

- ‌وصف انتصاف الليل وتناهيه وانتشار النور وأفول النجوم

- ‌وصف طلوع الشمس وغروبها

- ‌وصف الرعد والبرق

- ‌وصف مقدمات المطر

- ‌وصف البرد والثلج وأيام الشتاء

- ‌وصف المطر والماء والسحاب والغدران

- ‌وصف القيظ وشدة الحر

- ‌وصف الشيب

- ‌وصف آلات الكتابة

- ‌وصف لخطباء

- ‌وصف العلماء

- ‌وصف البلغاء

- ‌وصف الشعراء والمنشئين ومحاسن النظم والنثر

- ‌وصف الأمراء والأشراف

- ‌وصف القلم

- ‌وصف الخط لأبي الحسن القيرواني المتوفي سنة 488 ه

- ‌وصف الكتاب

- ‌وصف عاصفة لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 ه

- ‌وصف العلم لبديه الزمان الهمذاني المتوفي سنة 398 ه

- ‌وصف الإمام العادل

- ‌وصف عمر بن العاص مصر لسيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

- ‌وصف حرب لأبي منصور الثعالبي النيسابوري المتوفي سنة 429 ه

- ‌وصف أبو الفضل الميكالي المتوفى سنة 436 هـ? المطر شعراً

- ‌ووصف ابن حبيب الحلبي المتوفى سنة 779 هـ? حديقة

- ‌وصف أمير المؤمنين ابن المعتز المتوفى سنة 296 هـ? البيان

- ‌ووصف أيضاً المكارم

- ‌ووصف أيضاً القرآن الكريم

- ‌ووصف ابن الرومي المتوفى سنة 282 هـ? جيوشاً

- ‌ووصف الحسد الجاحظ المتوفى سنة 255 ه

- ‌وصف الشعراء المحدثين

- ‌ووصف ابن الأثير المتوفى سنة 759 هـ? أبا تمام والبحتري والمتنبي

- ‌ووصف المفضل الضبي المتوفى سنة 430 هـ? مروره ببعض أحياء العرب

- ‌وصف نهج البلاغة للإمام المرحوم الشيخ محمد عبده المتوفى ستة 1322 ه

- ‌وصف حفلة لمحمد بك المويلحي

- ‌وصف أيضاً متحفاً من مقامة له

- ‌وصف الفوتغراف للمرحوم مصطفى بك نجيب المتوفى سنة 1320 ه

- ‌ووصف أيضاً نظارة ويشكر من أهداها

- ‌وصف سان استفانو باسكندرية

- ‌وصف الشمس

- ‌وصف القمر

- ‌الفن الخامس في المقامات

- ‌قال الحريري المتوفى سنة 516 هـ? المقامة التاسعة الاسكندرنية

- ‌المقامة البشرية لبديع الزمان الهمذامي المتوفى سنة 398 ه

- ‌لأسفر الصبح لذي عينين

- ‌الفن السادس في الروايات

- ‌رواية ليلى الأخيلية مع الحجاج

- ‌رواية بنات الشاعر المقتول

- ‌رواية المتكلمة بالقرآن الكريم

الفصل: ‌حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها وإصلاح أهلها وعمارة بلادها

يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق وليروحها في الساعات وليمهلها عند النطاف والأعشاب حتى تأتينا بإذن الله بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه (فإن ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك إن شاء الله.

وقال عليه السلام وقد سمع رجلاً يذم الدنيا: أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها المخدوع بأبلطيلها ثم تذمها أتغتر بالدنيا ثم تذمها أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك متى استهوتك أم متى غرتك أبمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى كم عللت بكفيك وكم مرضت بيديك تبعي لهم الشفاء وتستوصف لهم الأطباء لم ينفع أحدهم إشفاقك ولم تسعف بطلبتك ولم تدفع عنه بقوتك وقد مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك: إن الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فيهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، ودار موعظة لمن اتعظ بها مسجد أحباء الله ومتجر أولياء اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد آذنت بينها ونادت بفراقها ونعت نفسها وأهلها فمثلت للهم ببلائها البلاء وشوقتهم بسرورها إلى السرور راحت بعافية وابتكرت بفجيعة ترغيباً وترهيباً وتخويفاً وتحذيراً فذمها رجال غداة الندامة وحمدها آخرون يوم القيامة ذكرتهم الدنيا فتذكروا وحدثتهم فصدقوا ووعظتهم فاتعظوا.

"‌

‌عهد الإمام علي المتوفي سنة 401 هـ? لمالك بن الحارث الأشتر النخعي

"

"‌

‌حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها وإصلاح أهلها وعمارة بلادها

"

اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور، وأن الناس ينظرون من أمورك في مثلى ما كنت تنظر فيه من أمور

ص: 166

الولاة قبلك، ويقولون فيك كما كنت تقول فيهم وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسنة عباده فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك فإن الشح بالنفس الإنصاف منها فيما أحبت أو كرهت: واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولاك وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ولا تنصبن نفسك لحرب الله فإنه لا يدى لك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ولا تندمن على عفو ولا تبجحن بعقوبة ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة ولا تقولن إني مؤثر آمر فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الغير وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ويكف عنك من غربك ويفيء إليك بما عزب عنك من عقلك وإياك ومساماة الله في عظمته والتشبه به في جبروته فإن الله يذل كل جبار ويهين كل محتال أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة اهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك فإنك إن لم تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ومن خاصمه الله أدحض حجته وكان الله حرباً حتى ينزع ويتوب وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم فإن الله سميع دعوة المظلومين وهو للظالمين بالمرصاد. وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها لرضاء الرعية

ص: 167

فإن سخط العامة يجحف برضاء الخاصة وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضاء العامة وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء وأقل معونة في البلاء وأكره للإنصاف وأسأل بالإلحاف وأقل شكراً عند الإعطاء وأبطأ عذراً عند المنع وأخف صبراً عند ملمات الدهر من أهل الخاصة: وإنما عماد الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة فليكن صفوك لهم وميلك معهم: وليكن ابعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعايب الناس فإن في الناس عيوباً الوالي أحق من سترها فلا تكشفن عما غاب عنك منها فإنما عليك تطهير ما ظهر لك والله يحكم على ما غاب عنك فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب سترة من رعيتك: أطلق عن الناس عقدة كل حقد واقطع عنك سبب كل وتر وتغاب عن كل ما لايصح لك ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين: ولا تدخلن في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الفضل ويعدك من الفقر ولا جباناً يضعفك عن الأمور ولا حريصاً يزين لك الشره بالجور فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله: إن شر وزارائك من كان قبلك للأشرار وزيراً ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة وأنت واحد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممن لا يعاون ظالماً على ظلمه ولا آثماً على إثمه أولئك أخف عليك مؤونة وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفاً وأقل لغيرك إلفاً فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك: ثم ليكن عندك أقولهم لك بمر الحق وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعاً ذلك من هواك حيث وقع: وألصق بأهل الورع والصدق ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة الإطراء

ص: 168

تحدث الزهو وتدني من العزة: ولا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء فإن في ذلك تزهيداً لأهل الإحسان وتدريباً لأهل الإساءة على الإساءة وألزم كلاً منهم ما ألزم نفسه: واعلم أنه ليس شيء بأدعى إلى حسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه للمؤونات عليهم وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم فليكن منك في ذلك أمر يجمع لك حسن الظن برعيتك فإن حسن الظن يقطع عنك نصباً طويلاً: وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده وإن أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده ولا تنقض سنة صالحة

عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية ولا تحدثن سنة تضر بشيء مما مضي من تلك السنن فيكون الأجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها: وأكثر مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام به الناس قبلك: واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله ومنها كتاب العامة والخاصة ومنها قضاة العدل ومنها عمال الأنصاف والرفق ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ومنها التجار وأهل الصناعات ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكلا قد سمى الله سهمه ووضع على حده فريضة في كتابه أو سنة نبيه (عهداً منه عندنا محفوظاً فالجنود بإذن الله حصون الرعية وزين الولاة وعز الدين وسبل الأمن وليس تقوم الرعية إلا بهم ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله تعالى لهم من الخراج الذي يقوون به في جهاد عدوهم ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ويكون من وراء حاجتهم ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب لما يحكمون من المقاعد ويجمعون من المنافع ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها ولا قوام لهم جميعاً إلا

ص: 169

بالتجار وذوي الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ويقيمونه من أسواقهم ويكفونهم من الترفق بأيديهم ما لا يبلغ رفق غيرهم: ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم وفي الله لكل سعة: ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله وتوطين نفسه على لزومه الحق والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك وأطهرهم جيباً وأفضلهم حلماً ممن يبطئ عن الغضب ويستريح إلى العذر ويرأف بالضعفاء وينبو على كالأقوياء ممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف ثم الصق بذوي المروءات والأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة فإنهم جماع من الكلام وشعب من العرف: ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالدان من والدهما ولا يتفاقمن من نفسك شيء قويتهم به ولا تحفرن لطفاً تتعاهدهم به وإن قل فإنه داعية إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالاً على جسيمها فإن لليسير من لطفك موضعاً به وللجسيم موقعاً لا يستغنون عنه: وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من ورائهم من خلوق أهلهم حتى يكون همهم هماً واحداً في جهاد العدو فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك: وإن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد وظهور مودة الرعية وأنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم ولا تصح نصيحتههم إلا بحيطتهم على ولاة أمورهم وقلة استثقال دولهم وترك استبطاء انقطاع مدتهم، فافسح في آمالهم وواصل في حسن الثناء عليهم وتعديل ما أبلى ذوو البلاء منهم فإن كثرة الذكر لحسن فعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إن شاء الله تعالى: ثم أعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ولا تضيفن بلاء امرئ إلى غيره ولا تقصرن به دون

ص: 170

غاية بلائه ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيراً ولا ضعة امرئ أن تستصغر من بلائه ما كان عظيماً: واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللهِ وَالرّسُولِ)[النساء: 59] فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة: ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر عن الفيء إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه أوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج وأقلهم تبرماً بمراجعة الخصم وأصبرهم على تكشف الأمور وصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستمليه إغراء وأولئك قليل: ثم أكثر تعاهد قضائه وأفسح له في البذل ما يزيح غلته وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديك مالاً يطمع فيه

غيره من خاصتك لتأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك فانظر في ذلك نظراً بليغاً فإن هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار يعمل فيها بالهوى وتطلب به الدنيا ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختباراً ولا تولاهم محاباة وأثره فإنهم جماع من شعب الجور والخيانة وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام فإنهم أكرم أخلاقاً واصح أعراضاً وأقل في المطامع إشرافاً وأبلغ في عواقب الأمور نظراً: ثم أسبغ عليهم الأرزاق فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو خانوا أمانتك: ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية وتحفظ من الأعوان فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهداً فبسطت عليه العقوبة في

ص: 171

بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ثم نصبته بمقام المذلة ووسمته بالخيانة وقلدته عار التهمة وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله: وليكن نظرك عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلاً فإن شكوا ثقلاً أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحاطة أرض اعتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم: ولا يثقلن عليك شيء خففت به المؤونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلدك وتزيين ولايتك مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك بى استفاضة العدل فيهم معتمداً فضل قوتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم فربما حدث من الأمور ما إذا عول فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به فإن العمران يحتمل ما حملته وإنما يأتي خراب الأرض من أعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لإشراف أو نفس الولاة على الجمع وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر ثم انظر في حال كتابك فول على أمورك خيرهم وأخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملأ ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمالك عليك وإصدار جواباتها على الصواب عنك فيما يأخذ لك ويعطى منك ولا يضعف عقداً اعتقده لك ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل: ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك فإن الرجال يتعرفون لفراسات الولاة

ص: 172

بتصنعهم وحسن خدمتهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شيء ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم في العامة أثراً وأعرفهم بالأمانة وجهاً فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره واجعل لرأس كل من أمورك رأساً منهم لا يقهره كبيرها ولا يتستت عليه صغيرها ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيراً المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفق ببدنه فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق وجربها من المباعد والمطارح في برك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترئون عليها فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تخشى غائلته: وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحاً قبيحاً واحتكاراً للمنافع وتحكماً في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة فامنع من الاحتكار فإن رسول الله (منع منه وليكن البيع سمحاً بموازين عدل واسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب في غير إسراف: ثم الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى فإن في هذه الطبقة قانعاً ومعتراً واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسماً من بيت مالك وقسماً من غلات صوافي الإسلام في كل بلد فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى وكل قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطر فإنك لا تعذر بتضييعك التافه لأحكامك الكثير

المهم فلا تشخص همك عنهم خدك لهم وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحتقره الرجال ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع فليرفع إليك أمورهم ثم أعمل فيهم بالأعذار

ص: 173

إلى الله سبحانه يوم تلقاه فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم وكل فاعذر إلى الله في تأدية حقه إليه وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم: واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ لهم فيه شخصك وتجلس لهم مجلساً عاماً فتتواضع فيه لله الذي خلقك وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع فإني سمعت رسول الله (يقول في غير موطن: "لقد تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع" ثم احتمل الخرق منهم والعي وسنح عنهم الضيق والأنف يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته وبوجب لك ثواب طاعته وأعط هنيئاً وامنع في إجمال وإعذار: ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها منها إجابة عمالك بما يعيا عنه كتابك ومنها إصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك مما تحرج به صدور أعوانك وامض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه: واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله تعالى أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام وإن كانت كلها لله إذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعية: وليكن في خاصة ما تخلص لله به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة فاعط فاعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ووف ما تقربت به إلى الله سبحانه من ذلك كاملاً غير مثلوم ولا منقوص بالغاً من بدنك ما بلغ وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفراً ولا مضيعاً فإن فيلا الناس من به العلة ولا الحاجة وقد سألت رسول الله (حين وجهني اليمن كيف اصلي بهم فقال:

ص: 174

"صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيماً" وأنا بعد فلا تطولن احتجابك عن رعيتك فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست على الحق سمات نعرف بها ضروب الصدق من الكذب وإنما أنت أحد رجلين إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه أو فعل كريم تسجيه أو مبتلى بالمنع: فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك مما لا مؤونة فيه عليك من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف في معاملة، ثم إن للوالي خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول وقلة إنصاف في معاملة فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال ولا تقطعن لأحد من حاشيتك وخاصتك قطيعة ولا يطعمن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونته على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في الدنيا والآخرة: وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد وكن في ذلك صابراً محتسباً واقعاً ذلك من قرابتك وخاصتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه فإن مغبة ذلك محمودة وإن ظنت الرعية بك حيفاً فأصحر لهم بعذرك وأعدل عنك ظنونهم بأصحارك فإن في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقاً برعيتك وإعذاراً تبلغ به حاجتك من تقويم على الحق ولا تدفعن صلحاً دعاك ولله فيه رضا فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمناً لبلادك ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه فإن

ص: 175

العدو ربما قارب ليغتفل فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض الله شيء الناس أشد عليه اجتماعاً مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر فلا تغدرون بذمتك ولا تخيسن بعهدك ولا تختلن عدوك فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقي وقد جعل الله عهده وذمته أمناً أفضاه بين العباد برحمته وحريماً يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه ولا تعقد عقداً تجوز فيه العلل ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة ولا

يدعونك ضيق أمر لزمك فيه كعهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك فيه من الله طلبة فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك، إياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه ليس شيء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة زولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها والله سبحانه يتولى الحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لأن كفيه قود البلدان وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم وإياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الإطراء فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين.

ص: 176